English

 الكاتب:

سامي سيادي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الفصل بين السلطات والدولة المدنية
القسم : سياسي

| |
سامي سيادي 2016-11-02 08:12:13


يعتبر مبدأ الفصل بين السلطات أهم مرتكزات الدولة المدنية أن لم يكن حجر الزاوية فيها كونه جامع كل مفاصل الدولة التي تقوم على السلطات الثلاث الأساسية (التشريعية والتنفيذية والقضائية) والتي تلعب دوراً محورياً في قيام الدولة واستقرار نظامها وعلاقات الأفراد بالسلطة السياسية وأحد ضمانات النظم الديمقراطية، وإذا كان لمبدأ الفصل بين السلطات ضابطاً ومعياراً أساسياً في النظم الديمقراطية أكدته الدساتير باختلاف أشكالها سواء المنحة منها أو العقدية وضمنتها قوانينها تطبيقاً للمبادئ الدستورية، إلا أن الملاحظ بأن هناك تباين بين الأنظمة السياسية في تبنيها لمبدأ الفصل بين السلطات وتحديد العلاقة فيما بينها، فالبعض أخذ بالفصل بين السلطات بمعناه المرن الذي يحقق التعاون والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأهمها الأنظمة البرلمانية، هذه الأنظمة تتيح للسلطة التشريعية الحق في سؤال واستجواب وطرح الثقة بالحكومة بعد تقرير مسؤوليتها السياسية وبالمقابل يتيح للسلطة التنفيذية حق الرقابة على تكوين السلطة التشريعية وممارستها لأعمالها التشريعية وحتى حق حل السلطة التشريعية إذا ما رأت السلطة مبرراً لذلك، أما البعض الآخر فقد تبنى معيار الفصل الشديد بين السلطات ومثاله فرنسا بعد الثورة الفرنسية حسب دستورها الصادر في 1791 والولايات المتحدة الأمريكية في دستورها 1787 والذي ما زال معمولاً به حتى الآن، ولكنحتى هذه الدساتير التي وصفت بالأخذ بالفصل الشديد بين السلطات فإنها لم تأخذ بالفصل التام، لأن رئيس الدولة ما زال يتمتع بحق الاعتراض على القوانين ومخاطبة البرلمان برسائله الشفوية، إضافة إلى تأثيره المتبادل عن طريق حزبه، خاصة إذا كان من حزب الأغلبية في البرلمان.والدستور البحريني سواء العقدي الصادر بعام 1973م أو المعدل في عام 2002م فإنه يأخذ بمبدأ التعاون بين السلطات كما هو نص المادة (32) التي جرى نصها على أن (أ ـ يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية مع تعاونها وفقاً لأحكام هذا الدستور، ولا يجوز لأي من السلطات الثلاث التنازل لغيرها عن كل أو بعض اختصاصها المنصوص عليها في هذا الدستور وإنما يجوز التفويض التشريعي المحدد لفترة معينه وبموضوع أو موضوعات بالذات، ويمارس وفقاً لقانون التفويض وشروطه.

ب ـ السلطة التشريعية يتولاها الملك والمجلس الوطني وفقاُ للدستور ويتولى الملك السلطة التنفيذية مع مجلس الوزراء وباسمه تصدر الأحكام القضائية وذلك كله وفقاً لأحكام الدستور).

 

إلا أن ذلك المبدأ تم تقييده بتركيز السلطات تحت مظلة واحدة في نصوص أخرى مما يشكل عائق في ديناميكية التطبيق.

 

وإذا كان المبدأ في الأصل يجب أن يكون محققاً للغايات في خلف التوازن بين الهيئات السياسية فإنه يجب أن يرد إلى أصله التاريخي ومنشأه (بأن السلطة تقيد أو تحد السلطة) خاصة بعد اعتبار أن السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة، وبالتالي يأتي مبدأ الفصل بين السلطات صماماً للأمان من ممارسة أي هيئة أو فرد لسلطة مطلقة تهدد المواطن وتنشر الاستبداد وبالتالي إيجاد تعاون وتوزان بين الهيئات السياسية (التشريعية والتنفيذية)، منعاً للاستبداد وصوناً للحرية من ناحية وضماناً لمبدأ المشروعية من ناحية أخرى، وإذا كان مبدأ فصل السلطات في بعده النظري يحاكي المنطق والعقل فإن لا جدوى منه أن لم يلامس ويتلاقى في مصب واحد مع الضمانات الأخرى الحامية للحقوق والتي يأتي في مقدمتها الخضوع للقانون ومبدأ المساواة وهي متعددة كالمساواة أمام القانون وأمام القضاء والمساواة في الوظائف العامة والمساواة أمام التكاليف أو الأعباء العامة (الضرائب مثالاً) بحيث تشكل في مجموعها أحد أهم أركان قيام الدولة المدنية الديمقراطية.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro