English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الوحدة الوطنية وقيم المواطنة والديمقراطية
القسم : الأخبار

| |
2016-10-06 00:13:14




ورقة مقدمة إلى الندوة الحوارية حول الوحدة الوطنية

جمعية وعد

الأربعاء 05/10/2016

 

بقلم عبدالصمد النشابة - أمين عام التجمع القومي 

***الوحدة الوطنية وقيم المواطنة والديمقراطية***

 

ليس هناك أي شك في أهمية تناول قضية "الوحدة الوطنية" بأعتبارها مسألة هامة وملحة، نظراً إلى طبيعة الظروف التي يجتازها بلدنا والمنطقة عموماً، حيث تصاعد مخاطر الطائفية المذهبية التي باتت تهدد وحدة أقطارنا ومجتمعاتنا العربية كافة، وفي هذا السياق ليس هناك من يجادل بأن المجتمع البحريني، ومنذ تفجر الأزمة السياسية في فبراير 2011 قد دخل نفقاً ممتداً على أكثر من صعيد، من بعض سماته وتجلياته هذا الأنحدار في مستوى الوعي الوطني لحساب التخندق والأنقسام المذهبي الذي صار عنواناً للمرحلة الحالية وارتباط ذلك يقوه حضور قوى الأسلام السياسي، وهو مستوى لم تبلغه الحالة الوطنية من قبل وعبر كل محطات تاريخ العمل الوطني في البحرين.

لذلك فأنه في ظل هذه الأوضاع الصعبة والأجواء الخانقة، يبدو الحديث عن الوحدة الوطنية وكأنه ركض خلف "سراب" أو أشبه بأحلام الظهيرة" كما يقال.

 

لكن في مفهوم الواجب الوطني، والمسؤولية السياسية والوطنية، الملقاه على عاتقنا كقوى سياسية وطنية وخاصة القوى الشبابية ليس لنا من خيار سوى المضي في طريق ترميم هذه الوحدة، و لملمة أشلاءها التي تناثرت بسبب الخلافات السياسية والأجتماعية وما أدت إليه الأزمة من تداعيات مريرة، ولابد أن تعمل على إصلاح العطب والتقسيم الذي أصاب وحدتنا الوطنية، ومواجهة كافة التحديات التي تقف في وجه إستعادة وهج وحيوية هذه القضية الأساسية والمحورية.

 

إن الوحدة الوطنية إلى جانب عناصر أخرى مهمة من قبيل "السيادة" و"الأمن" و"الأستقرار" و"الديمقراطية" تمثل مكونناً أساسياً وجوهرياً لكل المجتمعات والدول التي تنشد التطور والتقدم، لذلك هي تحتل مساحة مهمة في فكر وأديبات كل القوى السياسية على أختلاف توجهاتها السياسية ومشاربها الفكرية كذلك هناك علاقة طردية بين قوة وصمود المجتمعات والدول في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية، وقود وصلابة الوحدة الوطنية وبقدر تعلق الأمر بحالتنا الوطنية الراهنة، فأنه لابد من تحديد مفهوم وأليات وحدتنا الوطنية، التي ننشدها في ظروفنا الصعبة الحالية، خاصة بعد أن رأينا كيف تتوارى هذه الوحدة خلف جدارن الأستقطابات الطائفية، وبعد أن حصل هذا الجرح الغائر الذي قسم المجتمع البحريني.

في هذا السياق يمكن القول: أنه ومهما تباينت الأراء وأختلفت وجهات النظر بشان مفهوم "المواطنة" فأن هناك إتفاقاً عاماً على أعتبار الوحدة الوطنية ركيزة أساسية من ركائز الوطن ومسلمة من مسلمات تطوره، كذلك يتفق الجميع على أن أساس أي وحدة وطنية هو الأنسان "المواطن" الذي يعيش في هذا الوطن، وقد أرتبط به تاريخياً واجتماعياً ووجودياً كلياً.

كما أن هناك إتفاقاً أيضاً على ضرورة أن تحمل أو تستبطن الوحدة الوطنية أسباب ترابط الشعب بعضه ببعض، وأن هذا الترابط هو الذي يمنع أية إنقسامات أو صراعات عنيفة قد تقود إلى دعوات إنفصالية أو إقصائية.

ومن أجل ضمان استقرار ودوام هذه الوحدة يرى كثير من علماء السياسة والفكر والاجتماع بأن هناك جملة من الأسباب يمكن أن تؤدي إلى ضرب وتدمير الوحدة الوطنية وفي مقدمة هذه الأسباب: غياب الحرية، وإنعدام العدل والمساواة، بالإضافة إلى غياب الأمن والإستقرار، وشيوع حالات من التمييز بين المواطنين على أساس الإنتماء الديني أو المذهبي أو السياسي والعرقي.

لذلك فأن بعض هولاء المفكرين ينظر إلى الوحدة الوطنية بإعتبارها صورة من صور "العقد الاجتماعي" بين الشعب والسلطة السياسية، بحيث يتوحد الشعب في وحدة مصيرية، وفي إطار من المسؤولية المشتركة يخضع فيها المواطن للحكومة أن السلطة القائمة، كونها حكومة عقد اجتماعي جاءت نتيجة  رضا وقبول، وتمت بطواعية وأختيار؟؟.

وبذلك تكون الوحدة الوطنية حصيلة "إرادات" كل المواطينن وكل مكونات وأطياف المجتمع، خصوصاً عندما تتقترن هذه الوحدة بالديمقراطية.

ماذ يعين هذا؟؟.

يعني أنه في سبيل تقوية وترسيخ الوحدة الوطنية في أي مجتمع ومن أجل تقوية مناعة هذا المجتمع في وجه أيه تحديات ومخاطر لابد أولاً أن يكون هناك إيماناً صادقاً بهذا الخيار الوطني ومن ثم العمل عليه مهما كانت الصعاب أو التضحيات التي يتطلبها.

ومن خطوات العمل المطلوبة على هذا التوجه والأتجاه، وضع حد لكل الدعوات والخطابات التي تقوم على الإلغاء أو الإقصاء لهذه الطرق أو ذاك، كما لابد من التصدي لكل محاولات تجاهل التعددية والأختلافات الطبيعة بين مكونات المجتمع، والنظر إليها بإعتبارها عامل قوة، وليست عوائق أو مضادات للتوافق الداخلي.

فالوحدة الحقيقية والصلبة لا يمكن أن تعيش وتتواصل إلا في ظل التنوع والأختلاف المشروع، لأنها في نهاية المطاف هي نتاج هذا التنوع والتمازج بين اطرافه المختلفة.

وطالما أن الوحدة هي حصيلة مشتركات اجتماعية وثقافية وسياسية، بين أبناء الوطن الواحد، فأن الواجب يدعونا: حكومة وقوى سياسية ومكونات مجتمعية إسناد وتقوية هذه المشتركات لا أضعافها أو تدميرها، خاصة في أوقات الأزمات التي تضعف فيها مناعة الوطن في مواجهة المخاطر والتحديات.

كما لابد لنا من السعي والتحرك من أجل خلق الأجواء المناسبة لوجود مبادرات وطنية يمكن أن تساعد على إستعادة الوحدة الغائبة أو المغيبة قسراً بفعل بعض السياسات أو الخطابات التي تفت من عضد وحدة المجتمع وتجلب له الأضرار والكوارث.

فقد بات من المؤكد، أنه ليس هناك شي يصون الوحدة الوطنية ويحمي مكاسبها مثل المواطنة الكاملة والمتساوية إضافة إلى ترسيخ العلاقات بين مكونات المجتمع على قاعدة التعايش، والتسامح، والتعددية، وصيانة حقوق الجميع.

فقط بهذه القيم والتمسك بها تستطيع تجاوز كل اكراهات الماضي ومرارات الحاضر، والتوجه نحو مستقبل أفضل خالي من التوترات والهواجس والشكوك المتبادلة بين أبناء الوطن الواحد.

وشكراً

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro