English

 الكاتب:

عبدالنبي العكري

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

افبري الإنسان الذي فقدناه
القسم : المقالات

| |
عبدالنبي العكري 2016-02-18 02:23:44




 

 

في فجر الأحد 14 فبراير2016، وفي ذكرى انتفاضة الكرامة والحرية في 14 فبراير 2011 أعلن جون لوباك ابن اللورد اريك افبري وفاة أبيه بعد معاناة مع السرطان لأكثر من خمس سنوات. وخيم الحزن على الإنسانية التي ستفتقد مناضلاً بارزاً لحقوق الإنسان ونصيراً للشعوب المظلومة وخصوصاً شعب البحرين، وتوالت التعازي على عائلته بل إننا نعزي أنفسنا.

 

أول مرة سمعت عن اللورد افبري كان خلال اجتماعي في بداية التسعينات مع  السير ديفد ستيل، زعيم حزب الأحرار الذي ينتمي إليه اللورد افبري ونائباً عنه، ومن بعده عضواً في مجلس اللوردات منتمياً لحزب الأحرار الديمقراطيين بعد توحيد الحزبين، ونصحني ستيل بأن أتوجه إلى لورد افبري للتعاطي مع القضايا الحقوقية.

 

وبالفعل ومن خلال العلاقة مع د. منصور الجمري ود. سعيد الشهابي في لندن تعرفت على اللورد افبري . ومن يومها لم تنقطع العلاقة بيني وبينه وعائلته كذلك. بالطبع دور اللورد افبري في تبني قضايا الشعوب وقضايا حقوق الإنسان معروفة وليست مقتصره على البحرين أو إنها تستهدف البحرين دون غيرها كما يروج البعض وقد أوضح د. منصور الجمري ذلك في كلمته وفي تحقيق الوسط عنه بعد وفاته.

 

شاركت منذ  التسعينات في عدد من المنتديات التي ينظمها اللورد افبري حول البحرين مرتين في السنة في أغسطس في ذكرى الاستقلال وديسمبر في ذكري العيد الوطني وآخرها في أغسطس  2014 حيث قدم له مرصد البحرين لحقوق الإنسان درع الحقوق. أما آخر زيارة لي إلى منزله فكانت في يونيو 2015، وكان حينها في المستشفى، حيث قدمت له لوحة جميلة من فنان بحريني، وسعدت العائلة زوجته وابنه جون وحفيدة بيتر بذلك.

 

على امتداد التسعينيات كرس اللورد افبري جهده وجهد اللجنة البرلمانية المشتركة لمجلسي العموم واللوردات والتي كان يراسها اللورد بريان اوف هوايتلي والذي زار البحرين على رأس وفد برلماني في 1996، وكان اللورد افبري دينامو اللجنة وأمينها العام وتتعاطى مع قضايا حقوق الإنسان في مختلف بلدان العالم.

 

ومن هذا المنطلق قام اللورد افبري باستخدام كل ما لديه من وسائل برلمانية مثل توجيه الأسئلة في مجلس اللوردات ومراسله الوزراء في الحكومة البريطانية وكذلك سفارة البحرين في لندن وكان السفير حينها الشيخ عبدالعزيز بن مبارك الخليفة،  بل أنه اجتمع مع سعاد السفير عده مرات. وقد جمع كل ذلك في كتاب وثائقي بالإنجليزية بعنوان البحرين جدار الطوب (Bahrain a Brick wall) صادر عن اللجنة البرلمانية 2016.

 

كما أن اللورد افبري رافق الوفد الحقوقي البحريني والذي ضمني إلى جانب د. منصور الجمري  إلى اجتماع هيئة حقوق الإنسان في مارس 1996، حيث ألقى كلمة في الاجتماع كما اجتمعنا مع رئيس الهيئة ومسؤولي المفوضية وعدد من الوفود، وكان ذلك عامل نجاح لإصدار لجنة خبراء الأمم المتحدة أول بيان  للأمم المتحدة حول البحرين في أغسطس 1996.

 

اصطحبت عدداً من الوفود القادمة من البحرين ومنهم ممثلو العريضة الشعبية مثله سعيد العسبول وإبراهيم كمال الدين والذي أهداه تمثالاً صخريا نحته سجناء جده وكذلك ممثله الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان حصه الخميري  إلى بيت اللورد افبري،  حيث كان دائماً مع عائلته يستقبلون ضيوفهم البحرينيين بالترحاب.

 

وفي ظل عهد التغيير في عهد جلاله الملك حمد بن عيسى الخليفة،  كان من أول من فكرنا بدعوتهم إلى البحرين اللورد افبري. وبالفعل فقد وجهت له الدعوة من قبل لجنة العريضة ممثله في السيد علي ربيعة والجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ممثله بـ د. سبيكة النجار والقوى الوطنية الأخرى .

 

خلال اجتماع جلاله الملك  (الأمير حينها) مع وفد قيادات كل من الشعبية والتحرير العائدين من المنافي في يونيو 2001 طرح موضوع زيارة اللورد افبري، لكن  أحد المستشارين شن حملة ظالمه ضد اللورد افبري وبأنه يستهدف البحرين دون غيرها. وقد فندت أطروحاته بأن اللورد مدافع عن حقوق الإنسان وحقوق الشعوب  وليس البحرين وحدها، وأنه ينتقد الانتهاكات بهدف تصحيحها ولذى يجب أن يكرم في العهد الجديد.

 

وهنا حسم سمو الأمير النقاش، بالقول "لا بأس تؤجل زيارته إلى ما بعد". وبالفعل جرت دعوته مرة أخرى، وبمشاركة رسمية ووصل في 31 ديسمبر 2002، وكنا في استقباله (الوزير عبدالنبي الشعلة، علي ربيعة، منصور الجمري ونبيل رجب وأنا) وقد أصر اللورد أن نوصله لفندق الخليج بدلاً من السيارة الرسمية، حيث استقبله جمع من البحرينيين باليافطات عند بوابه الفندق ومن تواضعه طلب إيقاف السيارة ونزل منها وصافحهم . وكانت فرحته كبيرة وفرحة المناضلين والحقوقيين البحرينيين أكبر باللقاء على أرض البحرين وفي أوساط شعب البحرين، الذي دافع عنه اللورد أفبري لسنوات، وهو يرى ثمرة نضاله. وبقي في البحرين أسبوعاً.

 

وكما في حالات أخرى فقد تزاحم العديدون على دعوة اللورد أفبري حيث كُلفت إلى جانب ممثلين لجمعيات المعارضة والحقوقية، بترتيب برنامجه منذ لحظة وصولة إلى مطار البحرين في 31 ديسمبر 2001 حتى مغادرته في 6 يناير 2002، وقد عملت جهدي مع زملائي للتوفيق ما بين مطالب متضاربة ما بين البرنامج الرسمي والبرنامج الأهلي بما فيه من تناقضات في المواعيد. وشملت زيارة اللورد على الجانب الرسمي لقاء جلاله الملك وسمو رئيس الوزراء وحفل تكريم أقامه الوزير          عبدالنبي الشعلة حيث ألقى اللورد افبري كلمه شامله تبعها نقاش متفائل حول مستقبل الديمقراطية في البحرين وعنما أتذكر ما قاله بعض المتحدثين حينها أصاب بالعجب اليوم بعد أن تنكروا لكل ما قالوه.

 

وعلى الجانب الأهلي التقى اللورد في جلسات مع المجتمع الحقوقي جمعيات المعارضة والضحايا وأهليهم كما قام بزيارة لمجلس حجي حسن العالي وزار مصنع البتروكيماويات. ومن الأوقات السعيدة سهرتنا ليله رأس السنة بصحبه علي ربيعة وابنتيه في نادي العوالي  حيث تزاحم عليه المحتفلون يهنئونه بعد أن عرفوا شخصيته. وكان اللورد سعياً جداً بزيارته ومتفائلا بمستقبل البحرين.

 

لكننا نعرف ما جرى من ارتداد على الميثاق وعلى المشروع الإصلاحي الذي توافق جلاله الملك واشعب عليه. ولذى استأنف اللورد افبري دوره في الدفاع عن شعب البحرين وحقوقه ولم يوفر جهداً أو وسيلة إلا واستخدمها مستفيداً من رصيده المعنوي والاحترام الكبير الذي يتمتع به في الأوساط السياسية والحقوقية، ليس في بريطانيا فقط بل في الأمم المتحدة والعديد من الدول.

 

إن وفاة اللورد افبري في  فجر الأحد 14/2/2016 هو خسارة فادحه لشعب البحرين الذي حمل همه لعقود، وخسارة للإنسانية جمعاء وسيظل نبراساً للشعوب المناضلة ومثالاً للمدافعين عن حقوق الإنسان بكل نزاهة وبلسماً لجراح ضحايا الاضطهاد والظلم.

 

رحم الله اللورد افبري وسيضل اللورد افبري نبراساً لنا وحياته ملهماً لنا دائماً

 

 

الوقفة التأبينيه لصديق شعب البحرين لورد افبري

 جمعية "وعد" ـ  17 فبراير 2016

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro