English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تغطيةالوسط لندوة وعدشهادات حول الأحداث الأخيرة
القسم : الأخبار

| |
2007-12-27 12:28:03


 

  أهالي الموقوفين والمفرج عنهم يعرضون شهاداتهم في منتدى «وعد »:

حقوقيون وسياسيون يطالبون بلجنة تحقيق محايدة في الحوادث الأخيرة

 

أم الحصم - حيدر محمد

طالب المشاركون في ندوة «شهادات حية حول الأحداث الأخيرة التي شهدتها البحرين» التي نظمها منتدى «وعد» السياسي في مقر جمعية العمل الوطني الديمقراطي مساء أمس (الأربعاء)، بمشاركة أهالي الموقوفين والمحامين والنشطاء الحقوقيين وممثلي الجمعيات السياسية، بتشكيل لجنة تحقيق محايدة في الحوادث الأخيرة وما تبعها من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، على حد تعبيرهم .

 

وتحدث المتداخلون في الندوة عن شهادات حية عن انتهاكات حقوق الإنسان أثناء مداهمة منازل المتهمين في الحوادث، كما عبّر النشطاء الحقوقيون عن امتعاضهم من ما أسموه «مخالفة أجهزة الأمن وسلطات التحقيق في النيابة العامة لأبسط قواعد حقوق الإنسان التي ينص عليها قانون المحاكمات الجنائية البحريني والاتفاقات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها المملكة ».

 

وكانت صديقة هارون (قريبة أحد المعتقلين) أكثر المتداخلين تأثيراً في القاعة، وتحدثت هارون عن تعرضها لاعتداء في مبنى النيابة العامة أمس الأول (الثلثاء)، مضيفةً «كنا أمس الأول في النيابة ودخلنا بناءً على موافقة رئيس النيابة وائل بوعلاي، ولم نكن نحمل أسلحة ولا حتى لافتات، بل حملنا ثياباً لأبنائنا، لأن أغلبهم اعتقلوا على سرير النوم ».

 

وأضافت هارون «النيابة وعدتنا بمشاهدة أبنائنا، ولكنهم لم يكونوا على الوعد، كنا فقط نريد أن نسمع أصوات أبنائنا، أحياء أم موتى، وخصوصاً بعد تواتر الأنباء عن تعرض بعضهم لنكسات صحية نقلوا على إثرها للمستشفيات ».

 

وتابعت «حاول الشرطة إخراجنا من مقر النيابة، ولم نرضَ بالخروج، وبقينا 25 امرأةً من دون رجل، وفجأة بدأت القوات تتجمع، وجاء ضباط وجاءت شرطة نسائية وعراقيون يربو عددهم على الستة أشخاص، وأخبرناهم أننا نريد أن نعرف مصير أبنائنا، إلا أنهم هجموا علينا، إحدى بناتنا وتبلغ من العمر 13 سنة أصيبت بانهيار عصبي من جراء الوحشية التي تعاملوا معنا بها ».

 

وأضافت هارون «أخرجونا قسراً الواحدة تلو الأخرى، وكانت الشرطة تحملنا من أيدينا وأرجلنا (...) تعرضت لضرب مبرح، وكسروا أصبعي، وكان الشرطي يدوس على يدي ثم ركل أمي (...) أمي كادت تموت، وعلى رغم حالتي رحت ألوح لها بيدي... أمي كان مغشياً عليها وكان الناس ملتفين حولها ».

 

وتوضح أنها اضطرت إلى تقبيل رِجل الضابط حتى يسمح لها برؤية أمها: «ترجيته، قبّلت رجليه ليدعني مع أمي، نقلت في الإسعاف وقلبي معها، هل يصدق أحد أننا كنا نريد رؤية أبنائنا فقط وكان الجواب قمع النساء العزّل، هل الإسلام أم القانون يبيح ضربنا؟، نريد أن نشتكي ولكن لمن نرفع الشكوى؟ ».

 

من جانبها قالت زوجة المعتقل ناجي فتيل إن قوات الأمن تعاملت معها بقسوة أثناء مداهمتهم للمنزل، وتضيف «هزوا البيت من الضرب، زوجي طلب مني أن أبقى في الداخل وهو سيخرج إليهم، لأنني كنت بلا حجاب، ومن ثم دخل خمسة ملثمين وأردوا اقتحام الغرفة، فرفضت (...) لذت بالمطبخ وأغلقت الباب، وأرادوا إخراجي عنوة، وأحدهم جاء بالعباية، وحاولوا أن يدخلون على بناتي، ورفضت بشدة ، ولكن عرفت لاحقاً من البنات أن الشرطة دخلوا غرفتهم (...) أخذوا زوجي مكبلاً بلباسه الداخلي، وذهبت إلى المحكمة في اليوم التالي ولم يلبسوه ثياباً واقية وكان يرتعش من البرد ».

 

وبدورها روت ابنة المعتقل عبدعلي السنقيس في شهادة مصورة مناظر دخول قوات الأمن لاعتقال والدها قائلة: «ركضت سريعاً إلى أمي، وأخذتني خالتي، لم أذهب إلى المدرسة في اليوم الثاني لزيارة الوالد، وذهبت إلى النيابة لأرى والدي، ولكنهم عاملونا بالقوة ».

 

أما الطبيب جهاد العكري فعرض شهادته أثناء دخول قوات الأمن إلى مسجد الإمام الصادق (ع) قائلاً: «ذهبت إلى المسجد متأخراً، وصليت صلاة العشاء، وبقت لي ركعة واحدة، وأنا أصلي الركعة الأخيرة كان الأستاذ حسن مشيمع يريد أن يخرجه بعض الشباب من المسجد بعد سماع إطلاق نار مدوٍ في جوار المسجد وبقيت أنا مع شخصين فقط، جاء أحدهما ليأمر النساء بالفرار من المسجد ».

 

وأضاف «حينما انتهيت من الصلاة (عند التسليم) رأيت قوات الشغب يدخلون من الباب الخارجي، وفتحت الباب الداخلي لألبس حذائي... فتحت الباب، وكان أمامي ثلاثة شرطة بملامح عربية، أول ما رآني أحدهم، وجه مسدسه نحو وجهي على بعد ثلاثة أمتار (...) وفعلاً أطلق الرصاص المطاطي على باب المسجد كما وجه لي الرصاص المطاطي مرةً أخرى (...) وقفزت في أحد المنازل، وأصبت بعد ذلك بكسر وظللت أسير برجل واحدة، وفي الحديقة المائية خرجت من الباب الثاني، ولم آمن الذهاب للمستشفى حينها، وعندما ذهبت في اليوم التالي أخبروني أن لدي كسراً يحتاج إلى جبس لمدة 6 أسابيع ».

 

من جانبه تحدث الصحافي حسين العريض الذي تعرض لمضايقات مع صحافيين آخرين في مقر النيابة أمس الأول (الثلثاء) قائلاً: «في الحقيقة إن ما تعرضنا له مع مجموعة من الصحافيين يدل على أننا لا نعيش في بلد يحكمه القانون، والرسالة التي أريد إيصالها أنني كصحافي لا يحق لي أن أنقل الواقع، ذهبت مع زملائي من الصحافيين لأدي عملي الذي كان بتكليف من الصحف ».

 

وأضاف العريض «شاهدنا انتشار قوات الشغب عند النيابة، وذهبنا لتصوير امرأة مغشى عليها، وطلبت قوات الأمن مني تسليم الهاتف النقال ولكنني رفضت، بينما تمكنوا من مسح بعض الملفات من هاتف زميلي (...) طردنا خارج سور النيابة، وجاءتنا القوات وأخبرتهم أن سيارتي في مواقف النيابة، وكان أحد رجال قوات الأمن ملثماً وطلب مني الخروج من المنطقة، وبعد إلحاح شديد دخلت لآخذ سيارتي، ولكن الرائد أمر الشرطة بإخراجنا ثانيةً» مضيفاً «هذا الأسلوب لا يبشر بخير، ويشير إلى وجود واقع آخر لا يمت بصلة إلى التصريحات الرسمية التي تطلق عن حرية الصحافة ».

 

وعلى صعيد متصل اعتبر نائب رئيس الهيئة المركزية في جمعية «وعد» عبدالله جناحي أن الندوة أردت إيصال رسالة إلى الرأي العام وللأقلام الصحافية غير الموضوعية وإلى وزارة الداخلية، كما أكدنا مطلب القوى السياسية أن هناك معايير دولية متفق عليها بالنسبة للاستخدام المفرط للقوة، ونحن نطالب بتشكيل لجنة تحقيق محايدة من أجل تبيان الحقيقة، وخصوصاً أن هناك كثرة من الشهادات الحية .

 

أما عضو هيئة الدفاع عن المعتقلين المحامي حافظ علي فأبدى مرائياته في الموضوع قائلاً: «بصفتي عضو لجنة الدفاع عن المعتقلين مازال دورنا كمحامين محدوداً، لأن دور المحامي ضعيف جداً أمام النيابة العامة، لذلك فإن عدم حضور المحامي يكون أفضل للمتهم أحياناً، لأن في حال حضوره سيكون شاهداً على أمر لا يقره القانون ».

 

وأضاف حافظ أنه «من الواضح أن قانون الإجراءات الجنائية يحكم مسائل إجراءات التحقيق بشكل كامل، وهذا القانون أكد أنه لا يجوز القبض على أي إنسان إلا بإذن سلطات مختصة، ولا يجوز الاعتداء عليه»، متهماً النيابة العامة بمخالفة مواد القانون على رغم وجود حقوق للمتهمين، فالقانون لا يمكّن سلطات القبض من الدخول إلا بإذن تفتيش أو بطلب صاحب البيت، ولكن كل الذين تم تفتيش منازلهم لم يتم إبداء إذن التفتيش لهم، وعملياً لا يمكن إثبات هذه المسألة، وحتى لو وجد يمكن أن يكون في الملف ».

 

وأضاف حافظ «وفيما يتعلق بالحبس الاحتياطي، من المهم جداً أن يعرف المتهم أن من حق الشرطة أن تحقق معه وتعرضه للنيابة بعد 48 ساعة، ومن حق النيابة أن تمدد هذا الحبس سبعة أيام، وبعدها يجب عرضه على المحكمة الصغرى لتمديد حبسه أو الإفراج عنه بكفالة» موضحاً أن التهم الموجهة للمتهمين هي تهم تتعلق بالتجمهر والشغب وهي جنح لا تزيد عقوباتها على 3 سنوات والتهمة الأخرى هي الحريق وسرقة الأسلحة وتكون عقوبتها عشر سنوات بحسب ما ينص عليه القانون .

 

وعن مستقبل سير القضية قضائياً قال حافظ: «دورنا سيكون أكثر فاعلية بعد انتهاء التحقيق، ومازال التحقيق جارياً مع متهمي سرقة الأسلحة، ودورنا كهيئة دفاع سيكون فاعلاً أمام المحكمة، وحتى الآن لم تستكمل الدعاوى ».

 

أما المحامي محمد أحمد فاعتبر وجود المحامي في النيابة سلبياً في هذه القضايا، مضيفاً «المحامي يكون وجوده شاهد زور لا أكثر، لأنك تشهد تحقيقاً لا يجوز أن تتحدث فيه، وبالعكس وجود اسمك أنك حضرت هذا التحقيق سيمنحه الصدقية التي يفتقدها، وقانون أصول المحاكمات الجزائية في العام 1966 يقرر حقوقاً أفضل للمتهم من الحقوق التي يمنحها له هذا القانون الذي صدر في العام 2002 ».

 

وحقوقياً أوضح نائب الأمين العام للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي أن «الانتهاكات داست على كل الاتفاقات والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان وخالفت العهدين الدوليين وكذلك المادة، كما أن هناك ثماني حقوق للموقوف تم شطبهاً تماماً عملياً، ومنها الحق في مكالمة هاتفية ومعرفة الأهل مكان احتجاز الموقوف وتوكيل محامٍ عنه أثناء التحقيق في المراكز وحق الموقوف أن تملى عليه حقوقه، وكذلك الأذن من النيابة العامة حين مداهمة منزل، وكان لدينا اتصال مع النيابة وعرضنا احتجاجنا على (المداهمات الفجرية)، ومعظم من التقينا معهم لم يشاهدوا أي إذن بالتفتيش والاعتقال». مضيفاً «نحن كمنظمات حقوقية نعتبر أن هذا العام سيكون من أسوأ انتهاكات من العام 2002 ».

 

وبدوره ذكر رئيس مركز حقوق الإنسان (المنحل) عبدالهادي الخواجة أن وجود 40 معتقلاً له دلالات خاصة، قائلاً: «من هم هؤلاء المعتقلون، ولا يجب أن نجتزئ الأمور من سياقها، وهل تفاجآنا بما حدث، فالآن تضع قائمة بـ 35 انتهاكاً في مختلف الممارسات من قبل قوات إنفاذ القانون وطريقة التعامل مع النساء واستخدام القوة». متسائلاً: «هل حدث كل هذا فجأة من دون مقدمات، القضية الأخيرة امتزجت بمجموعة من القضايا، ومن الواضح أن هناك قوائم مسبقة لدى أجهزة الناس، المعتقلون اشبعوا ضرباً من المدنيين ».

 

إلى ذلك وصف الناطق الرسمي باسم المنبر الديمقراطي فاضل الحليبي الحوادث الأخيرة بالمؤسفة والخطيرة، مضيفاً «إن الحوادث المؤسفة الأخيرة وما جرى فيها من مداهمات واعتقالات وسقوط علي جاسم أدخلت البلد في صراع لا نتمنى أن تعود معه عقارب الساعة إلى الوراء، ولا نريد أن تعود تلك الحقبة السابقة، ونريد أن تطوى صفحة الماضي الأليم من خلال اعتراف الدولة بالجرم الذي تعرض له الضحايا، ويجب على الدولة أن تعالج ملفات البطالة والإسكان وملف الإسكان وضحايا التعذيب، ويجب أن تنتصر لذوي الدخل المحدود ولطبقات الشعب المحرومة ».

 

وفي تطور آخر اعتقلت قوات الأمن الناشط حسن عبدالنبي بعد خروجه من الندوة بينما كان مع عائلته في السيارة .

 

 

صحيفة الوسط

Thursday, December 27, 2007 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro