English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

نهار اخر | لماذا أطلقت وعد وثيقة الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة (1)
القسم : سياسي 2

| |
رضي الموسوي 2016-06-11 10:05:09




 

 

كتب أحدهم مقالاً نشره بإحدى الصحف المحلية يوم 8 يونيو الجاري، تناول فيه وثيقة الدولة المدنية التي أطلقتها "وعد" في مؤتمر صحافي، حيث بدأ كتابته بالتالي: "حاولت كثيراً تحليل وثيقة جمعية وعد الأخيرة في المؤتمر الصحفي – رغم قراءتي لها ثلاث مرات- ولكني لم أصل إلى نتيجة، ولم أعرف ما يريده المؤتمر أو إلى من الرسالة موجهة، فهي وثيقة هلامية غامضة تتحدث في العموميات دون الولوج إلى المشكلة أو ملامستها، ومن ثم معالجتها وتصحيح مسارها". انتهى الاقتباس.

 

هذا الرأي يشكل جزءا من بعض الردود السلبية القليلة على وثيقة الدولة المدنية التي  أطلقتها جمعية وعد، ضمن ردود فعل متباينة وصلتنا على الوثيقة التي دشناها في 28 مايو الماضي، أغلبها جاءت من جمعيات سياسية ومؤسسات مجتمع مدني وشخصيات وطنية ديمقراطية وأخرى مستقلة داخل البحرين وخارجها، وهي في مجملها تثمن وتشيد بالخطوة وتدعو إلى المزيد من هكذا وثائق جادة من شأن مناقشتها ونقدها وفحص بنودها أن تحرك بعضاً من المياه الراكدة في الوضع السياسي العام الذي يعاني من الجمود والدوران في حلقة مفرغة. وثمة أيضا ردود فعل تساؤلية تتعلق بالتوقيت وإصدارها من وعد وحدها دون غبرها من القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة أو التيار الديمقراطي. وقد كان جوابنا في المؤتمر الصحافي بأن هذا التزام على قيادة تنظيم وعد تنفيذه بعد أن كلفها بذلك المؤتمر العام السابع الذي عقد في أكتوبر 2014. وقد أصدرنا الرؤيا المصاحبة كاجتهاد أردنا من خلاله ترجمة ما جاء في الوثيقة على الواقع العملي.

 

لاشك أن هذه الوثيقة لم تكتب لأولئك المؤدلجين الذين لن يروا في الدولة المدنية الديمقراطية مخرجا لمآزق مجتمعات تعاني من الدولة الفئوية بكافة تفريعاتها. وندرك  أن بعض هؤلاء يتمترسون خلف مواقف مسبقة الصنع، مؤطرة في قوالب فولاذية لا يمكن اختراقها. ولذلك فإن وثيقة الدولة المدنية لم توجه إلى هؤلاء المصابين بداء الأدلجة والأجندات الخاصة. بل إنها موجهة بالأساس إلى العقول المفتوحة المستعدة للحوار والنقاش والجدل المفضي إلى نتائج يمكن لتطبيقها، أو تطبيق نسب منها، أن تحرك الجمود الحاصل في المشهد السياسي العام، وهي موجهة لمن يريد إحداث ثغرة في جدار الأزمة القائمة التي تنهش في جسد الوطن، سياسيا وأمنيا واجتماعيا واقتصاديا. لذلك لا نلوم من قال أنه قرأ الوثيقة ثلاث مرات ولم يفهمها، فتفرغ للإزدراء والتشهير والتحريض ضد جمعية وعد في صيغة مقالات صحافية تنشر له، وندعوه لإراحة نفسه والتوقف عن قراءة وثيقة الدولة المدنية ورؤيتها، والتفرغ للعبادة في شهر الله بدلا من الشتم والسب على رؤوس الأشهاد منذ خمس سنوات وأكثر، انطلاقا من أجندات خاصة به، لاتعني البلاد وأهلها بل تضرهم وتزيد الفرقة بين مكونات المجتمع.

 

لقد توقعنا مثل هذه الردود، وكنا قد قررنا ألا تثنينا عن طرح مشروع حضاري بحجم وثيقة الدولة المدنية، إلا إذا قرر البعض فتح عقله وتحريره من الإيدلوجية التي تسيطر عليه. فما أردناه من إطلاق الوثيقة هو المصلحة العامة والقيام بواجباتنا الوطنية والنضالية تجاه حماية بلدنا من تداعيات ما يجري في الإقليم من خلال مناهضة التحريض والتدليس المهدد للسلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي والعمل على تكريس مفهوم دولة المواطنة المتساوية الذي تنادي به وثيقة الدولة المدنية والتبشير بمبدأ "الدين لله والوطن للجميع"، باعتبار أن الدولة المدنية التي نفهمها تحتضن جميع أبنائها بغض النظر عن انتماءاتهم الإيدلوجية والعقائدية والسياسية والإثنية والعرقية. ونحن في هذا السعي لا ندعي أننا الفرقة الناجية، بل توجهنا بالدعوة إلى الجميع في المؤتمر الصحافي الذي عقدناه لممارسة النقد ووضع الملاحظات على الوثيقة ورؤيتها، لتكون جزءاً من فهم وقناعات أكبر قدر ممكن من الناس. ولسنا فوق النقد، فمن يشتغل بالسياسة يخطىء وينقد نفسه وعليه ان يتوقع ويتقبل انتقادات الآخرين.

 

يتطلب الفعل النقدي لوثيقة الدولة المدنية أو أي وثيقة أو رأي، أن يتمتع الناقد بمعرفة المادة التي سيسبر غورها ويمارس إزاءها النقد، بأن يبحث عن أصل المعلومة والمادة وليس ما قاله الرواة أو ما سمعه في مجلس هنا أو جلسة هناك. وإذا كان التساؤل عن المصالحة الوطنية التي تبشر بها جمعية وعد والتي كانت مادة لازدراء البعض غير المطلع على أدبيات وعد ووثائقها، نحيله إلى تلك الوثائق التي تحدثت عن كيفية فهمنا لعملية  المصالحة الوطنية التي نطالب بها ومنها مشروع بعنوان"العدالة والمصالحة الوطنية في مملكة البحرين" الذي صدر في كراس في ديسمبر 2005، ووزع حينها على مختلف الأطراف، كما أقدمت وعد على تحديث هذا المشروع وقدمته في حوار التوافق الوطني الذي انتظم في يوليو 2011. ونحيله أيضا إلى وثائق الجمعية التي تتحدث عن مفهومها للمصالحة الوطنية والأطراف المعنية بها، وهي جميعها منشورة على موقع جمعية وعد الإلكتروني.

 

لعل صاحب مقال "الجمعية التي تضحك على نفسها" يجد في قرارة نفسه شيئاً من الحقيقة الغائبة عنه، بسبب التمترس في ذات الزاوية الحرجة، وأن يحاول فك عقدة الإيدلوجيا التي يعاني منها، ولعله لم يدرك أنه قدم خدمة جليلة بطرحه هذا الموضوع خصوصا بعد أن كشف عن مستوى تفكيره ووعيه.

 

نعرف أن البعض يتاجر بالدين ويسعى لجر "النار صوب قرصه" ليتماشى مع رغباته السياسية التي يرنو إليها، أو يسعى لليّ عنق السياسة لتركب على سكة الإيدلوجيا التي يحملها في أعماق سرائره. هذا النموذج نسال الله له الهداية والغفران واكتساب المعرفة. أما نحن فسنظل نؤمن بما نطرح ونرى فيه خلاصا لبلدنا من التشرذم والفرقة ونسعى لتعزيز الوحدة الوطنية التي هي الضمانة الحقيقية من  أجل بحرين تتمتع بمكانة ودور على الصعيد المحلي والخارجي.

وكل ذلك يحتاج إلى عقول مفتوحة تقبل الآخر كما هو وليس كما هي تريد.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro