English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حقوقيون: القضاء على الفقر ممكن... والحكومة ليست جادّة
القسم : الأخبار

| |
2007-10-17 06:07:53


 

نفوا وجود فقر مدقع في البحرين

حقوقيون: القضاء على الفقر ممكن... والحكومة ليست جادّة

 

aldorazi.JPG

 

أكد حقوقيون لـ «الوسط» أن القضاء على الفقر ممكن، لكن الحكومة ليست جادّة في التصدّي لحلّ هذا الملف، إذ لا تتوافر الإحصاءات والأرقام الرسمية المتعلقة بالفقر بطريقة شفافة.

 

وفي الوقت الذي نفى فيه الحقوقيون وجود فقر مدقع في البحرين، فإنهم لفتوا إلى أن هناك فقراً نسبياً يعاني منه القادرون على تأمين بعض الحاجات ولكنهم يكونون أقل حظاً من أفراد آخرين في المجتمع نفسه، وهو الفقر الذي يحدث بسبب سوء في توزيع الثروة.

 

وأثنى الأمين العام المساعد للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان عبدالله الدرازي على المشاركة البحرينية في الحملة التعبوية العالمية ضد الفقر التي تنظم هذا العام تحت شعار «قف وعبر»، معتبراً تلك المشاركة تطوراً ملحوظاً على المستوى الرسمي، وخطوة يجب اتخاذها إذ إن البحرين «دولة طرف في الأمم المتحدة وموقعة على أهداف الألفية».

 

وأضاف أن السماح لطلبة الجامعات والمدارس بالتوقف نصف ساعة للاحتجاج على الفقر «أمر جيد، لكن الطموح هو أن تكون الحكومة هي من يوجه لمثل هذه الوقفات ويدعو إليها».

 

من جانبه، مسئول البرامج التنموية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP علي سلمان يرى بخصوص الفقر أنه «لا يمكن أن يخصص يوم واحد للقضاء على الفقر. الأمر لا يحتاج إلى وقفة واحدة، بل إلى وقفات عدة. هذه الوقفة هي لمجرد تذكير العالم بهذا اليوم، وهي التي انطلقت العام 1999، من الأمم المتحدة، عندما وقعت الدول على إعلان الألفية ووضعت القضاء على الفقر والجوع المدقعين هدفاً أول للألفية. كما جعلت الهدف المرتجع عملياً أو زمنياً، هو أن يكون العام 2015 العام الذي تعلن فيه نهاية الفقر في العالم». وأضاف سلمان «نعمل على إشراك جميع الفعاليات في البحرين في هذه الحملة، وإشراك كل الجهات التي تربطنا بها علاقة جيدة في محاولة التصدي بكل ما له صلة بالفقر». إلا أنه أوضح أن مساهمة البرنامج الإنمائي في هذه الحملة «ليست مرتبطة فقط بخصوصية هذه المناسبة بل إن عملنا اليومي هو محاولة القضاء على الفقر».

 

يشار إلى أن الحملة التعبوية العالمية ضد الفقر، التي تنظم يومي 16 و 17 أكتوبر/ تشرين الأول، تنظم بالتوازي مع التعبئة الدولية في العالم بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفقر. ويقف المشاركون خلالها للتعبير عن رغبتهم في مكافحة الفقر في حركة إنسانية تهدف إلى رفع الوعي بأهداف التنمية للألفية ولإظهار الدعم العالمي المتنامي للجهود الرامية لإنجازها. وينظم هذه الحملة، التي يشارك فيها الملايين عبر العالم، كل من «النداء العالمي ضد الفقر»، وحملة أهداف الألفية للأمم المتحدة، وموسوعة غينيس للأرقام القياسية.

 

المطلوب خطوات أكثر جدية

 

على رغم إشادته بتأسيس بنك الفقراء، الذي اعتبره «جزءاً من الاستجابة الحكومية للحملة» فإن الدرازي ناشد الحكومة باتخاذ «خطوات عملية جادة تتجاوز الزيادة البسيطة في الأجور، والتوجه بسعي حثيث لحل قضايا الإسكان والأمور الاستهلاكية ورفع الأجور».

 

واعتبر المعادلة الأهم التي ينبغي الالتفات إليها في التطبيق العملي لخطط القضاء على الفقر «هي ألا يعامل الملف على أساس الاستجابة للضغوط الدولية أو لتحسين سمعة المملكة، نحن لسنا ضد ذلك لكن يجب ألا يستخدم ذلك كدعاية علاقات عامة لكنه تحت الأرض غير موجود». من جانبه اعتبر سلمان الجهود التي تقوم بها مكاتب الأمم المتحدة عموماً، والبرنامج الإنمائي تحديداً، مساعي تصب في اتجاه مكافحة الفقر «حين نتحدث عن الدفع في اتجاه جودة التعليم فهذا يعني أننا نتحرك في اتجاه محاولة التغلب على الفقر. عندما نتكلم عن رفع الكفاءات الوطنية في مختلف الوزارات الحكومية التي نعمل ونساند برامجها التنموية، فإننا نعمل في اتجاه أن يكون هناك فهم أفضل ونظام إداري أفضل وبالتالي فساد أقل وفقر أقل. وعندما ندعم البرلمان وكل البرامج التي تهتم بتمكين المرأة السياسي، وقريباً تمكين المرأة الاقتصادي، فإننا نتصدى للفقر. عند ما نتكلم عن دعم وزارة الصحة فيما يتعلق بالتغلب على أمراض الدم الوراثية ومكافحة الإيدز ومكافحة الأمراض المزمنة فإننا نتكلم عن التغلب على الفقر».

 

الفقر بحرينياً

 

القضية الأولى التي ينبغي الالتفات إليها بحسب سلمان هي أن «الفقر غير معرّف في البحرين، ويجب أولاً الاتفاق على تعريف للفقر، قبل مناقشة أي أرقام. الأمم المتحدة تعرف الفقير على أنه الشخص الذي يمتلك أقل من دولار في اليوم ونحن حين عملنا مسوحات في البحرين اكتشفنا أنه لا يوجد شخص يقل دخله عن 5 دولارات في اليوم.

 

الفقير في البحرين إذاً هو من يقل دخله عن 5 دولارات، وهناك حسابات كثيرة لتصنيف هذا الشخص على أنه فقير، من ضمنها سلة الغذاء، فكم تحتاج أسرة مكونة من 4 أشخاص مثلاً لتحصل على غذاء متكامل في الشهر. ثم كم تنفق على الملبس وعلى المسكن والمواصلات والمدارس. هذه الأمور كلها يتم جمعها وحساب نسبة الفقر ومن ثم تحديد خط الفقر».

 

ويضيف «في البحرين نتحدث عن فقر نسبي، فقر مقارن، تمييز، مقارنات مناطقية»، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة سيد آغا يفيد بأن «هناك نوعين من الفقر، الفقر المدقع الذي يعاني فيه الناس من سوء التغذية أو عدم القدرة على الحصول على الغذاء وهناك الفقر النسبي الذي يعاني منه أولئك القادرون على تأمين بعض الحاجات لكنهم يكونون أقل حظاً من أفراد آخرين في المجتمع نفسه، وهو الفقر الذي يحدث بسبب سوء في توزيع الثروة». ويضيف أنه وبحسب التعريف العالمي للفقر فإنه «لا يوجد فقر مدقع في البحرين، بل فقر نسبي ناتج من سوء في توزيع الثروات الوطنية»

 

معايير غاية في الاختلاف

 

ليس الاتفاق على تعريف الفقر هو المشكلة الأولى في أية جهة تتولى ملف الفقر، لكن سلمان يشير إلى اختلاف في المعايير التي تعتمدها مختلف الجهات الحكومية والأهلية لتحديد الفقر «الفقر في البحرين مسيّس، الجمعيات السياسية مثلاً تتبنى الفقراء الذين يتبعونها لكن لا تتحدث عن الفقراء الآخرين، وليست مستعدة أن تتبنى قضاياهم. الحكومة تلعب على هذه المسألة فتتحدث لكل جهة بلغة مختلفة ويصبح الأمر عائماً».

 

وتزاد المسألة تعقيداً، بحسب سلمان «حين نتحدث إلى بعض الجهات الحكومية كوزارة التنمية الاجتماعية مثلاً، التي توجد لديها قائمة بمستلمي المساعدات الاجتماعية يصل تعداد أفرادها إلى 11 ألف شخص. طبعاً تم اختيار هؤلاء الأشخاص بحسب معايير معينة، لكن المشكلة أنه لا يوجد اتفاق على هذه المعايير حتى بين مختلف الجهات الحكومية. فمعايير التنمية تختلف عن معايير مركز البحرين للدراسات والبحوث مثلاً الذي يعتبر أية أسرة تتسلم أقل من 330 ديناراً في الشهر ومكونة من 5 أشخاص فقيرة، على أن يكون بيتها ملكاً وليس إيجاراً.

 

المسألة تحتاج فعلاً إلى دراسات بعيدة عن الأهواء السياسية وبعيدة عن المناطقية. الفقر أصبح عنواناً للتمييز وهناك خلط بين الاثنين، هناك تمييز واضح وهناك محاولة خلط وتغيير مفاهيم متعمد في الحكومة. هناك تمييز بين الجنسين، تمييز طائفي، وآخر جغرافي». الدرازي يرى أن المشكلة الحقيقية تتمثل في عدم توافر الإحصاءات والأرقام الرسمية سواء تلك المتعلقة بالفقر أو بأية ملفات أخرى «هناك قصور من الجانب الرسمي إذ إن الكثير من الباحثين يصطدمون بعدم وجود هذه الإحصاءات. وهذا يتعارض مع ما يتم التشدق به بوجود نظام متقدم وبطاقة ذكية وغير ذلك ودائرة كبيرة هي دائرة الإحصاء». ويؤكد الدرازي «لا أعتقد أن الجانب رسمي عاجز عن توفير هذه الإحصاءات لكن الأمر متعمد. وأنا أرى أنه يجب أن تكون هناك شفافية، يجب أن تتوافر المعلومات ويكون هناك إمكان للحصول عليها».

 

ويضيف الدرازي منتقداً «البحرين تتشبث بكونها الأولى عربياً أو الثانية على مستوى التنمية البشرية وطبقاً لتقارير الأمم المتحدة وهي التي تثار حولها علامات الاستفهام في الكيفية التي صدرت بها».

 

الحكومة متعاونة ومعلوماتنا قديمة

 

سيد آغا يشير إلى أن الأمم المتحدة تعتمد في عملها على نتائج مسح أجري العام 2003، لتحديد نسبة الفقر في البحرين، كما أنه «لم يتم عمل أي مسوحات حديثة لتحديد هذه النسبة فيما بعد». وينفى أن يكون هناك أي تعاون مع مركز البحرين للدراسات والبحوث معتبراً المركز بمثابة «صهريج للأفكار، لكننا نعتمد أكثر على المعلومات التي نستقيها من جهاز الإحصاء»

 

لكنه يعود ليؤكد وجود تجاوب كبير من الجانب الحكومي مع الجهود التي تقوم بها مختلف مكاتب الأمم المتحدة في البحرين «لم نواجه أية مشكلات مع الجانب الحكومي، في البداية كان هناك اختلاف بشأن توضيح ما إذا كان هناك فقر في البحرين أم لا، ووجدنا أن هناك بعض العوائل المحتاجة التي تحتاج للمساعدة».

 

وعن تنسيق الجهود بين الأمم المتحدة والجانب الحكومي لمكافحة الفقر «لدينا تنسيق مع وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى للمرأة، ونحن الآن نناقش إعادة العمل ببرامج الإعانات المالية التي نقدمها للأسر المحتاجة. ونسعى للتعاون مع الجهات التي ذكرتها في تطبيق هذا البرنامج، كما نناقش توجيهه لمساعدة الشباب المعوزين». أما عن التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والصلة التي تربط مكاتب الأمم المتحدة بهذه المؤسسات فيما يتعلق بمكافحة الفقر، فقال: «لسوء الحظ لم يكن هناك عمل مشترك بيننا وبين مؤسسات المجتمع المدني، لكن العامين الأخيرين شهدا تحولاً في هذه العلاقة، إذ إننا وضعنا التعاون مع هذه المؤسسات على رأس أولوياتنا. نحن نشركهم في مناقشة سياستنا، كما أننا نحاول تقديم العون لهم بتأسيس مركز دعم مؤسسات المجتمع المدني، الذي يوفر للمنتسبين لهذه المؤسسات برامج تدريبية، كما أن المركز مفتوح بشكل دائم لتقديم الدعم اللازم لهذه المؤسسات.

 

مقاييس الفقر

 

وعن الكيفية الأفضل لحساب نسب الفقراء يقول الدرازي: «مسألة معدل الفقر تقاس بأمور كثيرة منها مستوى دخل الفرد وإن كان هذا الدخل يمكن الأفراد من توفير احتياجاتهم الأساسية، والحصول على حقوقهم الأساسية. هناك أيضاً مسألة العدالة في توزيع الثروة، فنحن نلاحظ أنه في السنوات الأخيرة ازداد دخل بعض الأفراد المنتمين لطبقة الأثرياء، في حين بقي دخل الفقراء كما هو، الأمر الذي تسبب في إحداث فجوة كبيرة في المجتمع، وأخذ يعمل على اضمحلال الطبقة الوسطي تدريجياً. هذه الطبقة التي يعتبر وجودها إحدى نقاط التقدم الاقتصادي في أي مجتمع. كذلك يقاس الفقر بمسألة الاستهلاك، هل هناك قياس لاستهلاك الغذاء أو تدني المستوى الصحي، مستوى التعليم، السكن».

 

جهود غير كافية

 

يرى آغا أن مكاتب الأمم المتحدة تقوم بدور جيد في البحرين وأنها قدمت عدداً من المشروعات الناجحة في التعليم والإسكان وهي التي تنفذ الآن إلا أنه يضيف «من الواضح أننا نستطيع أن نقدم أفضل مما نقوم به حالياً. لكن مصادرنا المالية والموازنة المخصصة لبرنامجنا في هذه الدول صغيرة جداً ونحن نريد أن نطورها لنستطيع أن نتوجه لقضايا أخرى». الدرازي من جانبه يجد أنه «لدى الحكومة الآن 8 أعوام حتى الوصول للعام 2015، وهي مدة تستطيع خلالها أن تفعل الكثير وخصوصاً أن البحرين ليست دولة فقيرة وفيها الكثير من الثروات». ويضيف «هناك ثروة، لكن هناك استبداداً. نعلم أنه لا يمكن القضاء على الفقر نهائياً، لكن لو بدأنا منذ الآن يمكن حتى ذلك الحين أن نكون في منتصف الطريق.

 

صحيفة الوسط - منصورة عبدالأمير

‏17 ‏اكتوبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro