English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تدوير زوايا الأزمات الإقليمية وانعكاساتها على الوضع المحلي
القسم : سياسي 2

| |
رضي الموسوي 2016-04-06 23:48:39




 

 

مقدمة:

تشهد المنطقة العربية تطورات متسارعة في ساحات الاقتتال والاحترابات الداخلية خصوصاً بعد اللقاء الطويل بين وزيري خارجية الولايات المتحدة وروسيا، حيث بدا أن تفاهمات قد تم التوصل إليها إزاء النزاعات الإقليمية في سوريا واليمن والعراق وليبيا، التي بدأت أزمتها تتحلحل بتشكيل ووصول حكومة الوفاق إلى طرابلس والبدء بنشاطها بتأييد دولي انعكس إيجاباً على مواقف الجهات المحلية وخصوصاً المصرف المركزي الذي تحتاجه الحكومة لضخ السلع في الأسواق وشركة النفط المسئولة عن أهم ثروة في ليبيا. أما في اليمن فإن بدء تبادل الأسرى بين الحوثيين والسعوديين أعطى مؤشرات إيجابية على أن أطراف النزاع يمكن أن تخطو خطوات نحو التفاوض والحوار. الحوار الذي أعلن ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبل أيام أنه يجري في الرياض مع حركة أنصار الله الحوثية الطرف الرئيسي في الصراع، بينما يجرى التحضير لجولة المباحثات في الكويت منتصف شهر أبريل نيسان الجاري. وفي العراق، شهد الاحتقان الداخلي بين القوى إنفراجاً مع إعلان رئيس الوزراء تشكيلة وزارية تضم نخبة من المتخصصين من خارج الأحزاب السياسية، ما شكل تحريكا لزوايا الأزمة الحكومية، بينما لا تزال المعارك دائرة ضد تنظيم داعش الذي يسيطر على أجزاء واسعة من العراق منذ منتصف العام 2014 عندما احتل الموصل وأعلن منها دولة الخلافة.

 

على المسار السوري، وحيث الأزمة الأكثر دموية ونتائج كارثية، فإن التفاهم الروسي الأمريكي على عقد جولة المفاوضات في مارس آذار الماضي ومن ثم في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري، يعطي مؤشراً على جدية الراعيين واشنطن وموسكو في تدوير زوايا الأزمة السورية والوصول لتقاطعات سعى المبعوث الأممي إلى سوريا السيد ديمستورا إلى تلخيص أوراق المتفاوضين في جولة مارس ليقدمها في صيغة اثني عشر بنداً لجولة أبريل الجاري.

 

وقبل كل ذلك جرت عملية جس نبض بين دول مجلس التعاون الخليجي وإيران التي بادر رئيسها الدكتور حسن روحاني بإرسال مبعوثاً شخصياً لسمو أمير الكويت محملاً برغبة إيران في ترطيب العلاقات مع الضفة الأخرى من الخليج العربي، لتبدأ التصريحات العلنية التي تطالب إيران باقران أقوالها بالأفعال، وفق ما جاء في تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير. ويبدو أن الأفعال ترجمت في الحوار على المستوى اليمني وإعادة إنتاج تصريحات وزير الخارجية السوري إزاء الخطوط الحمر التي تحدث عنها، لتأتي الحوارات الصحافية مع الرئيس السوري التي أعلن فيها استعداده لانتخابات رئاسية مباشرة تتم من خلال الشعب السوري وليس البرلمان (مجلس الشعب) كما جرت العادة.

 

تأتي هذه التحركات وتدوير زوايا الأزمات في المنطقة بينما يستعد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لزيارة المنامة غدا الخميس (7 أبريل 2016)، يلتقي خلالها المسئولين البحرينيين وكذلك مسئولي دول مجلس التعاون الخليجي، ويحضر لقمة أوباما مع قادة دول المجلس في شهر مايو أيار المقبل. أوباما الذي ينهي رئاسته نهاية العام الجاري، والذي صرح كلاما غير معهوداً في صحيفة اتلانتك قبل أسابيع قليلة أكد فيها على ضرورة إصلاح الأوضاع السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي، وبالتأكيد في البحرين التي حظيت خلال السنوات الخمس الماضية بكميات هائلة من التقارير الحقوقية والسياسية من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية ومنها مجلس حقوق الإنسان العالمي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، فضلاً عن التقارير الحقوقية الصادرة عن وزارات الخارجية في العواصم الكبرى، والتي تؤكد جميعها على ضرورة احترام حقوق الإنسان وفق ما جاءت به الشرعة الدولية ممثلة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين المتعلقين بالحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والثقافية.

 

 

انعكاس الوضع الإقليمي على الواقع البحريني

لاشك أن البحرين تتأثر بما يجري في المنطقة العربية من تدوير لزوايا الأزمات والاحترابات في أكثر من بلد، وذلك باعتبار أن البحرين متغير تابع يتأثر بالأحداث الخارجية أكثر ما تؤثر فيها، وبالتالي فإن من الطبيعي أن عملية تدوير زوايا الأزمات الإقليمية سوف تنعكس على الواقع البحريني الداخلي الذي يعاني من أزمة ثلاثية الأبعاد السياسية الدستورية، الحقوقية، والاقتصادية.

 

1.الأزمة السياسية الدستورية المستعصية، التي تفجرت في 14 فبراير 2011، دون أن تجد لها حلاً سياسياً واقعياً يمكن عناصر القرار فيه أن تنفذه وتترجمه على الأرض، فتفاقمت رغم تنظيم ثلاثة حوارات منها اثنان عامين، نقصد حوار يوليو 2011 الذي جاء تزامنا مع الضغط الدولي لتشكيل لجنة أممية لتقصي الحقائق فبادر جلالة الملك لتشكيل اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق (لجنة بسيوني) لتحقق فيما حدث فقط في شهري مارس وأبريل 2011. وقد خرج الحوار بلا نتائج كون تركيبة وفوده والنيات لم تكن في وأرد البحث عن حل سياسي جامع تطالب به المعارضة بقدر ما إفرز نتائج تشبه نتائج حفلات العلاقات العامة، ما أدى إلى فشل المؤتمر الذي استمر قرابة شهر من الزمن وخرج بخفي حنين واستمرت الأزمة تحفر عميقاً في البلاد. ثم جاء الحوار الثاني في 10 فبراير 2013، واستمر متقطعا قرابة 10 أشهر ولم ينتج عنه شيء بل تم الإعلان الرسمي عن تعليقه، حيث لم يكن هو الآخر حواراً جاداً ذي مغزى، إنما كان حواراً لتقطيع الوقت بانتظار "معجزة" تحل الأزمة السياسية الدستورية العميقة. ومع شعور بعض من الجانب الرسمي بضرورة استمرار الحوار، تواصلت الاتصالات والاجتماعات غير المعلنة بين الجانب الرسمي من جهة وبين القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة، إلا أنه كان استمراراً في سياسية تقطيع الوقت التي حان قطاف نتائجها رسمياً عندما تم الإعلان عن وثيقة الشخصيات (الأعيان) منتصف سبتمبر 2014، تمهيداً للذهاب إلى الانتخابات النيابية التي انتظمت في أكتوبر 2014 دون مشاركة القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة، والتي سبق وأن التي عن موقفها المقاطع للانتخابات إذا استمر الاحتقان السياسي والحقوقي دون حل.

 

2.الأزمة الحقوقية، التي جاءت كنتاج طبيعي للأزمة السياسية واعتماد الحل الأمني حلاً وحيداً لمواجهة الأزمة المستعصية التي تتغذى أكثر من الاحتقان الإقليمي وسياسات التهميش والتمييز والإقصاء، تشكلت كرة ثلج الأزمة الحقوقية. فمنذ فجر الرابع عشر من فبراير تساقط الشهداء أما بالرصاص الحي أو الشوزن أو التعذيب في السجون حتى الموت، وفق ما وثقته لجنة بسيوني، ودخل آلاف المواطنين السجن وتم فصل آلاف الموظفين فصلاً  تعسفياً على خلفية الأزمة ومواقفهم منها وقد تم ابتكار أدوات جديدة منها تعظيم الأحكام ومضاعفتها لتتوج بنزع الجنسية عن المواطنين المتهمين وتركهم بلا هويات تعريفية وإسقاط حقوقهم المدنية وإبعاد أغلبهم عن البلاد في تطور خطير إزاء انتهاكات حقوق الإنسان وتناقضه مع المواثيق الدولية التي صادقت عليها حكومة البحرين مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يحرم نزع الجنسية عن المواطن وتركه بلا هوية، حتى أصبحنا أمام أكثر من 250 حالة إسقاط جنسية بعضهم تم إبعاده عن البلاد بينما ينتظر آخرون الحكم النهائي للمحاكم، علما أن بعض هؤلاء اضطرتهم الظروف للخروج من البلاد قبل صدور أحكام وقرارات نزع جنسيتهم، فيما يقبع العشرات في السجن بانتظار خروجهم وإدخالهم في نفق نزع الجنسية والإبعاد.

 

3.الأزمة الاقتصادية والمعيشية، والتي جاءت تتويجا لاستمرار الأزمة السياسية الدستورية وما أفرزته من أوضاع ومعطيات على الأرض، حيث جرى التركيز في بنود الموازنة العامة على مصروفات الأمن على حساب البنود الأخرى، رغم إقرار المارشال الخليجي المقدر ب 10 مليارات دولار على مدى عشر سنوات. وخلال السنوات القليلة الماضية قفز العجز في الموازنة العامة، خصوصاً بعد انهيار أسعار النفط بدءاً من منتصف 2014، وبلغ رقما مقلقا فلامس الملياري دينار في 2015 ومرجح أن يحوم حول 2.5 دينار في العام الجاري، بينما لامس الدين العام 10 مليارات دينار ليشكل أكثر من 80 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي البالغ نحو 12 مليار دينار. هذا التضخم أوصل خدمة الدين العامة السنوية (الفائدة) إلى نحو 400 مليون دينار سنويا تزيد طرديا مع زيادة الدين العام الذي لم يعد سقفه (10 مليارات دينار) قادراً على تلبية متطلبات الأجور والمشاريع، وبالتالي فإن التوجه الآن هو في كسر الحاجز الحالي والقفز في الهواء إلى المزيد من الاقتراض.

 

ومع الإرباك الحاصل، توجهت الحكومة إلى أقصر الطرق فرفعت الدعم عن اللحوم والمحروقات والكهرباء والماء، فزادت الأعباء على المواطن الذي يعاني أصلاً من ثبات الأجور وتزايد التضخم، فانزاحت كتلة مهمة من الطبقة الوسطى إلى الفئات محدودة الدخل، ما يشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي الذي تلعب الطبقة الوسطى دوراً محورياً في استقراره كلما توسعت هذه الطبقة وشملت فئات جديدة من محدودي الدخل.

 

لقد أصبح الحل الأمني دون غيره حلا للأزمة، وأهملت باقي بنود الموازنة العامة وخصوصاً توليد الوظائف الجديدة التي كشفت أرقام وزارة العمل الخلل الكبير في السياسة العمالية، حيث جرى توظيف أكثر من 80 ألف عامل وافد خلال السنوات السبع الماضية مقابل الاستغناء عن 13 ألف مواطن، ما زاد من نسبة البطالة خصوصاً في التخصصات العلمية كما هو الحال في التمريض والتدريس والطبابة والهندسة، لتزيد نسبة البطالة وتصل إلى قرابة 15 بالمئة.

 

هذا الوضع قاد إلى تدهور الخدمات العامة مثل التطبيب والتعليم والإسكان الذي يقف في طابور خدماتها نحو 60 بالمئة من المواطنين البحرينيين. وفي ظل انهيارات أسعار النفط وتراجع مدخولات دول التعاون واحتمالات ارتفاع عجوزات موازناتها العامة إلى أكثر من 150 مليار دولار العام الجاري 2016، الأمر الذي سيقود إلى مصاعب كبرى على مستوى المنطقة بما فيها عمليات رفع الدعم وتخصيص بعض القطاعات، وقد أكد ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على أن المملكة العربية السعودية سوف تحصل على إيرادات غير نفطية تصل إلى 100 مليار دولار بحلول سنة 2020، ستأتي من الإصلاحات الاقتصادية المزمع تنفيذها في المملكة، ومن ضمنها تخصيص جزء من حصة أسهم شركة ارامكو النفطية بالإضافة للرسوم والعوائد من رفع الدعم عن المواد الأساسية.

 

الخلاصة:

من الواضح أن التحركات التي تجري في المنطقة والمتعلقة بتحريك الملفات الساخنة، لابد وأن تشمل البحرين باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من هذه الحلقة، وأن وجود وفداً أمريكياً برئاسة وزير الخارجية الأمريكية يمكن أن يقود إلى تحريك المياه الراكدة في برك الوضع المحلي الساكن والمأزوم. لكن الأهم من كل ذلك اقتناع الأطراف المؤثرة والمقررة في السياسة المحلية أن الفرصة لا تزال قائمة وأن الوضع المحلي لا يمكن أن يستمر إلى ما لانهاية دون حل، وبالتالي لابد من مبادرة جريئة من قبل الجانب الرسمي تتمثل في تبريد الساحة الأمنية والسياسية والبدء في حوار يخرج بلادنا من الأزمة ثلاثية الأبعاد. فالإصلاح له متطلبات واضحة وجلية ولا يمكن القفز عليها وأهمها القناعة الراسخة بالحوار والإنصات للرأي والرأي الآخر لا إقصائه.   

 

 

 

ورقة عمل:ندوة القوى الوطنية الديمقراطية المعارضة"مستجدات الوضع الإقليمي ومتطلبات الإصلاح السياسي في البحرين"في مقر وعد 6أبريل2016

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro