English

 الكاتب:

ابراهيم السيد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

المرأة: فجوة في الأجور وفي مواقع القيادة
القسم : قضايا المرأة

| |
ابراهيم السيد 2017-03-12 20:16:11




ليس هناك شك في التطور الكبير الذي حصل في وضع المرأة البحرينية، أغلبه ناشئ عن تغيرات موضوعية طرأت على المجتمع بسبب التعليم ودخول المرأة سوق العمل ، وعن ضغوطات المجتمع المدني والحركة النسائية، وأحيانا بسبب سياسات ايجابية اتخذتها الدولة متأخرة في سبيل تحسين وضع المرأة.

 

لكن تقدم المرأة على صعيد التحصيل العلمي والمشاركة السياسية سواء في الانتخابات البلدية والنيابية أو في الأحداث الساسية الكبرى التي شهدتها البحرين خاصة منذ 2011 وكان للمرأة فيهاحضور بارز، ميداني وحقوقي وسياسي، كل هذا التطور لم يحسّن كثيرا موقع المرأة من ناحية تقلدها المواقع القيادية في المؤسسات الحكومية والسياسية والنيابية وفي القطاع الخاص.

 

انه مجتمع الذكور الذي يضع أسقف زجاجية غير مرئية أمام تقدم المرأة لتبوء موقعها القيادي المستحق. في القطاع الخاص يوجد عدد محدود من النساء لا يتجاوزن اصابع اليد الواحدة في المواقع القيادية لأكبر 100 مؤسسة تجارية وصناعية، تستوى في ذلك الشركات الحكومية وغير الحكومية. ويمكن ملاحظة الفجوة القيادية بالنظر إلى عدد النساء اللاتي يحصلن على أعلى 1% من الأجور. ففي احصاءات هيئة التأمين الاجتماعي لعام 2006 كان هناك فقط 48 امرأة (6%) مقابل 679 رجل (94%) يتقاضين أجرا يزيد عن 3000 دينار، رغم ان نسبة النساء العاملات في القطاع الخاص انذاك تجاوزت 27% من مجموع العاملين البحرينيين. ولا يوجد لدينا أرقام للعام 2016 أو للسنوات القليلة الماضية لشريحة الأجر الأعلي (القيادات التنفيذية) يمكن اعتمادها لمقارنة التطور في هذه الشريحة.

 

هذا الفراغ على المستوى القيادي ليس محصورا في القيادات التنفيذية، ولكنه يمتد في القطاع الخاص إلى الصفوف الاداريةالوسطى، وهذا ما تفصح عنه بيانات الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي حول متوسط أجور البحرينيين المؤمن عليهم. متوسط الأجر الشهري للمرأة في القطاع الخاص عام 2016 بلغ فقط 68% من أجر الرجل (524 دينار للمرأة مقابل 772 دينار للرجل).

 

ولكن الفجوة في الأجور تتزايد بين الرجال والنساء مع تقدم العمر واطالة أمد بقائهم في العمل. أرقام 2016 تكشف عن ان متوسط أجر النساء بالنسبة للرجال في القطاع الخاص ينخفض إلى 50% للشريحة العمرية من 40 إلى 49 ، و 40% للشريحة العمرية من 50 إلى 59. هذا يعني ان فرص المرأة للترقي بعد حصولها على الوظائف الوسطى محدودة.

 

ان فجوة الأجور الحالية لا تعكس المستوى العلمي الذي وصلته المرأة، فهي تتفوق على الرجل في تحصيلها العلمي كما تثبت ذلك لوحات الشرف في المدارس والجامعات والفوارق الكبيرة لصالح الفتيات على الفتيان في نتائج امتحانات التمز TIMMS العالمية، ولكنها تعكس تفضيل المجتمع للذكور على الاناث لأسباب عديدة.

 

وعند طرح السؤال : ماهي الحلول التي يمكن اللجوء اليها لتسريع عملية تبوء النساء مواقعهن في مواقع القيادة؟ تبرز العديد من الحلول لتمكين المرأة، وهي مطلوبة في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وأحد هذه الحلول في مجال القطاع الخاص هو تمثيل المرأة في مجالس ادارات الشركات من خلال أهداف طوعية أو حصص (كوتا) قانونية، ذلك لأن وجود المرأة في مجالس الادارة أوعلى رأس العمل يساهم في القضاء التدريجي على فكرة ان المرأة لا تصلح للعمل في مواقع القيادة.

 

لقد وجدت بعض الدول المتقدمة ان عليها تسريع عملية تقلد المرأة المناصب القيادية في قطاع الأعمال باتباع نظام كوتا وكانتالنرويج أول من وضع تشريعا عام 2006 لتخصيص 40% من مقاعد مجالس ادارة الشركات العامة المدرجة في البورصة لصالح المرأة. ومنذ ذلك الحين وضعت دولا أخر مثل بلجيكا وايسلندا وايطاليا وهولندا واسبانيا تشريعات مماثلة، فيما هددت دول أخرى مثل بريطانيا القطاع الخاص بتطبيق نظام كوتا اذا فشل في رفع نسبة تمثيل المرأة في مجالس اداراته بشكل طوعي.وقد قررت بعض الدول النامية الأخذ بتجارب الدول المتقدمة ولكنها طبقت الكوتا على المقاعد المستجدة فقط.

 

لقد تبين للدول الغربية ان التعليم الجامعي يخرج أعدادا من الاناث أكثر من الذكور ورغم ذلك فان ترقي المرأة سلم العمل أبطأ من ترقي زميلها الرجل،  ففي عام 2007 كانت نسبة النساء الفرنسيات في مجالس ادارة الشركات العامة 8.5% فقط، لذلك شرعت فرنسا عام 2011 نظام الكوتا في مجالس الادارة ووضعت هدف تحقيق 20% عام 2014 و40% عام 2018. وقد فاقت النتائج الهدف الموضوع عام 2014 اذ أصبح أكثر من 30% من أعضاء هذه المجالس من النساء. 

 

ان هذا الموضوع بحاجة الى دراسة ومناقشة جادة لجميع جوانبه من أجل تبني الطريق المناسب لبلدنا في تعزيز مواقع المرأة في الصفوف القيادية للشركات والجهات الخاصة والعامة والمؤسسات التمثيلية. 

 

(بعض المعلومات الواردة في هذا العمود منقولة من احصاءات الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي ومقالات في مجلة الاكونومست وصحيفة الفايننشل تايمز).

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro