English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

كلمة المكتب السياسي لجمعية وعد في تأبين الفقيد الراحل محمد صالح الدلال
القسم : الأخبار

| |
2016-01-17 22:52:52




لقيها الأمين العام: رضي الموسوي

نادي العروبة – 17 يناير 2016

 

الإخوة والأخوات الأعزاء عائلة فقيدنا الراحل محمد صالح الدلال رحمه الله

الأخوات والإخوة الحضور الكريم،،،

أسعد الله مساءَكم جميعا بكل خير،،،

اسمحوا لي في البدءِ أن أتقدمَ بالشكر الجزيلِ لنادي العروبةِ لاستضافتِه وتنظيمِه هذا التأبين، لواحدٍ من مؤسسي هذا النادي العريق. 

نلتقي الليلةَ لنؤبنَ واحدا من رجالاتِ البحرينِ المخلصين الذي ناضل لما يزيدُعن سبعةِ عقودٍ أمضى جزءا كبيرا منها في المنافي بسببِ نضالاتِه ومواقفِه المبدئيةِ التي لم يحد عنها حتى لحظةَ رحيلِه عنا. إنه أبو شوقي محمد صالح الدلال، الذي رحل بصمت ولكن بشموخ الجبالِ التي تتكسر عليها الرياحُ العاتيةُ والتي تنسل منها الأمطارُ والثلوجُ نحو السفوحِ ليبقى الجبلُمعانقا السماءَ بكل عنفوان، كما فعل الدلالُ طيلةَ حياتِه.

كأنما ولد فقيدُنا الراحلُ في عامٍ مباركٍ، سنةَ دخولِ التعليمِ النظاميِ للبحرين، ليختطَّ طريقَ  الحياةِ القاسيةِ والوعرةِ والعسيرة، حيث الجهلُ والفقرُ والمرضُسِمةٌ لعصرِ نهايةِ العقدِ الثالثِ من القرنِ العشرين. كانت الحياةُ من شدةِبساطتِها، لا يجد المرءُ ما يسدُّ رمَقَه إلا بالتمرِ والماءِ الملوثِ وبعضٍ من كِسراتِ الخبزِ اليابسة. أن يرحلَ والدُه مبكرا، يعني أن مسئوليةَ العائلةِ برمتها قد ألقيت على عاتق الابنِ الأكبرِ من الذكورِ في بلدٍ لم يكن فيه أدنى الضماناتِ الاجتماعية، فهو يتشكل للتوِّ وينتقل بكل قساوةٍ من حقبةِ الصيدِوالزراعةِ والغوصِ إلى حقبةِ النفطِ التي قلبت كلَّ شيءٍ رأساً على عقب.

لا يشعر بالحرمانِ إلا من كابده. وأحسبُ أن فقيدَنا الغالي أبا شوقي قد ذاق الحرمانَ بكل صورهِ فكابدَ الصعابَ التي مرت على بلادِنا وأهلِها، وكان، بشجاعةٍ تتسم بمغامرةِ الشبابِ المتوثبِ ما يمنحُها قوةً في المعنى والأفق. ولأن الظلمَ وقعَ عليه وهو طفلٌ يسعى للقمةِ عيشِ إخوتِه وعائلتِه، فقد ناهضَه وكافَحَه عندما كان في شركة النفط (بابكو) حين قاد أولَ إضرابٍ عماليٍهناك بسبب ِ سوءِ معاملةِ الانجليزِ للمواطنين والتمييزِ الذي كانت تمارسه الإدارةُ بحقِّهم. فكان إضرابُ العام 1943 الذي قاده فقيدُنا الراحلُ ودخلَبسببِه السجنَ وتعرض للفصلِ التعسفيِّ من عملِه، لتستمرَّ مسيرتُه النضاليةُ التي سجل بعضًا منها في كتابِه القيم "سلالم الذاكرة.. رحلة في ربوع الوطن".

الأخواتُ والإخوة،،

حين قررنا في عام 2003 إصدارَ مجلة "الديمقراطي" لسان حال جمعية وعد، ناقشتْ هيئةُ التحريرِ أبوابَ المجلة التي يمكنُ أن تتمسكَ بها، وكان مقابلات مع الرعيل الأول من المناضلين أحدَ أهمِّ أبوابِها، وكان من الذين على رأس قائمة هؤلاءِ فقيدُنا الراحل محمد صالح الدلال، فصدر العددُ الأولُوبين دفتيه لقاءٌ معه عن سيرةِ إضرابِ بابكو عام 1943، وذكرياتٌ أخرى.

كتبنا وقتَها في مقدمة اللقاء بـ"الديمقراطي" أن "محمد صالح الدلال، هذا الرجلَ الذي يمشي بصمت، يحب الاستماعَ للآخرين دون مقاطعتهم. هادئ كمشيتِه، قلّما يتحدثُ بالرغم من تجربتِه الغنيةِ في الحياة". وختم فقيدُنا الغالي اللقاءَ بالتعليقِ على إضرابِ بابكو ذلك العام فقال: "بعد 21 يوما في سجن مركز شرطة باب البحرين، الذي لايزال قائما حتى الآن، حكمت المحكمةُبالإفراج عني، وحَمَلني العمالُ من المحكمةِ ببابِ البحرين إلى بيتي في فريق المخارقة. كان هذا أهمَّ إضرابٍ عن العمل حينَها، حيث استمر لمدة عشرين يوما رجع بعدها العمالُ للعمل وأنا طُردت منه". هكذا ختم. 

لكن هذا الرجلَ العصاميَّ لم يساوره اليأسُ، فقد كانت ثقتُه بنفسِه وقدراتِه كبيرةً على ركوب الصعاب مهما كبرت. كانت الكويتُ والعراقُ وسوريا محطاتٍصقلت تلك الشخصية الوطنية المضحية. كان الفكرُ القوميُّ يتسللُ إلى دماغه كلما احتدم الصراعُ مع الاستعمار، وكان فقيدُنا على ثقة بأن هذا الاستعمارَلن يتركَ بلداً إلا وزرع فيها عناصرَ الشقاقِ بين أهلِها على قاعدة "فرق تسد". لكن الدلال قام بواجبِه الوطنيِّ والقوميِّ والعائلي وتمكن من تأسيسِأسرة شغلت همَّه في ترحاله الطويل، فجاهد في سبيل تحقيقِ طموحاتِها وآمالِها وإبعادِها عن ما مر به هو من صعابٍ وشظفِ عيشٍ، وقد نجح في ذلك. كما نجح في تأصيل مبادئِه وثقافتِه الواسعة.. لنتخيلَ أنه بادر بكتابةِدستورِ الجمهوريةِ العربيةِ المتحدة.. لقد فعلها الفقيدُ منطلقا من فكرٍ تشرب به ليؤكدَ على أن هذه الأمةَ لن تقومَ لها قائمةٌ وهي مجزأةٌ لاحول لها ولاقوة، ولابد من وحدتِها ونيلِ حريتِها لتقررَ مسارَها كما يريد أبناؤها وليس كما يخطِّط لها الآخرون. 

إن هذا العمرَ المديدَ عاشه محمد صالح الدلال، وقدم خلاله تضحياتِ كبيرةُوإسهاماتً ملموسة. فقد كان ابنا مخلصا لوطنه البحرين، قدم لها وأعطاها بلا حدود، وكان ملتزما بمبادئ أمتِه العربيةِ فكان وفيا لتلك المبادئ السامية. وقد كتب الكثيرَ في ذلك، وكنا نقرأ ما خطَّت يداهُ حتى في أثناء مرضه.

إن جمعيةَ "وعد" تفخر بأن المناضلَ الراحلَ كان عضوا فاعلا في الجمعية، يقدم ملاحظاتِه ونقده بهدوءِ الحريصِ على مستقبلِ التنظيمِ وسمعتِه فاستحقَّ كَّل الحبِ.. وكل الحزنِ على رحيله.

ختاما، 

نم أيها الراحلُ قريرَ العين في مثواك الأخير، فأبناؤُك وأسرتُك الصغيرةُتشرَّبُوا جميعا من عطائِك وحبِّك لهم، 

وليرحمَك اللهُ ويغفرَ لك، ويلهمَنا جميعا الصبرَ والسلوان 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

4

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro