English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | أسئلة فخرية مسلم
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2016-07-03 18:14:45




المؤكد، أن أستاذة اللغة العربية في مدرسة النور، الفقيدة فخرية مسلم قد ووريت الثرى. رحلت وفي قلبها حسرة وغصة وسؤال كبير: لم سفكتم دمي؟

ندعو العلي القدير ان يحشرها مع الشهداء والصديقين، وان يرحمها ويغفر لها وان يمن على ذويها وأهلها بالصبر والسلوان.

كيف لهذه المعلمة الفاضلة أن ترحل وتحرم تلميذاتها من نهل العلم على يديها؟

فاجعة، أن يقتل أي انسان على يد اخيه الإنسان، فكيف اذا كان هذا مربيا ومعلما لأجيال يفترض انها تكون بعد حين من بناة المستقبل، من طراز الفقيدة الاستاذة فخرية مسلم؟

ماذا تخبئ تلك الابتسامة وهي ترصع نعشا تحمله الجموع الى المثوى الاخير؟

في الصورة المعلقة على النعش الذي أحتضن الجسد الطاهر، تبدو الابتسامة واثقة بمستقبل سيجيء بين منحدرات وتضاريس العذاب والعتب الذي لا ينتهي. صورة تفشي سرنا المكنون وتضرب الأرض: ثقوا.

**

هذا الوطن مجبول على ركوب الموج العاتي..يصارع من أجل البقاء..يستنزف..ينهك..لكنه ينتصر. ثمة من لا يرى، لكنه يدعي البصيرة. يغرد بكل الشوك المحبوس في صدور لم يبلغها اليأس. ربما ايقنت الجموع أن الرحيل وأن طال هو قدر لا يرد. لقد استعجلوا رحيلها بينما هي تتسامر مع أطفال لله درهم يوزعون ابتسامتهم مثلها ويطلقون فرحا كحلم العصافير الصغيرة بعيد مقبل يحول الارجاء مهرجانا تعج به سترة وعالي والرفاع والمنامة والمحرق.

سأستقبل الجرعة القاتلة وحدي. قالت فخرية لورود الأرض. لن ينالكم الضرر. اطمئنوا فأنا معكم، اضافت. اتركوني ودمي ينزف ببطء. يروي هذه الارض العطشى التي أنبتت جذوري. هنا حيث النخل يموت وقوفا والبحر حزينا، يغادر البلاد التي احاطها بحنان "يوده" وشوق شواطئه وغدر "غبته". هنا الوردة وهنا المهرجان. وهنا يا سيدتي نمسح الدمع دما يسيل حزنا وخجلا على رحيلك المفجع.

ترحلين تاركة خلفك كتاباً ودفتراً، وقلماً يحفر الوعي لغد اطفالك. 

بين الرمال المتحركة، نستحضر اللحظة الواعدة. نعانق بعضنا ونبحث معا عن حلم سرق منذ زمن.

**

صدفة الرحيل؟ 

ربما..

بينما كانت الجموع تتناقل رحيل فخرية، والألوف في سترة ترفع الجسد الطاهر الذي لايزال ينزف، أشعلت ثلاثة وأربعين شمعة أنارت دربا معتما بعد انفجار المخبأ في الحالة. رحيل مباغت ل"سعد" الذي أسس صرحا ومضى، فأطلقت "فوزية السندي" نشيدها في "احتفالات الجسد":

"كشهيد ترجل من حافة الموت 

مختالا بسروج الريح

في هيئة نسر ينقض

والمقابر تتسع ولا تبطىء

جراحك صارت تاريخا مشدوها

او خوذة للسبي

فأس تحلم وتستوفي النذور

لا.. لست لاجئا كالدم

انت الطريد الضامىء

صديقا لشغف النخل 

كم نافذة ستطرق في رؤاك 

وكم حلم سيحتمل".

**

تعود فخرية من رحلتها وهي تشق الأرض وترتخي في استراحة أبدية..

لك المجد ايتها النائمة تحت التراب..

لك المغفرة وأنت تنزفين من جروح الغدر.

رحيلك فجر الاسئلة الصعبة والاحتمالات المقلقة.

 

3 يوليو 2016

  

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro