English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة جمعية وعد في الاحتفاء بالذكرى الخامسة لرحيل المناضل عبدالرحمن النعيمي ومرور 15 عاماً على تأسيس جمعية وعد
القسم : الأخبار

| |
2016-08-31 23:34:10




كلمة المكتب السياسي لجمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"

في الاحتفاء بالذكرى الخامسة لرحيل المناضل عبدالرحمن النعيمي

ومرور 15 عاماً على تأسيس جمعية وعد

31 أغسطس 2016

الأخوات والإخوة

اسعد الله مساءكم جميعاً

نرحب بكم في هذه الأمسية المتداخلة المشاعر، بين إحياء ذكرى رحيل قائد مؤسس وبين مرور خمسة عشر عاماً على تأسيس صرح وطني ديمقراطي أراد قياداته الأوائل أن يكون مقدمة لعمل سياسي موحد بين أطياف المعارضة الوطنية الديمقراطية في البحرين، تأسيساً لواقع يجسد الروح الحقيقية لميثاق العمل الوطني، الذي صوتنا عليه بعد توافق بين الحكم والمعارضة على مخرجاته التشريعية، على وجه الخصوص، ومخرجاته الاجتماعية عموماً، حيث كان الأمل يحدو الجميع بالشروع في مرحلة جديدة من العمل السياسي الناضج الذي يؤكد ويعزز الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب الواحد ويبعد شبح الانقسامات على أسس طائفية أو مذهبية أو قبلية أو أثنية، ويلبي طموحات وآمال شعبنا.

فقد عاشت البحرين أعراساً سياسية واجتماعية مطلع الألفية الثالثة، بعيد التصويت على الميثاق، استمرت عاماً كاملاً، برزت خلالها ملامح الإصلاح والانفراج الأمني والسياسي بخطوات جريئة من جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عبر قرار العفو العام الشامل الذي تمثل في الإفراج عن جميع السجناء السياسيين والسماح للمنفيين والمبعدين ومن أجبرتهم الظروف العيش في الخارج، بالعودة للبحرين دون شروط. وكان يوم الثامن والعشرين من شهر فبراير 2001، علامة فارقة في تاريخ هذا البلد، حين كحل القائد المؤسس المناضل عبدالرحمن النعيمي عينيه بحشود جماهيرية من رفاقه ومحبيه انتظرته في مطار البحرين الدولي، وانتظرت معه رفيق دربه عبد النبي العكري، بعد أكثر من ثلاثة عقود من الحياة القاسية في المنافي، حافظ خلالها النعيمي على وهج وطهارة العمل السياسي المعارض رغم الظروف الصعبة والانتكاسات المفصلية والاحباطات التي كانت تطل برأسها بين فترة وأخرى في ظل أجواء عربية معتمة ومجهضة للعمل النضالي المبدع. كان النعيمي يحمل الوطن في كل محطات المنفى، من بيروت والإمارات واليمن الديمقراطي وسوريا، حتى عودته إلى أحضان الوطن.

طوال تلك العقود، آمن سعيد سيف بعدالة قضية شعبه، فهندس العمل التنظيمي والسياسي وفق متطلبات كل مرحلة، فكان يقرأ ويحلل الحقب التاريخية بكل صدق وأمانة، واجتهد كثيرا في استنباط الحلول الناجعة، ولأنه اجتهد فقد كان له نصيب كبير من النجاح. كانت حركة القوميين العرب جذوره العروبية التنظيمية الأولى المنطلقة من جامعة بيروت الأمريكية، سخر كل وقته من أجلها. ورغم صغر سنه قاد الإقليم نحو التحول الفكري لدى الحركة. وكانت الحركة الثورية في الخليج العربي وعاءً تنظيمياً لمن يؤمن بالوحدة الخليجية الحقيقية، وليست الوحدة الشعاراتية الزائلة. كما كانت الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي، فالجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي، مراحل ومحطات نضالية كان فيها للنعيمي ورفاقه في المنفى دوراً مؤسسياً وقيادياً. كانت ظروف الستينات والسبعينات من أقسى المراحل التي عصفت بالمنطقة، حيث الدور المقرر للانتداب البريطاني في الخليج، والتدخلات الأجنبية العسكرية فيه وخصوصاً في ظفار، عندما تكالبت الجيوش الأجنبية البريطانية والإيرانية والأردنية على المناطق المحررة وأجبرت الثورة على الانكفاء. 

ومن رحم الالام إنبثقت الجبهة الشعبية في البحرين التي كانت نتاجاً مشتركاً لتضحيات مناضلين أشاوس من طراز الشهيد محمد بونفور، كما كانت امتداداً طبيعياً لحركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي.

لم يهدأ النعيمي يوماً وهو يتنقل بين عواصم المنفى، كان يدير العمل السياسي والتنظيمي بكل اخلاص وتفان بمعية رفاقه في الداخل والخارج. كان يعمل طوال اليوم، ومن يعمل يخطأ، وهو لم يدعي الكمال يوماً. كان يصيغ عملية التنسيق والتحالفات مع القوى المعارضة الأخرى: القومية والديمقراطية والتقدمية والإسلامية، وكانت بوصلته واضحة تشير إلى الوطن وتحقيق طموحات شعبه. ولذلك لم يتردد في العمل المشترك مع كل هذه القوى، وخصوصاً الرفاق في جبهة التحرير الوطني، وحزب البعث العربي الإشتراكي في البحرين والجبهة الإسلامية وحركة أحرار البحرين، وتكثف ذلك أثناء حراك التسعينات.  

حين برزت فكرة تعويم الايدلوجيا مطلع تسعينات القرن الماضي، وبمبادرة منه، درس ورفاقه طبيعة المرحلة والأوضاع التي تعيشها بلادنا البحرين والمنطقة، فكانت مسودة مشروع التجمع الوطني الديمقراطي، الذي تزامن مع رفع كادر الداخل شعار "حرق السفن" وبدء مرحلة جديدة من العمل السياسي في صورته العلنية والجبهوية. وللأمانة والتاريخ، كان النعيمي ينتظر بفارغ الصبر انتقال آلية اتخاذ القرار، من الخارج إلى الداخل، والتي جاءت في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي. لم يغير النعيمي القواعد التنظيمية ولم يتمسك بالآلية القديمة، بل كان مغتبطاً بهذه الخطوة، وقال "سأكون صدى صوت الداخل في الخارج". فقد كانت ملامح وإرهاصات حقبة جديدة تتشكل مع انسداد الأزمة السياسية، وحاجة البلاد ماسة لمخرج حقيقي ينتشلها من الركود الذي تعاني منه. في الداخل كانت اللقاءات مستمرة بين كادر الشعبية والرفاق في التحرير والبعث والشخصيات الوطنية الديمقراطية من أجل إطلاق المشروع الموحد للوطنيين الديمقراطيين، بعيداً عن سطوة الايدلوجيا واحتكارها، وبالتأكيد على المبادئ الإنسانية المتمثلة في الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتعزيز الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية والمذهبية بكافة أشكالها وتشييد الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، التي ترتكز على المواطنة المتساوية. وقد جاء هذا في مسودة المشروع، الذي تجسد على الأرض مع وصول النعيمي البحرين، وإطلاقه التصريح الشهير الذي قال فيه "قررنا وضع الجبهة الشعبية في الثلاجة وتجميدها"، متحملاً بذلك المسئولية التاريخية، ومعبراً عن متطلبات المرحلة في العمل السياسي العلني، والذي بدء باللقاءات التي قام بها النعيمي ورفاقه مع التيارات والشخصيات الوطنية، وقد توج في أبريل 2001 بالاجتماع التحضيري في منزل عبدالرحمن النعيمي بعراد لإطلاق هذا المشروع الواعد، بحضور القيادات والشخصيات الوطنية بصفتهم الشخصية، من طراز المرحوم جاسم فخرو الذي ترأس اللجنة التحضيرية المنبثقة عن الاجتماع، والأستاذ علي ربيعه والدكتورة منيرة فخرو والأستاذ إبراهيم كمال الدين والأستاذ حسين قاسم والأستاذ علي صالح، وغيرهم من الشخصيات وكوادر التنظيمات السياسية الفاعلة، وقد بلغ عدد الحضور 43 شخصاً. وفي العاشر من سبتمبر من نفس العام وبعد إنجاز اللوائح والنظم الأساسية، تم إشهار جمعية العمل الوطني الديمقراطي، كأول تنظيم سياسي مصرح به في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد ترأس عبدالرحمن النعيمي أول مجلس إدارة لها واستمرت قيادته للتنظيم دورتين انتخابيتين، عمل خلالها مع خيرة من الشخصيات الوطنية أصلت عملية التأسيس لهذا الصرح الذي نحتفي بمرور خمسة عشر عاماً على تأسيسه، ثم سلم النعيمي الراية للأخ المناضل إبراهيم شريف الذي استمر في قيادة التنظيم حتى اعتقاله فجر 18 مارس 2011، بعد يومين من الانقضاض على دوار اللؤلؤة، لتدخل بلادنا مرحلة جديدة من الدولة الأمنية، ودخل السجون المئات من القيادات والنشطاء والنقابيين. لقد قدم شريف عصارة تجربته النضالية من أجل الارتقاء بهذا التنظيم ليبقى ملتصقاً بآمال وطموحات شعبنا، وقدم في سبيل ذلك تضحيات كبيرة تسجل في صفحات تاريخه الناصع. فكان إلى جانب رفاقه في المنافسات الانتخابية النيابية يجسدون فكر وعد العابر للطوائف والمعبر عن الفكر الوطني الديمقراطي والقومي والأممي. ولم تثنهم محاولات الإساءة التي شهدناها في دورتين انتخابيتين، بل زادتهم تصميماً على طرح برنامج وعد من أجل غد أفضل. وكان لهذا التنظيم مبادراته أيضاً في حل الأزمة من خلال ما قدمه من مشاريع في الحوار الوطني الأول وبمعية باقي أطياف المعارضة في الحوارات التالية.

بعد عشر سنوات من تأسيس جمعية وعد، رحل القائد المؤسس عبدالرحمن النعيميفي الأول من سبتمبر 2011، بعد ثلاث سنوات من الغيبوبة التي اقعدته الفراش. لك الرحمة والمغفرة أيها الرفيق المناضل، الذي نفتقده اليوم كثيراً، كما يفتقد البدر في الليلة الظلماء.

أيتها الأخوات .. أيها الإخوة،،،

تمر بلادنا البحرين في الوقت الراهن بواحدة من أخطر مراحلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك بعد إن دخلنا في حقبة أمنية اتسمت بمحاولة إفراغ العمل السياسي من محتواه الحقيقي والسعي لتحويله إلى واجهة شكلية لا تستطيع تقديم القيم المضافة المطلوبة منها. وهي توجهات لا تتفق مع ما بشر به ميثاق العمل الوطني في التحول إلى المملكة الدستورية على غرار الديمقراطيات العريقة، ومنها تأصيل حقوق الإنسان والحريات العامة وحرية الرأي والتعبير وممارسة الديمقراطية كنهج وتشييد الدولة المدنية الحديثة. فمنذ مارس 2011، لا يزال المئات في السجون على خلفية الأزمة السياسية، ورغم توصيات اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق وأهمهاالإفراج الفوري عن سجناء الرأي والضمير، إلا أن السجون، وباعتراف الجهات الرسمية، تكتظ بنزلائها الذين يحكمون بمدد طويلة، ومن بينها تهم التجمهر. كما أن الخطر لا يزال داهماً على وحدة النسيج المجتمعي وعلى الوحدة الوطنية في ظلعمليات تسعير خطاب الكراهية والازدراء بالآخر ومحاولات تسقيط المعارضة عبر التشكيك في وطنيتها وربطها بالخارج.

وبعد خمس سنوات ونصف السنة من تفجر الأزمة السياسية، لا تزال الأوضاع تعاني من التردي، سواء الأوضاع الأمنية والسياسية، حيث الجمود سيد الموقف رغم انتظام الحوارات التي لم تنتج مخرجات من شأنها وضع بلادنا على سكة الحل الصحيح والدائم. وبدلاً من التفكير الجدي في حل سياسي جامع، تواجه البلاد اليوم مأزق الجمود السياسي، وإغلاق بعض المناطق كما هو الحال مع قرية الدراز المغلقة أمام غير قاطنيها منذ أكثر من سبعين يوماً، ويعاني سكانها الآمرين في دخولهم وفي الخدمات وفي مواجهة محالها التجارية خطر الإغلاق، وتبطيء شبكة الانترنت. أو على الصعيد الاقتصادي والمالي، حيث تردي الأداء وعدم القدرة على مواجهة انهيار أسعار النفط بسياسات بديلة، مما فاقم العجز في الموازنة العامة، وتضاعف الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة، واتخاذ قرارات رفع الدعم عن المواد الأساسية بينها اللحوم والمحروقات والكهرباء والماء، وفرض رسوم وضرائب إضافية.. كل ذلك أسهم سلباً في حالة السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي، خصوصاً في ضوء تغييب الإرادة الشعبية.

إن هذه المعطيات تفرض إعادة النظر في طريقة التعاطي الرسمي مع العمل السياسي في البحرين. هذا العمل الذي يجب حمايته بتشريعات تؤصل لعملية الإصلاح المطلوبة، وليس المضايقات وقطع مخصصات الجمعيات المالية التي أقرها القانون، وقرارات الحل التي شهدنا بعضا من فصولها مع قرار حل جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، والتدخل في شئون الجمعيات ومنع التظاهر والتجمعات السلمية، وهي إجراءات من شأنها ضرب العمل السياسي المصرح به في مقتل. كما نرى في استمرار التحريض وبث الفتنة الطائفية والمذهبية خطرا يداهم الوحدة الوطنية والنسيج المجتمعي. وعليه نطالب بتشريع يجرم هذا النوع من التحريض ومن أي كان بغض النظر عن انتمائه السياسي أو المذهبي. فالوحدة الوطنية هي صمام أمان هذا البلد، وهي درعه الواقي في وجه كافة التدخلات الأجنبية، وهي سر قوة مجتمعنا. فالتنوع الذي نتمتع به ينبغي أن يكون مصدر قوة لنا جميعاً. وهنا اسمحوا لي أن أشير إلى الدور المهم الذي يتوجب على التيار الوطني الديمقراطي القيام به. فبالرغم من عدم اكتمال هذا المشروع مطلع الألفية الثالثة، إلا أن ذلك لا يعني نهاية المطاف والسكينة، بل يجب البحث عن المشتركات، وهي كثيرة، لكي نتمكن من الاقلاع على أرضية صلبة وواضحة عنوانها الدفاع عن مصالح شعبنا والعمل على تحقيق طموحاته في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وهذا يأتي من خلال طرح هموم شعبنا ومعاناته، وتطلعاته في كل المواقع والمناطق. إننا نرى ضرورة خلق القيم المضافة للفعل في عمل ونشاطات التيار الوطني الديمقراطي، وفي مقدمتها إعادة الوهج للوحدة الوطنية. إن عملاً كبيراً ينتظرنا لنجسد طموحاتنا على أرض الواقع، ونحن نسير بثقة الواثقين من تحقيق هذا الهدف رغم كل الصعوبات والعراقيل.

أيتها الأخوات والإخوة،،

اسمحوا لي ببعض كلمات للرفاق والرفيقات أعضاء جمعية وعد. بعد شهرين من الآن يعقد مؤتمركم العام الثامن، الذي سيناقش التقارير الأدبية والمالية والسياسية والاقتصادية التي ستقدمها الأطر القيادية في التنظيم. وهي تقارير من المهم تمحيصها وتحليلها ووضع الملاحظات ووجهات النظر عليها، وذلك بما يعزز قيمها المضافة. كما أن الحرص وتكثيف المشاركة من شأنه أن يعظم من نجاح المؤتمر العام الذي ستنبثق عنه قيادة منتخبة جديدة لتنظيمنا. فلنشارك جميعاً في فرق العمل ولنتعاون مع اللجنة العليا للمؤتمر من أجل إنجاح عملية التحضير وبما يليق بتنظيم مناضل من طراز تنظيم وعد. إن تنظيمكم ينتظر المبادرات الخلاقة التي تدفع بعمله للأمام.

ختاماً، أحيي رفيق دربنا القادم من عتمة الزنزانة إلى رحاب وفضاءات الوطن العظيم. نحيي الذي أمضى قرابة ست سنوات في السجن ضريبة مواقفه المدافعة عن مكانة "وعد" ودفاعا عن شعبه ومبشراً بالمستقبل الذي يليق بنا في هذا الوطن.. أحيي الرفيق المناضل إبراهيم شريف بين عائلته وأهله وشعبه العظيم، لنواصل النضال معاً من أجل وطن لا يرجف فيه الأمل.

وشكراً لحسن استماعكم      

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro