English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

في ظل الدولة الدينية
القسم : سياسي

| |
زينب الدرازي 2016-11-01 08:34:26


في ظل الدولة الدينية يحتدم  الصراع تحت السطح تارة وتارة في العلن بين دعاة الدولة المدنية والدولة العلمانية،بين القوى السياسية في العالم العربي والذي لا يزال يعيش مرحلة متخبطة على صعيد أنظمته السياسية (ملكي- قبلي ـ رئاسي ـ جمهوري) والتي تشترك جميعاًفي نمط واحد من الاستبداد والبعد عن النهج الديمقراطي الذي يقف سداً منيعاً ضد تحولهم لدول مدنية أو علمانية. ولعل هذا النهج الاستبدادي هو العامل الأهم في بقاء هذه النظم كما هي بعيداً عن التقدم والتدرج الطبيعي نحو الدولة الديمقراطية. والصراع بين العلمانية والدولة المدنية الدينية كنظام سياسي لا يقتصر على الدول العربية ونخبها السياسية بل أغلب الدول النامية وعلى رأسها الدول الإسلامية، حيث كان بعضها ذا نظم علمانية إلا أنها تحولت إلى أنظمة إسلامية لأسباب متعددة مثل دولة باكستان "1947- 1956م" وبنغلادش "1971- 1988م" وايران "1925 – 1979م". وليس من الغريب في ظل الأوضاع الحالية التي تمر بها تركيا أن تتحول أيضاً من دولة علمانية إلى دولة دينية. 

إن نظرة العالم الإسلامي للعلمانية نظرة غير موضوعية وليست علمية غالباً، حيث يضعون العلمانية وكأنها الإلحاد ذاته، ويربطونها بالاستعمار وهيمنته.

وحتى الدول التي تنص دساتيرها بشكل صريح على هويتها العلمانية مثل "فرنسا، كوريا الجنوبية، الهند، كندا، أمريكا" لاتزال تختلط عليها الأمور في مسألة الإلتزام بفصل الدين عن الدولة؛ فدولة مثل أستراليا رغم علمانيتها إلا أن دستورها يبدأ بعبارة "بتواضع نعتمد على نعمة الله المتعالي" .

ويبقى السؤال حاضراً لدعاة الدولة العلمانية التي يهدفون من خلالها إلى إيجاد مخرج لحالة الاستبداد والتخلف الحضاري للإنسان العربي وخلق مجتمع عابر للطوائف تحكمه القوانين المدنية للعبور نحو الحداثة. السؤال الذي يطرح نفسه هو، هل العلمانية إيديولوجيا كالليبرالية أم  عقيدة وطريقة للحكم ترى أن الدين لا يمكن اعتباره مصدراً للتشريع  يقود الحياة السياسية والقانونية. ويمكن لها كقوى سياسية العمل على أن تكون شفافة فيما يتعلق بالنظامين حيث نجد أن أغلب القوى السياسية يتماهى في تصورها الدولة العلمانية مع الدولة المدنية، بينما يختلف النظامان في نقطة جوهرية وهي أساس الخلاف واللغط. حيث الدولة العلمانية تفصل بشكل قاطع بين المؤسسات الدينية والسلطة السياسية.والعلمانية وجدت لتحسين حياة الإنسان في الدنيا وليس الآخرة.

بينما الدولة المدنية ورغم أنها تقوم على حكم القانون وفصل السلطات والمساواة بين المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والقومية والفكرية. إلا أن الدولة المدنية تنص في دساتيرها على دين محدد يكون مصدر التشريع مما يعني ألا يكون هناك فصل بين المؤسسة الدينية والسياسية. ومع ما تمر به الدول العربية اليوم من تمزق وحروب طائفية ودينية نتساءل هل بإمكان أي قوة سياسية أن تطرح موضوع العلمانية أو حتى الدولة المدنية دون محاولة خلق توازن بين النظامين وميراث الأمة العربية الثقافي والاجتماعي والديني المضاد لهذه الانظمة الديمقراطية واستخدام الدين بشكل رئيسي لرفض أي شكل من أشكال الديمقراطية حتى الكسيحة منها. ورغم أنه لا يوجد في النصوص الإسلامية المقدسة ما يلزم المسلمين باتباع نموذج حكم محدد. ويبقى السؤال كما هو معلقاً، هل الدولة المدنية مناسبة للواقع الحالي المعاش أم الدولة العلمانية؟

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro