English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الخليجيون أقلية في أوطانهم... في ندوة «الوسط» عن الخلل السكاني
القسم : الأخبار

| |
2008-05-12 09:42:00



«لقد تأخرنا كثيراً... فإذا تمكن أبناء أولياء العهود الحاليين من حكم الإمارات فستكون الدنيا بألف خير». لم تصدر هذه الكلمات عن معارض لنظام الحكم في الإمارات وإنما صدرت عن قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان خلال ملتقى الهوية الوطنية الذي عقد في الإمارات حديثاً، محذراً الشيوخ والحكام من كارثة وشيكة إذا لم تتخذ الدولة قرارات حازمة في موضوع «خلل التركيبة السكانية» إذ بلغت نسبة المواطنين الإماراتيين أقل من 10 في المئة من مجمل السكان.

ولا يقتصر أمر الخلل السكاني على الإمارات وحدها بل إن جميع الدول الخليجية تعاني من هذه المشكلة بنسب مختلفة إذ بلغت نسبة المواطنين في قطر أقل من 16 في المئة وفي البحرين تقارب عدد المواطنين مع عدد السكان الأجانب، وتشير جميع المؤشرات إلى أن الدول الخليجية في طريقها إلى الوصول إلى النموذج الإماراتي مع تنامي أعداد العمالة الوافدة بصورة مطردة.

من جانبهم، حذر مختصون خلال الندوة التي عقدتها «الوسط» عن الخلل السكاني في منطقة الخليج من أن المنطقة تواجه أكثر من خطر في المستقبل إن لم يتم تغيير نمط التنمية فيها وبالتالي تغيير اتجاه العمالة من القطاع العقاري إلى القطاع الصناعي والإنتاجي.

وقالوا: «إن دول المنطقة ستظل في مأمن متى ما ظلت العمالة الأجنبية مسلوبة الحقوق، ومتى ما وعت العمالة الأجنبية لحقوقها فإن الدول الخليجية ستتعرض لكارثة خطيرة».

وأضافوا أن «الولايات المتحدة والمنظمات الحقوقية والعمالية ستضغط من أجل تقديم المزيد من الحقوق لهذه العمالة كحرية التعبير وتشكيل النقابات العمالية وحرية الإضراب ورفع الأجور وتحسين السكن وأن ذلك سيؤدي الى بروز الخطر الحقيقي على الدول الخليجية»، مؤكدين أن ذلك «سيحدث إن عاجلا أو آجلاً».

وقالوا في الندوة التي شارك فيها الباحث الاقتصادي جعفر الصائغ ورئيس جمعية الاجتماعيين البحرينية عبدالله الحداد والباحث الاجتماعي عبدالله جناحي: «على الرغم من جميع هذه المخاطر فإن البعض يدعو إلى التطبيع مع العدو السكاني بمعنى يجب على الأقلية المواطنة أن تتنازل عن حقوقها وتتساوى مع الغالبية الأجنبية». وفيما يأتي نص الندوة:

- عبدالله الحداد: إن أي مجتمع طبيعي يجب أن يكون قد نما بشكل طبيعي من خلال مكوناته الأساسية من قيم وأفكار وعادات وتقاليد قريبة من بعضها ومتداخلة وعندها يكون المجتمع آمناً وطبيعياً. في العصر الحالي تكاد جميع المجتمعات تستقبل جماعات أو تكوينات من خارج مجتمعها وذلك شيء طبيعي ولكن حين تصل نسب هذه الجماعات الى مستوى كبير جدا بحيث تحدث خللاً في القيم والعادات والوظائف والأمور المتصلة بالأمن والسياسة فعندها يكون ذلك غير طبيعي، ولكي نعرف أن هذا الخلل قد حدث فعلاً فليس من خلال العدد الكبير من الوافدين الذي نراه في الشارع.

النسب المقبولة عالمياً

* ولكن ما النسب المقبولة من السكان غير الأصليين في المجتمع؟ هل هناك نسب معينة؟

- الحداد: لم أطلع على النسب المقبولة عالمياً، ولكن ما يحدد النسب التي تكون مقبولة هو شعور المجتمع بأن هناك كما هائلا من الوافدين. نحن نرى بأنه يجب على الوافدين أن يشعروا انهم جزء من المجتمع وعند ذلك مهما كانت نسبة هؤلاء الوافدين فإن المجتمع يكون طبيعيا، ولكن عندما نجد أن هناك كما هائلا من الوافدين هدفهم الأساسي العمل لفترات محددة ومن ثم العودة مرة أخرى لوطنهم الأصلي أو أن بعضهم يحصل على المواطنة ولكنه لا يشعر بأنه ينتمي لهذا المجتمع فعندها يكون هناك وضع غير طبيعي. طبعاً عندما يكون هؤلاء قلة فإنهم لن يشعروا بأنهم أكبر وأهم من المجتمع ولكن عندما يكونون مستقوين بجهاز أو بحكومة أو بدولة فالوضع يكون خطراً. ليس هناك نسب محددة يمكن وضعها لأعداد الوافدين ولكن عندما تحدث هجمة كبيرة تصل الى 40 في المئة مثلا من عدد السكان وفي فترة بسيطة فمن المؤكد أن ذلك لا يعتبر وضعاً طبيعياً، فما بالك عندما تصل هذه النسبة الى 90 في المئة كما هو حادث الآن في الإمارات. إن ذلك يعني أن المجتمع قائم على خدمة القادمين من الخارج وهذا المجتمع لديه إمكانات مادية يستغلها في استقدام مجتمع آخر لكي يخدمه.

* ما الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على وجود أعداد كبيرة من الأجانب تفوق عدد المواطنين الأصليين؟

- عبدالله جناحي: قبل ذلك أحب أن أذكر لمحة تاريخية بسيطة عن وجود العمالة الأجنبية في الدول الخليجية، ففي فترة السبعينيات عندما بدأت الطفرة النفطية بدأت العمالة الأجنبية تنهمر على هذه المنطقة بشكل ضخم. كثير من الباحثين والمختصين والقوى السياسية كانوا يؤكدون خطورة هذه السياسة في سوق العمل وأنها ستؤدي الى المزيد من هيمنة العمالة الأجنبية على سوق العمل وذلك يشكل خطرا على الصعيد المستقبلي من حيث خطرها على الهوية القومية للمنطقة والأخطار الاقتصادية لبلدان المنطقة، ولكن الأنظمة الخليجية لم تكن تريد أن تسمع هذا الإنذار وأصرت على فتح سوق العمل باعتبار المصالح السريعة والأرباح التي كانت تجنيها من رخص الأيدي العاملة الأجنبية كانت تعميها عن الخطر المقبل. الآن بعد أن أصبحت هناك حقائق وصعوبات بدأت الأنظمة تشعر بخطورة هذه المسألة. بدأت الأنظمة تشعر بأن خطورة هذه المسألة تفوق خطورة «القنبلة الذرية والكيان الصهيوني» كما صرح وزير العمل البحريني مجيد العلوي.

الآن بدأت الإمارات تفكر في حل هذه المشكلة وتقيم المنتديات التي يحضرها كبار المسئولين في الدولة لمناقشة هوية الإمارات التي فقدت ولكن إلى الآت ان التوجهات الرسمية لبعض كبار المسئولين تريد أن تخلق اطمئنانا لدى الناس بأن ليست هناك خطورة من وجود هذه الأعداد الهائلة من العمالة الأجنبية وأننا في الخليج مجتمعات منفتحة ومتسامحة بل بالعكس هناك تصريحات خطيرة بأنه يجب التطبيع مع العدو السكاني بمعنى يجب إعادة النظر في العقد الاجتماعي، وهذا خطر جدا، بسبب أن جميع الحلول التي طرحت خلال الأعوام الخمسة عشرة الماضية لتقليل العمالة الأجنبية في المنطقة قد فشلت. ولذلك كان الحل الأمثل إعادة النظر في العقد الاجتماعي؛ مما يعني وجوب تنازل الأقلية المواطنة عن حقوقها ومساواتها مع الغالبية الأجنبية وأن تصبح هذه العمالة مواطنة مثلنا.

تترافق مع هذه الخطورة وجود اتفاقات دولية تريد أن تفرض موادها على المنطقة وأخطر هذه الاتفاقات اتفاقية حماية العمالة المهاجرة وجميع أفراد أسرهم وهذه الاتفاقية تفرض حقوقا بمساواة العمالة المهاجرة بما فيها العمالة غير الشرعية في السكن والتعليم والصحة وليس فقط حقوق العمل المشروعة التي تقضي بوجوب مساواة العمالة المهاجرة مع العمالة الوطنية في ظروف وشروط العمل والأجور. إن الخطورة في ذلك ترجع الى أن نسبة هذه العمالة ليست النسبة الطبيعية المتعارف عليها دولياً.

عمالة مهاجرة أم وافدة؟

* ولكن الدول الخليجية تناضل الآن في منظمة العمل الدولية بكل السبل لعدم إطلاق تسمية «العمالة المهاجرة» على العمالة الأجنبية الموجودة لدينا وإطلاق تسمية «العمالة الوافدة» عليها؟

- جناحي: بالضبط، وذلك لعدم تطبيق معايير مثل هذه الاتفاقيات على العمالة الأجنبية الموجودة لدينا. فعلى سبيل المثال إن الدول التي تفتح الآن أبوابها للهجرة كبريطانيا وأميركا وكندا وأستراليا فإنها تفعل ذلك ولكن لديها مؤشرات واضحة، فتركيبة القوى العاملة في بريطانيا 96 في المئة مواطنون و4 في المئة فقط غير مواطنين، في أميركا 91 في المئة مواطنون و9 في المئة غير مواطنين، كندا 80 في المئة مواطنون و20 في المئة غير مواطنين، أستراليا 76 في المئة مواطنون و24 في المئة غير مواطنين، سنغافورة وهي الدولة الشبيهة بدولنا 75 في المئة مواطنون و25 في المئة غير مواطنين.

إن مقاييس المنظمات العالمية المهتمة بالعمالة المهاجرة تحدد النسبة الطبيعية للقوى العمالة غير المواطنة في سوق العمل بـ20 في المئة. حاليا في منطقتنا تصل النسب الى 90 في المئة في بعض البلدان وفي بعض الدول قد تصل الى 62 في المئة. وهناك أرقام كثيرة صدرت أخيراً وخصوصاً بعد تصريح وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة بأن عدد سكان البحرين قد وصل الى مليون و46 ألف نسمة. بذلك أصبحت العمالة غير المواطنة غالبة على سوق العمل في البحرين، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هناك خطورة تتصل بالهوية الاجتماعية والثقافية في المنطقة كما أن هناك خطورة سياسية إذ إن هذه القوى يمكن أن تشكل في المستقبل أداة ضغط للمطالبة بالحقوق العمالية حتى السياسية وذلك ما حدث في دول كماليزيا مثلا التي أصبح فيها المواطنون الأقلية والأغلبية هم من الأصول الصينية والآسيوية.

أما في ما يخص الخطورة الاقتصادية فإن تحويلات العمالة المهاجرة من المنطقة تقدرها بعض الإحصاءات بـ25 مليار دولار، ففي البحرين فقط وصلت هذه التحويلات في العام 1991 الى 139 مليون دولار وارتفعت في العام 1997 الى 402 مليون دولار وفي العام 2000 ارتفعت الى مليار و319 مليون دولار؛ مما يعني أن نموها وصل لأكثر من 300 في المئة خلال عشر سنوات وبسبب عدم وجود سياسة تعنى بجذب واستقرار هذه الأموال في داخل البلد فإن باقي الدول تستفيد من دخلنا القومي وهذا من حق العمالة الأجنبية لأن لا وجود لسياسة تستطيع أن تحد من تدفق هذه الأموال للخارج.

هناك سلبيات اقتصادية أخرى مرتبطة بكلفة العمالة على الاقتصاد الوطني، إذ إن هناك دراسات حددت هذه الكلف فمثلا في العام 2002 وصلت كلف العمالة الوافدة على الصحة الى 6 ملايين و380 ألف دينار، وعلى الأشغال 16 مليون دينار وعلى الأمن 23 مليون دينار وعلى البيئة 620 ألف دينار وعلى البلديات والإسكان نحو 5 ملايين دينار وعلى المواصلات نحو 8 ملايين و300 ألف دينار وعلى الكهرباء نحو 43 مليون دينار، وكل ذلك بالطبع يؤثر على نصيب الفرد المواطن إن كانت كلفاً مباشرة أو كلفاً إجمالية، هذه جميعها مخاطر يجب أن تدرس.

أعتقد أن أصحاب القرار يعون خطورة التشوه السكاني وأن هناك آثاراً سلبية على الاقتصاد والبنى التحتية والوضع السياسي ومع ذلك يتوقعون أن تتزايد أعداد العمالة الأجنبية في المنطقة، وليس هناك سياسات لتقليص أعدادها، في توقعاتهم إن العام 2010 ستصل فيه العمالة الوافدة الى أكثر من مليون على صعيد البحرين.

الآثار الاقتصادية

* من المعروف أن معظم السكان الأجانب في الخليج هم من العمالة، وهذا أثر بشكل مباشر على قوى العمل الوطنية فقد تدنت نسبة العاملين الوطنيين في هذه الدول لتصل إلى 5 في المئة في الإمارات و7 في المئة في قطر و15 في المئة في البحرين وفقاً لإحصاءات العام 2007، كيف تقرأ هذه الأرقام؟ وما نتائج تهميش القوى العاملة الوطنية؟

- جعفر الصائغ: إن أي دولة تريد تحقيق نمو فعلي قابل للاستدامة يجب أن ترتكز على المواطنين كما يجب أن يتناسب النمو السكاني مع النمو الاقتصادي بشكل متلائم، وإذا لم يحدث ذلك أي إذا لم يتلاءم النمو الاقتصادي مع النمو السكاني فإن ذلك يعد احد المؤشرات لوجود خلل ما، يجب أن يخدم النمو الاقتصادي النمو السكاني كما يجب أن يتناسب النمو السكاني مع النمو الاقتصادي، وإن كان هناك خلل في النمو السكاني سواء في تركيبته أو نسبته أو معدله سواء بالنقص أو الزيادة فذلك سيسبب عقبات كبيرة امام النمو الفعلي.

في الدول الخليجية ومنذ الطفرة النفطية الأولى في السبعينيات وإلى الآن يمكن استخلاص نتيجة واحدة هي عدم وجود تناسب بين النمو الاقتصادي والنمو السكاني كما أن السياسة الاقتصادية الاستراتيجية للدول الخليجية لم تكترث أبدا ولم تأخذ في الاعتبار تناسب النمو السكاني مع النمو الاقتصادي، ولذلك نجد تخبطا عاما وخصوصا في ما يخص النمو السكاني، كما لا توجد رؤية عن معدل النمو السكاني الذي تطمح له الدول الخليجية لتحقيق التنمية المستدامة، فلو أخذنا الإمارات مثالاً على ذلك لوجدنا أن عدد السكان فيها في العام 2002 كان نحو 3.5 ملايين نسمة يشكل المواطنون 20 في المئة منهم، على حين كان المواطنون يشكلون 8.7 في المئة من قوى العمل وفي العام 2007 تغير الوضع بشكل أسوأ من ذلك وذلك ينطبق أيضا على جميع الدول الخليجية إذ أصبح المواطنون يشكلون 10 في المئة فقط من مجمل السكان وانخفضت مساهمتهم في قوى العمل لتصل الى 5 في المئة فقط.

في قطر كان المواطنون في العام 1998 يمثلون 28 في المئة وفي العام 2007 أصبحوا يشكلون 16 في المئة ومن قوى العمل يمثلون 7 في المئة، ولذلك يمكن استخلاص أن لا وجود لأي سياسة سكانية واضحة يمكن وضعها ركيزةً للنمو الاقتصادي.

المؤشرات الخطيرة جدا في هذا الصدد هي أن مؤشرات النمو السكاني في الآونة الأخيرة كانت بمعدلات مرتفعة جدا وبشكل مفاجئ ولم يكن مخططاً لها. لقد حدثت هذه الطفرة الكبيرة في السكان خلال السنتين الماضيتين أو السنوات الثلاث الماضية فقط؛ مما يجعلنا نتساءل: هل القرار في ذلك كان اقتصادياً أم سياسياً؟

مدى الحاجة إلى العمالة

* إن كانت هذه الأعداد الكبيرة من العمالة الأجنبية تتدفق بهذا الشكل على المنطقة أفلا يعني ذلك أن هناك حاجة فعلية إلى هذه العمالة وخصوصاً أنها حدثت خلال طفرة نفطية ترافقت مع طفرة عمرانية؟

- الصائغ: إن تقدير مدى الحاجة يعتمد على طبيعة التنمية وأين تتوجه الإيرادات النفطية ورؤوس الأموال، فلو توجهت رؤوس الأموال الى القطاع العقاري أي البناء والتشييد فمن الطبيعي سنحتاج الى عمالة كبيرة تكون غالبيتها أجنبية. إن هذا التوجه خاطئ ومع الأسف ان الإيرادات النفطية في الآونة الأخيرة قد توجهت لهذا القطاع بالذات. صحيح أن هذا القطاع سيؤثر بشكل ايجابي في تعمير البنى التحتية وسينشئ لنا المباني والعمارات الشاهقة ولكن ذلك ليس نموا فعليا وليس نموا إنتاجيا يحقق لنا تنويعا في مصادر الدخل، لو كان اتجاه رؤوس الأموال لتنمية قطاعات غير نفطية كما كان مخططا لها في السابق واتجهت هذه الأموال للقطاع الصناعي والقطاعات الإنتاجية على سبيل المثال فان العمالة الأجنبية - إن ازدادت - ستحقق زيادة الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل، لقد ابتعدنا عن هذا الهدف ففي قطر على سبيل المثال نية لبناء 800 برج، كم يحتاج ذلك الى أيدٍ عاملة ورؤوس أموال، وما نسبة هذه الأموال من حجم الأموال التي ستتجه الى القطاع الصناعي وقطاع الخدمات؟

لقد كنا نأمل أن تتجه الوفرة المالية التي تحققت من خلال ارتفاع أسعار النفط الى تنمية الصناعات المحلية لتنويع مصادر الدخل إلا أن ما حدث أن جميع الأموال اتجهت الى القطاع العقاري، ولذلك ارجع الى التساؤل الذي طرحته: هل ما يحدث نتيجة قرار سياسي أم اقتصادي؟ ولا أعتقد أن القرار اقتصادي؛ لأن الهدف الأساسي كان تنمية مصادر الدخل.

- الحداد: في الخليج لدينا مشكلة خاصة إذ أصبح الوافد بشكل مفاجئ وبغير أي تهيئة مواطنا، فحتى لو افترضنا أن الدولة وضعت نسبة معينة للعمالة الوافدة فالمشكلة أن المواطنين أنفسهم قد تم تزييفهم من خلال التجنيس السياسي، فحتى وقت قريب كان عدد المواطنين لا يتجاوز 400 ألف نسمة في حين أصبح الآن ما يقرب من 600 ألف نسمة، إذ تم توطين 50 في المئة من عدد المواطنين وذلك يعني وجود خلل كبير في التركيبة السكانية لا يجعلنا نتأكد من صحة السياسة التي تخدم المواطنين؛ لأن المواطن تم تزييفه وأصبح مواطنا آخر عليه علامة استفهام ويحتاج الى تعريف هل هو المواطن الذي يجب أن تخدمه التنمية أم هو مواطن من الجانب الإنساني له جميع الحقوق كأي مواطن أصيل ولكنه تم تجنيسه في فترة بسيطة جدا وأعطي مزايا عدة جدا لم يكن يحلم بها أو يعتقد الحصول عليها بهذه السهولة؟

الجانب الآخر إذا سلمنا بحاجتنا الى هذه العمالة نتيجة الطفرة العمرانية التي تمر بها المنطقة، فإن أصحاب الأعمال وجدوا ميزة إضافية لهذه العمالة. فوجود هذه الأعداد الهائلة من العمالة الأجنبية يؤدي الى تنافس في الأجور وبالتالي تدنيها وذلك في صالح صاحب العمل، نلاحظ أن أصحاب الأعمال بعد فترة من الممارسة في ميدان العمل وجدوا انه يجب عليهم التنويع في جنسيات العمالة لكيلا يتحد هؤلاء الوافدون ويتخذوا موقفا لتحسين أجورهم ولذلك اصبح أصحاب الأعمال ومن خلال الخبرة التي اكتسبوها يمارسون مختلف الفنون لضرب أي احتجاج عمالي وأصبحوا يمارسون السخرة على عمالهم، كما أن الدولة بدأت تكتشف وجود فوائد من كثرة أعداد العمالة الأجنبية إذ لا يمكن في هذه الحالة إيجاد إرادة سياسية في داخل البلد وأصبح كل مواطن يفكر فقط في إمكانية حصوله على سجل تجاري يمكنه من استقدام أربعة أو خمسة عمال من الخارج إذ إن وجود السجل أصبح يساوي دخلا إضافيا للراتب وبأقل المخاطر التي يمكن أن يعايشها صاحب العمل. ان هذا المورد - وإن كان يشكل موردا إضافيا للمواطنين - يعتبر قليلا بالنسبة لما له من آثار سلبية على المواطنين أنفسهم من خلال خفض ما يحصلون عليه من تعليم وصحة وخدمات وكهرباء وماء ووظائف ورفع التلوث البيئي. أصبح المواطنون لا يقيسون المخاطر مقابل المصالح المتدنية التي يجنونها كما أصبح لدى المواطنين شعور بأن مصلحتهم الخاصة أهم من كل شيء.

ولذلك أصبح لدينا غول يكبر كل يوم كما أصبح لدى المواطن شعور بأنه لا يمكنه أن يقف في مواجهة هذا المد من التشوه السكاني.

دور القطاع الخاص

* بجانب سوء التخطيط الذي يمكن أن تتحمله الدولة، أليس هناك ضغط على الحكومات من جانب أصحاب الأعمال لفتح السوق للعمالة الأجنبية بلا حدود؟ أذكر أن وزارة العمل حاولت وضع حد لعدد العمالة الأجنبية في البحرين وسعت إلى ذلك بجد ولكن ضغط أصحاب الأعمال أدى في النهاية إلى تراجعها عن ذلك؟

- جناحي: إن ما وصلنا إليه الآن في هذه المرحلة من اعتراف بخطورة العمالة الأجنبية هو نتيجة سياسات خاطئة مورست من قبل حكومات المنطقة وسمحت للقطاع الخاص بأن يعتمد على العمالة الأجنبية، فالأساس سياسات حكومية، أما ذكره جعفر هل ذلك كان نتيجة قرار سياسي أم قرار اقتصاديلا فأرد عليه إنه لا يمكن فصل السياسي عن الاقتصادي في هذه المنطقة بالذات، فصاحب القرار السياسي هو نفسه اكبر متاجر وبالتالي يضع مصالحه التجارية والاقتصادية من دون النظر الى القرار السياسي السليم، أصحاب القرار السياسي هم من اكبر المستفيدين من المتاجرة في العمالة ولذلك ظهرت لدينا ظاهرة العمالة السائبة أو «الفري فيزا»، أصحاب القرار السياسي في المنطقة لأنهم ممسكون بثروة البلد التي لم تأتِ عن طريق الإنتاج وإنما نتيجة دخل النفط كانت عقليتهم هي عقلية الاقتصاد الريعي، هذه العقلية تؤدي الى خلق فئة طفيلية حولها تعتمد عليها، وبالتالي ان كل المناقصات التي كانت تجري خلال السنوات العشرين الماضية كانت للجماعات المحيطة بالحكم، ولذلك لم تخلق لدينا طبقة برجوازية لديها سمة المغامرة وإنما طبقة طفيلية تعتمد على القطاع العقاري المضمون.

كل هذه السياسات الاقتصادية والسياسية الخاطئة خلقت بالفعل طبقات اجتماعية تسمى البرجوازية في النظام الرأسمالي وهي لدينا كما أسلفت طبقة طفيلية ومجرد وكلاء لشركات خارجية وسمح لهم بالاستفادة من رخص العمالة الأجنبية ووفرت لهم سياسات اقتصادية تؤدي الى أرباح سريعة ولكن لا تؤدي الى تنمية مستدامة في البلد.

وكما ذكر جعفر عدم وجود استراتيجية تربط بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي، فلقد كان النمو الاقتصادي في البحرين في العام 2004 نحو 4.6 في المئة وارتفع الى 5.2 في المئة في العام 2005 ووصل الى 7.6 في 2006، من الجيد تقديم هذه الأرقام ولكن النمو السكاني كان في حدود 2.7 في المئة والجميع كان يحسب النمو الطبيعي والتوقعات ضمن هذه النسبة ولكن نفاجأ بأن جميع الأرقام التي نعتمد عليها في تحليلاتنا خاطئة وهذه جريمة بحق الوطن وبحق الاقتصاد. فبحسب تصريح أحمد بن عطية الله بأن سكان البحرين وصلوا إلى مليون و64 ألف نسمة وأن عدد المواطنين أصبح قريباً من عدد الأجانب فمعنى ذلك هو التشكيك في جميع الأرقام، أي أننا نشكك حتى في أعداد البطالة التي تعتبر أحد المعايير التي يمكن من خلالها معرفة اتجاه سوق العمل، كما نشكك في جميع الأرقام المهمة لرسم الخطط المستقبلية. إن أي صاحب قرار سياسي واقتصادي يجب عليه التفكير في عدد السكان ونسبة الشباب منهم ومن سيدخل في سوق العمل خلال السنوات المقبلة، فالهرم السكاني يوضح لنا أن النسبة العظمى من السكان هم من الشباب دون 18 سنة فهم يشكلون 45 في المئة من السكان وما دون 26 سنة يشكلون 56 في المئة وما دون 30 سنة يشكلون 65 في المئة فهل هذه الأرقام صحيحة الآن، وهل صاحب القرار الاقتصادي أو السياسي الذي سيضع الخطط للسنوات العشرين المقبلة وضعها على أساس هذه الأرقام أم الأرقام المخفية التي تم كشف جزء منها ولم يتم كشفها كاملة.

إن التشوه لا يقتصر على إطار معين. ان هذا التشوه السكاني يشمل الخلط والدمج بين القرار السياسي والقرار الاقتصادي، وهناك استغلال ومتاجرة بنتائج السياسات الاقتصادية فهي لا تخدم التنمية بقدر ما تخدم مصالح ذاتية وهناك تشويه وخداع في الأرقام والإحصاءات التي يجب على أي اقتصاد متقدم أن يعتمد عليها في التخطيط. فإذا كانت هذه الأرقام خاطئة أو يتم التعامل معها بهذا القدر من السرية فذلك يعني ان جميع الخطط الموضوعة للبنية أو التعليم أو الصحة أو المستقبل قد تكون خاطئة وبالتالي ان مسار الاقتصاد ومسار التنمية خاطئ وإن كان الآن هذا المسار مشوهاً ويخدم الربح السريع ولا يخلق قيمة مضافة للاقتصاد ففي أي لحظة في حال كساد دولي في حقل العقار سيؤدي الى كساد في المنطقة؛ مما يعني أن هذه التنمية الأسمنتية يمكن أن تنهار.

المسألة الخطيرة هي أن العالم الآن يتحدث عن ارتفاع كبير في أسعار الغذاء وأن الدول التي كنا نعتمد عليها في استيراد المواد الرئيسية بدأت تفرض ضرائب على التصدير بسبب أن الطلب الداخلي أصبح أكثر؛ مما جعل هذه الدول تقنن تصدير السلع ولذلك صار أمننا الغذائي في خطر الآن ومع ذلك لا يوجد حتى اللحظة أي تصريح بأن الحل يكمن في تغيير سياستنا الاقتصادية نحو سياسات تصنيعية تكميلية.

رخص العمالة والتنافسية

* هل يمكن أن يكون للعمالة الأجنبية في المنطقة جانب إيجابي من خلال زيادة تنافسية قطاعاتنا الإنتاجية والخدمية؟

- الصائغ: إن العمالة الأجنبية قد دخلت منطقة الخليج بسبب انخفاض الأجور في موطنها الأصلي، وإذا كان ما ذكرته ميزة تحسب لاقتصادنا فمن الواجب أن تستغل هذه الميزة بأفضل استخدام، إذ يجب أن تستغل لزيادة القدرة التنافسية لدول مجلس التعاون بسبب أن دول المجلس تفتقر للعمالة الرخيصة، ولو كانت هذه الميزة تستخدم في القطاعات الإنتاجية وفي الصناعة وفي القطاعات التصديرية فلا يوجد خلاف في ذلك بل بالعكس سنطالب بزيادتها ولكن إن كان لا توجد سياسة واضحة لتوظيف هذه العمالة وتوظيف هذه الميزة لتعزيز القدرات التنافسية لدول الخليج فما نراه أن هذه العمالة لها سلبيات كثيرة في قطاعات أخرى. فعلى سبيل المثال عند وضع أي موازنة لأي خدمة تقدمها الدولة لسكانها كالصحة يتم وضع خطة لتقديم هذه الخدمات لعدد معين من السكان كبناء مستوصف صحي يخدم 25 ألفاً أو 30 ألفاً، ولو نظرنا الى السنوات الثلاث أو الأربع الماضية فقد ازداد عدد السكان بمعدلات مرتفعة جدا وذلك يفترض أن يذهب الجزء الأكبر من الموازنة التي وضعت للصحة للعمالة الأجنبية، وذلك ينطبق أيضا على التعليم والخدمات والكهرباء والماء والشوارع وغيرها.

إن هذه المصروفات لا تتناسب مع كلفة العمالة الأجنبية، أي أن ميزة التنافسية لا تتناسب مع ما تكلفه هذه العمالة بالنسبة للدولة. إن هذه الأموال الضخمة التي وضعت لخدمة العمالة الأجنبية كان بالإمكان وضعها في أماكن أخرى أكثر إنتاجية كوضعها للتنمية البشرية للقوى العاملة المحلية وتعزيز الكفاءات المحلية، وباختصار لو كانت هناك رؤية منذ السبعينيات لتنفيذ خطة تؤدي الى وجود اكتفاء ذاتي من المهندسين أو من العمالة في القطاعات المختلفة لكان من المفترض أن يتم تحقيق ذلك خلال السنوات الثلاثين الماضية.

- الحداد: لا شك في أن العمالة الأجنبية قد ساهمت بشكل كبير في إنشاء البنية التحتية ولكن لو دققنا في هذا الأمر لرأينا إن وجود هذا الكم الهائل من هذه العمالة قد فتح شهية أصحاب العقارات لبناء المزيد من المباني لكي تستوعبها وبالتالي ادى ذلك الى التعدي على الأراضي الزراعية لنصل اليوم الى عدم وجود زراعة في البحرين كما حدث تعدٍ على المصادر المائية، فالمصادر الطبيعية للمياه في البحرين لم يكن يستوعب هذا الكم الهائل من العمالة والاستنزاف، ولذلك ليس لدينا اليوم مياه ولا زراعة ولا شواطئ ولن يكون لدينا نفط في المستقبل إذ تشير الدراسات الى انتهاء النفط لدينا في العام 2016 كما لا توجد لدينا مواد أولية أو مواد خام. فما الذي سيحصل لنا في المستقبل؟

إن ما سيحدث سيكون صراعاً بين مكونات المجتمع البحريني كما سيحدث لدينا هجرة معاكسة من البحرينيين الى دول المنطقة وستصبح البحرين منطقة جافة أو صحراء لا يوجد بها إلا المباني، المسئولون يطمئنون الناس إلى أن كل شيء على ما يرام ولكن إصابة أي محطة تحلية بعطل يؤدي الى عدم إمكان توفير المياه لقطاع واسع من السكان كما أن إصابة أي محطة إنتاج كهرباء أو شبكة التوزيع يؤدي الى انقطاع الكهرباء عن السكان وذلك ما نشهده سنويا في فصل الصيف.

مخاطر الوصول لصنع القرار

* البعض يقول إن الدول الخليجية قد قفزت قفزات هائلة في طريق التقدم والتحضر خلال مدة بسيطة لم تحدث مثلها في باقي دول العالم ولكن ألم يكن ذلك على حساب فقد الهوية الوطنية لهذه الدول؟ أولم تخسر هذه الدول عاداتها وتقاليدها وشواطئها وزراعتها وأحياءها السكنية التقليدية التي تحولت إلى شبه مستعمرات للعمالة الأجنبية إذ أصبحت هذه المناطق أشبه بحي من المدن الآسيوية؟ السؤال كيف ترون مستقبل الدول الخليجية مع ازدياد نمو العمالة الأجنبية؟ وإلى أين سنصل بعد أن أصبح الإماراتيون لا يشكلون إلا 10 في المئة فقط من السكان؟ ألا يشكل مثل هذا الوضع خطراً على الوضع السياسي في هذه الدول؟ هناك أمثلة عن وصول عدد من المواطنين من أصل آسيوي إلى السلطة التشريعية على رغم عدم معرفتهم باللغة العربية... ألن يتطور الأمر لنرى أن الكثير من «الأجانب» قد وصلوا إلى مراكز صنع القرار؟

- الحداد: قبل أن أتحدث عن تزييف الإرادة العامة - أي دخول هذه الفئات في عملية صنع القرار - أود أن أشير الى نقطة مهمة هي أننا أكثر مجتمعات العالم تأكيداً لاحتفاظها بعاداتها وتقاليدها وأنها تقف ضد كل من يستهتر بهذه العادات والتقاليد وأكثر من يستهتر بهذه العادات هما طرفان، الحكومة من خلال فتح أبواب استقبال العمالة الأجنبية من دون تخطيط أو معايير والطرف الآخر هم أصحاب الأعمال من خلال استقدام هذه الأعداد من العمالة الأجنبية بهدف الربح.

مع مطالبات منظمات حقوق الإنسان والمنظمات العمالية وعزف هذه المنظمات على وتر توطين هذه العمالة اكتشفت الحكومات عنصر أمان وإن كان مؤقتاً وهو توطين جزء كبير جداً من العمالة الأجنبية في داخل البلد وهي بذلك تسكت هذه المنظمات من جانب وكأنها حققت مطالب دولية ومن جانب آخر كسرت الإرادة الشعبية وقد اكتشفنا من خلال عمليات الانتخاب في 2002 و2006 بروز مرشحين لا يشعرون بالمواطنة الحقيقية على رغم أنهم من الناحية الشكلية هم مواطنون بحرينيون لدرجة أن هناك من المرشحين من قال إنه يمثل المجنسين ويعتز بذلك وبذلك يدعي أنه مع تطبيق معايير حقوق الإنسان ولكنه في الحقيقة إنما يقوم بذلك لأهداف انتخابية، ولذلك أصبح المواطن يشاهد أناساً يتلاعبون بإرادته ويزييفونها ويشكلونه خزينة قابلة للاستخدام عند الحاجة، وذلك من دون أن تستطيع القوى السياسية أو مؤسسات المجتمع المدني أن توقف ذلك. السبيل الوحيد لمحاربة ذلك هو توعية مؤسسات المجتمع المدني المواطنين بهذه المخاطر، كما يجب على الحكومة أن تشعر بأنها لعبت في إرادة الشعب بما فيه الكفاية ويجب إيقاف ذلك؛ لأن هذه المشكلة لن تكون خطراً على شريحة معينة أو طائفة معينة وإنما على الوطن بكامله.

مستقبل الدول الخليجية

- جناحي: إن سارت الأمور على ما هي عليه فإن المستقبل بالنسبة إلي غامض ومخيف. من الواضح أن حكومات المنطقة ليس لديها إرادة سياسية فعلى الصعيد الاستراتيجي وفي أكثر من محطة من محطات العمل الوطني كان واضحاً أن إرادتها ليست بيدها.

هناك معاهد ومراكز للبحوث تراقب ما يحدث الآن في دبي باعتبارها تمثل الأنموذج الجديد للعولمة أو «مدينة العولمة» كما تسمى الآن في مراكز البحوث. ومثلما برزت في فترة التسعينيات نماذج ناجحة اقتصاديا وهي النمور الآسيوية التي استطاعت أن تحقق لها نموذجا اقتصاديا متميزا فهذه المراكز تراقب دبي على أنها نموذج اقتصادي جديد وهل هي تمثل نموذج المدن «المعولمة» وهل أن ذلك يمثل نموذجا تنمويا جديدا بحيث تختلط جميع جنسيات العالم في هذه المدينة ويكون المواطنون هم الأقلية وبالتالي يذوبون في المجتمع الجديد ويتكون عقد اجتماعي جديد.

المسألة الأخطر من ذلك هي أن الاتجاه نحو التنمية الأسمنتية من خلال الأبراج والمدن السياحية لن يعطي خياراً آخر غير أن تفتح هذه الدول للأجانب. فمن الذي سيسكن هذه العمارات والمدن. هذا يعني وجود رابط بين هذا النوع من التنمية وخيار وقف الهجرة الذي يعد مستحيلا في الوقت الحالي، إن هذه المؤشرات موجودة في جميع دول المنطقة فمن الواضح أن جميع الدول متجهة الى نموذج دبي.

إن المنطقة تواجه أكثر من خطر في المستقبل إن لم يتم تغيير نمط التنمية فيها وبالتالي تغيير اتجاه العمالة من قطاع الإنشاءات الى القطاع الصناعي والإنتاجي.

* ما الحلول العملية من وجهة نظركم للتقليل من آثار الخلل السكاني في المنطقة؟ هناك عدة اقتراحات من بينها تحديد فترة إقامة العمالة الأجنبية في هذه الدول كما أن هناك اقتراحات بتحمّل القطاع الخاص جزءاً من كلفتها، وإلغاء نظام الكفالة إلى جانب إصلاحات سوق العمل؟

- الصائغ: أولاً أحب أن أضيف إلى ما ذكره عبدالله في ما يتصل بمستقبل المنطقة، أرى أن دول المنطقة ستظل في مأمن متى ما ظلت العمالة الأجنبية مسلوبة الحقوق، وخطر العمالة الأجنبية هو أن تعي لحقوقها. فلو ضغطت الولايات المتحدة والمنظمات الحقوقية والعمالية لتقديم المزيد من الحقوق لهذه العمالة كحرية التعبير وتشكيل النقابات العمالية وحرية الإضراب ورفع الأجور وتحسين السكن فذلك سيؤدي الى بروز الخطر الحقيقي على الدول الخليجية. إن ذلك سيحدث إن عاجلاً أو آجلاً، فلدى الدول الكبرى مخطط سياسي لإجبار الدول الخليجية على إعطاء جميع الحقوق للعمالة الأجنبية وذلك ما تقر به الأمم المتحدة وجميع المنظمات الحقوقية والإنسانية.

في ما يخص كيفية معالجة المشكلة يجب أولاً تصحيح الخلل الموجود في سوق العمل وأن نتبنى سياسة اقتصادية واضحة تخدم اقتصادات دول المنطقة وتنمية مصادر الدخل كالصناعة والقطاعات الإنتاجية.

 

صحيفة الوسط
Monday, May 12, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro