English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

القانون و انتهاك الحريات
القسم : حقوق انسان

| |
زينب الدرازي 2016-05-13 12:22:36




 

اذا كانت اقوى دولة في العالم تنتهك حقوق الإنسان و الحريات و خاصة حرية الرأي و الحريات الشخصية ، فلا نستطيع ان نعتب على الدول التابعة لها و التي تعتبرها مثالها و قدوتها . و لقد ازاد اللغط في الصحف و الاذاعات بين الدول في سباق محموم لتبيض سجلها فيما يتعلق بالحريات و حقوق الإنسان بعد تقارير المنظمات الحقوقية التي ادانت  مواقف العديد من الدول فيما يخص حقوق الإنسان و حرية التعبير وخاصة العالم العربي الذي يصنف من اكثر الدول استلابا لحقوق الإنسان و حرية التعبير.

 

و لعل ما قامت به السلطات المصرية ممثلة في وزارة الداخلية من اقتحام مبني نقابة الصحفين و القبض على اثنين من الصحفين المعتصمين هناك احتجاجا على التنازل عن جزيرتي ثيران و صنافير خير مثال على ذلك. ورغم كل الضجيج الذي يغشي العالم من خلال فوضى الحروب و الاغتيالات و الفساد و الارهاب إلا ان كل ذلك لم يستطع ان يخفي الصراع بين الحكومة الامريكية و شركة أبل . حيث  تخوض شركة أبل مواجهة قضائية مع مكتب التحقيقات الفيدرالي بسبب نظام تشفير أجهزتها. و الصراع يتمحور حول الحفاظ على حرية حماية  الافراد لإسرارهم المحفوظة في هواتفهم المتنقلة، و الحكومة الامريكية، التي ترى ان هذه المعلومات يجب كشفها في حالة تعرض امن الدولة للخطر. وحاجة وكالة الامن القومي لمعرفة هذه المعلومات المخزنة في الهاتف او الكمبيوتر . المختلف هنا ان القانون هو من يحكم ، هل الشركة تنتصر ام الحكومة؟  و لازالت الدعوى قائمة و لازالت الشركة مصرة على موقفها حفاظا على اسرار المستخدمين لمنتجاتها. إلا ان القضية اخذت بعدا آخر فيما يتعلق بحق الافراد في رفض السماح للسلطات الاطلاع على معلومات اجهزة هواتفهم دون رضاهم عندما اجبرت محكمة امريكية السيدة (بايتسار بختشادزيان) بفتح جهاز الايفون الخاص بها عن طريق اجبارها  على الغاء فتح الهاتف بوضع اصابعها على موضع الاستشعار لخاصية بصمة الاصابع " تتش آي دي" أثناء احتجازها.  رغم ان التعديل الخامس على الدستور الامريكي ينص على ان كلمة السر تخضع للحماية القانونية، إلا ان السلطات لا تعجز عن ايجاد غطاء قانوني لانتهاكاتها من خلال التفريق بين كلمة السر و بصمة التشفير على اعتبار ان كلمة السر محتوى عقلي و بالتالي تخضع للحماية القانونية بينما بصمة الأصابع تعتبر دليل مادي، وبالتالي يمكن معاملته معاملة اي دليل مادي آخر. بذلك اعطى القانون للحكومة الامريكية حرية اجبار المشتبه بهم  على فك شفرة بيانات أجهزتهم و هذا ينتهك حقوق الإنسان المنصوص عليها في الدستور. كما انه يجبر المشتبه به ان يشهد على نفسه مما يعرضه للخطر و يفقد و سيلة من و سائل حمايته. واذا كانت دولة مثل امريكا و التي تعتبر من اعظم ديمقراطيات العالم استطعت ان تستغل مسألة محاربة الارهاب لانتهاك حقوق الافراد و انتهاك ادق خصوصياتهم فكيف تستطيع اي معارضة في اي دولة في العالم الاحتجاج على انتهاك حقوقها بحجج مختلفة اغلبها واهية.

 

ان العالم اليوم يتجه نحو دكتاتوريات اكثر بشاعة مما سبق و لكن تحت غطاء القانون . لقد استطاعت معارضة القرن الثامن و التاسع عشر بتحالفها مع فلاسفة و مثقفي عصرها ان تخرج العالم من عصوره المظلمة الى عصر التنوير و ثورات حقوق الإنسان . و تقوده الى الحق و العدالة و احترام حق الحياة . ان ما نعيشه اليوم هو انقلاب صامت على كل تلك القيم و الحريات الانسانية  فهل هناك من ينتفض من جديد؟

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro