English

 الكاتب:

غسان نصيف

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

صعود لليمين أم سقوط لليسار؟
القسم : سياسي

| |
غسان نصيف 2017-01-06 18:32:09




مع تحول ظاهرة صعود اليمين والشعبويين إلى موضوع للنقاش والتحليل، ومع كمية القصص والمقالات التي كتبت عن شخصيات كترامب ولابان، مع النقاشات التي قرأنا وحضرنا عن طريقة تحول المجتمعات الغربية بشكل جماعي وإبحار سفنهم باتجاه اليمين، لابد لنا إلا أن نقول بأن الشيطان اليميني الرجعي قد أنتصر وأن العنصرية البيضاء قد رجعت، أو حتى كما وصل البعض إليه كنتيجة بأن الديمقراطية لا تصلح عندما يسمح للجميع بالتصويت، هذا طبعاً في حالة أننا أكتفينا بما سبق كطريقة للفهم.

ولكن أليس عدم وجود لمنافس حقيقي للحركات والتنظيمات اليمينية سبب كافي لنجاح اليمين؟ ألم يكن تعب الناس العاديين من الوجوه والمؤسسات السياسية التي تمسكت بالحكم منذ أنشاء هذه الدول سبباً كافيا ليقول هؤلاء سأختار منافسيكم؟ هل تم توفير البديل المناسب من قبل من يعتبرون أنفسهم مناهضين للتطرف؟ 

لنأخذ اليسار في أوروبا والذي من المفترض أن يكون النقيض والمنافس الطبيعي لليمين المتطرف كمثال. فتقريبا جميع أحزاب الاشتراكية الديمقراطية تعيش مراحل أزمة لم تكن متوقعة في المنظور القريب، نتحدث هنا جميع أطراف ما يمكن أن يسمى باليسار في أوروبا من أقصى يمينه حيث يقبع حزب الديمقراطيين الاشتراكيين ب20% فقط من آخر استطلاع للرأي في ألمانيا، لحزب العمال البريطاني الذي برئاسة جيريمي كوربين أصبح يعتبر منتميا ليسار اليسار. في بعض الدول كاليونان وبولندا يعاني اليسار على الرغم من بقائه في الحكم، اليسار في السويد لم يستطع الوصول للحكم إلا بحكومة أقلية متحالفاً مع أحزاب أخرى. بشكل عام بعد أعوام من التفاؤل، نرى اليوم بأن اليسار قد وصلت شعبيته لأسوء المراحل.

فعلى الرغم من أن النتيجة الطبيعية للأزمات الاقتصادية التي كان سببها الرئيسي فشل النماذج الرأسمالية الليبرالية في الغرب، أن يتجه الناس لليسار الذي يمثل أفكار اقتصادية من المؤمل أن تكون بديلا وحلا لما نتج عن برامج اليمين، إلا أنه في واقع الحال اليسار اليوم يحقق أسوء نتائج ليس فقط في الانتخابات بل وعلى كل استطلاعات الرأي. لو أخذنا كمثال نسب قبول اليسار في البلدان الاوروبية التي ستجرى فيها انتخابات هذا العام، فإننا سنرى بأن اليسار حتى لن يكون ممثلاً كأول أحزاب المعارضة في كل من ألمانيا، فرنسا وهولندا.

نعم وصول اللاجئين بالملايين لأوروبا، والأزمات الاقتصادية، وزيادة البطالة كلها وغيرها تساهم في وصول أشخاص وأحزاب لا يمكن لها في الوضع الطبيعي أن تنافس بل حتى أن تفوز بنسبة مؤثرة أومهمة من كراسي بلدانها التشريعية، مع أنها لم ولن تقدم مشاريع وحلولا من الممكن أن تكون مناسبة لحل هذه المشاكل أو غيرها، إلا أنه برأيي أن ضعف اليسار وسوء أداءه واعتماده لطرقه التي أصبحت مكروهة قبل أن تكون بالية، كلها وغيرها يمكن أن تعتبر سبباً أكبر لوصول اليمين المتطرف لما وصل له اليوم.

أصبحت هناك اليوم حاجة لكي يصلح اليسار نفسه، ليس فقط من أجله وأنصاره ليرجعوا للحكم، ليس فقط من أجل سيادة مبادئه وأهدافه "النبيلة"، بل على الأقل من أجل فقراء الشعوب الذين من الممكن أن يكونوا اختاروا بأصواتهم أشد أعداء لهم رغبة منهم في رؤية شيء جديد أو تغيير لروتين تعودوا فيه على فساد نخبهم السياسية أو حتى انتقام ممن كانوا طيلة الفترة الماضية يضحكون على ذقونهم.

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro