English

 الكاتب:

أحمد العنيسي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

بين الاقتصاد والتجارة والبيئة تجد سطوة المتنفذين
القسم : اقتصادي

| |
أحمد العنيسي 2016-01-28 17:05:37


 

أينما يحل المتنفذون، تختل القوانين، وبالتالي تؤثر على الخطط الاستراتيجية والاجراءات التنظيمية للمملكة في مختلف القطاعات، مما يتشكل عنه فوضى في الاقتصاد والتجارة والبيئة وغيرهما. فمثلا في مجال التخطيط العقاري، تجد مبانٍ شاهقة وسط المنازل يقطنها أجانب مما يخلخل الحياة الاجتماعية، وتكتظ المدن والقرى بالسيارات، فلا تجد مواقف سيارات لقاطني العمارات الذين يزاحمون المواطنين بين منازلهم وفي دهاليزهم، ومن جانب آخر تشيد الورش والمصانع بالقرب من مساكنهم( المواطنين).
كذلك تجد فوضى البيئة، مطعم امام ورش، ومقاهي وسط المباني، ومصانع محاطة بالمناطق حتى في ارقى المدن والمناطق السياحية والمجمعات، التي من المفترض أن تكون منطقة نظيفة خالية من التلوث. طبعا يحدث كل هذا الخلل بسبب ضغط وسطوة المتنفذين، وذلك بالترخيص خارج اطار القانون علما بأن القوانين المنظمة للمناطق لا تسمح بذلك.
أيضا، جراء سلطة المتنفذين واصحاب المصالح، نرى فوضى في المواقف وتكدس السيارات في الشوارع التجارية بالقرب من الهيئات الحكومية كهيئة تنظيم سوق العمل وبيت التجار الذي يحتضن عصب الترخيص التجاري( السجل التجاري).
حتى في المناطق ذات التخطيطات الحديثة دخلت أيادي المتنفذين، التي تخرق القانون ولا تعير له أدنى أهمية، فعلى سبيل المثال، القانون الذي يتطلب عمل مواقف سيارات عند تشييد المباني الشاهقة في المناطق التجارية أو التسويقية الحديثة، يُخترق من قبل المتنفذين، حيث يتم التشييد من غير هذه المواقف، مما يسبب الفوضى في حركة المرور واعاقة إنسيابية السير في الشوارع جراء تكدس السيارات في الشوارع من جهة وضيقها من جهة اخرى.
قد نتفق ولا نختلف مع ضيق المناطق السكنية والتجارية القديمة لعدم وجود التخطيط السليم، بينما لا نقبل في ظل التطور العمراني والتخطيط الحديث نرجع لمشكلة المواقف.
الحل لهذه المشكلة المزمنة، يكمن في تطبيق القانون بحذافيره على الجميع، ووقف التراخيص التجارية والبيئية والصناعية خارج اطار القانون، حتى للمتنفذين، لا سيما في الاماكن التجارية الحديثة كضاحية السيف ومدينة الريف والجفير وغيرها.
المصالح الشخصية، التي يستفيد منها شخص متنفذ، تضر بالوطن وسمعته، وتفتح المجال لشريان الفساد، مما يؤثر على جميع المواطنين قاطبة، وتجلب مساويء عديدة ومتنوعة ذكرنا بعضها اعلاه كحركة المرور وتعطيل مصالح الناس، فضلا عن أنها تعطي انطباع في عدم حضارية البلد وعشوائية التخطيط.
نحن نعلم، ويؤسفني القول بأنه، قد تم وضع المدراء العامين أو الرؤساء التنفيذين في بعض الجهات الحكومية في خدمة المتنفذين، تحت شروط يشوبها الفساد، ومخارج قانونية باطلة لتسهيل تراخيصهم المطلوبة، وكأنه مخرج فقهي لتحليل زواج لا يتطابق مع الشرع.
أخيراً، قفزت هذه السطوة لِتصل للبيئة بشتى انواعها، عندما استنفذت الأراضي التجارية على اليابسة، حيث تم تدميرها جراء تشييد المصانع على اليابسة بعد تقليص الحزام الأخضر - تم ابتلاع اكثر من نصف اراضيه وخوفنا من انقراضه -، وصولا للسواحل بعد تدمير المحميات كخليج توبلي الذي يتعرض للردم والدفان مما قلص مساحته اكثر من مرة.
ختاما، البلد لن يتطور، لا اقتصاديا ولا تجاريا ولا بيئيا ولا سياحيا، ونحلم أن نرى فيه تخطيط حديث وتطور في هذه المجالات عندما لا يزول جشع الفاسدين، أو لا يتم تطبيق القوانين على الجميع، وبالطبع، لن نصل لرؤية البحرين 2030، عندما لا يزول الفساد، وتمنع الأيادي المفسدة، وكذلك لن يتم اصلاح سوق العمل - الحركة التجارية- او الوضع الاقتصادي ما دام سطوة اصحاب المصالح تعيث فيه فساداً.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro