English

 الكاتب:

إبراهيم كمال الدين

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كونوا في مقدمة الصفوف
القسم : حقوق انسان

| |
إبراهيم كمال الدين 2016-02-21 22:00:16




 

 

الأستاذ المناضل ابراهيم شريف السيد، الأمين العام السابق لجمعية العمل الوطني الديمقراطي هذا الرمز الوطني الذي يقرن أقواله بأفعاله و يقرن مبادئه بمارساته اليومية، حاثاً رفاقه بأن يكونوا في مقدمة الصفوف و أول المضحين من أجل وطنهم و شعبهم فلذلك كان المتواجد دائماً في ميدان اللؤلؤة حيث التجمع الشعبي الحاشد، محاوراً لمجاميع الشباب و الكهول و كم كانت قدرته على الإقناع وخصوصاً في المفاصل التي يختلف عليها، ولأن الجماهير تثق بهذا القائد ومن مدى صدق أقواله و بعد نظره، فقد اقتنع الكثيرون بصواب طرحه و طرح حزبه وعد بأهمية سلمية الحراك الشعبي و البعد عن العنف رغم اختلاف الكثيرين من أبناء شعبنا حول هذا الشعار الذي أصبح من أهم شعارات الانتفاضة. كما إنه قاد مسيرة العودة لميدان اللؤلؤة بعد الاجتياح الأول للدوار و إبعاد المعتصمين، فرفعته الجماهير الزاحفة للميدان محمولاً على الأكتاف. وفي كل يوم بعد أن يغادر الدوار بعد الثانية ليلاً إلى منزله يترك كل مشاعره و ما حمله قلبه من محبة و خوف على شعبه من مغامرات النظام الدموية بحق الناس وفي الصباح وحتى المساء مجلسه يموج بالغادين و الرائحين بعضهم يستفسر وبعضهم يسترشد ويتزود بحكمة هذا المناضل الشجاع. وتتم اجتماعات المعارضة حتى وقت متأخر من الليل. وعندما قدمت المعارضة موافقتها على مرئيات ولي العهد لإنهاء الأزمة السياسية و الدستورية في البلاد، فوجئ الجميع بتدخل قوات درع الجزيرة وانتشار القوى الأمنية في كل محافل البلاد.   في الصباح الباكر تلقيت مكالمة من الرفيق المسئول الإعلامي للتنظيم "وعد" الأستاذ علي سرحان يطلبني والرفيق المناضل أحمد مكي لحضور اجتماع مستعجل في منزل الرفيق ابراهيم شريف. استعجلت في ارتداء ملابسي وهاتفت الرفيق أحمد مكي لإخباره بتوجهي لبيت ابراهيم شريف وكان جواب أحمد بأنني في طريقي إليكم. الأجواء كانت ملبدة بالتوتر - الشوارع مقطوعة بقوات الأمن بأسلحتها الراجلة و المؤللة - كثير من الشوارع سدت بالحجارة والأخشاب و جدوع النخيل لحماية القرى من البطش المرتقب - و بعض من مداخل القرى يتناوب على حراستها شبابها.   لا أدري كيف تجاوزت هذه القواطع و خرجت من قرية مقابة حتى وصلت دوار القدم بشارع البديع، أوقفني شباب حراسة القرية ليطلبوا مني العودة حيث أتيت لعدم سلامة الشوارع وتعرض المارة لإطلاق النار حيث استشهدت أول شهيدة في الانتفاضة (بهية العرادي) فأخبرتهم بأني عازم على التوجه لاجتماع في منزل ابراهيم شريف. فأرشدوني للطرق المفتوحة والتي قد تكون آمنة، فهاتفت أحمد مكي و شرحت له الطرق الآمنة حسب ما يتصور الشباب. عبرت الطرقات التي أوصوني بعبورها وبالفعل كانت مفتوحة من دون عوائق حتى الشارع الرئيسي وإذ بمدرعات درع الجزيرة تمنع السيارات و تحولهم لمسارات غير مساراتهم.   وحتى اجتياز هذه الحواجز وتحويل الشوارع طال بي الوقت وإذ باتصال من الرفيق ابراهيم يطمئن فأخبرته بالمعوقات كما أخبرت الرفيق أحمد مكي، وصلت قريباً من منزل أبو شريف و اذ بالطرق للمنامة العاصمة بما فيها الطريق لمستشفى السلمانية مقفل و يعرض نفسه للخطر من يتخطاها. أخبرت أبو شريف بواقع الحال و طلب مني العودة للمنزل، و لكن هل طريق العودة سالك؟ طبعاً لا لانتشار قوات الأمن والمخابرات التي احتجزتني في أحد قواطعها، وهذه قصة أخرى لم يهدأ أبو شريف حتى وصلت لأحد الطرق المفتوحة و المؤدية إلى بيوت أحد الأقرباء بعد الإفراج عني. هذا الموقف يدلل بأن أبو شريف الذي سار على خطى معلمنا وملهمنا المناضل عبدالرحمن النعيمي، فكان رغم خبرته و بصيرته في العمل السياسي يلجأ للرفاق ليشاورهم ويأخذ رأيهم وخصوصاً في المفاصل.    ولم يملهوا الرفيق أبو شريف طويلاً حيث تم اعتقاله في ليلة ظلماء وأخذه للمعتقل الانفرادي ليواجه أبشع أنواع التعذيب الجسدي الذي بقيت آثاره على جسده و سجلتها لجنة تقصي الحقائق لتضاف لجرائم النظام، وليحرموا أهله ورفاقه وشعبه من قائد مجرب، يمكن أن يجتاز مع شعبه هذه المحن التي وضعنا بها و لكن هذا هو ثمن الحرية التي اردتها لوطنك و شعبك.   نشتاق إليك وننتظر عودتك ظافراً شامخاً كما كنت دائماً.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro