English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | قبلة على جبين الراحل رجل التسامح أحمد جناحي
القسم : عام

| |
رضي الموسوي 2017-03-18 23:02:25




 

(1)

يستقبلك ابا خالد بوجهه البشوش رغم الوجع الذي يسري في جسده حزنا لما آلت إليه حالة الوطن..المرض ينهش في جسده، لكنه يكابر..يغادر المستشفي مرددا: "ليس بي ما يعيقني كي أجلس هنا في سرير المرض، ولا أحب أن يزورني الاحبة على فراش في مستشفى.. أريدهم هناك حيث تلتقي القلوب مع بعضها". يصر على فتح مجلسه في عراد رغم المرض الذي بدأ في الايام الاخيرة ينال من قامته الباسقة..يحرص على إخبار اصدقاءه بفعالية مجلسه عبر وسائل التواصل الاجتماعي والاتصال المباشر. ذاك المجلس يحتضن الجميع..يدعو ابا خالد من يعتقد أنه قادر على تقديم ما يفيد الناس بقيمة مضافة للمعرفة ولوحدة وطنية افتقدناها، ويحاول رتق الفتق الذي اتسع وراح يهدد الوطن ويقلق ابي خالد وكل من يعشق هذا الوطن..قدمتُ في مجلسه أكثر من ندوة في وقت كان البعض يُحرض على "وعد" وعلى الوطن ويحاول تسقيطها يائسا ظنا أنه يستطيع حجب الشمس بغربال. كان الراحل يقاوم هذا الإسفاف ويواجه الإنزلاق نحو الهاوية بإصرار قل نظيره، وبعزم أكيد، وقناعة أنه والمخلصين من ابناء بلده لقادرون على وقف هذا التدحرج المرعب نحو الهاوية. ترجم قوله بالفعل اليومي، وحين أراد بعض الموتورين الغاء ندوة في مجلسه عن الشفافية للصديق عبد النبي العكري في احدى ليالي 2015، وقف ابا خالد شامخا وتحدى أولئك الذين ارادوا قطع الطريق على مسيرته المباركة، وعُقدت الندوة وسط حضور كثيف ومميز.

 

(2)

ظهر أمس السبت 18 مارس 2017، غصت مقبرة الحد بمئات المشيعين الذين جاءوا من مناطق مختلفة..وقفوا صفوفا، يصلون على الجسد المسجى في مسجد ملاصق لمقبرة الحد بعد صلاة الظهر. كبر الإمام معلنا إقامة الصلاة على الفقيد الراحل،فاصطف العشرات خشوعا خارج المسجد الذي غص داخله بمئات المصلين، منهم من كتف يديه ومنهم من اسبلهما..تنتهي الصلاة وترفع الجموع الجسد الطاهر الى مثواه الأخير. ليست مفاجأة أن يحضر كل هؤلاء ليشيعوا جثمان واحدا من رجالات المحرق المخلصين لوطنهم البحرين ومن أكثر المحبين لشعبها. رجلٌ من الذين خبروا النضال الوطني وتشبعوا به منذ كان يافعا أيام هيئة الاتحاد الوطني، وواحدا من الرجالات الاوائل لحركة القوميين العرب، وفي انتفاضة مارس المجيدة 1965، ليواصل مشواره الغني بالتجربة والخبرة حتى آخر يوم في حياته المليئة بفعل الخير والمحبة.  

 

(3)

كان يوما حزينا وخبرا لا يريد أحدا من الاصدقاء أن يتقبله، لكنها الحقيقة التي نقلت نبأ رحيل الفقيد المرحوم أحمد عبد الرحيم جناحي العباسي الى جوار ربه يوم السبتالموافق 18 مارس 2017..عم الحزن عليه من قبل الكثير ممن عرف هذا الرجل المتسامح، القادر على جمع الناس في مجلسه العامر، بكل الأحبة القادمين من جميع مناطق البحرين..كانت بوصلة "أبو خالد" واضحة كالبلور، شفافة كالزجاج، صريحةوصادقة كالشمس في كبد السماء..بوصلته محبة الناس وهاجسه وحدتهم بغض النظر عن انتماءاتهم الايدلوجية أو الفكرية أو السياسية أو المذهبية. كان رجل وحدة لا داعية فرقة..قلبه على الوطن وعلى أبناءه، كانت كل تلك الجموع هناك حيث احتضنت مقبرة الحد جسده في رحلته السرمدية.

 

نم بهدوء هانئا، فقد أنجزت واجبك وقدمت نموذجا وطنيا تفخر به جزيرة المحرق والبحرين بفسيفساء انتماءاتها وتنوعها الحضاري الجميل.

لك الرحمة والمغفرة يا ابا خالد، وأدخلك الله فسيح جناته.

 

نحزن لهذا الفقد الكبير، ونطبع قبلة على جبينك المتسامحة المضيئة الطاهرة.

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro