English

 الكاتب:

محمد مساعد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تأمين السلامة والصحة المهنية حق للعمال
القسم : شؤون عمال

| |
محمد مساعد 2016-05-02 17:27:39




كان مطلب مئات الآلاف من العمال الذين خرجوا في تظاهرة عارمة في الأول من مايو عام 1886 في مدينةشيكاغو الأمريكية هو تخفيض ساعات العمل إلى 8 ساعات في اليوم. وهو المطلب من ضمن مطالب أخرى التي رفعوها العمال، وأصبحت هذه التظاهرة العمالية فيما بعد يوماً وعيداً للعمال في جميع أنحاء العالم، وقد قدم العمال حول العالم التضحيات والشهداء على مدى عقود من الزمن حتى أقر هذا الحق في القطاع الصناعي والإنشاءات والنقل بصدور واعتماد الاتفاقية رقم 1 لمنظمة العمل الدولية في دورتها الأولى بتاريخ 29 أكتوبر عام 1919. ومنذ ذلك التاريخ استطاع العمال انتزاع مزيداً من الحقوق بفضل نضالهم العمالي والنقابي والذي توج بإصدار منظمة العمل الدولية لعدد من الاتفاقيات والتوصيات التي تعنى بالسلامة والصحة المهنيتين، بدأً بالاتفاقية رقم 13 لسنة 1921 بشأن استخدام الرصاص الأبيض في الطلاء، ومروراً بالاتفاقية رقم 155 لسنة 1981 بشأن السلامة والصحة المهنيتين، والتي انضمت إليها مملكة البحرين سنة 2009، ووصولاً لأحدث اتفاقية في هذا المجال وهي اتفاقية رقم 187 لسنة 2006 بشأن الإطار الترويجي للسلامة والصحة المهنيتين. هذا على المستوى الدولي، وعلى المستوى الوطني فقد صدرت عدداًمن القرارات الوزارية، من ضمنها القرار رقم 6 لسنة 2000 والقرار رقم 8 لسنة 2013 بشأن تنظيم السلامة المهنية داخل المنشأة والصادرين عن وزير العمل، وقرار منع العمل في ساعات الظهيرة في فصل الصيف وقرار بمنع نقل العمال في الحافلات المكشوفة.

رغم وجود هذه التشريعات فقد استمر وقوع الحوادث المهنية في مختلف القطاعات المهنية وبالأخص في قطاع الإنشاءات، إذ بلغت في عام 2015 ووفق الإحصاءات الرسمية 257 إصابة أدت إلى فقدان حياة 16 من العمال الكادحين، بالإضافة إلى أكثر من 122 إصابة بليغة فضلاً عن عشرات الإصابات الأخرى. هذا في مجال السلامة، أما فيما يتعلق بالصحة فتقدير والحصول على الإحصاءات أصبح أكثر صعوبة لأن أغلب الأمراض المهنية التي تحدثها بيئة العمل على صحة العامل لا تظهر فوراً وإنما على مدى متوسط أو بعيد.

هذا الإحصاءات المؤلمة تعكس بشكل واضح عدم التزام العديد من المنشآت بتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية والسعي لزيادة أرباحها على حساب حياة وسلامة وصحة العامل من جهة، ومن جهة أخرى ضعف إجراءات التفتيش التي تقوم بها الأجهزة الحكومية، خاصة أن إدارة التفتيش في وزارة العمل ضعيفة كماً ونوعاً. 

ولتحسين هذا الواقع وخفض، إن لم يكن وقف، إصابات العمل والنزف في حياة العمال بات من الملح والضروري أن يكون هنالك دور وإشراك للإتحاد العام لنقابات عمال البحرين والنقابات - باعتبارهما طرفاً أصيلاً من أطراف الإنتاج الثلاثة ومنصوص عليه في اتفاقيات منظمة العمل الدولية - في عمليات التفتيش الميداني لمواقع العمل ولجان التحقيق في الحوادث والإصابات، وبالأخص في قطاع الإنشاءات الذي تحدث فيه أكثر الإصابات البليغة والقاتلة، بالإضافة لسن المزيد من التشريعات وتمكين فرق التفتيش وتشديد الإجراءات من أجل ضمان توفير بيئة عمل آمنة وصحية للعمال الكادحين. وهذه الضرورة تنطبق في تنفيذ إجراءات السلامة والصحة المهنية في القطاع الصناعي أيضاً، فضلاً عن الاهتمام بهذا المبدأ في كل القطاعات الإنتاجية والاقتصادية الأخرى، فعملية تطوير إجراءات السلامة والصحة المهنية مهمة ليس فقط لحماية العمال وإنما لزيادة الإنتاجية وتقليل دوران العمال في المنشأة، كي لا يشعر العامل بالقلق وعدم الاطمئنان على مستقبله.    

 

 

1

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro