English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار آخر | رسالة الدم والخراب للسياحة في تركيا والسلم الاهلي في لبنان(1-2)
القسم : سياسي

| |
رضي الموسوي 2016-06-30 18:53:11




تفجيرات مطار اسطنبول التركي التي قتلت أكثر من اربعين شخصا، هي عمل اجرامي مدان ومستنكر من قبل كل الناس الخيرين الذين يبحثون عن الاستقرار والسلم والطمأنينة. لم يفرق القاتل بين الناس والأمكنة، كعادته، انما بحث عن مزيد من الضحايا متوهما نصرا عليهم وهم عزل. هذه الادانة تمتد ايضا لجريمة تنظيم داعش في قرية القاع اللبنانية التي فجعت بخمسة شهداء وعشرات الجرحى إثر عمليات انتحارية بأحزمة ناسفة نفذها انتحاريو التنظيم الارهابي قبل ثلاثة أيام. الجميع يعرف ان هذا التنظيم لن يتوقف عن إرهابه، فهو يرتكز على تمويل ودعم لوجستي كبير، جزء منه واضح ومعروف مثل مبيعاته من النفط الذي يستخرجه من المناطق التي يسيطر عليها في العراق وسوريا، ويبيعها بأسعار تشجيعية على شركات اضحت معروفة لمتتبعي اصل االنفط والمسارات التي تتخذها شحناته الداعشية من ابارها حتى وصولها الى المستهلك وبينهم بالطبع الكيان الصهيوني. وهذه لم تعد خافية، فمصالح الدول التي تمر عبرها نفوط داعش، وإرباح الشركات المتعاملة معه هي التي مولت ما حصل في مطار اسطنبول وفي لبنان وسوريا والعراق والسعودية والكويت وليبيا. فقد أوجد البغدادي ومساعدوه شبكة من الشركات المنتفعة المستعدة لكسب الارباح على حساب مواطنيها. والمسألة لا تحتاج الى فذلكات ومعاجم تفسر وتحلل الجرم الداعشي الذي اتهمته تركيا وحملته المسئولية. داعش تسلم مؤخرا والجماعات المسلحة في سوريا شحنات من الاسلحة والعتاد والتمويل بهدف تغيير المعادلة العسكرية القائمة في الاراضي السورية.

في تركيا، وحيث تتهيأ لموسم سياحي تحلم به، كان توقيت التفجير في اهم مطارات تركيا مقصودا: السياح هدفا رئيسا، لكن تذكير تركيا بما تفعله على الحدود هو الهدف الرئيسي. وفي لبنان، لم يكن موسم السياحة هو المستهدف، فقد تم توجيه ضربات عدة اليه بعد التحذيرات التي اصدرتها بعض دول المنطقة من سفر مواطنيها لبلاد الأرز، انما المقصود تهديد السلم الاهلي وضرب إسفين بين مكونات المجتمع اللبناني، وهذا بحد ذاته، هدف محرز بالنسبة للجماعات المسلحة. تفسير اختيار توقيت داعش للتفجير في مطار اسطنبول يمتد الى ابعد من التباين بين تركيا والتنظيم. اعتذار انقرة الى موسكو عناسقاط الطائرة الروسية وما يترتب من استحقاقات على الجانب التركي دفعها، يقابلها رفع الحظر عن سفر السياح الروس الى تركيا، الذين كانوا يشكلون نسبة مهمة من اجمالي السياح الذين يزورون تركيا سنويا، إذ كان عددهم يصل الى 4 ملايين سائح، تراجع الرقم الى اقل من النصف بعد ازمة اسقاط الطائرة الروسية في نوفمبر 2015، رغم ان الخطة تفيد بزيادتهم الى 7 ملايين سائح. ويشير وزير الثقافة والسياحة التركي السابق ارطغرل غوناني ان "تركيا عاجزة عن تعويض النقص الذي نتج عن فقدانها للسياح الروس بعد تأزم العلاقات". السياحة ليست إلا جانب من جوانب العاقات التجارية بين موسكو وانقرة، فقد ارتفع هذا التبادل من 11 مليار دولار في 2004 الى اكثر من 25 مليار دولار في 2010، علما انه بلغ رقما قياسيا عام 2008 بوصول التبادل التجاري بين البلدين الى قرابة 34 مليار دولار امريكي.

ورغم أن الاتفاقية بين الجانبين التركي والإسرائيلي على تطبيع العلاقات ليست من اولويات داعش والجماعات المسلحة الأخرى، إلا ان الموضوع يمكن ان يثري ادمغة بعض المناصرين لهذا التنظيم في الاعلام العربي ليبدءوا التنظير له من هذه الزاوية بالذات، ويعتبرونها ردا على عملية التطبيع مع الكيان ولحس انقره شروطها تجاه فلسطين بعد مهاجمة جيش الاحتلال لسفينة المساعدات مرمره وقتل عدد من الاتراك وهم على متنها. ويبدو ان تركيا تناست الشروط التي وضعتها لإعادة العلاقات الطبيعية مع تل ابيب، علما ان التنسيق العسكري والأمني والصفقات العسكرية والمدنية لم تتوقف يوما واحدا بين الجانبين. فتركيا تبحث عن مصالحها وتريد ان تكون رقما صعبا في المنطقة حتى وان تطلب ذلك العمل على احياء الدولة العثمانية التي يحلم بها اردوغان وحزبه. ولذلك هو طوى شعار "مشاكل صفر مع الجيران" وراح يضرب في البلدان التي مر عليها الربيع العربي منفذا برنامج التنظيم الدولي للإخوان المسلمين،ما وتر العلاقات مع سوريا ومصر وليبيا وتونس وبعض الدول التي تعتبر الاخوان عدوا ينبغي اجتثاثه.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro