English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الهروب نحو الجحيم
القسم : عام

| |
زينب الدرازي 2016-01-01 19:50:26




من يقرأ رواية الكاتب الروائي سعود السنعوسي فئران أمي حصة ، تأخذه الرجفة و يعتريه بداية قهر كبير،يتحول لاحقا لخوف من المستقبل في ظل مجتمع تمزقه الحروب و الطائفية. لم اشعر بعمق ازمة غزو صدام للكويت كما شعرتها و انا اقرأ سطورها في الرواية . كيف تتمزق الاوطان و تسقط القيم ، قيم الوحدة و القومية و الاخوة مع تساقط الشهداء و دكتاتورية القمع. ان عمق المشاعر التي تجتاحك تجعلك تخجل من اي لحظة اعترتك فيها مشاعر من الرأفة او التضامن مع موقف صدام حسين. ان الحرب شئ لا يمكن تصوره او الشعور به مالم تعشه . نرى الحروب و الصراعات كيف تصورها الافلام و ننسى من يموت تحت وقع القنابل ووابلالرصاص. و نحلم بأن نكون ابطال تشبها بالبطل على شاشة التلفاز مغمضين اعيننا عن الضحايا من الشباب و النساء و الاطفال و الذين يتساقطون تحت وقع قنابل البطل و رشاشاته. لا تُظهر الافلام عمق الجوع و التشرد و عدم الامان و انك تعيش اللحظة و تموت في كل لحظة ،لا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل انه الموت المُهيمن على كل شئ. لقد استطاعت الرواية ان تجعل القارئ يعيش لحظة الترقب و الخوف و الموت ، و لحظة اللاادري . فأنت لا تعرف ما يحدث خارج ما انت فيه فكل العالم الذي تتمتع بالعيش بينه يتلاشى مع تلاشى الكهرباء و الماء ، فلا تلفاز يعمل او راديو او هاتف ،تعرف لحظتها عظمة ادوات الاتصال التي تشعرك بالعالم و كيف يتحرك. في الحرب انت وحدك تعيش وحشة قبرك . لينتقل الكاتب من غزو العراق الى حرب الطوائف في تنبؤ مخيف وواقعي لما ستئول اليه الأمور مع تفاقم الطائفية و انقسام المجتمع. كيف تتحول العوائل المختلفة في المذهب من متحالفة ايام الغزو الى اعداء اشداء يقتلون بعضهم بعض ،كيف تنفصل العائلات المتزوجة من مذاهب مختلفةبالطلاق ، كيف يتحول المجتمع من مجتمع مدني يتمتع بالأمان و حياة الرفاه و العز الى بلد خارج التاريخ . كيف تتحول كل طائفة الى جيش بكامل عتاده لقتل الطائفة الاخرى . حرب ليست ككل الحروب ، ففي الحرب مع العدو الخارجي انت في حرب دفاع عن الوطن و لكن ماذا تسمى حرب الاخ لأخيه حرب ابن العم لابن العم و الاخت لأختها و الاب لأبنه ، حرب العوائل التي تتحول لحرب طوائف . حرب اباده لأبناء وطن واحد . كل الاصدقاء و الأحبة يصبحون اعداء في حرب طاحنه لانهاية لها ، فلا غالبية لأحد، إلا الحقد و الجهل وعدم الايمان ، فلا ايمان يقود هذه الحرب ما يقودها هو الجهل و العصبية. في ظل كل ذلك يرى الكاتب بصيص نور في الخروج من مطحنة الطائفية الى القبول بالدولة المدنية ،التي تقرب و لا تفرق ، الدولة التي تكون فوق الطوائف حتى تبقى لكل طائفة ما تؤمن به و تقدسه . ما نعيشهاليوم من تقسيم طائفي نراه يقود  الى تقسيم ما هو مقسم، حتى اصبحت الطائفة الواحدة عشر او عشرات الطوائف و اصبح المواطن غير قادر على التميز حتى في بيته. ففي كل بيت طائفة و مذهب مخالف للآخر حتى اصبح العيد و الفرح مختلف و المقبرة مختلفة و طقوس الموت مختلفة في البيت الواحد . كنا ننتقد و نحن صفار اختلاف العيد في الوطن الواحد ، اليوم نراه مختلف في البيت الواحد . الى ماذا سيقودنا هذا الاختلاف غير الدمار . 

"يقول كلاهما ! لم يتفق يوما على رؤية هلال رمضان و بدء الصيام في يوم واحد. كلاهما لم يهنئ الآخر اول يون عيد ، لأن لكليهما يوم عيد اول لا يوافق الآخر. كلاهما لم يتفق على موعد صلاة . على نسبة زكاة . على دفن موتاهم في مقبرة واحدة " .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro