English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أبو شريف أنت حرٌ في محبسك
القسم : حقوق انسان

| |
عبدالنبي العكري 2016-02-22 22:02:30




 

 

"نحن نعرف أن للحرية ثمناً ونحن مستعدون لدفعه" إبراهيم شريف في لقائه مع وفد منظمة العفو الدولية برئاسة السيدة حسيبة الحاج صحراوي في سجن جو .

 

قُدِّر لي أثناء سنوات المنفى أن أتعرف على إبراهيم شريف السيد (أبو شريف) عندما كان طالباً في الجامعة الأمريكية في بيروت في السبعينيات، حيث كنت أتردد على بيروت.

 

ما لفتني في أبو شريف هو تميزه التعليمي كطالب هندسة في الجامعة الأمريكية في بيروت، وكان من أصعب التخصصات، كما لفتني هدوؤه رغم صخب الأفكار التي تعتمل في أذهان جيل تلك المرحلة وأوضاع لبنان حينها. كانت الثورة الفلسطينية بكل أحلامها وما تثيره  من أحلام في أذهان الجيل العربي الشاب حينها وتطبّع بظلالها على الجامعة الأمريكية في بيروت واستلهمها أو تحمّس لها، فقد كان هناك أكثر من حركة ثورية في الوطن العربي، من عُمان شرقاً حتى جبال أطلس بالمغرب غرباً، لكن أبا شريف كان عقلانياً جداّ في أطروحاته.

 

وإثر اندلاع الحرب الأهلية في لبنان في عام 1975 تم نقل طلبة البعثات البحرينيين إلى الولايات المتحدة، وبالتحديد إلى تكساس في الثمانينات. قمت بعدة زيارات إلى الولايات المتحدة بدعوة من مؤسسات جامعية عربية وخليجية، حيث كنت أشارك في مؤتمرات وألقي محاضرات في عدد من الجامعات الأمريكية.

 

وكانت هناك محطتان رئيسيتان في جولاتي هما أوستن وهيوستن حيث كنت ألتقي طلبة البحرين بشكل خاص والطلبة العرب بشكل عام.

 

وكانت تتيح لي فرصاً للتعرف عن قرب على أوضاع تنظيم الجبهة الشعبية في البحرين، والقيام بجلسات تثقيفية ومناقشات معمّقة، فضلاً عن معايشتهم كبشر. هنا أيضاً توثقت معرفتي بأبي شريف، فقد كان عضواً في اللجنة القيادية للتنظيم الطلابي للجبهة الشعبية في البحرين، وقيادياً في اتحاد طلبة الخليج العربي، والذي كان المرحوم راشد لملوم من أبرز قيادييه. في ذات الوقت كان أبو شريف طالباً في كلية الهندسة بجامعة تكساس ـ أوستن متفوقاً في دراسته، وهكذا كان يجمع عدداً من المسؤوليات الحزبية والنقابية الطلابية والاجتماعية، على مستوى طلبة البحرين وطلبة الخليج، دون أن يؤثر ذلك على تحصيله العلمي. كان عقلاً مدبراً ومخططاً ممتازاً للعمل الحزبي والطلابي والجماهيري محتفظاً دائماً بهدوئه وتركيزه وحزمه، والأهم ببشاشته وتفاؤله.

 

أبو شريف مناضل وفي ذات الوقت قانوني، ولذلك عندما انتهت صلاحية جوازه عاد للبحرين لتجديده حيث امتنعت سفارة البحرين في واشنطن عن ذلك، لكن سلطات هندرسون سحبت جوازه ومنعته من السفر، وهكذا اضطر أبو شريف لقطع دراسته، لكنه لم ييأس بل سارع إلى تكييف نفسه وتعليم نفسه في مجال الصيرفة والتمويل وعمل لدى بنك طيب، وتدرج في مسؤولياته حتى وصل إلى نائب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة.

 

وما أريد قوله أن شخصية أبا شريف القيادية وحنكته سواء في مجال العمل السياسي أو قطاع الأعمال ونجاحه في مجالين متناقضين لم يأتِ من فراغ وإنما من خلال الصفات الذاتية واكتساب الخبرات والجمع بين النظري والعلمي والمثابرة في التعلم والعمل.

 

خلال سنوات المنفي التقيت بأبي شريف في لندن حيث صادف وجودنا معا وكان في مهمة عمل مزدحمة لكنه دبر الوقت لنلتقي مع أصدقاء ودار الحديث عن مجريات الحركة الدستورية والعريضة.

 

قبيل رجوعنا إلى البحرين وفي بداية العهد الجديد وحراك الميثاق تابعت دور أبي شريف والاجتماعات التي تتم في بيته ومشروع التجمع الديمقراطي لليسار.

 

في اليوم المشهور لوصولنا للمطار في 28/2/2001 أبو أمل وأنا وآخرين كان أبو شريف على رأس المستقبلين، ومن حينها عرفته عن قرب، شاركته في الحياة السياسية في وعد والحركة الوطنية وفي العمل الأهلي في جمعية الشفافية وجمعية مقاومة التطبيع وفي العمل البحثي في المركز الوطني للدراسات وفي الحياة العائلية. كما رافقته في مؤتمرات ومهمات وخصوصاً في لندن حيث المشاركة في منتدى المرحوم اللورد أيفبري. تابعت حملته الانتخابية في 2006 في أم الحصم وفي 2010 في المحرق وكان منافساً شريفاً وخسر بإمعان من السلطة لكنه لم ينقم على من فاز محله.

 

أبو شريف عبقري الأرقام الذي أحرج السلطة في كشفه لحجم الفساد للأراضي المنهوبة والأموال المسروقة من الميزانية وفي التلفزيون مباشرة، ولذا لم يتحملوا فعزلوا وزير الإعلام الشريف جهاد بو كمال.

أبو شريف رجل العقل والمواقف المبدئية معا كما في النقاشات والمفاوضات واتخاذ القرارات. كان في مقدمة المتظاهرين في يوم الانتفاضة 14 فبراير وكان الأكثر حضوراً وتفاعلاً مع الشباب في دوار اللؤلؤة  والمحاور الجيد مع الجمهور والإعلام خصوصاً الغربي.

 

من هنا كان غضب السلطة عليه وحنقهاً حاداً، لذلك جرى الانتقام منه مرتين الأولى بسجنه 5 سنوات ثم إعادة اعتقاله ومحاكمته بعد 20 يوماً من إطلاق سراحه بتهم ملفقة وادعاءات متهافتة.

 

أبو شريف شخصية محترمة وذات مكانة عالية ليس في البحرين فحسب بل خليجياً وعربياً ودولياً. وتقديراً لدوره فقد وصل للترشيحات النهائية لجائزة الشفافية الدولية في 2014 وهو مرشح لجائزة نيلسون مانديلا للأمم المتحدة

 

أبو شريف .. أنت حرٌ في محبسك وسجانوك أسرى خوفهم 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro