English

 الكاتب:

أحمد عبدالأمير

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الشباب... وتحديات المستقبل
القسم : شباب و طلبة

| |
أحمد عبدالأمير 2016-08-27 13:17:13


ورقة: "الشباب... وتحديات المستقبل" 

المنبر الديمقراطي التقدمي 

13 اغسطس 2016

 

يشكل الشباب في العالم العربي اليوم الفئة الاكبر عددا والأهم نوعا والاقدر فاعلية وفي جميع المستويات وخاصة في العملية الانتاجية. وبالرغم ان المجتمعات العربية هي مجتمعات شابة وحيوية اساسا، الا ان هذه الفئة الواسعة من السكان هي الأكثر عرضة للتحديات المصيرية الكبرى والأكثراستهدافا من غيرها من قبل الحكومات الاستبدادية التي تخشى غضبهم وثورتهم.

لقد لعب الشباب دور المحرك في انتفاضات الربيع العربي ووقودها ويجمع بينهم قاسم مشترك واحد وهو دورهم الطليعي في قيادة حراك التغيير. وقد ساهمت والتواصل الاجتماعي الحديثة على تعزيز قدرة التواصل ونشر الافكار وتحولت الى منابر توعية وتنوير بل وصارت اسلحة عصرية استخدمها الشباب لمواجهة الاستبداد السياسي بصورة سلمية. 

لماذا الشباب؟

تبلغ نسبة الشباب في العالم العربي اكثر من 60% من عدد السكان. ويبلغ عدد الفئات العمرية بين 15-29 سنة عام 2009 حوالي 113 مليون شخص، حسب احدث تقديرات الأمم المتحدة. وهو ما يساوي ثلث مجموع سكان العالم العربي وحوالي 47% منهم تقريبا حسب تقديرات اخرى.

وفي البحرين، وبعد الإنفراج السياسي في فبراير 2001 وطرح ميثاق العمل الوطني كمشروع سياسي متوافق عليه شعبيا، وشروع الحكم بمبادرات وطنية ساهمت في تقليل الإحتقان الشعبي. بدأ جيل (ما بعد ميثاق العمل الوطني) في الإنخراط في مؤسسات المجتمع المدني والعمل السياسي العلني حيث قامت أغلب التنظيمات السياسية المشهرة بتشكيل أجنحة شبابية تابعة لها  بشكل مباشر أو غير مباشر مثل: منتدى العمل الشبابي التابع لتنظيم العمل وطني الديمقراطي ((وعد))، مركز شباب المنبر التابع لتنظيم المنبر الوطني الإسلامي، مركز البحرين الشبابي التابع لتنظيم الوفاق الوطني الإسلامية.

 

مشاركة الشباب العربي في التنظيمات السياسية: البحرين نموذجا:

 

ان عملية بناء الوعي السياسي  تراكمية وتخضع لمحددات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وتخضع هذه المحددات بدورها للتراكم المعرفي لدى المجتمع الذي يشكله الاعلام والعلاقات الاقليمية.  وهنا يجب التأكيد أن الوعي لا يتراجع أبداً بل يخضع و تساهم في تكوينه الظروف السائدة وخاصة المعطيات الإقتصادية والثقافية والسياسية. وفي الحالة البحرينية الدليل على زيادة الوعي السياسي لدى الشباب البحريني هو مساهمتهم الفاعلة (رغم اضمحلالها وترهلها خلال الخمس سنوات الأخيرة) في الحراك المجتمعي والسياسي (الرسمي والموازي) التي تشكلت في الفترة التي تلت الانفتاح السياسي في فبراير من العام 2001م. 

 

ونستطيع قياس مدى فعالية الشباب في التنظيمات السياسية وصنع القرار فيها ومسكهم لمناصب قيادية من خلال مدى الجدية في برامج التأهيل "الحزبي" والتكوين والتثقيف السياسي وتقبل قيادات التنظيمات السياسية لفكرة تمكين الشباب داخل الهيئات القيادية وتجديد الأدوات السياسية بما يتناسب مع الحراك السياسي السائد ومتطلبات المرحلة. 

 

ان ابرز  اسباب عزوف الشباب عن الانخراط في العمل السياسي "المنظم" هو التشريعات المقيدة للعمل السياسي والتضييق الإعلامي والأمنيوالصراعات الأهلية، وهذه الأخيرة ساهمت بإضعاف التنظيمات السياسية "العلمانية" التي تسيدت المشهد السياسي العربي منذ نهاية الحرب العالمية الأولى الى نهاية سبعينات القرن الماضي. 

 

ان العمل السياسي في حالة مد و جزر في جميع دول العالم، و ان اختلفت الظروف في كل دولة، فعلى سبيل المثال في حالات الإستقلال الوطني والحروب والأزمات الإقتصادية يكون للشباب دور فاعل وموازي في مؤسسات المجتمع المدني (النقابات، جماعات الرصد و حقوق الإنسان و الأحزاب السياسية، وحركات الاحتجاج).  

 

في تقديري مع تراكم الوعي لدى الشباب البحريني بعد (استفتاء 2001 و أربعة استحقاقات انتخابية في 2002، 2006، 2010، 2011) و حراك شعبي كبير في فبراير 2011) و سقوط الأنظمة التقليدية في الكثير من أقطار الوطن العربي و تراجع الدولة الريعية عن القيام بدورها في امتصاص الإستياء الشعبي، أظهرت مدى عجز النظام الدستوري الحالي (النظام الدستوري الصادر في فبراير 2002م) على احتواء آمال و طموحات الشباب البحريني.

 

كيف يتم تفعيل مبدأ المواطنة؟  

- اعتماد مبدأ الشفافية في الإعلان عن الوظائف العامة ونشر أسماء المقبولين ومؤهلاتهم بما يساهم في تعزيز مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص - السعي لسن قانون يجرم التمييز بين المواطنين ويعاقب عليه - الاستفادة من برنامج الرؤية الاقتصادية للبحرين 2030 لجعل المواطن البحريني خياراً أولياً في التوظيف - خفض سني الانتخاب والترشيح - حل مشكلة البطالة وتزايد أعداد العاطلين، واتخاذ مواقف صارمة ضد تسريح العمالة الوطنية - وضع قانون عصري للجنسية.

 

وفي البحرين صدر مؤخرا تعديل على سن الاقتراع ليبلغ (20) عاما، وهنا من المهم رصد الملاحظات التالية: 

• خفض سن الاقتراع الى (18) ليتوافق مع التوجع العالمي.  • تعديل النظام الانتخابي الحالي (نظام الدوائر الفردية) والانتقال الى نظام (الدائرة اواحدة) ويكون التصويت وفق لنظام قوائم التمثيل النسبي والذي يساهم في تعزيز فرص الأقليات والمرأة والشباب داخل مؤسسات التمثيل الشعبي. 

 

ادناه جدول يوضح سن الاقتراع في دول العالم: 

 

السن القانوني للاقتراع

عدد الدول

النسبة المئوية من اجمالي عدد الدول

عدد القاعد

النسبة المئوية من اجمالي المقاعد البرلمانية

15

1

0.6

290

1

16

2

1.1

693

2.4

17

3

1.7

1597

5.5

18

146

83.4

23111

79.6

19

1

0.6

183

0.6

20

7

4

1516

5.2

21

15

8.6

1631

5.6

اجمالي

175

100

29021

100

 

 

التحديات الكبرى التي تواجه الشباب العربي:

اولا – ارتفاع نسبة (الأمية التقليدية و الأمية الحديثة) في أوساط الشباب العربي، وانهيار منظومة التعليم العالي والبحث العلمي وعدم مواكبة المناهج التعليمية لآخر المستجدات العلمية والتقنية.

ثانيا – تراجع الاقتصاد الانتاجي الحقيقي رغم تضخم العائدات الريعية الناتجة عن ارتفاع أسعار البترول الا ان هذه العائدات توجهت للمضاربة في قطاعات العقارات والأسهم و لم توجه للقطاعات الانتاجية مما أدى الى تفاوت طبقي كبير وتحول المجتمعات العربية الى مجتمعات استهلاكية معتمدة بشكل شبه كامل للسلع والخدمات المستوردة.

ثالثا – الاستبداد السياسي وما ترتب عليه جمود في هيكلية أغلب أنظمة الحكم العربية مما أدى الى تعمق الفساد والمحسوبية في أجهزة الدولة وغياب الرقابة على مؤسساتها بسبب تزوير ارادة الشعب في انتخابات صورية معدة النتائج سلفا.

رابعا- ظهور نزعة التطرف الديني والمذهبي لدى الشباب العربي وخاصةبعد غزو القطر العراقي (2003) ومحاولات شيطنة المقاومة ضد العدو الصهيوني والاحتلال الأمريكي وطأفنة انتفاضات الربيع العربي والتدخلات الاقليمية والأجنبية ودخول أموال (البترودولار) الفاسدة على خط المواجهةحيث ساهمت بدورها في ظهور نزعات قبلية وطائفية ومناطقية أعادت الأمة العربية الى زمن ملوك الطوائف وأمراء الحروب.  

الحلول المقترحة لمواجهة التحديات التي تواجه الشباب العربي:

أولا- رفع معدلات الانفاق على قطاعات العليم الأساسي والعالي والبحث العلمي  ووضع خطة قومية للقضاء على الأمية وتطوير المناهج العربية مما يساهم في تقليل الفجوة بين اقتصاد اليوم القائم على المعرفة ومخرجات النظام التعليمي الرسمي. 

ثانيا- اعادة توجيه الاستثمارات العربية من قطاعات المضاربة الى قطاعات انتاجية حقيقية ذات قيمة مضافة على الاقتصاد العربي وتساهم في حماية المجتمعات العربية من الاعتماد على المنتجات المستوردة وتعزيز الاستثمارات البينية مما يقلل الفجوات الاقتصادية بين الأقطار العربية. 

ثالثا- نقل السلطة الى أبناء الأمة وبناء دولة المواطنة الدستورية وتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات واشراك الشباب العربي في مراكز اتخاذ القرار و تعديل قوانين الترشح والانتخاب مما يساهم ايصال الشباب الى مراكز صنع القرار. 

رابعا- تجريم الطائفية والتمييز على أساس ديني وطائفي وقبلي ومناطقي،واعادة توجيه وترشيد الخطاب الديني مما يساهم وحدة الأمة ويمنع تدخل السياسة في الدين. 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro