English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | ما الفرق بين التحريض على كراهية الآخر وبين خطاب داعش؟
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2017-02-23 16:39:19





استنفرت في الاونة الاخيرة بعض الاقلام المعروفة على التحريض وبث الكراهية الذي يعاقب عليه القانون، في زيادة جرعات هذا التحريض والتشهير والمس بكرامة الناس الذين يختلفون معهم. ويأتي المناضل ابراهيم شريف السيد في مقدمة من ناله هذا الكم الهائل من التحريض والتخوين بسبب تغريداته على حسابه الشخصي في تويتر، وذهب البعض إلى تخوين شريف والمطالبة بمحاكمته وإعادته الى السجن!!


لقد طالب ابراهيم شريف، فضلا عن جمعية وعد وقياداتها، بوقف سفك دماء المواطنين والمقيمين، أي تكن ديانتهم أو انتماءاتهم العقائدية او السياسية أو جنسياتهم. للدم حرمة تصل حد التقديس ولايجوز لأي كان الافتاء بإباحة القتل والاغتيال. والقانون الطبيعي "لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه" لا يزال مفعلا ولم نسمع عن قانون جديد انقضه. كما أن العنف مدان من أي كان، باعتباره مولدا لعنف مضاد له.


إن نبذ العنف وإدانة سفك الدماء صفة انسانية وحضارية تعبر عن روح المجتمع المتسامح القادر على معالجة خلافاته السياسية وغير السياسية بالكلمة الطيبة والحوار الهادف والنضال السلمي المطالب بالحقوق، وليس بفرض معادلات القوة والعنف والقتل خارج القانون.


أما عملية التحريض على كراهية الاخر المختلف في الرأي أو الدين أو العقيدة وتخوينه وبث الرعب في مكوناته، فتلك جريمة يفترض في الجهات المعنية التعامل معها على ارضية واضحة وجلية لا تقبل التأويل. فمن يشغل بلدوزره التحريضي، يبث من خلاله الكراهية النتنة المهددة للمجتمع وأمنه وسلامته، لا يختلف كثيرا عن الداعشي الذي لا يتورع عن اغتصاب النساء قبل أن يقوم بحرق اجساد اسراه وهم أحياء أو تفجير مفخخاته في الابرياء أو قتلهم بحزام ناسف وهم يسجدون ويركعون في المساجد. وشطب الاخر سياسيا أو جسديا لا يحل الأزمة ولا يضع خارطة طريق للخروج من عنق زجاجتها، بل على العكس من ذلك، فهذا السلوك يؤدي الى المزيد من الاحتقان والتوتر وتهديد الامن والاستقرار.


خطاب بث الكراهية الذي أطل برأسه من جديد وبقوة دفع أكبر، لا يستقيم مع الحديث عن الدولة المدنية الحديثة ولا مع ابسط قواعد حقوق الانسان ولايمكن تصنيفه من ضمن قواعد اللعبة الديمقراطية، انما هو خطاب يبثه المستفيد من استمرار الازمة والباحث له عن مكان تحت الشمس وعن مصلحة شخصية على حساب الوطن ومكوناته المجتمعية.


خطاب الكراهية مرفوض ومنبوذ ويوصل الى تقاطعات مع الفكر الداعشي الذي تحاربه معظم دول العالم بعد أن اكتوت بنيرانه ودفعت، وتدفع اثمانا باهظة تتمثل في سفك دماء الابرياء بجرائم عبثية لا نظير لها في التاريخ الحديث. ان العالم يعج بالأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وهي ليست جديدة على التاريخ البشري الذي يقدم لنا دروسا صريحة بمآلات الخيارات الدموية والتقسيمية المدمرة، ويقدم كذلك خيارات الحوار الحضاري المنطلق من الحرص على البلاد ومكوناتها وإشاعة روح التسامح والألفة بينها.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro