English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هيئة الإتحاد الوطني والديمقراطية المؤجلة
القسم : الأخبار

| |
2016-10-06 00:15:32




هيئة الإتحاد الوطني والديمقراطية المؤجلة

(ورقة مقدمة في منتدى "وعد" السياسي بتاريخ 5 اكتوبر 2016) 

 

أحمد عبدالأمير يوسف 

 

"إنها أيام الهيئة، تلك الممتدة من (13 أكتوبر/ تشرين الأول 1954) حيث التأسيس باسم «الهيئة التنفيذية العليا»، مروراً بالاعتراف بها تحت مسمى «هيئة الاتحاد الوطني» في (20 مارس/ آذار 1956)، فانتكاستها عقب محاكمة قياداتها في (6 نوفمبر/ تشرين الثاني 1956)، وانتهاءً بتسفير ثلاثي الهيئة، عبدالرحمن الباكر، عبدالعزيز الشملان، وعبدعلي العليوات، لمنفاهم في سانت هيلانة في (28 ديسمبر/ كانون الأول 1956).

الهيئة ذات العمر القصير (1954 - 1956)، ورغم ما طال أداء قياداتها من نقد نتيجة نهايتها الدراماتيكية، فقد ظل الإجماع بشأنها حاضراً، بوصفها بوصلة الوحدة الوطنية في مملكة البحرين.

الجزم بذلك، يتكئ على حقيقة لم يعد بوسع البحرينيين إنكارها: هيئة الاتحاد الوطني كانت ولاتزال، الحزب السياسي الوحيد الذي تمكن من جمع البحرينيين، تحت مظلة مطالب إصلاحية واحدة.

فمنذ غياب الهيئة القسري، بدءاً من (6 نوفمبر 1956)، على إثر المحاكمات التي طالت قياداتها، ظل البحرينيون، أحزاباً وشيعاً، تارةً بفضل الصراع اليساري - الديني، وأخرى بفضل الصراع السني - الشيعي." 

"هيئة الإتحاد الوطني... بوصلة الوحدة الوطنية"، جريدة الوسط، العدد 4839، 7 ديسمبر 2015

العنوان الأول: البحرين وظلال فبراير2011

في شهر مارس 2011 قامت الحكومة البحرينية بإعلان "حالة السلامة الوطنية" والتي جاءت للسيطرة على التظاهرات الشعبية الغير مسبوقة والمدعومة من قبل حراك شبابي متأثر بأحداث "الربيع العربي" التي اطاحت بالأنظمة الحاكمة في كل من تونس ومصر في 14 يناير و 11 فبراير 2011 على التوالي. 

على الرغم من التعديلات الدستورية التي اقرت في مايو 2012 الا انه لم يتغير بعمق النسق الدستوري والسياسي السائد في البحرين، لقد سمحت بتغيير معادلة ميزان القوى الناظم لعلاقة طرفي الإصلاح، والذي يتجلى من خلال بروز دور مجلس النواب في اقرار برنامج عمل الحكومة الا ان تقييدالجمعيات السياسية والمجتمع المدني اعاق من إمكانية قيامهما بدورهابشكل فاعل وتفعيل الاصلاحات الدستورية.

تسود البلاد ومنذ خمس سنوات حالة احتقان سياسي غير مسبوقة، حاولت خلال اطراف النزاع السياسي (الحكومة والمعارضة) الجلوس عدة مرات على طاولة الحوار حيث عقد الحوار الوطني الأول في يوليو 2011 والحوار الوطني الثاني – المحور السياسي في فبراير 2013 والقاء العلني بين ولي العهد وأمين عام جمعية الوفاق في 15 يناير 2014، وطرحت خلال هذه الفترة عدة مبادرات من الحكومة والمعارضة ولكنها جميعها لم تساهم في تبريد الساحة سياسيا وامنيا مما ادى الى ازدياد الصدامات الأمنية في القرى البحرينية تحديدا وسقوط عدد من القتلى من جهاز الأمن العام (الشرطة) والمحتجين. 

وقد جاءت الانتخابات النيابية والبلدية في العام 2014 في ظل اجواء سياسية "فاترة" تصاعدت فيها الدعوات من قبل الجماعات المعارضة وبشكل غير مباشر بعض الجماعات الموالية لمقاطعتها وعدم المشاركة فيها، واستبقت الحكومة الانتخابات بتعديل الدوائر الانتخابية والغاء المجلس البلدي (المنتخب) للعاصمة المنامة استبداله بأمانة (معينة)، ومحاولة طرح وثيقة سياسية جديدة "وثيقة الأعيان" التي لم تجد اي صدى في الشارع السياسي البحريني. وتأتي احداث العام 2016 استمرارا للحلقة المفرغة التي ادت الى انهاك البحرين امنيا وسياسيا واقتصاديا، وحيث اصبح من الضرورة الشروع في حل سياسي وايجاد عقد اجتماعي متوافق عليه وادماج جميع القوى المجتمعية الفاعلة في مؤسسات الدولة. 

العنوان الثاني: الاستقطاب الأمني – الطائفي:

تدخل الإحتجاجات الشعبية في البحرين -هذه المملكة الصغيرة في وسط الخليج العربي- عامها الخامس وسط انقسام مجتمعي حاد، وتصعيد للحالة الأمنية يصاحبها تراجعات على المستويات الحقوقية، السياسية، والإقتصادية. ان الحاجة ملحة اليوم واكثر من اي وقت مضى لوضع خيارات الاصلاح السياسي على سلم الأولويات الوطنية، والدفع بها داخليا من خلال "حوار وطني" جامع لمختلف القوى السياسية، وإقليميا من خلال احتضان اجندة الاصلاح والدفع بها من قبل الدول الصديقة والدول ذات المصالح الاستراتيجية في البحرين. 

منذ فبراير 2011م، شهدت البحرين مخاضا سياسيا-امنيا عسيرا، طرحت مبادرات من قبل السلطة والمعارضة ولكنها لم توضع ضمن خارطة طريق ولم يتم استغلالها بشكل صحيح مما فاقم ازمة الثقة وعمق الشرخ المجتمعي. 

ان تزايد حدة الاستقطاب الطائفي في المنطقة، وتراجع مداخيل النفط، يفرض على البحرين الدفع بإصلاحات حقيقية مؤيدة شعبيا، ونقل الحراك السياسي الى داخل البرلمان وحصر الصراع السياسي بين البرلمان والوزارة بعيدا حالته الحالية والمتمثلة في استقطاب سياسي-امني-طائفي-اقليمي. 

العنوان الثالث: الحاجة لمراجعة ثالثة للدستور: 

يعتبر دستور البلاد الحالي والصادر في فبراير 2002م أساس أزمة الثقة بين الأسرة المالكة والمعارضة، حيث تدعي الحكومة بأن التعديلات الدستورية صدرت بتفويض شعبي بعد اقرار الشعب لميثاق العمل الوطني بنسبة 98.4%، وفي الطرف الآخر تقول المعارضة أن "الدستور الجديد" صدر بإرادة منفردة ويعد انقلابا على ما تم التوافق عليه في ميثاق العمل الوطني وما نص عليه دستور 1973م العقدي من آليات خاصة للتعديل.  

بتاريخ 3 مايو 2012م صادق ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة على مجموعة تعديلات دستورية وذلك بعد إقرارها من قبل مجلسي الشورى والنواب، وبحسب الإعلان الرسمي فإن هذه التعديلات قد جاءت تفعيلا لمرئيات حوار التوافق الوطني، وعلى الجانب الآخر استبقت المعارضة البحرينية التعديلات الدستورية واكدت بتاريخ 16 يناير 2012م رفضها لأي تعديلات دستورية من دون إقرار شعبي، وأكدت على النقاط الخمس التالية: 

- حكومة منتخبة بدل الحكومة المعينة. تكون مسائلة أمام المجلس التشريعي الكامل الصلاحيات والذي يعطيها الثقة أو يسلبها منها. - نظام انتخابي عادل.. يكفل الأساس العالمي صوت لكل مواطن. تشرف عليه هيئة وطنية مستقلة متوافق عليها بعيداً عن سيطرة أجهزة السلطة. - سلطة تشريعية ذات غرفة واحدة منتخبة، لها كامل الصلاحيات التشريعية والرقابية. - سلطة قضائية مستقلة ومحايدة وكفوءة بعيداً ، في إطار مجلس قضائي مستقل. - أمن للجميع عبر اشتراك كافة مكونات الشعب البحريني في تشكيل هذه الأجهزة، تقوم على اساس احترام حقوق الانسان.

ان الحاجة اصبحت ماسة اليوم للقيام بقراءة ثالثة للدستور عن طريق "هيئة منتخبة شعبيا" وإقرار التعديلات من خلال استفتاء شعبي، وهنا أقترح خيار "الدسترة" لتأصيل الحقوق والواجبات، تنظيم النظام الإنتخابي، تحديد صلاحيات وإمتيازات الأسرة المالكة، ودور الأحزاب والمؤسسات التشاركية على المستوى الوطني. 

العنوان الرابع: هل المحاصصة تتعارض مع المواطنة؟ 

في تقديري هناك نوعين من المحاصصة، الأولى هي المحاصصة السياسية والتي تخضع لتوافقات سياسية بين "الأحزاب السياسية" وتتمثل في عدة صيغ أهمها "الإئتلافات السياسية" في الأنظمة البرلمانية التي تتشكل لسد فراغ سياسي معين بسبب عدم وجود اغلبية برلمانية أو بسبب ظروف استثنائية تمر بها البلدان تفرض تشكيل حكومات "وحدة وطنية". 

أما المحاصصة الثانية فهي الطائفية أو العرقية أو المناطقية، وهي تفرض صيغة سياسية توافقية بين المجموعات المشكلة للمجتمع، ووفق هذه الصيغة السياسية يتم تقاسم المجال العام وفق نظام دستوري أو عرف سياسي متوافق عليه. 

لكل دولة خصوصيتها، فهناك دول اعتمدت المحاصصة كمرحلة مؤقتة لإيجاد صيغة تعايش بين المكونات، وعلى الطرف الآخر دول تعتمد على المحاصصة السياسية، أي التوافق بين الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية لتشكيل إئتلافات حاكمة بسبب عدم قدرة أي كتلة سياسية على تشكيل حكومة اغلبية. 

ان الاصلاح السياسي يجب أن ينطلق من قاعدة المواطنة الدستورية، ويوازيه اصلاح اقتصادي واداري لتفعيل مشاركة جميع البحرينيين في ادارة الثروة الوطنية وتحقيق اقصى قدر ممكن من العدالة والمساواة في والتمكين الإقتصادي. ان اصلاح مؤسسات التمثيل السياسي (مجلس نواب، مجلس الوزراء، مجالس بلدية) ووضع  تشريعات وطنية لتجريم التمييز ودعم مؤسسات المجتمع المدني وخلق فضاءات عامة مشتركة وتفعيل المناسبات الوطنية الجامعة سيساهم في تحجيم فكرة المحاصصة الطائفية.  ان سياسة الدمج الجبري التي قامت بها بعض الحكومات لفرض الاندماج الوطني اثبتت عدم جدواها وفشلها بل وشجعت الهويات الفرعية على المقاومة والمحافظة على خصوصيتها، والبديل هنا يتمثل في الدمج الطوعي من خلال "عقد دستوري" ملزم لجميع مكونات المجتمع والتأسيس لمواطنة متساوية وتعزيز الشراكة الحقيقية في السلطة والثروة بين جميع البحرينيين.  

 

2

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro