English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

متطلبات حرية العمل السياسي في الدستور والشرعة الدولية
القسم : الأخبار

| |
2017-03-23 11:33:22




ندوة

"قراءة في مسار العمل السياسي الراهن"

جمعية العمل الوطني الديمقراطي"وعد"

22 مارس 2017

 

متطلبات حرية العمل السياسي في الدستور والشرعة الدولية

 

إعداد: المحامي عيسى ابراهيم

 

من بديهيات العمل السياسي في الدول المعاصرة، وجود حكومة وقوى معارضه لسياستها وكأنها مسألة متلازمة، بل أنها ضرورية لحسن إدارة الدولة، ففي الدول التي تتمتع بالتداول السلمي للسلطة، يكون وجود المعارضة ضرورة تنتج عن تشكيل الغالبية للحكومة، لتقوم المعارضة بدور حكومة ظل تقدم البرامج البديلة في كل مناحي الحياة لتؤكد التباين بينها وبين الحكومة في طريقة ادارة البلاد، انتظارا لفترة الانتخابات التي تكثف فيها المعارضة والحكومة على السواء نشاطهما للترويج إلى البرامج المتعارضة للفوز بثقة الناخبين. مما قد يؤدي إلى انتقال المعارضة للسلطة وتشكيل الحكومة، إما في الدول التي تأخذ بالتعددية السياسية، فيتركز عمل المعارضة على النقد وكشف مكامن الخلل وتسليط الضوء عليها لتصحيحها من قبل السلطة التنفيذية، ومن أجل تحقيق الاصلاح الحقيقي. وفي ظروف العمل السياسي الصحي والجدي، تكون مهمة المعارضة مكملا لعمل الحكومة وضرورية لها.

 

لقد نص الدستور البحريني على أن: "نظام الحكم في مملكة البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا"، وفق ما جاء في الفقرة (د) من المادة الاولى فيه، الذي نصت مادته الرابعة على "العدل أساس الحكم، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين، والحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة".وأكد في المادة (22) على أن: "حرية الضمير مطلقة، وتكفل الدولة حرمة دور العبادة، وحرية القيام بشعائر الاديان والمواكب والاجتماعات الدينية طبقا للعادات المرعية في البلد"، فيما تؤكد المادة (23) على أن: "حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل انسان حق التعبير عن راية ونشره بالقول او الكتابة او غيرهما"، والتأكيد على "حرية تكوين الجمعيات والنقابات، على اسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية"، حسب نص المادة (27)، والذي أكدت الفقرة الثانية من المادة (28) على أن:"الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، على ان تكون اغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الاداب العامة". وهنا يشترط القانون الاخطار المسبق وليس الموافقة المسبقة من الجهات الرسمية.

 

وقد تضمن ميثاق العمل الوطني نصوصا واضحة في مسألة بناء الدولة الديمقراطية. ففي القسم الأول منه والذي يحمل شخصية البحرين التاريخية-حضارة ونهضة، جاء فيه ما نصه: "وفي ظل هذه الظروف التاريخية يتطلع الشعب بكل ثقة وعزم إلى مستقبل مشرق ملؤه الحرية والمساواة، وركيزته العدالة والشورى، وقاعدته المشاركة الشعبية لكل فئات الشعب في مستويات الحكم". وجاء في نفس القسم "إن صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه يطمح إلى تحقيق نهج ديمقراطي يرسي هيكلا متوازنا يؤكد الشراكة السياسية الدستورية بين الشعب والحكومة، والفصل بين السلطات الثلاث وتعزيز آليات السلطة القضائية وإنشاء ديواني المراقبة المالية والإدارية".

وفي ثانيا من نفس الفصل، أكدت الفقرات من 1 إلى 7 على كفالة الحريات الشخصية والمساواة وجاء فيها:"1) المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة".

وأكد البند الرابع من الفصل الأول على حرية التعبير والنشر: " لكل مواطن حق التعبير عن رأيه بالقول أو بالكتابة أو بأي طريقة أخرى من طرق التعبير عن الرأي أو الإبداع الشخصي، وبمقتضى هذا المبدأ فإن حرية البحث العلمي وحرية النشر والصحافة والطباعة مكفولة في الحدود التي يبينها القانون".

إن بعض نصوص الدستور البحريني وميثاق العمل الوطني تحاكي مواد ذات صلة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1966 وتم العمل به ديسمبر 1976. فالمادة (19) من العهد المذكور تنص على أن :

"1. لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.

2. لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.

3. تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة الثانية من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية: (أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم، (ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة".وتنص المادة (20) على أن : "1.حظر بالقانون أية دعاية للحرب. 2. تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف". بينما تنص المادة (21 ) على "يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهموتذهب المادة (22) إلى"1. لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه.2. لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. ولا تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة ورجال الشرطة لقيود قانونية على ممارسة هذا الحق". لقد صادقت حكومة البحرين على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في 20 ديسمبر 2006 ليكون العهد من ضمن الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها في مجال حقوق الإنسان، لكن عملية التكييف التي تمت لم تكن في مستوى النصوص التي جاء بها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية كما انها ليست في المستوى المطلوب الذي طالب به الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، باعتبار أن العهدين والإعلان العالمي تشكل منظومة الشرعة الدولية التي ينبغي ان تكيف الدول قوانينها المحلية وفقا لما جاءت بها نصوص الشرعة الدولية المشار لها .

 

معطيات العمل السياسي في الوقت الراهن

 

عندما نقارن بين ما جاء به ميثاق العمل الوطني والدستور، ومحاكاتهما لما جاءت به الشرعة الدولية وعلى الأخص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يلاحظ أن بونا شاسعا بين ما كان التبشير به مطلع الالفية (2001) وبين الواقع الراهن. وجاءت التعديلات على القوانين بعد العام 2011، لتنتزع روح الحقوق المنصوص عليها في الشرعة الدولية وكذلك في اجزاء كثيرة من الدستور. ويمكن للمتابع أن يسجل التالي:

 

1- تمت إعاقة العمل السياسي وخصوصا المعارض منه بسن تشريعات تحد من انطلاقته وحريته كما يفهم من نصوص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية .

2- عدم وجود معارضة سياسية في مجلس النواب والشورى.

3- تمكن السلطة التنفيذية من تمرير رؤاها للتشريعات على المجلسين في الواقع باستفادتها من نصوص دستوريه والقوانين طبيعة تشكيلالمجلسين.

4- تقويض حرية التجمهر والتجمعات التي بدأت بمنع التجمهر في العاصمة وتلتها نهاية 2014 بكل المناطق.

5- استمرار الحل الأمني على حساب الحل السياسي الجامع.

6- غياب الحوار بين الحكومة والمعارضة منذ نهاية 2013، الامر الذي زاد من عملية الانسداد السياسي.

7- تطبيق قانون الجمعيات السياسية بانتقائية وبما يحاصر العمل السياسي (سحب تراخيص النشرات الحزبية من بعض الجمعيات السياسية والإحجام عن دفع المخصصات المالية لبعضها خلافا لما نص عليه القانون).

8- اقتصار مكتب الجمعيات السياسية التابع لوزارة العدل على محاسبة الجمعيات السياسية المعارضة وعدم الاكتراث بما تواجهه هذه الجمعيات من مصاعب وتهديدات: (الصمت حيال احراق والاعتداء على مقري جمعية وعد في المنامة والمحرق، وآخرها الاعتداء على سيارات ضيوف "وعد" يوم الأول من مارس 2017).

9- إغلاق الجمعيات السياسية وحلها، حيث بدأ بجمعية العمل الاسلامي (أمل) بعيد حراك فبراير 2011، وتبعها اعتقال الامين العام لجمعية الوفاق الوطني الاسلامية الشيخ علي سلمان نهاية 2014، وحل الجمعية في منتصف 2016.

10- رفع وزارة العدل دعوى بحل جمعية "وعد"وتصفية ممتلكاتها وقد بدأت جلسات المحكمة الادارية في 20 مارس 2017.

11- زيادة الضبابية في المشهد السياسي والإرباك في معالجته، زاد من الازمة الاقتصادية والمعيشية التي تفجرت منتصف 2014 اثر انهيار اسعار النفط وتراكم العجز في الموازنة العامة وتضخم الدين العام إلى مستويات خطيرة.

12- ازدياد الضغوطات على الوضع السياسي العام في البلاد بسبب تداعيات ازمات المنطقة والاحترابات الاقليمية وما نجم عنها من اصطفافات وتجاذبات مذهبية وطائفية تهدد السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي وتعالي هالة التهديدات الإرهابية التي تم الكشف عن بعضها في الفترة الماضية ولا تزال ماثلة .

 

(كيف نخرج من عنق الزجاجة؟)

 

بعد مرور قرابة سبعة عشر عاماً من التصويت على الميثاق وما أثاره من أفراح وأمال، ثم تطورات الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلى وضعية شبيهة بالوضعية السابقه على الميثاق، كان الخطاب السياسي آنذاك يطلق عليها عنق الزجاجة الأمر الذي يثير تساؤل هو كيف تخرج البلاد من عنق الزجاجة ؟؟

 

1- العودة إلى روح ميثاق العمل الوطني: 

 

يعد الميثاق وثيقة سياسية مهمة توافق عليها البحرينيون بعد أن تم التصويت عليها في 2001، ونرى أن من الضرورة إعادة استحضار نصوصها التي تبشر بمستقبل سياسي واعد، والبدء في جدولة تطبيق ما جاء فيه من نصوص بروح العصر الذي يؤمن بحقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة.

 

2- المصالحة الوطنية والسير على طريق العدالة الانتقالية:

 

تسير أغلب البلدان التي تواجه أو واجهت أزمات سياسية ودستورية بطرق أبواب العدالة الانتقالية والشروع في برامج الإنصاف والمصالحة الوطنية وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع من اجل تعزيز السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي. وقد قدمت جمعية وعد منذ أيام الانفراج الأمني في ديسمبر 2005 مقترح بتشكيل اللجنة الوطنية العليا لإعداد مشروع العدالة والمصالحة الوطنية ورفعته إلى القيادة السياسية منذ ذلك الحين، واحتوى كراس المشروع على نماذج دولية في العدالة والإنصاف وقسم عن ضحايا الوطن والمشروع المقترح. وقد قامت 13 جهة سياسية وحقوقية وأهلية بتنقيح هذا المشروع فيما بعد وأطلقته. ويبدو أن الوقت قد حان للالتفات لمثل هذه المشاريع لما لها من اثر إيجابي على مصلحة البلاد العليا ومستقبلها .

 

3- التزام الخطاب السياسي العام بلغه التسامح ولجم خطاب الكراهية: 

 

لا يمكن لأي مجتمع أن يتمتع بالعافية السياسية في ظل التحريض الطائفي والمذهبي وبث الكراهية بين مكوناته. وهذا يحتاج إلى مبادرة جادة ومخلصة للانتقال من مرحلة المراوحة إلى مرحلة الفعل والعمل وانجاز الاستحقاقات المطلوبة. 

 

4- التوقف عن ربط المعارضة بالخارج:

 

فقد سبق وأن جرب ذلك الاستعمار البريطاني ضد هيئة الاتحاد الوطني وضد الحركة الوطنية عندما ساق لها اتهامات العمالة لمصر عبدالناصر ثم اليمن الديمقراطي والاتحاد السوفيتي، وقد فشلت كل تلك المحاولات نظرا لوطنية المعارضة ورسوخ انتمائها لهذا الوطن ومشروعية مطالبها.

 

5- الانفراج الأمني والسياسي: 

 

وذلك من خلال إطلاق سراح معتقلي أو سجناء الرأي والضمير. وهذه خطوة تحتاج لمبادرة من الحكم لإشاعة أجواء التسامح وإعادة اللحمة للوحدة الوطنيةوفتح الآمال لتحقيق تطورات ديمقراطيه حقيقية .

 

6- الحوار بين الأطراف :

 

أهم الوسائل الحضارية للوصول إلى حلول متوافق عليها في المجتمعات والدول هو الحوار، ويقتضي ذلك إعادة الاعتبار للحوار الجامع الذي يؤدي في نهاية المطاف إلى توافقات قادرة على انتشال الوضع السياسي والتفرغ للتنمية المستدامة التي يكون فيهاالإنسان وسيلة وهدفا في آن واحد.

 

7- إطلاق الحريات العامة:

 

حالة تقييد الحريات العامة يقتضي إعادة إطلاقهاوفتح وسائل الأعلام لكل الاراء بما فيها الاراء المعارضة بما يؤسس لحرية الإعلام المطلوبة والالتزام باحترام الرأي الأخر.

 

انتهى

- 5 -

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro