English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نتائج مركزية وعد حول الوضع العربي والدولي وخطورة حرب أقليمية جديدة
القسم : الأخبار

| |
2007-11-07 20:44:22


 

 

 

نتائج اجتماعات اللجنة المركزية لجمعية وعد

حول الوضع العربي والدولي وخطورة حرب إقليمية جديدة

 

استمرت اللجنة المركزية لجمعية وعد في مناقشاتها السياسية ضمن دورتها الخامسة المنعقدة منذ يوم السبت الموافق 28 أكتوبر 2007م ولغاية تاريخ إصدار هذا البيان، حيث استعرضت باستفاضة الوضع الخليجي والعربي والدولي وأكدت على خطورة وتعقيد الأوضاع السياسية وذلك بوجود إحتمال قيام حرب جديدة بحجة الملف النووي الإيراني وضرورة تشكيل موقف خليجي شعبي موحد رافض للحرب، وفي هذا المجال أكدت اللجنة المركزية على المسائل التالية:

أولا: الملف النووي الإيراني وإمكانيات قيام حرب جديدة في المنطقة:

الحرب على إيران بحجة الملف النووي كانت وشيكة لولا الفشل العسكري والسياسي الذريع الذي تعرضت له الولايات المتحدة في العراق وعدم قدرتها على توفير قوات إضافية قد تحتاجها في حالة فتح معركة جوية لتدمير المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية ورد إيران المحتمل بإطلاق آلاف الصواريخ على المنشآت العسكرية والنفطية والمصالح الأمريكية الكبيرة في المنطقة وتحريك قوات برية في جبهة العراق المفتوحة وخاصة مع وجود تحالف قريب من إيران يحكم العراق.

يجب عدم إستبعاد وقوع معركة في المستقبل القريب أو المتوسط، فإيران القوية عسكريا المحتمل حيازتها على السلاح النووي تشكل تهديدا لسيطرة الولايات المتحدة المطلقة على المنطقة وتقويضا لهيمنتها على منابع النفط، ولو ترك الموضوع للرئيس بوش فإن حربا عالمية ثالثة، كما يسميها، واقعة لامحالة. في الأشهر القادمة ستسعى الولايات المتحدة إلى إحكام خناق مالي وإقتصادي وسياسي على إيران بالإضافة لإثارة قلاقل داخلية للضغط عليها لتقديم تنازلات في المسألة النووية، وقد تحاول إستفزاز إيران من أجل أن تكون البادئ في الحرب، وليس مستبعدا أن تكون إسرائيل هي أداة هذا الإستفزاز.

يجب أن يكون هدف منع قيام الحرب من أهم أهداف القوى الوطنية والإسلامية في دول الخليج العربي وذلك لما يمكن أن تتسبب في إشعال حرب إقليمية وفتنة طائفية وقتل آلاف الأبرياء وتهديد للجبهة الداخلية وخطر إنتشار الغبار النووي والأمراض المصاحبة له بالإضافة إلى مخاطر تقسيم إيران وبقية دول المنطقة. ويمكن لنا أن ندعو جميع القوى المعارضة للحرب التوجه لقادة مجلس التعاون الخليجي بمناشدة نطالبهم فيها عدم السماح بإستخدام الأراضي والبحار في الخليج لمهاجمة إيران والتهديد بإنهاء وجود القواعد الأمريكية إذا قامت الولايات المتحدة بأي هجوم على إيران، وتوجيه رسائل إلى الإدارة الأمريكية تحذرها من خطورة حرب جديدة على المنطقة وتحمل الولايات المتحدة كامل المسؤولية في حالة إندلاع هذه الحرب المدمرة.

ثانيا: حكومة البحرين تحاول إرضاء الولايات المتحدة بالتطبيع المجاني مع إسرائيل:

لقاء وزير الخارجية البحريني نظيرته الإسرائيلية خروج عن الإجماع الشعبي المحلي والعربي والإسلامي الرافض للتطبيع مع دولة العدو وسعي لكسب رضى الإدارة الأمريكية على حساب موقف شعب البحرين. وقد أصدرت وعد بيانا ذكرت فيه الحكومة بأن دعم الشعب الفلسطيني يتم من خلال توجيه جهود الخارجية البحرينية لرأب الصدع والخلاف بين أبناء الشعب الفلسطيني والتقريب بين الأشقاء وتمتين خط الممانعة العربية وتقديم الدعم المالي لتعزيز روح المقاومة وتحسين الموقف التفاوضي للشعب الفلسطيني والدول العربية ومنع تقديم التنازلات المجانية لدولة الإحتلال، وليس التطبيع مع المحتل الغاصب.

وقد طالبنا الإخوة في مجلس النواب إستجواب وزير الخارجية في مسألة الإتصالات الحالية والسابقة وفتح لجنة تحقيق في أسباب غلق مكتب مقاطعة إسرائيل ومجمل العلاقات الخفية مع دولة العدو والضغوط الأمريكية بهذا الشأن، وإصدار تشريع يمنع ويجرم التطبيع مع العدو الصهيوني كما أن من الواجب إعادة فتح مكتب المقاطعة وإلزام الحكومة بنص قانون مكتب المقاطعة لعام 1963.

ثالثا: حرب الأشقاء في فلسطين.. إستبدال إستبداد بآخر:

إدعت حماس أنه لم يكن لها غير خيار الحسم العسكري في غزة أمام ما إدعته إستعداد فتح للإنقضاض عليها بتشجيع أمريكي إسرائيلي. واقع الأمر أن الحسم العسكري في يونيو الماضي لم يقلل من المخاطر على حماس بل زاد من حدة الإنقسام الفلسطيني الداخلي وساهم في تدهور أوضاع الشعب وتحولت حماس من حركة مقاومة إلى حكومة عليها مسؤولية إطعام الشعب الفلسطيني وتوفير الكهرباء والماء والبضائع من حدود غزة مع إسرائيل، ومن جانب آخر فان الرئيس الفلسطيني محمودعباس ماض في ترتيباته السياسية الإنفرادية دون إجماع فلسطيني، ومنها حضور المؤتمر الدولي المزمع عقده في الولايات المتحدة آخر العام الجاري. ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت لا يستطيع أن يدفع ثمن "السلام" لأسباب عديدة ليس أقلها عدم ثقة الرأي العام الإسرائيلي به بعد هزيمة صيف 2006 أمام حزب الله وإستحالة قبوله بفكرة عودة اللاجئين أو التخلي عن القدس الشرقية. كما لا يستطيع عباس أن يقدم أكثر مما قدمه أبوعمار قبله، فهناك ثلاث خطوط حمراء لا يستطيع أي رئيس فلسطيني تجاوزها: دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة في حدود 1967 والقدس الشرقية وعودة اللاجئين.

رابعا: الإنفجار اللبناني المحتمل.. محاولة تحويل النصر العسكري لحزب الله إلى هزيمة سياسية:

تحاول أمريكا تحويل الهزيمة العسكرية للجيش الصهيوني في صيف 2006 إلى إنتصار سياسي بنقل المعركة من الحدود الجغرافية إلى التخوم الطائفية المؤهلة للإنفجار في لبنان. المجتمع اللبناني منقسم إلى جانبين متساويين تقريبا، أحدهما يحصل على دعمه من أمريكا والدول العربية السائرة في فلكها بالإضافة لأوروبا وإسرائيل، والآخر من قوى الممانعة العربية والإسلامية المتمثلة في سوريا وإيران ومنظمات المقاومة. ورغم أن دول الممانعة هي دول إستبدادية تقمع شعوبها (مثلها مثل الدول العربية السائرة في الفلك الأمريكي)، فإن الخيار الآخر المتمثل في دعم المشروع الأمريكي الذي يرفع شعار "إستقلال لبنان" هو في واقع الحال يهدف إلى إستقلال لبنان عن سوريا وخضوعها للولايات المتحدة وإخراج لبنان من معادلة الصراع العربي الصهيوني، وهو لذلك أخطر بكثير بسبب قيامه على فكرة تجزئة المجزأ والخضوع للإستعمار والسيطرة على آبار النفط ومحاولة تجيير ذلك لمصلحة المشروع الصهيوني.

خامسا: خطة تقسيم العراق..  حكم الأجزاء الصغيرة أضمن للمصالح الأمريكية:

قبيل إنسحابها من الخليج حاولت بريطانيا إعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة من خلال تجميع حلفائها من الإمارات الخليجية في دولة واحدة من أجل ملء الفراغ الناتج عن الإنسحاب.  أما اليوم فالولايات المتحدة، المصممة على البقاء في المنطقة بقواعدها المنتشرة في عمان وقطر والبحرين والكويت والعراق، تفعل عكس ذلك لأن من السهل الحصول على التنازلات من دول صغيرة تخشى من جيرانها وتطلب الحماية الأمريكية تماما كما كان يفعل شيوخها عندما كان البريطانيون يحكمون الخليج لمئتي عام.

أصبح صانعو القرار في الولايات المتحدة، كما يثبت تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي على قرار تقسيم العراق، على قناعة بأن عراقا مقسما سيخدمهم بشكل أكبر من عراق موحد، فقد تمكن حلفائهم الأكراد من تكوين دولتهم شبه المستقلة شمال العراق، وأصبح من الأفضل للولايات المتحدة ألا تبدو طرفا، مع أنها سببا أساسيا، في الصراع السني الشيعي الناتج عن إنهيار الدولة العراقية ونمو الهويات الطائفية والعرقية وسيطرة الأحزاب الطائفية. لذلك فهي تقوم بدعم دعوات الفيدرالية الصادرة من بعض الأحزاب الشيعية وتحاول تشجيع القبائل السنية على إدارة مناطقها والقضاء على المقاومة المسلحة فيها بحجة مقاومة تنظيم القاعدة، وهي بذلك تشجع إستقلال هذه المناطق عن الحكومة المركزية بما يخدم هدف التقسيم.

الولايات المتحدة متمسكة ببقائها العسكري في العراق لأنه مرشح أن يكون صاحب ثاني أكبر إحتياطي من النفط في العالم بينما سيشكل خروجها هزيمة سياسية ويترك فرصة أكبر لتمدد خصمها الإيراني.

حروب التقسيم ليست متوقفة على العراق فقد يشهد لبنان شيئا شبيها، وقد تم قبل ذلك تقسيم الصومال، ويجري تقسيم السودان حيث من غير المستبعد إنفصال الجنوب في نهاية فترة الإنتقالية وإستقلال إقليم دارفور عن الحكومة المركزية، ويتزايد الحديث عن إيران المفككة إلى فارسية وأذرية وعربية وكردية وبلوشية وتركمانية.

 

 

سادسا: الحرب الباردة تعود تدريجيا تاركة فرصة لتغيير محدود في موازين القوى

بوادر حرب باردة جديدة بين الولايات المتحدة وروسيا تتزايد بسبب ما تعتبره روسيا تهديدا لدفاعها الإستراتيجي أمام محاولة نصب أمريكا دفاعات مضادة للصورايخ في بعض دول أوروبا الشرقية. بوتين يصف هذا العمل على أنه شبيه تنصيب روسيا صواريخ نووية في كوبا في الأزمة النووية الشهيرة مطلع الستينيات. روسيا التي أوشكت على الإفلاس في عهد غورباتشوف ويلتسين تملك اليوم حوالي 400 مليار دولارا إحتياطي من العملات الصعبة وهو مايضعها في المرتبة الثالثة في العالم بعد الصين واليابان. بالإضافة لذلك تملك روسيا أدوات ضغط هامة فهي صاحب أكبر إحتياطي من الغاز الطبيعي في العالم وثاني أكبر مصدر للنفط حيث تنتج 10 مليون برميل من النفط وتزود أوروبا بنصف إحتياجاتها من الغاز.  ليس من المتوقع العودة إلى وضع الحرب الباردة السابق فإمكانيات روسيا مازالت محدودة (الناتج المحلي في روسيا يبلغ 10% نظيره في الولايات المتحدة) ولكن الضعف الأمريكي الناشئ من التوسع العسكري منذ 11 سبتمبر 2001 وتزايد القوة المالية لروسيا وإعتماد العالم على النفط والغاز الروسي، يعطي ثقة لروسيا لأخذ دور أكبر في الساحة العالمية ومنافسة الولايات المتحدة في مناطق النفوذ الروسي التقليدية مثل حوض بحر قزوين المليء بالنفط أو سوريا حيث تهتم روسيا بوجود قاعدة بحرية تخدم وجودها المتوسطي.

رغم أن الولايات المتحدة هي الشريك التجاري الأكبر للصين، فإن بكين تنشط لإقامة علاقات تساعدها على التوازن مع واشنطن، مثل العلاقات العسكرية والسياسية والتجارية الوطيدة مع موسكو. الحرب الباردة سيغذيها الصراع على الموارد خصوصا النفط الذي يعتقد بعض علماء ما يسمى بنظرية "الذروة النفطية" بأن إنتاجه لن يكفي إحتياجات العالم منه بعد بضع سنوات مما سيدفع إلى حروب دولية للسيطرة على منابعه. الصين دولة مستوردة للموارد ومنافس كبير عليها مع الولايات المتحدة بينما روسيا بلد مصدر للموارد، لذلك فإن تعاون إستراتيجي روسي صيني يمكن على المدى البعيد أن يخلق توازنات جديدة على الصعيد العالمي ويسمح للعرب ودول الممانعة ببناء تحالفات توازن جزئيا التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

سابعا:الصراع الكردي التركي والخلاف الأمريكي التركي:

إحتدام الصراع السياسي بين حزب العمال الكردستاني الذي يقوم بعمليات عسكرية ضد الحكومة التركية من أجل إستقلال كردستان تركيا  حيث يوجد فيها ما يقارب الـ 12 مليون تركي من أصل كردي ممن يعانون إضطهادا قوميا. ويستخدم حزب العمال شمال العراق ملجئا لمقاتليه الأمر الذى جعل أنقرة تهدد بإجتياح عسكري لشمال العراق بينما تقول حكومة كردستان العراق بأنها ستدافع عن أراضيها في حال قيام الأتراك بمهاجمتها. الإدارة الأمريكية في موضع محرج، فهي حليفة لكلا الحكومتين وقوات الإحتلال الأمريكية مسؤولة نظريا عن أمن العراق وسيادته. و يزداد الموضوع تعقيدا بسبب غضب الأتراك من محاولة الكونغرس الأمريكي إصدار قرار يدين تركيا بخصوص مذابح الأرمن التي إرتكبتها القوات العثمانية قبل أكثر من 90 عاما. وقد يضعف الإجتياح التركي، إن تم، الحكومة العراقية ويقوض الإدارة الكردية في شمال العراق ويفجر صراعات أخرى في المنطقة خصوصا وأن الأكراد يعيشون في أربع دول هي تركيا والعراق وإيران وسوريا. كما قد يؤدي إلى جر القوات الأمريكية إلى جبهة جديدة.

وفي ختام مداولات اللجنة المركزية للوضع العربي والدولي أكدت على ضرورة بذل الجهود الشعبية لإيصال موقف رافض لاية حرب اقليمية ومطالبة قمة مجلس التعاون التي ستعقد في الاسابيع القادمة بإعلان رفض حكومات الخليج لاية محاولات أمريكية لتفجير حروب داخل الخليج وعدم دعم الولايات المتحدة الأمريكية والدعوة الى المزيد من المفاوضات والبحث عن الحلول السلمية لإنهاء الملف النووي الإيراني.

 

جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)

الأربعاء الموافق 7 نوفمبر 2007م

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro