English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة المكتب السياسي لجمعية وعد في المؤتمر العالم الثامن
القسم : الأخبار

| |
2016-11-06 18:47:02




كلمة المكتب السياسي لجمعية العمل الوطني الديمقراطي وعد

في المؤتمر العام الثامن

يلقيها الامين العام رضي الموسوي

3 نوفمبر 2016

 

الأخوات والأخوة رؤساء ومسئولي الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني،،،

ضيوفَنا الأفاضل من دول مجلس التعاون الخليجي وعبر الحدود إلى أشقائِنا العرب،،

الرفيقات والرفاق أعضاء جمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"

الحضور الكريم،،،

اسعدَ الله مساءَكم جميعا بكل خير... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

واتقدم لكم جميعا بالشكر الجزيل على تعشمكم عناء حضور حفل افتتاح المؤتمر العام الثامن لجمعية وعد. 

سلام على شعبنا الأبي في مختلف المواقع والساحات، خلف القضبان وأمامها، وهو يناضل من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومن اجل الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة القائمة على المواطنة المتساوية والمكافحة للتمييز بكافة اشكاله. 

اسمحوا لي في البداية ان ارحب برفيق الدرب الذي غيبته السجون قرابة ست سنوات على خلفية مواقفه السياسية السلمية ومواقف تنظيمه المناضل..أحيي بيننا اليوم الاخ المناضل ابراهيم شريف.

كما أحيي اعضاء هيئة الدفاع عن الشريف الذين قاموا بجهود مضنية وكبيرة في سبيل ابراز راية الحق والحقيقة. فتحية كبيرة لهيئة الدفاع عن المناضل ابراهيم شريف.

ونتذكر رفاقنا واحبتنا اعضاء التنظيم الذين رحلوا عنا، نفتقدهم اليوم في هذا العرس الوطني، ندعو لهم بالرحمة والمغفرة ولذويهم ولنا الصبر والسلوان.  

وأحيي جميع الاخوة والأخوات اعضاء المؤتمر العام الثامن الذين قاموا بجهود كبيرة تحضيرا لهذا المؤتمر الذي يعقد تحت شعار "نحو دولة مدنية ديمقراطية تضمن المواطنة المتساوية والعيش الكريم"، وفي ظل ظروف بالغة التعقيد محليا وإقليمياودوليا. فعلى الصعيد المحلي تزداد الازمة السياسية الدستورية استفحالا مع تصاعد اجراءات الدولة الامنية وتعميق دورها على حساب الحل السياسي الجامع، مما فرخ ازمات حقوقية واقتصادية ومعيشية تضاف الى الازمة الام. فقد زادت حدة الواقع الحقوقي واستمرت الاعتقالات والمحاكمات والأحكام القاسية على النشطاء الحقوقيين والسياسيين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي على خلفية مواقفهم وآرائهم السياسية، لتستمر ازمة اكتظاظ السجون بالمئات من المعتقلين والسجناء، وتواصلتعملية اسقاط الجنسية عن المواطنين لتتحول الى ظاهرة مقلقة قل نظيرها على المستوى العالمي. ومع تدهور الوضع الامني والسياسي اتخذت السلطات قرار حل جمعية الوفاق الوطني الاسلامية في شهر يونيو الماضي، وقد اكدنا وقوفنا وتضامننا مع "الوفاق" وأمينها العام المعتقل الشيخ علي سلمان في هذا الظرف الحرج الذي تمر بهبلادنا. إن قرار حل وتصفية اكبر جمعية سياسية في البحرين هو تقويض للعمل السياسي العلني المصرح به وتعقيد للأزمة المستفحلة أصلا، ونرى أن الحل ليس بإغلاق جمعيات المعارضة وتشميع مقارها ومصادرة موجوداتها ومحاصرة المعارضةفي زاوية ضيقة، بل بالجلوس الى طاولة الحوار ووضع كل عناصر الأزمة على جدولالمفاوضات والبدء بمرحلة جديدة من الانفراج الامني والسياسي، الامر الذي يتطلب خطوات جادة لتبريد الساحة المحلية حفاظا على السلم الاهلي والاستقرار الاجتماعي.  

واتخذت السلطات في شهر يونيو الماضي قرارا باسقاط الجنسية عن الشيخ عيسى قاسم، ورفع دعاوى قضائية عليه، وتم فرض الحصار على قرية الدراز التي يقطن فيها، وتعرض الاهالي هناك للمضايقات والمس بمصالحهم وتعطيلها، فضلا عن تبطئة شبكة الانترنت، وقد عبرنا عن رفضنا لهذا الحصار واعتبرناه خطوة أخرى على طريق التازيم الامني والسياسي، ومخالفة واضحة للدستور والقوانين المنظمة التي تؤكد على حرية التنقل.

ان حرية التجمهر والتجمعات والمسيرات السلمية هي حق اصيل من حقوق الإنسان، ومنعها يشكل خرقا للمواثيق الدولية ذات الصلة، فضلا عن مخالفتها للدستور والقوانين المنظمة على المستوى المحلي. وفي ذات السياق نجدد التمسك بسلمية الحراك الشعبي وسلمية التجمعات والاعتصامات ورفض أي نوع من انواع العنف أي كان مصدره، فما تمر به بلادنا البحرين اليوم يعد واحدا من المفاصل التاريخية الخطيرة على كافة الصعد السياسية والاجتماعية والاقتصادية، بدأت تؤثر على الاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي، خصوصا في ظل تطور الاحترابات الدموية في الساحة الاقليمية كما هو الحال في العراق واليمن وسوريا، وشيوع الفوضى المدمرة في العديد من دول المنطقة، والتهديدات الارهابية المتمثلة في تنظيم داعش والجماعات المسلحة التي تمارس القتل ضد المدنيين الابرياء.

وفي خضم هذه الصراعات الدموية، نجدد تمسكنا بالوحدة الوطنية باعتبارها العمود الفقري للسلم الاهلي والاستقرار الاجتماعي، ومكافحة كافة محاولات بث الفتنة بين مكونات الشعب البحريني الواحد، وذلك بتعزيز الشراكة بين مكوناته، ونبذ كافة أشكال محاولات التسقيط والتخوين وشيطنة المعارضة الوطنية المؤمنة بأن هذا الوطن يحتمل جميع ابناءه. ان احد اخطر تداعيات الازمة السياسية الدستورية في البحرين، تمثل في الشرخ الطائفي واتساع خطاب الكراهية والتحريض، الامر الذي قاد الى انقسام مجتمعي بسبب نهج الجانب الرسمي في معالجة الازمة السياسية، وعملية التحريض الممنهجة ضد قوى المعارضة السياسية. ان بلادنا بحاجة ماسة الى جهود كبيرة من كل المخلصين في سبيل تعزيز الوحدة الوطنية عبر مواجهة كل من يريد ويسعى لتخريب النسيج المجتمعي والدفع بمكونات المجتمع لمواجهة بعضها البعض، وذلك من خلال وضع تشريعات متوافقة مع الدستور والميثاق والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الانسان التي تعزز المساواة بين المواطنين، وتجرم التمييز والتحريض على بث الكراهية. تشريعات تشيع اجواء التسامح المساعدة على وضع قانون للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية الناجزة، درءا للأخطار المحدقة ببلادنا سواء من الداخل، حيث يسعى البعض الى عملية التأجيج الطائفي والمذهبي ليستفيد من استمرار الازمة وتحقيق مصالحه الشخصية منها، او من الخارج وتداعياته التي تتسع دائرة تأثيراتها باستفحال و تفاقم الازمات الاقليمية والحروب المدمرة في المنطقة.

الحضور الكريم،،،

لقد افرزت الازمة السياسية الدستورية المستفحلة ازمة اقتصادية ومعيشية نظرا للفساد وغياب المحاسبة وسوء التخطيط وعدم استغلال اكثر من عقد من الوفرة المالية الناتجة عن تضاعف سعر النفط عدة مرات من اجل بناء احتياطات مالية كبرى، ثمتدني الأداء الاقتصادي كنتاج طبيعي لاستمرار الأزمة المحلية والأزمات الإقليمية وانهيار أسعار النفط منذ منتصف العام 2014م، وتراجع عائداته إلى مستويات ضاعفت خلالها العجوزات في الموازنة العامة، الأمر الذي سيفاقم من حجم الدين العام وفوائده، لتضاف الى الاعباء الاخرى والصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الوطني. 

ومع تزايد الضغوطات المالية، توجهت الحكومة نهاية العام الماضي 2015م والعام الجاري إلى أقصر الطرق فرفعت الدعم جزئيا او كليا عن المواد الاساسية كاللحوم والمحروقات والكهرباء والماء، وزادت من الرسوم وفرضت ضرائب جديدة وتتهيأ لفرض ضريبة القيمة المضافة مع باقي دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا سيقود إلى ارتفاع نسبة التضخم وزيادة الأعباء على المواطن الذي يعاني أصلاً من انخفاضالأجور ، ويهدد بسقوط أعداد متزايدة تحت حد الفقر و بانزياح  كتلة مهمة من الطبقة الوسطى إلى الفئات محدودة الدخل ، مما سيشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي الذي تلعب الطبقة الوسطى دوراً محورياً في الحفاظ عليه.

إن إهمال البنود الأساسية في الموازنة العامة وخصوصاً تلك المتعلقة بالقطاعات الخدمية بما فيها توليد الوظائف الجديدة ذات الاجر العادل، وما تعانيه السياسة العمالية للدولة من إرباكات شديدة، نظراً لعدم وجود رؤية واضحة للمستقبل، فقد استمر تدفق العمالة الوافدة بذات الطريقة غير المدروسة، حتى اصبح المواطن اقلية في بلاده وتضاعفت نسبة العمالة الوافدة لتقترب من حاجز 80 بالمئة من اجمالي العمالة في البلاد، في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد البطالة في أوساط البحرينيين.هذا الوضع قاد إلى زيادة الأعباء على المواطن الذي أضحى خارج إطار المنافسة في مسألة البحث عن عمل، حيث تذهب الغالبية العظمى من فرص العمل الجديدة إلى العمالة  الوافدة. وقد أدى هذا، بالاضافة الى التجنيس السياسي، إلى تدهور الخدمات العامة مثل التطبيب والتعليم وضغوط متزايدة على البنية التحتية من طرق وكهرباء وغيرها. وفي هذا المقام نؤكد دعمنا اللامحدود للاتحاد العام لنقابات عمال البحرين الذي وقف ولايزال يقف الى جانب عمالنا في مختلف المواقع الانتاجية مدافعا عن مصالحهم في العمل اللائق والأجر العادل وحياة حرة كريمة في دولة العدالة الاجتماعية.

في ضوء هذا الإرباك لابد من الاشارة الى ما الت اليه الرؤية الاقتصادية 2030، فقد كانت رؤية حالمة وافترضت أن معدل النمو سيظل مرتفعاً وثابتاً عند 5% سنوياً إلا أن الأرقام في عامي 2014 و 2015م التي يتضمنها التقرير الاقتصاديالمقدم للمؤتمر لم تتعدى 2.7% من متوسط النمو الاقتصادي، ومرجح له التراجع الى 1.8 بالمئة في العام الجاري، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.

كما أن الرؤية الاقتصادية قد ارتكزت على فلسفة قوامها الانتقال من اقتصاد قائم على الثروة النفطية ومشتقاتها إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً، بحيث يساهم في مضاعفة دخل المواطن. إلا أن النتائج تظهر عكس ذلك.

إن مبادئ الاستدامة والتنافسية والعدالة التي شكلت المبادئ الأساسية في رؤية البحرين الاقتصادية لم تتم اتباعها في الخطط التنفيذية للوزارات والهيئات المعنية بترجمتها على مسارات اقتصاد البحرين. فالنموذج الاقتصادي الذي اتبعته الدولة كان وما زال قائم على المضاربات العقارية التي استهلكت جزءاً كبيراً من فوائض العوائد النفطية بدلاً من توجيهها لزيادة الانتاجية وتنويع القاعدة الصناعية والانتاجية، لذلك غاب البعد الاجتماعي في هذه الرؤية ، ما ادى  الى هذه النتائج السلبية.

الاخوة والاخوات،،، 

من حق الناس على من يتقدم الصفوف أن ينتقدوه وعليه أن يتقبل النقد ويجادل بالتي هي أحسن، فخلال السنوات الماضية التي أعقبت الانقضاض على دوار اللؤلؤة ودخول البلاد في مرحلة من أكثر حقبها عتمة وخطورة، سعينا في جمعية وعد للحفاظ على هذا الصرح الشامخ وتعزيز مقومات صموده واستمراره مدافعا عن مصالح شعبنا في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وفي إشراك المواطن في صياغة وصناعة قراره السياسي في دولة مدنية ديمقراطية حديثة تؤمن وتجسد دولة  المواطنة المتساوية التي تنبذ كافة اشكال التمييز وتجرمه من أي مصدر كان.

كما سعينا بمعية القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة إلى تقديم مرئياتنا لحل الأزمة السياسية الدستورية التي تعصف بالبلاد. حققنا بعض الاختراقات في بعض الملفات لكننا لم نصل إلى خلاصات للحل الجامع. أصبنا في بعض تحركاتنا وأخطئنا في بعضها الاخر. 

وخلال هذه السنوات الصعبة علينا جميعا، اصدرنا جملة من الوثائق واتخذنا العديد من المواقف انطلاقا من حرصنا الشديد على ضرورة الخروج من عنق زجاجةالازمة...كنا ندور الزوايا في حوارات 2011 و2013 و2014 ، وكان من أهدافنا أن نسهم في الحفاظ على السلم الاهلي والاستقرار الاجتماعي والتمسك بسلمية الحراك كخيار استراتيجي لا تكتيك آني، وذلك انطلاقا من قناعاتنا بأن العنف منبوذ ومدان وهو لا يؤدي إلا إلى تهديد الوطن برمته وزعزعة سلمه الاهلي .

من هذا المنطلق قلنا ان أولوياتنا اليوم تتضمن الحفاظ على السلم الاهلي والاستقرار الاجتماعي والوحدة الوطنية لدرء اخطار تداعيات أزمات الإقليم واحتراباتها الدموية، ونجدد التأكيد في هذا الخصوص أن "وعد" ملتزمة بمواقفها المبدئية التي اعلنت عنها وتلك التي اطلقتها بمشاركة القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة، مثل وثيقة المنامة ووثيقة اللاعنف ووثيقة ضد التحريض على الكراهية، ومرئيات قوى التيار الوطني الديمقراطي، باعتبارها وثائق تترجم مواقفنا المبدئية في مختلف مناحي الاقتصاد والسياسة وحقوق الانسان ومتوافقة مع المبادئ التي استقرت في وجدان البشرية وصدرت في شكل عهود واتفاقيات وإعلانات ذات صلة.

لذلك حرصنا بمعية القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة على تقديم المبادرات والمرئيات من اجل البحث عن حل سياسي جامع قادر على حل الازمة السياسية الدستورية في بلادنا، فأكدنا على تمسكنا بالحوار الوطني الجاد ذي المعنى المفضي الى نتائج ايجابية للتوصل للأهداف والمطالب الوطنية المشروعة، وطالبنا بتوفير الظروف الذاتية والموضوعية لانجاحه من خلال اقدام الجانب الرسمي على خطوة الإفراج عن جميع سجناء الرأي والضمير بدءا بالمعتقلين الذين لم يقدموا لمحاكمات والأطفال والنساء والمرضى وكبار السن، ووقف التصعيد الأمني والتحريض الإعلامي ضد قوى المعارضة، والشروع الفوري في تحقيق اصلاح حقيقي للإعلامالرسمي وشبه الرسمي على قاعدة منح مساحات متساوية لكافة اطياف العمل السياسي والمجتمعي من أجل التعبير عن ارائها، والتوقف عن احتكار السلطة لوسائل الاعلام، والتنفيذ الكامل لتوصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق ومجلس حقوق الانسان العالمي.

حضورنا الكريم،،،

ان بلادنا البحرين ليست معزولة عن محيطها الخليجي والعربي، حيث الازمات الدموية الى تصاعد في اكثر من ساحة. وحيث يخوض اشقائنا في دول المجلس نضالات كبيرة من اجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، في ظل ظروف قاسية وضاغطة، تحاول اعادة تركيب المعادلة السياسية وضبط ايقاعها بما يخدم فئات بعينها. لقد شكلت تداعيات انهيار اسعار النفط معطيات جديدة، حيث تسببت الهزة المالية باتباع الحكومات سياسات غير مدروسة يدفع ثمنها المواطن العادي. ان مواجهة العجوزات في الموازنات العامة لا تأتي من فرض ضرائب القيمة المضافة بالطريقة التي تم الاعلان عنها، ولا بفرض المزيد من الرسوم والضرائب في كل دولة، بل بمواجهة الفساد المالي والإداري وإعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي سارت عليها كل دول المجلس المعتمدة على النفط كمصدر رئيسي للايرادات، وممارسة الشفافية والافصاح والمحاسبة ازاء الصرف من المال العام، وإعادة ترتيب أولويات الموازنة بعيدا عن الامن والمصاريف العسكرية الخارجة عن السيطرة، وفرض ضرائب تصاعدية على الأغنياء قبل مس الفقراء ومحدوديي الدخل في أرزاقهم. وهذه خطوات مهمة في اعادة التوازن المفقود بعد ان فقدت الموازنات الخليجية اغلب ايراداتها. كما ان النضال المشترك للقوى الديمقراطية في الخليج العربي يصب في خدمة دوله ويعزز الاستقرار ويحافظ على الهوية الجامعة لأبناء دول مجلس التعاون الخليجي، ويؤسس وحدة شعبية حقيقية تبنى على ارضية صلبة وتؤمن بالمصير المشترك وترتكز على المصلحة العامة واحترام حقوق الانسان وإشاعة الحريات العامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتحقيق الوحدة الاقتصادية والسوق المشتركة والاقتصاد المتكامل وحرية التنقل والإقامة والعمل والاستثمار بين دول المجلس بما يعزز اندماج اقتصاداتها ويقلل الفجوة بين الدخل الفردي لشعوبها. 

اننا في  جمعية وعد نؤمن ايمانا قاطعا بضرورة قيام الوحدة الخليجية على ارضية صلبة قابلة للاستدامة والبدء بخطوات عملية قطعت دول التعاون اشواطا فيها والعمل على تطبيقها وفق جدول زمني مثل حرية التنقل وجواز السفر الموحد مثلما هو معمول به بين دول الاتحاد الاوروبي، والتصديق على كافة المواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الانسان وحرية العمل السياسي وإشاعة الديمقراطية بتطبيق المبدأ الدستوري "الشعب مصدر السلطات جميعا"، وإقامة مؤسسات تشريعية حقيقية متوافقة مع المعايير الدولية، والسماح للعمل الحزبي، توطئة لتحقيق التنمية المستدامة التي تعتبر الانسان الخليجي اساسها الرئيسي وشرط نجاحها وتطورها.

ان تدهور الاوضاع الداخلية في العديد من البلدان العربية بسبب سطوة الاستبداد والاحترابات الداخلية والتدخلات الخارجية، بدأت تهدد فعلا بتفتت وحدة هذه البلدان وتقسيمها على أسس فئوية وتعطل دور شعوبها وحكوماتها في النضال القومي المتمثل في قضية فلسطين التي تتعرض لابشع هجمة شرسة يمارسها الكيان الصهيوني ضد اهلنا في فلسطين المحتلة. ان الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله المناضلة يواجه بصدور عارية الاحتلال الصهيوني ويقدم في سبيل تحرير ارضه قوافل الشهداء والأسرى والمشردين واللاجئين. وقد اتسمت السنوات القليلة الماضية بتحريك قضية الاسرى وخوض معارك الامعاء الخاوية احتجاجا على الاحتجاز الاداري وقساوة اوضاع المعتقلات الصهيونية، وكذلك الهبة الشبابية التي جسدها شباب فلسطين في الضفة الغربية والمتمثلة بمواجهة قوات الاحتلال بالسلاح الابيض وسكاكين المطبخ.

لكن اهتمامات الرأي العام العربي والعالمي بالقضية الفلسطينية قد تراجع بسبب الكثير من العوامل، اهمها غرق البلدان العربية في مشاكلها الداخلية واستمرار الخلافات الداخلية الفلسطينية وخصوصا بين حركتي فتح وحماس. هذا الانقسام اسهم كثيرا وبشكل سلبي على القضية الفلسطينية، في الوقت الذي استثمر فيه الكيان الصهيوني هذا التراجع وضاعف من عملية الاستيطان ومصادرة الاراضي وتنفيذ مخطط تهويد مدينة القدس لتكون العاصمة الابدية للدولة العبرية.  

إن جمعية وعد، وفي الوقت الذي تجدد دعمها وتضامنها مع القضية الفلسطينية من اجل تحرير الارض ودحر الاحتلال واقامة الدولة الديمقراطية المستقلة وعاصمتها مدينة القدس، فإنها تناهض محاولات تطبيع علاقات بعض الدول العربية مع الكيان الصهيوني وتعتبر ذلك طعنة للشعب الفلسطيني المقاوم. كما ترفض المباحثات العبثية بين السلطة الفلسطينية والعدو الصهيوني وتدعو الى المصالحة الداخلية وإنهاءالانقسام الفلسطيني الفلسطيني، بما يؤدي إلى إعادة الوهج للقضية الفلسطينية باعتبارها عنوان الصراع في المنطقة ومركزه.

ان المنطقة تغلي فوق مراجل الازمات الدموية، وليس امام البلدان العربية سوى تشييد الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة المرتكزة على المواطنة المتساوية وعلى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد والتمييز بكافة اشكاله.

الاخوات والاخوة،،،

لقد سعت قيادة وعد خلال الفترة الماضية الى تطوير هياكل التنظيم فقلصت عدد اعضاء المكتب السياسي تماشيا مع قرار المؤتمر الاستثنائي الذي عقد العام الماضي والقضي بتقليص عدد اعضاء اللجنة المركزية، وأعيدت هيكلة المكتب السياسي لتكون له امانتان الاولى سياسية والأخرى تنظيمية، وذلك بما يقدم قيمة مضافة لعملنا السياسي والتنظيمي، ونتمنى ان تكون عملية التطوير هذه متماشية مع متطلبات المرحلة التي نعيش. كما لجنة الرقابة المركزية وبعد تعديل لائحتها، فإنها ولأول مرة تنتخب مباشرة من المؤتمر العام لإضفاء المزيد من الصلاحيات والفعالية لأدائهامهامها على اكمل وجه.

 

ختاما،،،

 

نترحم على شهدائنا الابطال ونطالب بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي والضمير وعودة المنفيين الى بلادهم معززين مكرمين، والعودة عن قرارات اسقاط الجنسية عن المواطنين والشروع في عملية الاصلاح التي بشر بها ميثاق العمل الوطني بتشييد المملكة الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة.

والسلام عليكم

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro