English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | كيف ينظر المواطن الخليجي لقمة المنامة؟
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2016-12-06 16:06:21


تحتضن العاصمة البحرينية، المنامة، مساء اليوم الثلثاء (6 ديسمبر 2016) القمة ال37 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وعلى جدول اعمالها الكثير من الملفات الساخنة التي لا تحتاج الى التأجيل بل ترتقي لمستوى الضرورة بعد عقود من التردد في تطبيق ما كان ينبغي القيام به منذ السنوات الأولى لتأسيس المجلس.

أغلب القمم الخليجية قيل انها تنعقد في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة. فمنذ قمة ابوظبي الأولى التي عقدت في مايو 1981، كانت المنطقة تعيش على صفيح ساخن، حيث الحرب العراقية الايرانية مندلعة في سنتها الأولى واستمرت تأكل الاخضر واليابس طوال ثمان سنوات حتى اسدل الستار عليها في 1988، بعد ان تسببت في خسائر مباشرة للبلدين، العراق وإيران، قدرتها بعض المصادر بأكثر من 500 مليار دولار عدى مئات الالاف من القتلى والجرحى وتدمير البنى التحتية للبلدين والعدد الكبير من الاسرى في صفوف الجانبين. بعدها بعامين قرر النظام العراقي السابق اجتياح الكويت في الثاني من أغسطس 1990، في سابقة تسببت فيما بعد بكوارث للأمة العربية، ليس ما نشهد الان في المنطقة الا بعض منها. وبعد طرد القوات العراقية من الكويت على ايدي جيوش التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، بدأ الحصار على العراق، وعاقب المجتمع الدولي الشعب العراقي حتى التجويع بدلا من عقاب نظامه، ثم تم اتخاذ قرار التخلص من صدام حسين ونظامه في العام 2003، بحجة واهية وادعاءات كاذبه بأن العراق يمتلك اسلحة الدمار الشامل، ليتم اسقاط النظام وتأسس نظام جديد قائم على المحاصصة الطائفية والعرقية مستندا على دستور وضعه رئيس الادارة المدنية للاحتلال الامريكي بول بريمر الذيفصل دستور العراق لينتج الكوارث التي يعاني منها في الوقت الراهن ومن بينها كارثة الارهاب بقيادة تنظيم داعش واستشراء الفساد المالي والإداري في مفاصل النظام حتى بات العراق اكثر دول العالم فسادا وشعبه من اكثر شعوب المعمورة فقرا رغم امتلاكه كل مقومات الدولة الناجحة القادرة على توفير الرفاهية لكل ابناء العراق. 

كانت واشنطن، ابان حصارها للعراق في عقد التسعينات، تروج بأن الديمقراطية ستسود العراق بعد اسقاط نظام صدام، لكن الحقيقة ان البلاد تحولت الى نظام طائفي وعرقي، وانتشر الداء في ربوع المنطقة بفضل الفوضى الخلاقة التي رفعت كشعار لتلك المرحلة ولاتزال تعاني ويلاتها.

طوال السنوات الخمسة والثلاثين، تكرر الخطاب الخليجي بأن المنطقة تمر في مراحل حرجة الأمر الذي يفرض التكاتف والوحدة. كانت العديد من بنود الاتفاقية الاقتصادية التي وقعت في العام 1983 جاهزة للتنفيذ بعد سنوات قليلة من توقيعها، وكان الجواز الموحد جاهزا ايضا ليحقق خطوة على طريق توحيد دول المجلس، وكان قرار المجلس الاعلى بمعاملة الخليجي في بلدان المجلس معاملة المواطن في اي من دوله جاهزا هو الاخر منذ قمة المنامة قبل عشرين عاما، بينما كانت العملة الخليجية الموحدة قاب قوسين او ادنى لترى النور، لكن الكثير من ذلك لم تنجز بقدرة قادر!!

لو ان ما قررته القمم الخليجية السابقة وجد له جدولا زمنيا وخارطة طريق للتنفيذ، فهل سنسمع الدعوات المحقة وغير المحقة للانتقال من مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد الخليجي، وراح البعض يطرح هذا الموضوع الهام والمصيري من زاوية الفزعة الضيقة؟!

وبينما تعقد قمة المنامة، يراقب المواطن الخليجي الكيفية التي ستتعاطى معها القمة لجملة من القضايا المؤثرة في حياته اليومية ومستقبله ومستقبل ابناءه. أولى هذه القضايا تردي المستوى المعيشي الذي بدأ ينخر جيبه وميزانيته بعد انهيار اسعار النفط منتصف العام 2014، وتراجع عائداته الى مادون النصف في الوقت الراهن بعد ان كانت الموازنات الخليجية تمنى "بخسائر" العائدات بمعدل الثلثين، لتبدأ مرحلة رفع الدعم التدريجي وغير المدروس عن المواد الاساسية وزيادة الرسوم وبدء فرض الضرائب. فكيف ستتعامل حكومات دول المجلس مع العجز في الموازنات العامة المقدر بأكثر من 150 مليار دولار هذا العام. وماذا ستفعل بالمواطن ضريبة القيمة المضافة المقرر تطبيقها على مستوى المجلس مطلع العام 2018، وكيف سيتعاطى هذا المواطن مع توجهات حكومات المجلس في الاستمرار في رفع يدها عن الخدمات العامة بما فيها التعليم والصحة، والى اين ستصل الامور بهذا المواطن بعد عقود طويلة من العيش تحت شروط الدولة الريعية التي تسير الى ضمور مفاصلها وبدء مرحلة الدولة الضرائبية، وكيف ستحل أزمات البطالة والإسكان والأجور المتدنية والعمالة الوافدة. كل هذه هواجس جدية يراقبها المواطن الخليجي وهو يتابع وصول قادة دول مجلس التعاون الخليجي اليوم الى المنامة. وفوق كل ذلك ينظر الى الكيفية التي ستعالج بها القمة العلاقة مع الداخل الخليجي، وفي مقدمتها الوحدة الداخلية والحفاظ على النسيج المجتمعي والمواطنة المتساوية ونبذ كل اشكال التمييز. 

ان المنطقة امام استحقاقات كبرى على المستوى الاقتصادي والمعيشي والسياسي والاجتماعي، وليس هناك من مخرج للأزمات التي تعاني منها بلداننا إلا بمواجهة جريئة للتراكمات الممتدة منذ عهود الاستقلال، وذلك وبالتوجه للداخل الشعبي الذي يتوجب ان يتمتع بصلاحيات اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي والمساهمة الفعالة في صياغة مستقبله ومستقبل الوطن، والتمسك بالمبادئ الرئيسة لحقوق الانسان وفي التعددية السياسية والديمقراطية الحقيقية. فقد علمتنا التجارب ان الانفراجات الامنية والسياسية والسير على طريق الديمقراطية والثقة بالمواطن وقدراته هو الطريق الأصوب للتنمية المستدامة. وأمام قمة المنامة فرص نادرة لمواجهة هذه الاستحقاقات واستحقاقات أخرى تتعلق بالوضع الإقليمي، حيث العلاقات المتوترة مع الضفة الاخرى من الخليج العربي، وما تشهده العراق من حرب ضد داعش والفوضى الداخلية التي تهدد الاستقرار وتضع السلم الاهلي في دائرة الخطر، والحرب في اليمن وتبعاتها الامنية والسياسية والاقتصادية، فضلا عما يجري في سوريا من احتراب دموي قل نظيره.

المواطن الخليجي يريد مؤشرات جدية وايجابية ليطمئن على واقعه وعلى مستقبله، كما يريد ان يرى تنفيذ قرارات القمم السابقة التي اشرنا لبعضها اعلاه. وعندما تطبق تلك القرارات سيكون الحديث الجدي عن الوحدة والاتحاد الخليجي يتحول الى ضرورة موضوعية وليس انفعالات نلاحظ الكثير من تجلياتها الانية. فالمواطن الخليجي هو من طالب بالوحدة الخليجية منذ عقود منذ ما قبل تأسيس مجلس التعاون الخليجي، وهو الاكثر قلقا ازاء الوضع الراهن ويطالب بتغييره بما يعزز مكانة الخليج وأهله. المواطن الخليجي يريد الأمن والأمان والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وهذا هو التحدي الحقيقي الذي ينبغي سبر اغواره.    

  

3

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro