English

 الكاتب:

شيخ ميثم السلمان

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إبراهيم شريف سجين رأي بامتياز
القسم : حقوق انسان

| |
شيخ ميثم السلمان 2016-02-23 12:38:03




 

 

باتت "حجية" إجماع فقهاء القانون والجهات الأممية والدولية المعنية بمتابعة قضايا حقوق الإنسان على بطلان محاكمة المناضل الوطني إبراهيم شريف دلالة أخرى على وجوب الدعوة والعمل بجدية على تعديل المواد القانونية في قانون العقوبات البحريني التي توظف وتستخدم للتضييق على المعارضة السلمية وتجريم انتقاد السلطة وحرمان المواطنين من حقهم الأصيل في حرية التعبير عن قضايا الشأن العام. 

 

ولم يعد خافياً على المراقبين الدوليين خصوصاً بعد صدور الحكم بالسجن 4 سنوات على أمين عام جمعية الوفاق سماحة الشيخ علي سلمان، بعد إدانته في 16 حزيران 2015 بتهم التحريض على الكراهية وعدم الانقياد للقوانين رغم الموقف الواضح لخبراء الأمم المتحدة الذي اعتبر في رسالة موجهة إلى السلطة بتاريخ 4/2/2015، وقع عليها المقرر الخاص المعني بحرية الدين والمعتقد، والمقرر الخاص المعني بحرية التعبير، والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاء، والمقرر الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان، والمقرر المعني بالاحتجاز التعسفي، والذين أكدوا على أن الاعتقال جاء رداً على ممارسة الشيخ علي سلمان لحقه الأصيل في التعبير عن آرائه السياسية وتطلعاته الديمقراطية بصورة علنية. 

 

إنّ جوهر الخلل في محاكمة المناضل إبراهيم شريف لا يختلف عن الخلل الذي تلبّست به محاكمة الشيخ علي سلمان، حيث أن بطلان التهم المسندة لشريف ليست محل شك ونقاش بل تجاوز بطلانها حد اليقين لدى الخبراء وفقهاء القانون والمراقبين الدوليين والجهات الدولية والأممية المحترمة.

 

ومنذ اليوم الذي وجهت فيه النيابة العامة في 11/8/2015 للمناضل إبراهيم شريف بعد مشاركته بكلمة ألقاها في الحفل التأبيني للشهيد حسام الحداد في مأتم الحجة بالمحرق بتاريخ 10/7/2015 تهمتا: 1) أنه روّج وحبّذ تغيير النظام السياسي للدولة بوسائل غير مشروعة بأن دعا في كلمة ألقاها في محفل عام إلى الخروج في ثورة على نظام الحكم ومواجهة السلطات الشرعية فيها وتقديم التضحيات خلالها بالنفس والتي تصل إلى حد الموت من أجل الوصول إلى تغيير نظام الحكم القائم في البلاد. 2) أنّه حرض علناً على كراهية نظام الحكم والازدراء به بأنْ نَسَبَ إلى السلطة تهميشها طائفة من المجتمع وممارستها التمييز وسرقة الحقوق ودعا إلى الاستمرار في الحراك من أجل تغيير النظام الحاكم المرسوم بالدستور. منذ ذلك اليوم باتت قناعة المراقبين الدوليين أن طبيعة الإجراءات التي اتبعتها السلطة بما في ذلك طريقة احتجاز إبراهيم شريف والتهم المسندة إليه، لا تخلو من شبهة التعسف في إساءة استعمال السلطة والقانون لمعاقبة شريف على تعبيراته الصريحة عن آرائه السياسية 

 

هذا وتؤدي المادتين 160 و165 من قانون العقوبات البحريني إلى التهم الموجهة إلى إبراهيم شريف، حيث يشير نص المادة (160) من قانون العقوبات على أنه "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات من روج أو حبذ، بأية طريقة، قلب أو تغيير النظام السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي للدولة بالقوة أو التهديد أو أية وسيلة أخرى غير مشروعة".

 

وقفة مع المادة 160: 

ومن خلال الوقوف على المادة 160 من قانون العقوبات، فإن هذه المادة هي من المواد التي تحتاج لضبط قانوني لمنع التعسف في تطبيقها بصورة معتلّة ومعوّجة لكون بعض المفردات فيها يلّفها الغموض مثل "أية وسيلة أخرى غير مشروعة"، ولو عرضت هذه المادة على المعايير الدولية لحرية التعبير ووثيقة كامدن والمذكرات الأممية التي تفسر المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لبان النقص والغموض الذي يشوب المادة، إذ ما هو المعني تحديداً للتحبيذ وما هي المصاديق الفعلية لمفردتي الترويج والتحبيذ؟

 

كما يتضح من نص المادة 160 رغم تحفظنا على غموضها وغياب التفسيرات الواضحة لمفرداتها أن تجريم أفعال الترويج والتحبيذ لتغيير النظام السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي يجب أن تكون مقرونة ومصحوبة بدعوات تحريضية واضحة على استخدام العنف كوسيلة لإحداث هذا التغيير، أما الدعوة إلى التغيير التي لا تكون مقرونة بالتحريض على العنف والعكسرة تعدّ موجباً بيّناً لسقوط وانعدام أركان الجريمة كما هو حال خطاب شريف في 10/7/2015 الذي يتضح من سياقه ومحتواه ومفرداته أنه كان يصف النتائج المحتملة لإستمرار السلطة في خيار تأجيل التغيير الديمقراطي الذي تتطلع اليه مجاميع كبيرة من الشعب إلى جانب ذلك، فإنه لا يوجد دلالة واضحة النصّ في خطاب شريف على الدعوة إلى تغيير النظام السياسي، بل أن سياق الخطاب يرجّح كفة تفسير كلامه على أنه كان يمثّل مطالبة صريحة بتفعيل المادة ١ (د) من دستور مملكة البحرين التي تنص على أن نظام الحكم في مملكة البحرين ديمقراطي والسيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعاً.

 

ولو افترضنا جدلاً -وهو ما يستبعد تصديقه في الميزان الاعتباري لكل من عرف وعايش أبو شريف ولامس عن قرب رؤاه السياسية والمشروع الديمقراطي المطروح في وثيقة المنامة والذي يتطلع لمشاركة رفاق النضال في تحقيقه- أن أبو شريف فعلاً دعا لتغيير النظام فان الدعوة لتغيير النظام السياسي لا تعد جرماً في حد ذاتها إلا إذا كانت تشتمل على معاني تدلّل على الدعوة لتحقيق التغيير بالعنف والقوة، أما إذا كانت الدعوة للتغيير بالسبل السلمية المشروعة فلا تعدّ ارتكاباً لجريمة، بل تُعدّ ضرباً من ضروب حرية التعبير عن الرأي المكفولة بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

وقفة مع المادة 165:

أما بالنسبة للمادة (165) من قانون العقوبات، فقد نصّت على أنه "ويعاقب بالحبس من حرض بإحدى طرق العلانية على كراهية نظام الحكم أو الازدراء به"

يمكن الإشارة هنا إلى أن هذه المادة من قانون العقوبات هي محل تحفظ دولي وأممي واضح، وذلك لكونها من أبرز الأمثلة على تقييد حرية التعبير بقوة القانون، حيث تعدّ المادة الأكثر استخداماً في إدانة المعارضين والمُعبّرين عن الآراء المخالفة للسلطة منذ عام 2011. 

 

تدخل المادة 165 في تناقض بيّن مع الحريات المكفولة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وقد توصّل فقهاء القانون إلى استنباط حكم موضوعي على تطبيقات المادة 165 منذ عام 2011 إلى 2015،  مفاده أن هذه المادة هي الأكثر توظيفاً واستخدماً في قانون العقوبات البحريني لتقييد حرية التعبير ومعاقبة الجهات التي تعبّر عن قناعاتها الديمقراطية بصورة علنية، حيث أن هذه المادة وبدلاً من توظيفها لحظر التحريض على الكراهية الذي يؤدي للعنف والتمييز، تم توظيفها لفرض قيود أشد صرامة على حرية التعبير عن الرأي، وهو ما حوّلها إلى قوّة قانونية لتكميم أفواه الناقدين ولإسكات المعارضة.

من جانبها، خلصت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق التي تعينت بإرادة ملكية، في الفقرة 1279 من التقرير أن المواد 165, 168, 169, 179, 180 من قانون العقوبات البحريني استُخدِمت في العام 2011 لمعاقبة وردع المعارضة السياسية. 

 

كما أشار التقرير بصورة واضحة لا لبس فيها أن الكثير من المواد المدرجة في قانون العقوبات البحريني تتناقض وتدخل في تضاد بيّن وجليّ مع الحريات المكفولة بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه مملكة البحرين في عام 2006. 

 

ويؤكد تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في الفقرة 1281 أن المادة 165 من قانون العقوبات البحريني جرى تطبيقها بصورة تنتهك حرية الرأي وحرية التعبير بل تم توظيفها تعسفياً لإقصاء ومعاقبة الآراء التي تدعو لأي تغيير سلمي في بنية الحكم ونظامه. 

 

أما الفقرة 1284 من تقرير السيد بسيوني فهي تخلص إلى أن المواد 165و 168و 169 من قانون العقوبات، تقيّد حرية التعبير عن الرأي بتجريمها التحريض على كراهية النظام أو الإضرار بالصالح العام دون أن تنصّ على أي عمل مادي ينتج عنه ضرر المجتمع أو الفرد، حيث جرى تطبيقها لقمع النقد المشروع للحكومة. 

 

هذا وقد أوصت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق في الفقرة (1291) بإلغاء الأحكام والعقوبات التي صدرت في حق جميع الأشخاص الذين اتهموا بارتكاب جرائم ذات صلة بالتعبير السياسي، ولا تنطوي على الدعوى إلى العنف وإسقاط التهم الموجهة إليهم على اثر ذلك، كما أوصت التوصية 1722 (ح) من تقرير اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق إلى إلغاء أو تخفيف كل الأحكام الصادرة بالإدانة على الأشخاص المتهمين بجرائم تتعلق بحرية التعبير السياسي والتي لا تتضمن تحريض على العنف، وإسقاط التهم التي لم يتم البتّ فيها ضدهم.

 

وعلى ضوء كل ذلك، فإن إبراهيم شريف يعدّ سجين رأي بامتياز، وأن الحكم عليه بالإدانة سيؤكد للمجتمع الدولي استمرار تقييد حرية التعبير، إذ أنه بريء وفقاً لمقررات العهود الدولية وتقرير السيد بسيوني

ويمكن القول هنا، أن الطريق إلى الأمام لا يمكن المضي فيه من خلال تكرار الانتهاكات والتجاوزات، وأن العبور لمرحلة الشراكة مع أبناء الوطن في صناعة حاضره ومستقبله هو الفارقة التي من الممكن صناعتها لتخليص هذا الوطن من أزماته المتكاثرة.

لذا كان مبدأ الإفراج عن كافة المعتقلين والبدء في حوار جدّي، ضرورة أكدتها الأمم المتحدة أكثر من 5 مرات، كما أكد عليها أبو شريف والشيخ علي سلمان مراراً، لكن السلطة تتجاهلها غير آبهة، حيث لا يمكن لأي طاولة حوار أن تؤدي إلى الحل إذا لم يجلس عليها قيادات المعارضة وكافة المكونات السياسية والإجتماعية الأساسية، وحتماً علي سلمان وابراهيم شريف من المكونات الأساسية لصناعة الحل.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro