English

 الكاتب:

أحمد العنيسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لماذا الأنظمة تتحسس وتتوجس من الديمقراطية
القسم : سياسي

| |
أحمد العنيسي 2017-01-18 14:13:59





لا نريد أن نبحر في الأسباب وراء تخلف الدول العربية عن الديمقراطية، وخوضها او ممارستها في الدول الغربية، ولا نريد أن نستشهد بالقرآن وآياته عن الجشع، والسرقات وحب المال التي تمنع الأنظمة حين تفعيل الديمقراطية كون هذه واضحة وجلية لدى الجميع.
ولا نريد ان ندخل في تفاصيل الدول الريعية واعتقاداتها واهدافها كون ان الديمقراطية تتضارب مع معتقدات واهداف الدول الريعية لِكون هذه الامور ايضا معلومة لدى كثير من الناس.
للأسف هذه الدول تتوجس من الديمقراطية لأنها تريد احتكار ومشروعية امتلاك موارد البلاد الاساسية كالنفط والأراضي ومشاريعها، والبنوك- المال العام- وغيرها، وتقوم ببيعهم او توزيعهم او تأجيرهم كيفما تشاء وهذا بالطبع لن ترضي الناس التي تطالب بالديمقراطية.
الأهداف الحقيقية البعيدة كذلك، الإستحواذ على كل شيء، بداية من الاراضي والبحار وجزرها، ومصادرة القانون اذا تطلب الأمر في قضايا تمسها، وبالتالي القضاء ان لا يطالهم، فضلا عن الاحتواء الوزاري والمؤسساتي وتملك العباد.. الخ.
بالرجوع لعنوان الموضوع، لكن بشكل عكسي، لماذا الناس تروق للديمقراطية وتقاتل من اجل تفعيلها؟.
الناس تحارب وتدفع بالاتجاه نحو الديمقراطية لتشعر بالمساواة بين الناس كما يحث عليه ديننا الإسلامي في كتابه المجيد، ولينتشر العدل وينحسر الظلم، فلا يجوز ان يمتلك شخص من الأراضي الشاسعة والبنايات العملاقة ومشاريع الشركات النفطية المتطورة، في بلد ما، ونصف الشعب ليس لديه ما يسد رمقه أو يكتسي به جسمه أو مكان يحمي نفسه من البرد.
كل البلدان التي يتزايد بها الجشع، ويشعر الناس فيها بالاهمال، تخرج لتطالب بحقوقها الأساسية والتي بالطبع لن تأتي إلا من خلال تفعيل الأنظمة الديمقراطية.
بالنسبة لِبعض الدول، التي لا يتخللها المشاكل السكنية والوظيفية والمعيشية وتوزع بعض خيراتها على شعوبها، لا تلجأ الناس بها للمطالب الديمقراطية كالامارات وقطر مع الأحقية في ذلك بالتأكيد، لأنه لا يستطيع اي نظام أن يبسط العدل، وينفق المال العام بميزان مهما بلغ من قمة التعبد والإيمان ومخافة الله.
لكن، لماذا تَصدُ الأنظمة أبواب الديمقراطية، فذلك يرجع لحب المال واستعباد العباد، والجشع غير المحدود وفق نظرية الدول الريعية المقيتة.
لو شرعنت أبواب الديمقراطية للشعب - علما أنه الافضل للأنظمة والعباد واستقرار البلاد - لخسرت هذه الأنظمة الامتيازات المالية وفقدت الصفقات العليا المدرة للأموال من استحواذ الأراضي ودفن السواحل وصفقات الشركات النفطية التي تمطرها بالأموال.
كذلك لَفَقَدت المفاضلة والتمايز عن الناس، فهي لا تقبل بالمساواة بين فئات الشعب، وفقدت مصادرة القانون عند التعرض لتمايزها وعلوها.
المفاضلة في التملك واحتواء مشاريع البلد، والاستحواذ المطلق لكل خيرات البلد كالنفط والاراضي تمنع كثير من الأنظمة العربية الدنو نحو منحى الديمقراطية أو الاقتراب نحوها.
ختاما هذه التوجسات المذكورة اعلاه، لا يمكن التعويل عليها، اذا ما اردنا للبلاد الاستقرار، ولا يمكن إعاقة الديمقراطية، اذا ما امتلكنا تواقة لعمل الخير وحب الناس، وكانت لدينا نظرة ثاقبة في مصلحة الوطن والشعب.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro