English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نظرة أرشيفية لحراك 14 فبراير بعد 6 سنوات على انطلاقه
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2017-02-17 11:53:10




 

الربيع العربي ....

بعد انطلاق الثورات العربية في أواخر 2010 وبداية 2011م، وهي حركات احتجاجية سلمية مطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية والمشاركة في القرار السياسي. أطلق عليها الإعلام الأمريكي والأوروبي مصطلح الربيع العربي. هذه الثورات التي كانت شرارتها إحراق البوعزيزي لنفسه في تونس احتجاجاً على الظلم والعنف الموجه للمواطن في ظل نظام دكتاتوري عابر للوطن و المواطنين.

 

وسواء اتفقنا مع المصطلح أم رفضناه، نجده لا زال يستخدم للتعريف بهذه الثورات التي غيرت تاريخ المنطقة. وغيرت أنظمة في دول مثل تونس وازاحت وجوه أخرى مثل مصر. وانتهت بحرب أهلية كما في سوريا، ليبيا واليمن، وقد تحولت بعض الثورات إلى حروب أهلية طاحنة تدار بالوكالة حتى فقدت المعارضة والأنظمة المستبدة قرارها السياسي واستقلاليتها.

 

وتنفرد البحرين، "الجزيرة الصغيرة في المساحة" بين دول الخليج، عبر تاريخها وحاضرها بتأثرها الإيجابي على الصعيد الشعبي بمحيطها العربي، بثوراته وتقلباته السياسية والفكرية، فكانت البحرين ولا زالت علامة فارقة في تاريخ دول الخليج من حيث استمرارية شعبها في إيمانه الراسخ بحقه في الحرية والعدالة الاجتماعية والمشاركة في إدارة البلاد. لهذا لم يكن حراك 14 فبراير بغريب على شعب البحرين بعد أن مرت  سنوات على المشروع الإصلاحي والتراجع الكبير عنه فلم يلبي السقف السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي بشر به، والذي قدم شعب البحرين عشرات الشهداء والمعتقلين من أجله. فلما هبت الأمة العربية ضد الظلم والطغيان كان شعب البحرين في المقدمة ليعبر بسلميته عن مطالبة العادلة والمشروعة.

 

حفل تاريخ البحرين بالأنتفاضات على الظلم منذ عشرينات القرن الماضي وعندما وقف الغواصين ضد النواخذه وظلمهم  من أصحاب السفن، وطالب الحاكم آنذاك بالحل لجوع الناس واستعبادهم. ليعود من جديد في نهاية الثلاثينيات من القرن العشرين لينهض من جديد في انتفاضة عمالية تطالب بنقابات عمالية تدافع عن العمال وحقوقهم . كما قام سائقي الأجرة بالإضرابات مطالبين بتخفيض قسط التأمين وبإنشاء صندوق للتعويضات. وفي الخمسينات من القرن المنصرم خرج أهل البحرين نصرة لثورات التحرر العربية ضد المستعمر فشكل شباب الطائفتين جبهة موحدة تولت قيادة المواجهة مع المستشار بلجريف ممثل الملكة في البحرين والحاكم بأمره.

 

واستمرت الحركات الشعبية في البحرين بين كر وفر، بين شعب يخرج للشارع مطالب بالعدالة وبين سلطة تقمع وتقتل و تعتقل وصولاً لحراك 14 فبراير الذي تميز عن الحركات السابقة بأنه حراك مستمر لم يتوقف منذ 6 سنوات.

 

 

حراك 14 فبراير ....

خرجت البحرين في مظاهرات واسعة رافعة شعارات الأصلاح ضمن الآفق السلمي والديمقراطي، هبة شعبية عفوية من شعب لطالما رفض الظلم ويبحث عن العدالة، فبعد سنوات من الوعود بالإصلاح السياسي ودولة ديمقراطية على غرار الدول الديمقراطية العريقة لم يفرز الإصلاح إلا برلمان فاقد الصلاحيات ودستور غير عقدي إلى جمعيات سياسية مقيدة بقانون الجمعيات ناهيك عن الأزمات المعيشية في الإسكان والبطالة وتزايد الفقر مما صعد الحنق لمجمل الوضع وتحميل السلطة السياسية مسئولية الوضع المتأزم.

 

خرجت جماهير غفيرة في تظاهرات حاشدة ضد الفساد وقمع الحريات، مطالبة بالعدالة وتطبيق ما نص عليه الميثاق. إلا أن السلطات قمعت المسيرات مستخدمه العنف والبطش مما أدى إلى استشهاد الشاب علي مشيمع بالرصاص الحي وإصابة الكثير من المتظاهرين. أدى كل ذلك إلى قرار الاعتصام في دوار اللؤلؤة. وحد الاعتصام مطلب القوى السياسية التي بادرت بالمشاركة في الاعتصام بعد أن خرجت الجماهير واحتشدت في الدوار. لقد اتسمت الحركة بالسلمية وتوحد المطالب في مملكة دستورية حقيقية كما ينص الميثاق.

 

لقد عبر شعب البحرين بخروجه للشارع وسلميته ورفع الورود بدل السلاح عن إيمانه العميق بضرورة الإصلاح وأن لا سبيل غير الإصلاح وبسلمية للخروج من عنق الزجاجة تم ضرب حراك 14 فبراير من قبل السلطة السياسية والمحيط الخليجي والعربي    والعالمي، ورفضت لغة الحوار والتفاوض السلمي وفضلت السلطة أن تنتهج النهج الأمني من جهة وشق المجتمع إلى فرق متناحرة من جهة أخرى، حتى وصل الوضع لما إليه اليوم من طائفية بغيضة والتعامل مع الانتفاضة الشعبية على أنها عمل إرهابي وكل من يطالب بالتغير يوضع في خانة الإرهاب حتى امتلأت السجون بالمعتقلين من نساء وشباب ورجال وسقيت الأرض بدماء الشهداء الا ان استمرار الحراك و المطالب و خروج الجماهير في مسيرات سلمية استجابت السلطة للحوار مع المعارضة الا انه من المؤسف ان الحوار لم يفضي الى اي نتائج تخرج البلاد من ازمتها.

  

ولقد تميز الحراك في البحرين بسلميته واستخدامه الأدوات المتعارف عليها عالمياً للتعبير عن رفضه للواقع المعاش ورغبته في التغير والإصلاح فكانت المسيرات والاعتصامات  والتجمعات السلمية إلا أن هذا الحق قوبل بعنف السلطة حتى أصبحت المعارضة بكل أطيافها محاصرة في دوائرها ومناطقها وانتهى بإغلاق جمعية الوفاق وبعض مؤسسات المجتمع المدني واعتقال المناضل سماحة الشيخ علي سلمان. وسحب الجنسية من عدد يقترب من 300 مواطن من بينهم المرجع سماحة الشيخ عيسى قاسم، ومحاكمته و محاصرة قرية الدراز من يونيو المنصرم إلى اليوم. كل هذا الدم المسكوب لم يوقف الحراك وإصرار الناس على مطالبهم وإيمانهم بعدالة قضيتهم وتمسكهم بسلميتهم. هذه الاستمرارية هي ما يميز حراك البحرين عن غيره، فرغم الآلة الأمنية وتصاعد القمع إلا أن الناس لا زالت متمسكة بحراكها السلمي وبمطالبها العادلة، وأن استمرار الحراك كفيل بتحقيق وطن لا يرجف فيه الأمل. 

 

 


إلقيت الكلمة في ندوة التيار الديمقراطي بمناسبة الذكرى السادسة للحراك الشعبي الوطن .. إلى أين؟ بمقر جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد في يوم الاربعاء 15فبراير2017 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro