English

 الكاتب:

أحمد العنيسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بيئة البحرين بين الماضي والحاضر
القسم : عام

| |
أحمد العنيسي 2017-01-31 19:27:49




العنوان اخترته لتحليل بيئتنا بين ماضيها وحاضرها، عندما كنت اتجول في مدن سيريلانكا( كولمبو - كاندي- ونوار إيليا- وبنتوتا)، حيث أخذني خيالي بداية، إلى بيئة البحرين النقية الخالية من التلوث بالماضي.

 

كانت أرضنا آنذاك خضراء مغلفة بالزراعة، وجميع أطراف مدنها مكسوة بالأشجار والنخيل الباسقات، فلا ترى منها إلا شوارع غير مبلطة وأنهارا تجري من تحتها والعيون العذبة مترامية بين اطرافها، ونادرا ما ترى أبنية اسمنتية مخصصة للسكن على الأرض في جزرنا والحياة كانت بسيطة غير معقدة لا يكتنفها البغض والكراهية والحسد، فالجميع يحملهم قلبا واحدا نظيفا ونفوسا طيبة إن صح التعبير.

 

بعد هذا الخيال التي تذكرته عن ماضينا - المدون بالمقدمة- والتي رأيته حاضرا في بيئة كولمبو أثناء تجوالي في مدن سيرلانكا وتحسرت على ماضينا الجميل.

 

لا تعتقدوا أنني ضد التطور والعمران، لكنني ضد هذا التطور الحاصل في البحرين حيث يمتلك أفرادا هكتارات من الأراضي بعد الاستيلاء على مزارعها، والبعض محروم من قطعة أرض سكنية صغيرة يعيش فيها مع عائلته.

هذه الطبقيات والتقسيمات غير المنصفة، أفرزت لدينا عادات منبوذة، كالحسد والحقد والحساسية والكراهية بين افراد الشعب، التي نحن ضدها ولا نبتغيها في بلدنا الذي تربى وترعرع على الود والمحبة والتآلف والتكاتف، والخير والعلاقات الطيبة.

 

 صحيح أننا في بيئة الماضي، ترعرعنا في  سكن غير صحي، لكننا عشنا بصحة جيدة ونشاط أجمل لقلة التلوث، حيث الهواء كان نقياً، والأرض خضراء تَسرُ ناظريها وتنبت للناس غذائها اليومي الطازج مما قلل من تناول الاطعمة المعلبة التي جلبت لنا الأمراض  المزمنة المصاحبة معها، والماء والكهرباء كانا متوفران من غير رسوم وليس هناك حِمْل من الضرائب المصاحبة للطفرة الاقتصادية التي نعيشها الآن.

 

في هذه الجزر السيرلانكية الخضراء تعيش أجمل أيامك لهدوئها- قلة الازعاج-، وهواءها النقي الجميل لندرة السيارات والتايلرات والشاحنات فضلا عن خلوها من المصانع والشركات والورش مقارنة ببلدنا البحرين التي اكتست بها بدلا من الأشجار الكبيرة والنخيل الباسقات في الماضي.

 

في الحقيقة، نحن كبحرينيين لم نستفد من هذه الطفرة النفطية سوى تلوث الجو، والازعاج المستمر في البيوت والشوارع، وتراكم الامراض جراء التلوث البيئي.

 

لقد استفاد البعض من الطفرة الاقتصادية - فئة قليلة جدا- لكن هذه الاستفادة من قبل هذه القلة، وحرمان الآخرين، جعلتنا نسبح في مشاكل وقضايا لا يمكن حصرها في هذا المقال، منها الطبقية التي نتج عنها الحسد والكراهية والمطالبة بالحقوق نتيجة اللامساواة التي اعترت هذه التقسيمات غير المقبولة لدى الشعب.

 

خُلاصٓتِنا من حاضرنا، أننا لم نستفد من طفرته النفطية، فلو أن كل البحرينيين استفادوا من اقتصاد البلد لما حصل ما حصل من أمراض وانشقاق مجتمعي، بل أن الجميع سيعيش بالتآلف والتكافل، والود والمحبة ذاتها كما في الماضي.

 

نقفل هذا المقال بالخلاصة، لو أبقيتمونا في ماضينا البيئي الصحي النظيف، وأرضنا الخضراء الجميلة، ولم تعبثو في أرضنا فسادا، لٓعِشنا فيها  بسكينة وهدوء بلا أمراض مزمنة، وتنفسنا الهواء النقي، لٓكانٓ افضل لنا صحيا واقتصاديا واجتماعيا، لأن هذه الطفرة الاقتصادية كانت وبالاً على الناس، وقد اثقلت كاهلنا بدلا من حصد ثمارها.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro