English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | عيد مخضّب بالدم والحقد والقهر..وغزوة الارهاب للمسجد الحرام!
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2016-07-05 16:22:56


كأن تنظيم داعش أراد تأديب الجميع: ضرب قبل ثلاثة أيام من عيد الفطر المبارك في منطقة الكرادة وشمال بغداد وأسقط مئات القتلى والجرحى ودمّر بنًى تحتية مهترئة أصلا كما باقي مناطق العراق. في ذات الوقت كان يحضّر لتفجيرات في الكويت التي تمكّنت سلطاتها الأمنية من توجيه ضربات احترازية لمجموعة كانت تنوي تفجير جوامع ومساجد أواخر الشهر الفضيل أو مع حلول العيد. يحرّك التنظيم خلاياه النائمة في المملكة العربية السعودية فيضرب في جدّة بالقرب من القنصلية الأمريكية، ويقفز إلى القطيف فيفجّر بالقرب من مسجد، ويعاود القفز بإيقاظ خلية نائمة في المدينة المنورة فيضرب تجمعًا لرجال الأمن الذين كانوا يتناولون فطورهم ليسقط عدد منهم شهداء بجانب مسجد نبي الأمة.

لاشك أن الخلايا التي تم إيقاظها أكثر من تلك التي نفّذت أو تم إحباط مخطّطها، ما يعني أن المنطقة مقبلة على تفجيرات جديدة بأحزمة ناسفة أو بسيارات مفخّخة أو برشّة كلاشنكوف على مجموعة من المصلين داخل مسجد وهم سُجَّد رُكَّع. حدث كل ذلك ويحدث وسوف يحدث بينما بعض الموتورين الذين يخطبون من على منابر رسول الله في المساجد يمارسون تكفير الآخرين ويقذفونهم بأفظع السب والشتم أمام الملأودون أن يرفّ جفن لمسئول هنا أو آخر هناك ليوقف هذه المهزلة. نسمع ونشاهد على الفضائيات الدعوات المتواصلة على "اليهود والنصارى والروافض والفرس المجوس"،وتحديد وفرض طبيعة ومواعيد إقامة الشعائر الدينية وفق أهواء البعض وعقوباته التي يريد إنزالها جماعيًا على الناس، ثم يخرج علينا بيان بائس يشجب الفعل الإرهابي الذي تم تنفيذه ضد هذه السفارة أو تلك القنصلية الأجنبية..ألَيس هذا جزء من مأزق هذه الأمة التي ابتليت بما هو سائد في مجتمعاتها؟!

لا يزال العقل التكفيري يفعل فعلته، يغذي مثل هذه الأفعال الشيطانية المجرمة، تسانده وسائل إعلام تسعى لنفس الهدف لكن من زاوية أخرى، لتكتمل أضلاع المثلث الذي يمنح الارهاب الدفع المعنوي والتأييد "الشعبي" والحاضنات المجتمعية. بعدها لا ينفع الشجب ولا إعلان القبض على خلية فشلت في تنفيذ مهامّها الإرهابية بالصدفة في احيان كثيرة. يضاف إلى ذلك انقلاب بعض المثقفين والنخب الفكرية والسياسية على مهماتها الطبيعية في التوعية والتبصير وتعبيد طريق المعرفة للناس، وبدلا من ذلك تمارس هذه دورًا تضليليًّا خطيرًا في مرحلة حاسمة من تاريخ المنطقة التي أصبحت مسبيَّة لأسباب كثيرة منها غياب الدور الذي يفترض للمثقف أن يقوم به، أو لممارسته لدور مناهض لما يفترض أن يقوم به، سواء بسبب الخوف والرعب الذي انتاب الكثيرين، بمن فيهم النخب المثقفة، من عواقب الأمور و"تحمير" العيون المفتوحة على كل شيء، أو بسبب عمليات التحوّل البطيء في ذهنية هؤلاء باتجاه الخلاص الفردي على طريقة القفز من المركب قبل أن يغرق، حتى أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من السائد الذي يريد فرض كل شيء ويلغي ما تبقى من هوامش للتفكير والإبداع.

يحلّ عيد الفطر المبارك غدًا الأربعاء على أمة ثكلى بقتلاها وجرحاها الذين قضوا، وأولئك الذين ينتظرون دورهم ليتمّ ترحيلهم من هذه الدنيا عُنوَة، في وقت تلعب العقول المدبِّرة للتدمير الشامل والنخب المستكينة والإعلام المصادر حقه في التعبير حتى عن ذاته..تلعب دور شاهد الزور، وذلك هو الدور الأخطر على حاضر الأمة ومستقبلها.

هذا العيد يأتي مخضَّبا بدم الفقراء الأبرياء الذين لا ناقة لهم ولا جَمَل في الصراعات المدمرة للأوطان. ويأتي العيد أيضا في ظل معطيات "العتمة المبهرة"، كما يصفها الروائي المغربي طاهر بن جلون، فشِدّة الظلمة وحدها تعذيب يعاقب عليه القانون الدولي. ظلمة قد تكون أكثر سوادًا من ظلمة القبر. فكيف لهذه الامة أن تنهض من عثراتها المتكررة دون أن يكون لأحد رأي إزاء ما يمارسه القائمون على حال المنطقةومستقبلها؟!

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro