English

 الكاتب:

مهدي مطر

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مليتا..حكاية الأرض للسماء
القسم : شؤون عربية

| |
مهدي مطر 2015-12-28 17:59:49




ما أن تحط الطائرة في مطار بيروت و تطأ قدماك أرضها, تستعيد في هذه اللحظات الذاكرة مع مرسيل خليفة وأغنية "و دخلت في بيروت" , اول محطة تستقبلك الضاحية الجنوبية لبيروت او كما سماها الشاعر "شرفة الفقراء". 

الاماكن كثيرة التي نرغب في زيارتها سواء باتجاه الشمال او البقاع او الجنوب او بيروت نفسها والوقت محدود والبرنامج مزدحم, اخترنا الجنوب والجنوب ايضا في الذاكرة, جنوب الصمود والمقاومة والتحرير وعودة المهجرين متحدين الألغام سواء بعد التحرير عام  2000 او بعد عدوان 2006. 

إنطلقت بنا الحافلة من بيروت باتجاه الجنوب وكان يوما صحوا مع درجة حرارة معتدلة تعكس دفئ بيروت، عبرنا الطريق الساحلي بدء من الدامور ومنها الى صيدا عاصمة الجنوب، مدينة معروف سعد المناضل النقابي، حتى الوصول لإقليم التفاح وصولا "لمليتا" حيث المعلم السياحي الذي يحكي حكاية المقاومة الوطنية والإسلامية في لبنان او لنقل حكاية الكرامة العربية الباقية ...... مع توقف في بعض البلدات للراحة والتبضع حيث يستقبلك اصحاب الاستراحات بالأبتسامة والترحيب وترى في عيونهم الصمود والتعلق بالأرض.

سمي المعلم بـ "مليتا" نسبة الى أسم المنطقة الأصلي،  وهي التله التى رابط فيها المقاومون طوال فترة الإحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان حتى التحرير عام 2000م وأصل كلمة "مليتا" سريانية ويعني الإمتلاء كما يذكر الكتيب الإعلامي الصادر عن الجمعية اللبنانية للسياحة والتراث.

ما أن تصل الى تلك التله المرتفعة والتي تحيط بها سلسلة من المرتفعات تلحظ حجم التضحيات التي قدمها ثلة من المقاومين في ظروف في غاية الصعوبة خاصة في فترات الشتاء وسقوط الثلوج ،  كل قطعة وحجر في هذا المعلم السياحي يحكي قصة رجال قاوموا الإحتلال الإسرائيلي وهو يحاصرهم من كافة التلال المطلة .  

هنا تشاهد دبابة الميركافا مفخرة الصناعة الإسرائيلية وكيف تمرغت في الوحل اللبناني وهي شاهد على بطولات المقاومة.. هنا الأنفاق التي حفرها المقاومون بايديهم..هنا نتذكر مرسيل خليفة وهو يصدح بكلمات الشاعر خليل حاوي :  

"يعبرون الجسر في الصبح خفافا/ أضلعي امتدت لهم جسرا وطيد 

من كهوف الشرق من مستنقع الشرق/  الى شرق جديد"

في كتيب التعريف بهذا المعلم الحضاري يشار الى ان فكرة شعار المعلم تتمحور حول طبيعة العلاقة بين الأرض والسماء حيث يتوسط الشعار كلمة "مليتا" بين نقطيتها السفلى (رمزية الأرض) والعليا (رمزية السماء) يعلوها طائر الباشق الأحمر اللون وهذا طائر صعب واثق لا يهدأ واعتمدت عبارة "حكاية الأرض للسماء"  ليعبر عن هوية المشروع بصورة رمزية،  إذ أشير فيه الى الأرض التي تقص على أهل السماء حكايات أبطالها وأهلها وشهدائها 

هي حكاية شعب صمد في وجه الإحتلال الإسرائيلي ،  صمد المزارع في حقله وصمد العامل في معمله وصمدت البيوت حتى تحقق النصر باندحار الإحتلال .

وقبل غروب شمس الجنوب، التي هي دائما مشرقة، قفلنا راجعين الى بيروت نحمل معنا ذكريات الزيارة الجميلة لهذا المعلم الذي فعلا يستحق الزيارة.   

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro