English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة جمعية وعد في تأبين اللورد ايفبري
القسم : سياسي 2

| |
رضي الموسوي 2016-02-18 02:25:56




 

الحضور الكريم،،

أسعد الله مساؤكم بكل خير

هل هي صدفة أم القدر الذي قرر أن يكون رحيل اللورد ايفبري متزامناً مع يوم 14 فبراير، ذكرى الميثاق الخامسة عشر وذكرى الحراك الشعبي الخامسة، وهما مناسبتان عزيزتان على الشعب البحريني الذي وجد في هذا الرجل الصدق والصراحة والدفاع المستميت عن حقوق الإنسان في البحرين وفي مختلف دول العالم، وخصوصاً دول العالم الثالث التي ابتليت بأنظمة شمولية لا ترى في حقوق الإنسان إلا ترفاً لا لزوم له.

رحل اللورد ايفبري فجر الرابع عشر من فبراير، وكأن في قلبه غصة لما وصل إليه الحال في البلدان العربية الموبوءة باحترابات داخلية وتدخلات إقليمية ودولية وتعطش لسفك الدماء وانتهاك لأبسط حقوق الإنسان في الحياة الحرة الكريمة الآمنة. فقد ابتليت هذه الأمة بحقبة من الانحطاط لا تزال تعيشها ولا تزال بعيداً عن القاع، فصودرت الحقوق الأساسية وغصت السجون بالمعتقلين وسجناء الرأي والضمير والمعارضين السياسيين، ليس لأنهم إرهابيون، بل لأنهم أرادوا التمسك بحقهم في التعبير وتبني وجهات النظر والآراء التي يرونها صائبة بكل سلمية، فجاءهم من قعر التاريخ إرهاب يقطع الأطراف من خلاف، ويفصل الرؤوس عن الأجساد ويحرقها حتى الموت، وكأن نار جهنم قد تم استحضارها على مساحة الوطن العربي الكبير لتأتي على الأخضر واليابس، وجاءت القوانين لتكمل الصورة وتفصل في العقاب وتغلظه على من يتأفف من روائح الفساد النتنة التي أزكمت الأنوف أو من أراد أن يتنفس هواءً نقياً بعيداً عن النهش في الأموال العامة والسطو على ثروات البلدان.

وقد كان اللورد ايفبري ضد كل هذا وأكثر باعتباره داعية حقوق إنسان على المستوى العالمي، وهو صديق قديم للبحرين وأهلها، خصوصاً النشطاء الحقوقيين والسياسيين الذين تعرفوا عليه عن قرب ووجدوا فيه تلك الروح الحضارية التي لا تفرق بين بني البشر بناء على جنسهم أو دينهم أو أثنيتهم أو عرقهم. أفنى حياته في الدفاع عن المهمشين. وكان بيننا بعيد التصويت على ميثاق العمل الوطني، وكان شاهدا على أفراح شعب البحرين بالخطوات الجريئة التي اتخذها جلالة الملك، فوجد الحصاد المثمر الذي ساهم هو في زراعته وريه، ووجد البلاد تتنفس الصعداء بعد عقود من القمع الذي وفر غطاءه قانون تدابير أمن الدولة الذي بموجبه تم الزج بالآلاف في السجون فاستشهد بعضهم بسبب التعذيب والقتل خارج الفانون، بينما يعاني حتى اليوم المئات من آثار التعذيب التي لا تزال تفعل فعلتها في أجسادهم.

كان ايفبري فرحاً لما حصل عليه البحرينيون بعد كل هذه التضحيات. لكنه امتعض وأصيب بخيبة أمل وهو يقرأ التقارير المحلية والدولية عن حال حقوق الإنسان في البحرين، خصوصاً بعد ضرب اعتصام الدوار في مارس 2011 وابتعاد البلاد عن الحل السياسي الجامع ودخولها في حقبة الحل الأمني الذي حذر اللورد من التورط والغرق فيه، باعتباره أشد الايلام على الشعب واقصر الطرق للتوتر وضرب التنمية المستدامة.

برحيل اللورد ايفبري، فقدت البحرين واحداً من المدافعين الشجعان عن حقوق الإنسان في العالم وصديقا لهذا الشعب، فلا يمكن أن ننسى فضله ودوره في الدفاع عن حقوق الإنسان في البحرين لعقود من الزمن. نفتقد اليوم ايفبري ونفتقد القيم الحضارية التي كان يمثلها ويجسدها في حياته البرلمانية وبشكل يومي. فهذا الرجل الذي لم يجد حرجاً في التحول من دين لآخر كون ذلك حقه، هو نفسه الذي لم يتزحزح قيد أنمله عن تمسكه بحقوق الإنسان في كل مكان، بما فيها البحرين وشعبها الذي يدين له بما قدمه هذا المواطن البريطاني.

لتنم روح اللورد ايفبري بهدوء وطمأنينة في رحلتها الأبدية بعد عطاء كبير خدم من خلاله الآخرين فاكتسب حبهم ومودتهم وصداقتهم، والصبر والمواساة والسلوان لزوجته وابنه وعائلته وأصدقاءه.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro