English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | هل تسكت مغتصبة؟!
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2017-03-06 14:04:23




كيف لنا أن نتصور امرأة تتعرض لجريمة الاغتصاب على يد مجرم ثم نفرض عليها الزواج من نفس الشخص الذي اغتصبها بعد أن تكرم هذا الأخير ووافق على الزواج منها للملمة الفضيحة وطمرها تحت الأرض كي لايعرف المجتمع بتفاصيل ما حصل؟

أليست الورقة التي وقع عليها، أقصد وثيقة النكاح، هي طوق نجاة من قام بهذه الجريمة البشعة؟

اليست هذه التخريجة هي إفلات من العقاب تحت يافطة الزواج الشرعي؟

ومن يضمن بأن هذا المجرم الذي تزوج ضحيته لن يمزق "وثيقة النكاح" بعد أن يقضي وطره من ضحيته ويرميها كما يرمى المنديل الورقي في أقرب سلة للمهملات، ومن ثمّ يبحث عن ضحية جديدة يغتصبها فيتزوجها ليفلت من العقاب مرة أخرى؟

وما المكسب المجتمعي من تزويج ضحية بمغتصبها وهاتك عرضها؟

في منتصف مارس 1993، نُفِّذ في الدار البيضاء بالمغرب، حكم الإعدام في عميد شرطة ممتاز يدعى محمد مصطفى ثابت، بعد صدور حكم المحكمة التي وجهت إليه تهمة الإخلال العلني بالحياء والاعتداء على عشرات من النساء والفتيات، وتصويرهن على أشرطة فيديو بقصد المتاجرة بها في دول غربية. وتنقل سحر ارناؤوط في كتابها "فضيحة العصر..وحش الدار البيضاء"، تفاصيل مرعبة عن سلسلة الجرائم التي ارتكبها هذا "الغول"، متدثرا بمنصبه القيادي الحساس في جهاز الأمن المغربي. فبعد كشف تلك الفضائح المرعبة، قفز السؤال الأبرز: كيف استطاع هذا الرجل المسئول أن يفعل كل الذي فعله دون أن يقع في قبضة العدالة؟، تتساءل الكاتبة، وتضيف "لقد أباح لنفسه أن يعتدي على المئات من النساء والفتيات القاصرات، ويشبع رغباته بوسائل وحشية كشفت عنها أشرطة الفيديو التي كان يسجلها بنفسه، قبل أن تقع في يد العدالة، فتفضحه على حقيقته".

في محاكمة "الغول الأمني" اكتفت المحكمة بمشاهدة 60 دقيقة من أصل 512 ساعة، لتقتنع بالجرم المرتكب، ذلك أن ما تضمنته الأشرطة من مشاهد تقشعر لها الأبدان، فقد كان العميد الأمني يستغل ظروف ضحاياه ليستدرجهن ويعتديعليهن، كما كان يمارس الحيلة والتهديد مستغلا سلطته في الإيقاع بهن، بما فيه الإقدام على اختطافهن، وقد بلغن أكثرمن 500 امرأة وفتيات قاصرات. الثابت في كشف "الغول"هو أن طالبتين جامعيتين اشتكتا في النيابة العامة ضد المسئول الأمني الذي استدرجهما بالقوة إلى شقته وقام باغتصابهما وتصويرهما في أوضاع مخجلة. 

هذه الجرأة من الفتاتين هي التي أوقفت جريمة الاغتصاب لمئات النساء، وليس التستر على الفضيحة بالزواج من المجرم. فماذا سيحصل لو لم تتجرأ الطالبتان الجامعيتان وتقرران تقديم شكوى ضد العميد المتنفذ..هل سيفتضح أمره أم إنه سيزيد من عدد ضحاياه ليبلغن ألفاّ في السنوات الثلاث اللاحقات؟

وماذا لو أن وحش الدار البيضاء اكتفى بأربع نساء بينهن قاصرات وقرر الزواج منهن بعد افتضاح أمره وأجاز له القانون ذلك؟

إن أي نص قانوني ينقذ المغتصب بالزواج من ضحيته لايمكن الاعتداد به مهما جرى التبرير له من الناحية القانونية أو الدينية، فالاغتصاب جريمة ينبغي تقديم من ارتكبها إلى العدالةحتى وإن أقسم أنه سيتزوج ضحيته ولن يطلقها ما دام حيا.

ينبغي مناقشة وتفنيد نص المادة 353 من قانون العقوبات البحريني التي تلغي العقوبة عن المغتصب إذا تزوج من الضحية، وذلك انطلاقا من قطع الطريق على المجرم من الإفلات من العقاب. فالزواج بالضحية يعتبر فظاعة جديدة ومن تأثيراتها احتمال حمل الضحية بسبب الاغتصاب وما يترتب على ذلك من تبعات نفسية للمرأة والطفل معا. فالضحية ستكون زوجة مغتصبها الذي ارتكب جريمة بحقها، فيما سيعيش الطفل الجو النفسي المريض في أسرة تكونت بجريمة شنعاء. إن إلغاء تلك المادة لم يعد ترفًا، بل ضرورة للحد من تفشي جريمة الاغتصاب في المجتمع، ويكون وقع الجريمة على المرأة أشد وأفظع إن لم يتم إنصافها بمعاقبة الجاني وليس بتعبيد الطريق له كي يفلت من العقاب.

 

 

 

 
 
 
 
 

 

 إكتب تعليقك 

 
البريد الإلكتروني: * الإسم *
التعليق: *
 
 
 
 
 

 التعليقات 

 
2017-03-07 18:23:34
   

شكرا على اهتمامك بفضايا المراة لكن بالنسبة للموضوع الذي طرحته حول انقضاء الدعوى الجنائية بحق المغتصب اذا تزوج الضحية وحسب علمي،فان من القانون يعطي الحق للمغتصبة بان ترفض الزواج من المتهم وفي هذه الحال تستمر المحاكمة الى ان يصدر حكم فيها .

 
[ 1 ]
 
 
 

Developed by:
Bab-alBahrain.com

جميع الحقوق محفوظه © 2012
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro