English

 الكاتب:

عيسى إبراهيم

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إغلاق الدراز.. دستورياً وحقوقياً
القسم : الأخبار

| |
عيسى إبراهيم 2016-08-24 23:05:45




 

 

وفقاً لدستور مملكة البحرين المعدل والصادر عام 2002 يكون للملك الحق في اللجوء إلى درجتين أو خيارين من التدابير الاستثنائية في أوقات الطوارئ، الخيار الأول هو إعلان حالة السلامة الوطنية والثاني تطبيق الأحكام العرفية ولا يكون اللجوء لأي من هذين النوعين أو الخيارين من التدابير الاستثنائية  إلا من خلال إصدار مرسوم ملكي، ولا يتطلب اتخاذ تلك التدابير موافقة المجلس الوطني إلا في حالة مد تطبيق أي من التدبيرين بعد مدة الثلاثة شهور الأولى ( المادة 36 فقره )

وفي معرض شرح وتفسير التعديل الذي تم في الدستور للمادة 36 جاء بالمذكرة التفسيرية ما يلي: لما كانت القاعدة الشرعية تقرر ( أن الضرورات تبيح المحظورات) وكانت سلامة الدولة فوق القانون، ونظراً لما يمكن أن تتعرض له المملكة من ظروف طارئة تهدد سلامة البلاد، سواء كانت هذه الظروف خارجية كالحرب أم داخلية كاضطراب الأمن العام أو حدوث فيضان أو وباء أو ما شابه ذلك، فإن من الضرورة منح سلطات الدولة الوسائل الاستثنائية التي تكفل حماية الدولة وسلامتها في تلك الظروف.

 

ولما كانت هذه الظروف تتدرج من الضعف إلى القوة وتختلف درجة خطورتها فانه رغبة في عدم المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم إلا بالقدر اللازم لمواجهتها، فقد فرق الدستور في المادة 36 بين حالتين، حالة السلامة الوطنية وحالة الأحكام العرفية بحيث تختلف الوسائل التي تلجأ إليها الدولة في كل من الحالتين عن الأخرى.

 

ويكون إعلان حالة السلامة الوطنية للسيطرة على الأوضاع في البلاد عندما تتعرض لطارئ يهدد السلامة العامة في جميع أنحاء المملكة أو في منطقة منها، بما يتفق مع كونها تهدف إلى الحفاظ على حقوق المواطنين وسرعة السيطرة على الوضع القائم. ولا تعلن الأحكام العرفية إلا في الحالات التي تهدد أمن وسلامة المملكة، ولا يكفي للسيطرة عليها استخدام ما ورد في القوانين العادية من إجراءات، أو تلك التي يفرضها إعلان حالة السلامة الوطنية وإنما يتطلب بشأنها اتخاذ الإجراءات والتدابير الاستثنائية اللازمة للقضاء على الفتنة والعدوان المسلح، وفرض الأمن للحفاظ على سلامة المملكة وقوة دفاع البحرين.

 

ويترتب على هذه التفرقة، أن تكون الإجراءات اللازمة لإعادة السيطرة على الوضع القائم عند إعلان حالة السلامة الوطنية، أقل حدة ومساساً بحقوق الأفراد وحرياتهم من تلك التي يتم اللجوء اليها في حالة إعلان الأحكام العرفية.

 

وقد نص البند (ب) من المادة (36) على أنه " لا تعلن حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية إلا بمرسوم، ويجب في جميع الأحوال أن يكون إعلانها لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ولا يجوز مدها إلا بموافقة المجلس الوطني بأغلبية الأعضاء الحاضرين".

ولا يمنع ذلك بطبيعة الحال الملك من أخذ رأي مجلس النواب أو مجلس الشورى أو المجلسين معاً من أمر إعلان حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية مقدما إذا سمحت الظروف بذلك، وهو أمر متروك للملك دون الزامه به.

 

ومقتضى هذا النص إن إعلان حالة السلامة الوطنية أو الأحكام العرفية قد يكون في جميع أنحاء الدولة أو في جزء منها، وأن للملك عند إعلان هذه الأحكام أن يصدر بمرسوم ملكي أية تعليمات قد تقضي الضرورة بها لأغراض الدفاع عن المملكة حتى ولو خالفت هذه التعليمات القوانين المعمولة بها.

 

وجدير بالإشارة هنا إلى ان نص المادة ذاتها في دستور 73  كان يخلو من حالة السلامة الوطنية وكان ينص على أن (لا تعلن الاحكام العرفية إلا بقانون ما لم تقض الضرورة القصوى بأن يكون ذلك بمرسوم مسبب .....) أي إن سلطة إعلان الأحكام العرفية مقيدة بصدور قانون أو بصدور مرسوم مسبب وذلك أضعف الإيمان كما كان الحال في دستور 1973.

 

يقوم نظام الحكم في البحرين على العدل والحرية، وعلى ذلك جرى نص المادة 4 من الدستور على أن العدل أساس الحكم والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين، والحرية والمساواة والأمن والطمأنينة والعلم والتضامن الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة.

 

ونصت الفقرة ب من المادة 19 من الدستور أيضاً 19 – ب – لا يجوز القبض على إنسان أو توقيفه أو حبسه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون وبرقابة من القضاء.

 

وفضلاً عن ذلك (حرية الضمير مطلقة، وتكفل الدولة حرية دور العبادة وحرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والاجتماعات الدينية طبقاً للعادات الحرية في البلد) وفقاً لنص المادة 22 من الدستور.

 

هذا وقد استقر الفكر السياسي والحقوقي أن على الدولة في المجتمع الدولي المعاصر واجب احترام حقوق الإنسان فيما تقرره من حقوق بقوانينها وفي الواقع العملي الذي تطبق فيه دستورها وقوانينها، وكان حق حرية التنقل أو تحديد إقامة أو تقييد حرية الفرد في الإقامة لا يجوز إلا طبقاً للقانون، ولظروف ضرورة تقتضيها حماية المجتمع مع مراعاة تحقيق توازن بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة دون إهدار لأي منها قدر الإمكان.

 

وكان أن أصبحت مبادئ حقوق الإنسان والحريات العامة قواعد واجبة الإتباع ومبادئ تتحدد بموجبها حقوق الأفراد وواجبات الدولة والضمانات القانونية لتلك الحريات والحقوق وكفالة ممارستها، والتأكد من أن أجهزة تطبيق وانفاد القانون من قضاء ونيابة وشرطة تؤدي واجباتها دون إهدار أو اعتداء على تلك الحقوق والحريات الأساسية مثل: حق الحياة، حق الأمن والحق في الخصوصية وحق التنقل وحق ممارسة شعائر الدين، حرية الاجتماع، حرية الصحافة، حرية التعبير، الحرية الدينية ..... وما إلى ذلك.

 

وكان أن تأكد حق التنقل والإقامة دولياً في المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بأن (لكل فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما، حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته) وأنه لا يجوز تقييد هذه الحقوق بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في هذا العهد.

 

فاذا قمنا بإسقاط ما تقدم بيانه من مبادئ وأحكام على مسألة قرية الدراز ومنع غير القاطنين بها من المواطنين من الدخول اليها بشكل عام وعلى الأخص من أصولهم وعائلاتهم في الدراز كما هو الحاصل منذ أكثر من شهرين ، لنا أن نتساءل هل يتسم ما حصل ويحصل بالضرورة التي تبرر التحلل من القواعد الواجب على الحكومة الالتزام بها في إباحة حرية التنقل ؟؟؟ وهل ثمة ضرورة في واقع الدراز يقتضي مخالفة أي من القواعد وبالتحديد تقييد حرية المواطنين بل والمقيمين في التنقل في البلاد بما في ذلك الدخول والخروج من وإلى قرية الدراز؟؟ 

 

تعلمون أيها الأخوات والإخوة أن ما يجري في الدراز ليس معزولاً عن ما عاشته البلاد منذ 2011 من أحداث ومعالجات وأثر سلباً على الحقوق والحريات العامة في البلاد بل والعملية السياسية برمتها واخطرها التأثير السلبي على التآلف المجتمعي بين مكونات المجتمع، في ظل ظروف إقليمية بالغة التوتر والسوء، إن هذا الوضع المحلي والإقليمي يتطلب المراجعة وإعادة النظر في السبل الكفيلة بحله ولو تدريجياً بما يتوافق عليه المجتمع، لتصبح البحرين واحة جميلة تحترم بها حقوق الإنسان وتتسع بها ممارسة الحريات العامة وصولاً إلى تنمية مستدامة تحقق السير نحو الدولة المدنية  الديمقراطية التي ننشدها.

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro