English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | الشمس لنا، وضوء القمر ايضا
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2016-09-28 12:52:35


(1)

تلك الجموع المتناثرة في ارجاء الوطن الكبير والمتشظية حتى النخاع، تحفر في نفق حالك، وترقب بصيص ضوء يتسلل بين حبات العرق المتصبب على الوجوه المتعبة الموجوعة بالفقد، الباحثة عن ابتسامة صبح تطرد به فقرها وتعيد لها عنفوانها.

لم تعد تطيق انتظار فرج لا يأتي وهي تشد احزمة جوعها على بطون أطفالها وتعد قتلاها، فيما يتزاحم على السلم طابور المنتظرين. 

 

(2)

ألم يكتفِ تجار الحروب ومهندسو تفجير الأزمات والمقتاتون عليها بما جنوه من أموال مقابل تدمير بلدانهم، وبما أفرغوه من حقد على من احتضنهم؟

لا يبدو أنهم اكتفوا. هم يرون أن أوطان الأزمات لا تزال فيها بقرات سمان يجب امتصاص كل حليبها حتى آخر قطرة في أضرعها. يحاول هؤلاء التذاكي مدعومين بماكينات شيطانية توجههم نحو الاستمرار في الغيّ وتفريق الناس بناءً على أصولهم المناطقية والمذهبية والطائفية والقبلية. هذا النهج يجد اليوم طريقه معبّدا بإعلام أقل ما يقال عنه أنه إعلام خائن للوطن. فهو نهج يروّج للفرقة ويروّج للفساد ويروّج للموبقات بكافة أشكالها. وهذا الإعلام ليس إلا قمة جبل جليد المنتفعين من أزمات لن تصل إلى خلاصات مادامت عقلية الانتقام والقتل والتطهير جاثمة على صدور من يقرر توفير كواتم الصوت والمفخّخات للقتل  وتفجير المجتمع من الداخل. حصل ذلك في الأردن قبل أيام عندما تم اغتيال ناهض حتر، وحصل أيضا قبل ثلاث سنوات حين اغتيل المناضل شكري بلعيد أمام منزله في تونس، وحصل أيضا مع مواطنه محمد البراهمي. وبين الاغتيالات سالت في العراق وسوريا واليمن وليبيا أنهار دماء البسطاء الذين يستفيقون على أحلام الطيور الصغيرة، كسرة خبز وفضاء فسيح وكرامة بشموخ الجبال.

ليست شعوب المنطقة مجموعة من القطيع تساق بجرّة قلم مهووس أو معتوه يفكر في تفجير البلد كي يحصل على حفنة من الدولارات. هم يريدوننا أن نتحول إلى قطيع يساق إلى حتفه. ونحن نرفض ذلك ونقاوم خططهم الجهنمية التي يروّج لها كتبة باعوا أنفسهم إلى الشيطان وإلى مصالحهم، فداسوا على ما تبقى من قطرة حياء سقطت بين أرجلهم. تُرى ما يفعل هؤلاء منذ الصباح الباكر سوى ذر رماد كذبهم في عيون الناس، والضحك على أهاليهم وحضور حفلات العلاقات العامة ليستلموا ببيع دمائنا ثمنا بخسا مقابل خيانات يخجل حرٌّ أن يتفَّ عليها. هم عبيد وسيبقوا عبيدًا رغم الشارات والألقاب التي تدشّن أسماءهم والنياشين المطرّزة بالدم المسفوك. التاريخ سيلفظهم ويرمي بهم إلى اقرب سلّة مهملات في الشارع. هم لا يستحقون التفاتة. ربما يستحقون الشفقة من باب رفع العتب. أما نحن فسنعيش حتى وإن سددوا كواتم الصوت إلى صدورنا.

**

(3)

الشمس شمسنا،

ولنا ضوء القمر، أما هم فلهم العتمة والخراب.

نحن هنا منذ أن كتب التاريخ أبجديته، وسنظل هنا حين يقول التاريخ كلمته،

سنهزمهم بباقات الورد التي نرميها، وسندمر حقدهم بتسامح ترفل به أرواحنا،

سنحاصرهم بروح مشعة تتجلّى بين أضلعنا، 

ونطلق عليهم رصاصة الرحمة بالكلمة الطيبة.

سيجدوننا بين أضلعهم آلامًا مبرحة تقضي على حقد كواتم رصاصاتهم،

سيجدون أرواحنا التي أزهقت قناديل حبّ تشتعل في الصدور.

سنمشي الهوينى حتى نصل إلى نهاية الطريق، 

وسنمشي الدرب الذي حددناه بدمائنا المسفوكة.

نمضي بأحزاننا نرفع على الاكتاف جثامين الأحبة الذين افتقدناهم،

وبرحيق الورد الذي نستنشقه،

سنصل نهاية درب اختطّه من رحل منا ومن بقى،

وسنعانق كل جغرافيا الوطن.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro