English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | ليلتان لم ينم فيهما البحرينيون
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2017-02-14 08:56:05




مع فجر الرابع عشر من فبراير، تكون البحرين قد طوت السنة السادسة عشر منذ التصويت على ميثاق العمل الوطني في 14 فبراير 2001، وهو نفس اليوم الذي ينهي الحراك الشعبي السلمي عامه السادس والذي انطلق في 2011م. في المناسبتين، لم ينم اغلب البحرينيون، كانوا ينتظرون اليوم التالي الذي سيحول البلاد في غير اتجاه، لكنهم اليوم ينامون على قلق من مستقبل غامض يؤججه الدم المسفوك في الطرقات وفي الغرف المغلقة.

 

كانت السنوات التي سبقت التصويت على ميثاق العمل الوطنيسنوات عجاف امتدت لأكثر من ستة وعشرين عاما، حكمت البلاد فيها بالقبضة الامنية التي قادت البحرين الى انسداد الافق في مختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وفرخت أزمات تناسلت منها أزمات أخرى لتصل البلاد في نهاية المطاف الى حائط فولاذي لم يفتح ثغرة فيه إلا مبادرة جلالة الملك بالدخول في مرحلة جديدة تزامنت مع تقلده مقاليد الحكم، فجاء مشروع الميثاق في نوفمبر 2000 ومن ثم التصويت عليه بعد أن حصلت قوى المعارضة على تطمينات من أعلى الهرم السياسي في الدولة بأن يكون المجلس المنتخب للتشريع والمجلس المعين للاستشارة فقط. وكان التوافق بين الحكم والمعارضة هو سر الحصول على نسبة 98.4 بالمئة ممن ذهبوا لصناديق الاستفتاء في مختلف المناطق.

 

يذكر البحرينيون زيارة جلالة الملك لجزيرة سترة عندما بادرالمتجمهرون برفع سيارة العاهل على اكتافهم متناسين الجراح التي خلفتها احداث تسعينات القرن الماضي ومتطلعين الى عهد جديد، وذلك بعد أن قرر جلالته إلغاء قانون تدابير أمن الدولة الذي فُرض على البلاد منذ العام 1975، وأصدر قراره التاريخي بالعفو العام الشامل الذي بموجبه بُيضت السجون وعاد المبعدون والمنفيون الذين امضى بعضهم قرابة أربعين عاما على وجودهم في المنفى. كان يوم التصويت على الميثاق عرسا حقيقيا لكل الوطن عاشت فيه البلاد أجمل ايامها وهي تستقبل الخارجين من السجن والقادمين من الخارج. لكن هذا العرس لم يستمر أكثر من سنة بالكمال والتمام. ففي الرابع عشر من فبراير 2002، صدر الدستور الجديد وفيه ما اعتبرته المعارضة تراجعا كبيرا يصل الى حد الانقلاب على ميثاق العمل الوطني والتصريحات التطمينية التي سبقت التصويت عليه، لتدخل البلاد في أزمة دستورية رسمت احداث السنوات التي أعقبت سنة التصويت على الميثاق، ومنها مقاطعة أغلب الجمعيات السياسية المعارضة الرئيسية للانتخابات النيابية التي انتظمت في أكتوبر 2002.

 

كان لميثاق العمل الوطني أن يكون مشروع اصلاح جذري في مختلف الصعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والحقوقية، إلا أن هذا المشروع تعثر وتسبب هذا التعثر في تشكل الحالة التي تفجرت في ذكراه العاشرة المتزامنة مع رياح الربيع العربي حين هبت الجموع لحراك شعبي سلمي في الرابع عشر من فبراير 2011.

 

كانت ليلة الرابع عشر من فبراير 2011 تختلف عن سابقاتها من الليالي، كان الناس يترقبون ما الذي سيحصل، وكيف ستترجم الدعوات الشبابية على وسائل التواصل الاجتماعي، وهل يمكن الوصول الى دوار مجلس التعاون الخليجي (دوار اللؤلؤة) كهدف لدى المجاميع الشبابية التي اطلقت المبادرة. في المقابل كانت أجهزة الامن في كامل جهوزيتها لمواجهة التداعيات المحتملة، فكانت المواجهات في أكثر من منطقة ونتج عنها سقوط الشهيد الأول علي مشيمع ليتوالى نزيف الدم الذي عقد المشهد السياسي برمته ووضع البلاد في أتون الأزمة التي طالت كل مناحي الحياة. وطوال السنوات الست التي أعقبت الحراك الشعبي، جرت مياه كثيرة تحت الجسر، خصوصا بعد الانقضاض على دوار اللؤلؤة في السادس عشر من مارس 2011، أي بعد شهر من الحراك، لتدخل البلاد في فترة حكم السلامة الوطنية التي شهدت سقوط المزيد من الشهداء والقتل خارج القانون والتعذيب حتى الموت، مما تطلب فتح ثغرة تتنفس من خلالها البلاد بتشكيل لجنة تقصي الحقائق التي لم تنفذ أغلب توصياتها الجوهرية.

 

بعد ست سنوات على الحراك، جرى تعديل الدستور أكثر من مرة، وتم إعادة توزيع مواد شبيهة المضمون بمواد قانون تدابير أمن الدولة على العديد من القوانين ذات الصلة بحرية الرأي والتعبير، وجرت محاصرة العمل السياسي المعارض الى مستويات متدنية بحيث يصعب الحديث عن وجود حياة سياسية في البحرين، وأن ليس هناك رأي آخر، الامر الذي يعيد الى الاذهان حقبة قانون تدابير أمن الدولة وأكثر منها، خصوصا مع استسهال قرارات اسقاط الجنسية عن المواطنين ومحاصرة مناطق بذاتها لفترات غير محدودة كما هو الحال مع قرية الدراز التي تعاني من حصار دام أكثر من سبعة اشهر ولا يزال الوضع على ما هو عليه.

 

في هذا اليوم الفاصل، يوم الرابع عشر من فبراير، لابد من مغادرة عقلية ادارة الازمة والولوج في السبل الكفيلة بحلها. وهذا لا يأتي بتصعيد الخطاب الإقصائي وممارسته في أكثر من موقع، بل في الجلوس على طاولة الحوار والتفاوض الجاد للخروج من المأزق الذي تعاني منه البلاد خصوصا في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة. طاولة الحوار الجاد وذي المغزى هي وحدها التي تقدم خارطة طريق لوقف حالة الاستنزاف المنهكة للموطن والمواطنين.

 

في الليلتين التي لم ينم فيها البحرينيون، كان بمكن أن نبنيفي فترة العقد الذي يفصلهما عن بعض وطن لا يرجف فيه الأمل، وأن نؤسس لدولة القانون والمؤسسات وأن نطبق روح ميثاق العمل الوطني التي تشكل خارطة طريق تحمي البلاد من الازمات وتمنع تدخلات الخارج وتوقف سفك الدماء التي تتدفق لتخنق الوطن بعد أن تضاعفت الليالي التي لا ينام فيها البحرينيون خوفا وجزعا على بلادهم التي يسيل فيها الدم وكأن عملية نسخ تجري لما يحدث في المنطقة من احترابات وقتل وتدمير لأسس الحياة التي يستحقها كل المواطنين الذين هم بأمس الحاجة لوحدة وطنية تلجم الاندفاعة نحو العنف المنبوذ وترفض خطاب الكراهية والعمل الدؤوب لتوفير الظروف والشروط الصحيحة لحياة حرة كريمة.   

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro