English

 الكاتب:

خليل بوهزاع

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الصورة النمطية للمرأة في تحفظات البحرين على السيداو
القسم : قضايا المرأة

| |
خليل بوهزاع 2017-03-07 19:27:06




من المعروف بأن البحرين حينما صادقت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) تحفظت على خمس مواد رئيسية من الاتفاقية. ومن ضمن المواد المتحفظ عليها الفقرة الثانية من المادة التاسعة الخاصة بحق المرأة في منح أطفالها جنسيتها أسوة بحق الرجل في ذلك.

وعللت الحكومة هذا التحفظ بجملة من الأمور في تقريرها الأول والثاني، منها أن قانون الجنسية البحريني "يعتد بحق الدم من جهة الأب" لاكتساب الجنسية البحرينية، وهو موقف، كما تُشير الحكومة، مُتبنى من "فقهاء القانون الدولي الخاص باعتبار أن المعيار المذكور يشكل قرينة على التأكد من الشعور والانتماء القومي والصلة الروحية التي تربط الشخص بالأمة التي ينتمي إليها آباؤه". وترى الدولة بأن تحفظها على حق المرأة في منح أطفالها جنسيتها هو لتفادي "حصول ازدواج في جنسية الأولاد إذ أنهم سيحصلون حتما على جنسية والدهم الأجنبي باعتبار أن كل تشريعات العالم تكرس حق الدم لجهة الأب". 

لا تسعى هذه المقالة لمناقشة قانونية التحفظات في إطار ما يقرره القانون الدولي، وبالتحديد اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، ولكنها ستركز على طبيعة التعليل الحكومي لهذه التحفظات، كون مناقشة قانونية التحفظات بحاجة إلى مساحة أكبر من هذه العجالة.

إن اتفاقية (السيداو) أو كما يصفها بعض الباحثين في القضايا النسوية بـ"الإعلان العالمي لحقوق المرأة" تسعى إلى إزالة كافة صور التمييز ضد المرأة على أساس الجنس، الأمر الذي يتطلب أن تعمل الدول المصادقة عليها على تعديل أو إلغاء القوانين التي تشكل عائقاً أمام تلك المساواة، إضافة إلى التزام الدول بتغيير الصور النمطية للمرأة في المجتمع والتي تضعها في مراتب أدنى من الرجل وأن للأخير الولاية المطلقة عليها. وتنص الفقرة (أ) من المادة الخامسة من الاتفاقية على التزام الدول بان تتخذ التدابير "لتعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على فكرة دونية أو تفوق أحد الجنسين، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة".

وبالعودة إلى التقرير الحكومي المذكور أعلاه، وخصوصاً فيما يتصل بحق الأم في منح جنسيتها لأطفالها، نرى بأن الرد جاء بصورة تعزز الصورة النمطية للدور الثانوي للمرأة في المجتمع وأنها أقل في مواطنتها وولائها من الرجل، كما إنه يمس حقوقاً أساسية من حقوق الإنسان تبعاً لذلك.

وقول الحكومة بأن سبب تحفظها على موضوع الجنسية هو لتفادي ازدواج الجنسية فهذا مردود عليه، فالازدواجية بالإمكان تحققها أيضاً حينما يتزوج الرجل بامرأة يسمح قانون بلدها بأن تمنح أطفالها جنسيتها، وفي هذه الحالة يكون للطفل جنسيتين، الأولى بحرينية من جهة أبيه والثانية أجنبية من جهة أمة. 

من جهة أخرى، أن يرد في تقرير رسمي بأن أحد أسباب التحفظ هو المسلك الذي تباه المشرع البحريني في قانون الجنسية القائم على معيار حق الدم من جهة الأب كون هذا المعيار "يشكل قرينة على التأكد من الشعور والانتماء القومي والصلة الروحية التي تربط الشخص بالأمة التي ينتمي إليها آباؤه" فهذا أمر معيب ومكرس للصورة النمطية للرجل والمرأة في المجتمع، كون الأول هو من له الولاء والغيرة والانتماء لوطنه، فيما المرأة ولائها أقل أو منعدم بهذا المنطق.

يضاف إلى ذلك، أن التحفظ على حق المرأة في منح أطفالها جنسيتها، يمس حقوقاً أخرى من الاتفاقية بصورة مباشرة، منها حقها في أن تختار زوجها "برضاها الحر الكامل". فمن المعلوم أن مركز الأجانب في القانون البحريني يختلف عن المواطنين، ويترتب على ذلك تكبد الأسرة تكاليف مالية إضافية لقاء الخدمات العامة التي يحصلون عليها كالتعليم والصحة والعمل، الأمر الذي سيُحمل المرأة تكاليف مالية إضافية عن نظيرها الرجل كونها فقط تزوجت من أجنبي، في الوقت الذي لا يتحمل الرجل أية أعباء لقاء تلك الخدمات كون أطفاله اكتسبوا المواطنة تبعاً له، الأمر الذي قد يؤثر على رضاها الحر في أن تختار شريكها، وهو ما يعد في نهاية المطاف تمييزاً ضد المرأة وجعلها في موقف أقل من الرجل.

خلاصة القول، أن رد الحكومة في موضوع منح المرأة البحرينية جنسيتها لأبنائها، يشكل تكريساً للصورة النمطية لها في المجتمع ويمس حقوقاً أخرى تعتبر من الأحكام الموضوعية في اتفاقية السيداو.

 
 
 
 
 

 

 إكتب تعليقك 

 
البريد الإلكتروني: * الإسم *
التعليق: *
 
 
 
 
 

Developed by:
Bab-alBahrain.com

جميع الحقوق محفوظه © 2012
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro