English

 الكاتب:

فريدة إسماعيل

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وعد أمام المعايير الدولية للديمقراطية وحرية الرأي والتعبير .
القسم : سياسي

| |
فريدة إسماعيل 2017-03-15 08:16:36




 

طالبت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف في لائحة دعواها ضد وعد " الحكم بحل الجمعية المدعى عليها وتصفية أموالها وأيلولتها إلى خزينة الدولة وإلزام المدعي عليها بالمصروفات" وحوت لائحة الدعوى المرفوعة من الوزارة جملة من الادعاءات المستغربة والمصطلحات البعيدة عن عقيدة ومواقف وممارسات وعد، من بينها ارتكاب وعد "مخالفات جسيمة" ذات خطورة بالغة في حالة استمرار الجمعية من بينها "تحبيذ الجمعية المدعي عليها العنف وتأييد الإرهاب ولتحريض على تحسين الجرائم والخروج على الشرعية "، واستمراء العنف واستطابة الخروج عن الممارسة السياسية السلميةوغيرها من ادعاءات مرسلة.

 

واننا نرى بيقين تام أن وعد، كونها جمعية سياسية معارضة، ولسان حال الناس ومطالبهم المشروعة، كانت ولاتزال تمارس قناعاتها المتوافقة مع القواعد الديمقراطية العالمية لدور التنظيمات السياسية الممثلة للارادة الشعبية، وهذه القناعات منصوص عليها في كافة المعاهدات الدولية التي صادقت عليها الدولة ، وكذلك في ادبيات ودراسات الحقوق المدنية والسياسية ومن محاورها دور التنظيمات السياسية في البيئات الديمقراطية. 

 

ان مجمل الادعاءات التي ساقتها الوزارة والمستندات التي جدولتها تتعلق بآراء وتوصيفات وتعبيرات ووجهات نظر و رؤى فكرية تعبرعن مواقف وعد ، كانت وعد قد صرحت بها علنا في أوقات سابقة وأحيانا في أوقات بعيدة جدا ، وهي بمجملها تقع في خانة حرية الرأي والتعبير دون اخلال بالقانون أو تعد للحواجز. علما بأن حدود حرية الرأي والتعبير التي ترسمها الدول تتغير وفقا للظروف الأمنية والنسبة السكانية للأعراق والطوائف والديانات  المختلفة .

 

ان وعد انطلاقا من ادراكها العميق والمسؤول لطبيعة الظروف الحساسة التي تعيشها البلاد واحترامها الصادق لكافة مكونات المجتمع ، دأبت مع باقي جمعيات المعارضة،على المطالبة المستمرة بتغليب لغة العقل والحوار لمعالجة تداعيات الأزمة السياسية والدستورية وفترة ما بعد الحراك الجماهيري في 2011م، وذلك من خلال الحلول السياسية ومغادرة الخيار الأمني المكلف والمضيع لموارد البلد، وتقدمت في سبيل ذلك بالعديد من الوثائق والرؤى المكتوبة في مناسبات عديدة ومعروفة، فقط لتواجه بالاهمال واللامبالاة .

 

ان ممارسة وعد لحقها في حرية الرأي والتعبير يأتي متوافقا مع الاطار التقييمي للديمقراطية  الذي وضعه مؤخرا المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية ،آيديا الدولية ، وهواطار هام وشامل من أجل تقييم الديمقراطية يجمع المبادئ الأساسية للديمقراطية والقيم المتفرعة منها والمتطلبات والكيانات المؤسسية للتنفيذ.

 

وفي جوهر المبادئ الديمقراطية الأساسية يضع الاطار التقييمي كلا من مبدأي الارادة الشعبية  والمساواة السياسية، بمعنى زيادة السلطة الشعبية وتمثيل مصالح الناس وازالة احتكار النخبة في عملية صنع القرار، والتغلب على العقبات من قبيل نوع الجنس أو العرق أو الدين أو اللغة، الطبقة والثروة ، إلى ممارسة المساواة في حقوق المواطنة، و يشكل هذين المبدأين الخيوط المحورية التوجيهية وبقدر تواجدهما يمكن تقييم مدى ديمقراطية النظام السياسي السائد وبعدهما تأتي كيفية تنفيذ هذه المبادئ ضمن الترتيبات المؤسسية لبلد ما والممارسة. 

 

وتعرف  آيديا الدولية ، الديمقراطية، على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، بالارادة الشعبية للناس بمعنى الرقابة الشعبية على الحكام المنتخبين والمساواة في الحقوق والحريات، والحرية السياسية والحرية من العوز، وسيادة القانون، والعدالة والأمن. واذا كان للديمقراطية أن تتحقق، فلابد من وضوح التأثير الشعبي على القرارات العامة وهذا لا يتحقق إلا إذا كان الناس قادرين على التحدث بما في عقولهم بحرية، وقادرين على المناقشة العلنية مع الآخرين بحرية ، وقادرين على تكوين الجمعيات بحرية، وقادرين على تلقي ونقل المعلومات دون عوائق وبحرية، ويمتلكون الوسائل والثقة للمشاركة في الأنشطة بحرية. وبالتالي، فان الديمقراطية مرتبطة ارتباطا عضويا بالحرية وليس من الضروري أن تكون الحرية مضافة كشيء إضافي لها ؛ أو مستحدثا.

 

وفيما يخص دور التنظيمات السياسية في بيئة ديمقراطية يطرح الاطار التقييمي أسئلة من قبيل: هل هناك مشاركة سياسية كاملة للمواطن في قضايا الحياة العامة ؟ وهل نظام الأحزاب السياسية يساعد عمل الديمقراطية؟ وهل الحقوق المدنية والسياسية متساوية ومكفولة للجميع؟  

 

ان استعراض مواقف وعد منذ تأسيسها وحتى الآن ، رغم التضييق المستمر وأعمال الاعتداءات مجهولة المصدر، يبين انسجام تلك الرؤى والممارسات وتعريف الديمقراطية لآيديا الدولية والحرية الضمنية بها الواجبة لعمل الأحزاب السياسية حيث اختارت وعد على الدوام أن تكون صادقة وحرة مع من تمثلهم دون املاءات من خارج هيئاتها وقواعدها.

 

ونرى أن دعوى وزارة العدل تبتعد تماما عن معايير الديمقراطية الحقيقية ، فعندما تطال الدعوى مصطلحات وتوصيفات بيانات الجمعية فهي تتدخل في عقيدتها وقناعاتها الحرة ، وتسلبها حقها في التحدث بما في عقول الأعضاء بحرية ، وفي مناقشاتهم العلنية بحرية وفي تلقي ونقل المعلومات بحرية وفي وسائلهم للنشاط بحرية ، انها باختصار تسلبهم حقهم في استقلالية قرارهم واتخاذ مواقفهم بحرية ، وهذا يتناقض تماما مع مفهوم الحرية الضمنية في الديمقراطية .


ان مضامين بنود دعوى وزارة العدل تشكل اجابات سلبية للغاية على كافة اسئلة الاطار التقييمي الخاصة بالمشاركة السياسية و ممارسة الحقوق المدنية والسياسية و البيئة القانونية الحاكمة لعمل التنظيمات السياسية الوطنية. فكيف يتوافق تجريم استخدام مصطلحات من قبيل أزمة سياسية دستورية، و شهيد، وتحقيق المشاركة السياسية الكاملة وحرية الرأي والتعبير؟ وكيف يتوافق عدم مبالاة وزارة العدل بشكاوى وعد مرارا من الاعتداءات عليها وحرمانها من مستحقاتها المالية لأكثر من خمس سنوات والمساعدة السياسية للأحزاب ؟

 

ان الادعاء بتوفر البيئة الديمقراطية لعمل الجمعيات السياسية ،يجب أن يكون معززا بقيادة محلية من خلال نهج حساس للسياق المحلي من عمليات بناء الديمقراطية ، نهجا يعامل الجميع بحيادية ، ويتعرض لأقلام التحريض وبث الكراهية وتشويه السمعة ، كما يتسارع لتوجيه الاتهامات الى وعد المعارضة بالمخالفات التي يصفها بالجسيمة ، فقط لاختلاف منظورها السياسي. 

 

ان وعد ومن خلال تأثرها بالممارسات اليومية يمكنها أن تكون حكما أساسيا في تحديد نقاط  مدى تحقق الديمقراطية في النموذج  الاداري الذي تعيش تحته ، وأن تحدد نقاط القوة والضعف وتحديد المجالات ذات الأولوية للإصلاح من أجل تعزيز الديمقراطية واستدامتها، ومن أجل ذلك ينبغي أولا وآخرا أن تبقى عقيدتها حرة . 

 

 
 
 
 
 

 

 إكتب تعليقك 

 
البريد الإلكتروني: * الإسم *
التعليق: *
 
 
 
 
 

Developed by:
Bab-alBahrain.com

جميع الحقوق محفوظه © 2012
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro