English

 الكاتب:

محمد عبدالرحمن

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التعددية النقابية بإرادة حكومية وليست عمالية
القسم : شؤون عمال

| |
محمد عبدالرحمن 2016-05-02 17:42:38




حين تقرر دولة ما أن تصبح عضواً في منظمة العمل الدولية فيتوجب عليها القبول بالالتزامات التي ينص عليها دستور المنظمة بما فيها مبادئ الحقوق والحريات النقابية، باعتبار الحق النقابي من الحقوق الأساسية للإنسان لهذا تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الإقرار بهذا الحق، والاتفاقية رقم 87 بشان الحرية النقابية وحماية الحق النقابي، والمادة 2 فيها نصت على حق العمال في تكوين النقابات التي يختارونها وينظمون اليها بمحض ارادتهم، وليست ارادة أي طرف آخر، أي بمحض اختيار العمال بشكل التنظيم الذي يمثلهم. ان كان على صعيد الوحدة النقابية أو التعددية النقابية، وفق المبادئ السائدة في منظمة العمل الدولية بهذا الشأن، والتي هي بالأساس حصيلة اجتهادات وقرارات صدرت عن لجنة الحريات النقابية في مجلس ادارة المنظمة، فالتعددية مسموح بها بمثل الوحدة اذا كانت برغبة وارادة عمالية، ولم تأت مفروضة بالقانون ولو رجعنا إلى موجز المبادئ والقرارات الصادرة عن لجنة الحريات النقابية في مجلس إدارة منظمة العمل الدولية في الفقرة (291) حيث قامت اللجنة بالتذكير بما نصت عليه المادة (2) من الاتفاقية رقم (87) من أن للعمال وأصحاب العمل الحق في إنشاء منظمات والانضمام إليها بعد "اختيارهم" لها "بأنفسهم"، ولا يجوز اعتبار هذه الفقرة من الاتفاقية في أي حال من الأحوال وكأنها تعني دعم فكرة الوحدة النقابية أو فكرة التعددية النقابية. وهذا ما معمول به ايضاً في منظمة العمل العربية.

 

 

وكما رأينا فإن كل من منظمة العمل الدولية والعربية لا تدعوان الى الوحدة النقابية أو التعددية وتقفان منها على مسافة واحدة، فإن ميل كل دولة الى صيغة معينه يغدوا أمراً متروكاً للمنظمات النقابية، أي اختيار القواعد النقابية بشكل التنظيم الذي يعتقدون انه يمثل مصالحهم، على ان يبني ذلك على اساس من المنطق والموضوعية دون تدخل من أي جهة رسمية أو غير رسمية.

 

 

وبالرجوع الى قانون النقابات العمالية البحريني رقم 22 لسنة 2002 وما جرى من تعديلات متلاحقة بمقتضى القانون رقم 49 لسنة 2006، وتعديل اخر بمقتضى المرسوم رقم 35 لسنة 2011، وقانون العمل البحريني في القطاع الأهلي رقم 36لسنة 2012 في الباب الرابع عشر، جميعها جرى تنصيصها بإرادة حكومية منفردة أدت الى انتهاكات واسعة لمبادئ الحقوق الحريات النقابية وتقييد الحقوق النقابية للعمال، وما جرى لموضوع التعددية النقابية في المادة 10 من قانون النقابات، من تدخل حكومي منفرد بوضع نص تشريعي ينص على التعددية، يعتبر مخالفة قانونية صريحة في عدم الحيادية في جعل العمال يقررون بإرادتهم واختيارهم الحر بين الوحدة والتعددية، دون التنصيص القانوني في المادة، وان ادراج النص هدفه ومبتغاه التقسيم والاضعاف والاحتواء، خاصة وان التعددية لا تتلاءم وطبيعة النقابات العمالية الصغيرة والمتنافسة، اذ يمكن ان يتهدد الخطر استقلاليتها وتفاوضها الجماعي بسبب ضعفها، وفي ظل السياسات الاقتصاديةالمتبعة تحت مسماه تحرير الاقتصاد والذي أدى إلى تراجع المكتسبات العمالية والحماية الاجتماعية من جراء اقصائها البعد الاجتماعي يحتاج العمال إلى وحدة الحركة النقابيةبحكم أنها تصب عموماً في مصلحة العمال لبناء قوتهم وليسإلى التعددية، ليكونوا شركاء متكافئين مع طرفي الانتاج (حكومة وأصحاب عمل) في صنع القرار الاقتصادي الاجتماعي من خلال الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية لتحديد شروط العمل وأحكام الاستخدام وللدفاع عن مصالحهم والحفاظ على مكتسباتهم والحد من الاستغناء عن خدماتهم "الفصل التعسفي" وتحسين مستوى معيشتهم من خلال العمل اللائق.

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro