English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة (وعد) في ندوة القضية البحرينية في عيون الراحلين اللورد ايفبري و محمد حسنين هيكل
القسم : الأخبار

| |
رضي الموسوي 2016-02-28 20:34:22




 

 

الصحافة وحقوق الإنسان وجهان لعملة واحدة. كل يبحث عن الحقيقة من زاويته. حقيقة الحصول على المعلومة للوصول إلى حقيقة واقع حقوق الإنسان. هذان قطاعان يتقاطعان في الكثير من المشتركات. بين الحقيقة ولي عنقها تأتي الفبركة وتبييض واقع مر عاشته البلاد، ووثقت بعض منه اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق بينما كان التحريض وبث الكراهية وازدراء الاخر يسير على قدم وساق في الإعلام المأزوم. أراد من أخرج "صندوق فبراير" طمس حقائق كثيرة لكنه وقع في كشف ما أراد إخفاءه من حيث لايعلم.

 

 

اللورد ايفبري والصحافي الكبير محمد حسنين هيكل هما وجهي العملة الذي نتحدث عنه.

 

 

1.حول مواقف اللورد ايفبري الحقوقية إزاء البحرين

 

 

 

سبق وان سجلت هذه السطور عن الراحل اللورد ايفبري في الحفل التأبيني الذي أقيم في وعد يوم 17 فبراير، في ذكرى الميثاق الخامسة عشر وذكرى الحراك الشعبي الخامسة، وهما مناسبتان عزيزتان على الشعب البحريني الذي وجد في هذا الرجل الصدق والصراحة والدفاع المستميت عن حقوق الإنسان في البحرين وفي مختلف دول العالم، وخصوصا دول العالم الثالث التي ابتليت بأنظمة شمولية لا ترى في حقوق الإنسان إلا ترفا لا لزوم له.

 

 

رحل اللورد ايفبري، وكأن في قلبه غصة لما وصل إليه الحال في البلدان العربية الموبوءة باحترابات داخلية وتدخلات إقليمية ودولية وتعطش لسفك الدماء وانتهاك لأبسط حقوق الإنسان في الحياة الحرة الكريمة الآمنة. فقد ابتليت هذه الأمة بحقبة من الانحطاط لا تزال تعيشها ولاتزال بعيدا عن القاع، فصودرت الحقوق الأساسية وغصت السجون بالمعتقلين وسجناء الرأي والضمير والمعارضين السياسيين، ليس لأنهم إرهابيون، بل لأنهم أرادوا التمسك بحقهم في التعبير وتبني وجهات النظر والآراء التي يرونها صائبة بكل سلمية، فجاءهم من قعر التاريخ إرهاب يصلب الأطراف من خلاف، ويفصل الرؤوس عن الأجساد ويحرقها حتى الموت، وكأن نار جهنم قد تم استحضارها  على مساحة الوطن العربي الكبير لتأتي على الأخضر واليابس، وجاءت القوانين لتكمل الصورة وتفصل في العقاب وتغلظه على من يتأفف من روائح الفساد النتنة التي أزكمت الأنوف أو من أراد أن يتنفس هواءا نقيا بعيدا عن النهش في الأموال العامة والسطو على ثروات البلدان.

 

 

وقد كان اللورد ايفبري ضد كل هذا وأكثر باعتباره داعية حقوق إنسان على المستوى العالمي،  وهو صديق قديم للبحرين وأهلها، خصوصا النشطاء الحقوقيين والسياسيين الذين تعرفوا عليه عن قرب ووجدوا فيه تلك الروح الحضارية التي لا تفرق بين بني البشر بناء على جنسهم أو دينهم أو أثنيتهم  أو عرقهم. أفنى حياته في الدفاع عن المهمشين. وكان بيننا بعيد التصويت على ميثاق العمل الوطني، وكان شاهدا على أفراح شعب البحرين بالخطوات الجريئة التي اتخذها جلالة الملك، فوجد الحصاد المثمر الذي ساهم هو في زراعته وريه، ووجد البلاد تتنفس الصعداء بعد عقود من القمع الذي وفر غطاءه قانون تدابير امن الدولة الذي بموجبه تم الزج بالآلاف في السجون فاستشهد بعضهم بسبب التعذيب والقتل خارج الفانون، بينما يعاني حتى اليوم المئات من آثار التعذيب التي لاتزال تفعل فعلتها في أجسادهم.

 

 

كان ايفبري فرحا لما حصل عليه البحرينيون بعد كل هذه التضحيات. لكنه امتعض وأصيب بخيبة أمل وهو يقرأ التقارير المحلية والدولية عن حال حقوق الإنسان في البحرين، خصوصا بعد ضرب اعتصام الدوار في مارس 2011 وابتعاد البلاد عن الحل السياسي الجامع ودخولها في حقبة الحل الأمني الذي حذر اللورد من التورط والغرق فيه، باعتباره اشد الإيلام على الشعب واقصر الطرق للتوتر وضرب التنمية المستدامة.

 

 

برحيل اللورد ايفبري، فقدت البحرين واحدا من المدافعين الشجعان عن حقوق الإنسان في العالم وصديقا لهذا الشعب، فلا يمكن أن ننسى فضله ودوره في الدفاع عن حقوق الإنسان في البحرين لعقود من الزمن. نفتقد اليوم ايفبري ونفتقد القيم الحضارية التي كان يمثلها ويجسدها في حياته البرلمانية وبشكل يومي. فهذا الرجل الذي لم يجد حرجا في التحول من دين لآخر كون ذلك حقه، هو نفسه الذي لم يتزحزح قيد أنمله عن تمسكه بحقوق الإنسان في كل مكان، بما فيها البحرين وشعبها الذي يدين له بما قدمه هذا المواطن البريطاني.

 

 

2.محطات في سيرة هيكل الصحافية والسياسية

 

 

يوما، قال الشاعر المصري الراحل احمد فؤاد نجم انه تنبأ باغتيال رئيس مصر أنور السادات بعد أن وجد محمد حسنين هيكل وعشرات المثقفين والكتاب والأكاديميين والنشطاء خلف القضبان. يقول "الراجل ماراحش يطول". كان نجم  في السجن عندما قال قولته، ضمن حملة اعتقالات سبتمبر 1981، وهو الشاعر الذي كتب أغاني الشيخ أمام عيسى الذي بدوره ذاق الويل والسجن على أيدي رجالات السادات. وكان قبل ذلك بسنوات قد كتب قصيدة غناها الشيخ إمام عن محمد حسنين هيكل تحت عنوان "حلولا"، تحدث فيها عن الصحافي الذي "يتأسلم بعض الأيام، ويتمركس بعض الأيام، ويصادق كل الحكام. كما كتب احمد فؤاد نجم قصائد مماثلة عن المثقفين الذين يجلسون على مقهى في وسط القاهرة اسمه "ريش"، وغيرها من القصائد التي نالت من مثقفي السلطة. لكن هيكل لم يكن على ود مع السادات. فبعد اقل من أربع سنوات من حكمه، أقال السادات محمد حسنين هيكل من رئاسة تحير صحيفة "الأهرام" التي أوصلها لتكون واحدة من أفضل عشر صحف يومية عالمية، حيث أمضى فيها رئيسا للتحرير خمسة عشر عاما، أسس خلالها مراكز للدراسات الإستراتيجية وللصحافة ولتوثيق تاريخ مصر.

 

 

لم يكتفي السادات بإبعاد هيكل عن الصحافة عندما أقاله تحت يافطة التقاعد، بل أراده أن يكون تحت إبطه مستشارا، لكن هيكل رفض المنصب بعد أن أدرك أن المسألة فيها احتواء له، خصوصا في ظل اختلاف الرجل مع السادات حول العملية السياسية التي أعقبت حرب أكتوبر 1973، وهرولة الرئيس المقتول إلى توقيع اتفاقا مع الكيان الصهيوني والتي التقطها هيكل لينأى بنفسه عن انجرافة التطبيع التي أخذت السادات للقدس ليخطب خطابه الشهير الذي أسس لمرحلة التطبيع مع الكيان وبداية تفتت التضامن العربي. وعندما ضاق السادات درعا بهيكل الذي كان يكتب من داخل مصر في الصحافة الخارجية، قرر منعه من السفر وسحب جواز سفره. لكن الحافي المرموق لم يرفع الراية البيضاء فدخل في صراع مع أزلام السادات الذين لم يتركوا هجاءا إلا والصقوه بالصحافي الذي تعلم الصحافة على أصولها في جريدة "ايجبشان جازيت"، التي كان يرأسها هارولد إيرل ويكتب فيها عمالقة من أمثال جورج اورويل وسكوت واطسون  ولورانس داريل وغيرهم من الكتاب الصحافيين في تلك الأيام التي كانت تعيش الحرب العالمية الثانية.

 

 

كان التأسيس الصحافي لمحمد حسنين هيكل أصيلا، فمن محرر متدرب في صفحة الحوادث عام 1942 في ايجبشان جازيت إلى تغطية أخبار الحرب العالمية الثانية بما فيها معركتي العلمين ومالطا. لكن نجمه لمع عندما كلف بتحقيق عن رأي بنات الليل في قرار الحكومة المصرية إلغاء أقدم مهنة في التاريخ (مهنة البغاء) رسميا بعد أن أصيب عشرات من جنود الحلفاء  بأمراض على خلفية ممارستهم الرذيلة مع البغايا. وقد تمكن من إجراء استبيان شاركت فيه مائة من بنات الليل اللاتي رفضن القرار حالهن حال الجنود القادمين من وراء البحر.

 

 

من ايجبشان جازيت إلى روز اليوسف عام 1944 إلى "آخر ساعة"، حصل خلالها على جائزة فاروق عن تحقيق حول انتشار مرض الكوليرا في قرية "القرين"، ثم إلى "أخبار اليوم"، وأصبح رئيس تحرير مجلة آخر ساعة في يونيو 1952، أي قبل شهر من ثورة 23 يوليو، حيث كان الناطق الرسمي لها، ليحط رحاله رئيسا لتحرير الأهرام في العام 1957 حتى إقالته على يد السادات في العام 1974.

 

 

رحل عميد الصحفيين العرب في 17 فبراير 2016 تاركا إرثا صحافيا وأدبيا كبيرا ضمته الكتب التي ألفها وهي تفوق الخمسين كتابا. وهو الصحافي الوحيد من بين العرب الذي ترجمت كتبه إلى 32 لغة. ويضاف إلى كتاباته مقابلاته الصحفية وهي بالعشرات وقدم لعشرات الكتب التي كتبها غيره، فضلا عن مقالاته في مختلف الصحف. لكن الأبرز الذي استند عليه هيكل هو ذلك الأرشيف الضخم الذي كان يمتلكه حتى انه حفظ جزء منه في اليابان خوفا عليه من عبث العابثين.

 

 

لم يكن الصحافي الراحل ملاكا، لكنه لم يكن أيضا شيطانا. انه بشر مثلنا يصيب ويخطا. وظل يردد كثيرا أن الصحافي لايصل القمة أبدا. وهي قناعة نابعة من تجربة عميقة في عالم الصحافة التي تتعلم منها كل يوم الجديد وتبحث عن تفاصيل جديدة في ثنايا الحياة. وهذا ما فعله هيكل الذي ظل يبحث عن الحقيقة، على طريقته، مدعوما بمعلومات ووثائق وأرشيف جمعه طوال عقود من الزمن، حتى أصبح واحد من أهم إحدى عشر صحافيا في العالم.

 

 

في حياته الصحافية والفكرية والسياسية يمكن الإشارة إلى مفاصل مهمة شكلت عناوين في المنطقة ومنها:

 

 

-         رأيه في تعاطي السادات مع مرحلة ما بعد حرب أكتوبر والتي قادت إلى التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد وأسست إلى الاتفاقيات الثنائية بين الكيان الصهيوني والبلدان العربية، كما هو الحال مع اتفاقية وادي عربة بين الكيان والأردن واتفاقية أوسلو بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية.

 

 

-         رؤية هيكل حول طبيعة العلاقة بين الغرب وخصوصا الولايات المتحدة وبين تنظيم الإخوان المسلمين

 

 

-         موقفه من الربيع العربي الذي انطلق من تونس ومر بمصر والعديد من البلدان العربية، هو موقف جدلي ويحتاج إلى بحث وتمحيص وقراءة في الأسباب وبعض النتائج التي افرزها الربيع. فقد فصل هيكل في مفاصله ورأى انه جاء بمشاريع مسبقة مقسمه إلى ثلاثة مشاريع ونصف المشروع وهي:  مشروع غربي يعيد اقتسام المنطقة على طريقة اتفاقية سايكس بيكو التي وقعت قبل مائة عام، ومشروع تركي يريد إعادة إحياء الدولة العثمانية على، ومشروع إيراني يبحث عن مصالحه في المنطقة ويؤصل لها، ونصف مشروع صهيوني هدفه تحويل المنطقة إلى سوق بعد أن تتفتت إلى دويلات صغيرة يكون الكيان عاصمة ومركزا لها.

 

وجهة نظر محمد حسنين هيكل من البحرين تتمثل في أن حراكها قد ظلم وان هناك محاولة لاستبدال الشيعة بالصهاينة. هناك اتفاق حدث في موضوع البحرين وعروبتها حيث أن اغلب السكان شيعة وقد قالوا كلمتهم في عروبة البحرين وأحقيتها أن تكون دولة مستقلة ذات سيادة.

 

 

قدم الورقة أمين عام وعد رضي الموسوي في ندوة "القضية البحرينية في عيون الراحلين اللورد ايفبري و محمد حسنين هيكل "بجمعية الوفاق 28فبراير

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro