English

 الكاتب:

باسمة القصاب

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أمنا مريم
القسم : قضايا المرأة

| |
باسمة القصاب 2016-03-20 21:25:12




 

ما يزيد عن 100امرأة، احتفلن صباح اليوم السبت 19 مارس 2016 بتكريم أم أمل «مريم النعيمي»  زوجة المناضل الراحل «عبد الرحمن النعيمي»، وجدن في «عيد الأم» مناسبة تستحضرها « أماً للجميع». تمثل المحتفِلات تيارات فكرية وسياسية مختلفة، وربما متناقضة، وربما أكثر من ذلك، لكنهن اجتمعن بلا تردد على حب مريم، فبدين في قمة انسجامهن وانتشائهن. كانت القاعة صباح اليوم تشيع بدفء مريم، ما إن تدخل حتى تشعر بطاقة الحب تسري في قلبك ووجدانك.

 

ما الذي يجعل هذه المرأة استثنائية ومحبوبة إلى هذا القدر؟ إنها ليست ناشطة، وليس لها حضور في الفضاءات العامة رغم وعيها العميق بالواقع وحنكتها في فهم تفصيلاته، ورغم خوضها محطات من النضال في مدرسة رفيق دربها عبدالرحمن النعيمي، إنها ليست من النوع الذي يحب الكلام أو الظهور أو الأضواء، وليست تكره أكثر من أن تكون محط نظر، إنها أكثر ميلاً إلى الظل، وأقرب الظلال إليها «النخلة».

 

سيقول كل من يعرفها إنه يحبها بسبب دفء شمسها الذي يتخلل سعفات نخلتها الشامخة، وسيقولون إنه رطبها الذائب في أفواه من يعرفها بحنان جني، وسيقولون إنه ماء قلبها الذي يسري فيهم مثل جدول ماء يتدفق في البساتين القديمة، سيقولون عنها كل ما يتذوقونه من تعابير لصيقة بهذه الأرض التي يعشقون تربتها. ما يجعل مريم محبوبة بهذا القدر، أنها تشبه الأصل الذي نلوذ بذكرى أطلاله، تشبه هذه الأرض قبل أن ينضب أجمل ما في طبيعتها: النخلة والعيون والبساتين، وقبل أن يُحتكر أوسع ما في فضائها: البحر، وقبل أن يذوي أطرى ما فيها: إنسانها.

 

مريم حضن على هيئة وطن، حضن ترتمي فيه وتعلم أنك بخير، حتى لو كان كل شيء حولك ليس بخير. هكذا كان بيتها وعبد الرحمن النعيمي في المنافي، يتسع منزلاً لكل من يعبر من الطلاب والمنفيين والغرباء، وهكذا لا يزال بيتها منزلاً حانياً لكل الأطياف. وقفت مريم لتشكر الجميع وقالت: "أنا لست هذه التي تتكلمون عنها، أنا لم أفعل شيء سواء في المنفى أو هنا في البحرين، كل ما في الأمر أن وجودكم في بيتي يمثل سعادة غامرة بالنسبة لي، ووجودكم في حياتي يفرحني..".

قالت مريم هذا، ثم تبرعت بالهدية التي تم تكريمها بها إلى عائلة أحد الشهداء المناضلين، تتعالج ابنته من مرض السرطان. قالت: "هم أحوج لهذه الهدية مني".

       

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro