English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مرأة وحقوقها المنقوصة
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2015-12-26 12:09:08


 

رغم كل ما تعاصره الإنسانية اليوم على الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية فيما يتعلق بحق المرأة بأن تكون آدمية لها وما عليها من حقوق إلا أن المجتمع في البحرين ممثل في مجلس النواب ارتأى أن تكون المرأة اقل في مستوى الحقوق ولم تسعه الحيلة في الالتجاء للشريعة لتبرير رفضه أن تكون المرأة البحرينية مواطنه كاملة الحقوق. فهي بالنهاية ويبدو إلى الأبد حسب عرفهم مواطنة درجة ثانية. وما يصيب المرء بالغثيان تشدقهم الدائم بأن الإسلام أنصف المرأة وجعلها في المقدمة. وعلى افتراض إلمامهم بالشريعة والفقه نقول لهم إن الإسلام انصف المرأة وأنتم ظلمتموها. فكيف تكون المرأة منصفة في مجتمع مازال ينظر اليها على أنها أمة. ليس لها حتى الحق في رعاية ابنائها في حالة طلاق أو فقد عائل، فكل القوانين الموضوعة تعلي من شأن الرجل فيما يتعلق بالأسرة حتى لو كان عاجزا غير قادر على التميز. فإذا فاضل قانونهم بين المرأة المتعلمة والتي تعمل ويشهد لها المجتمع بأنها إنسانة فاضلة وبين زوجها العاطل غير المتعلم في تربية الأبناء لأعطى القانون الزوج احقية الرعاية فقط لأنها امرأة ليست لها حقوق رعاية إلا اذا تنازل الزوج عنها. وغيره من المآسي التي تعاني منها المرأة حسب مزاج رجال الشريعة والقانون. ومعظم ما يذهبون اليه من قوانين هي قوانين تعزيرية ارتآها المشرع قياسا او افتاء حسب رؤيته الخاصة. لذى نرى نفس الحالة تحكم بأحكام مختلفة لاختلاف القاضي ورؤيته.
في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب احتجت لجنة المرأة والطفل بالشريعة لرفض المرسوم رقم “70” لسنة 2014 الذي تقدمت به الحكومة لتعديل بعض أحكام المرسوم رقم “5” لسنة 2002، لرفع التحفظات عن بعض بنود اتفاقية السيداو وهي بعض البنود التي تحفظت عليها حكومة البحرين عند تصديقها على الاتفاقية. ومن المواد المراد إعادة تعديل صياغتها المادة: 15/4 والتي تمنح الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالقانون المتصل بحركة الاشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم. وكل الضجة على هذه المادة التي اساسا يسقط التحفظ عليها عمليا حيث ان المرأة في البحرين لها حرية التنقل داخل وخارج البحرين ولم نسمع عن منع غير المنع المتعلق بجرائم المال. كما ان حرية السكن نود ان نبلغ النواب خبرا قد يكونون غير عالمين به وهو ان 1 % ان لم يكن اكثر من نساء البحرين يعيشون وحدهن في مسكن مستقل نتيجة الظروف وطبيعة تغير أمور الحياة. فالمرأة المتعلمة والتي قضت حياتها في العمل لتصل لسن التقاعد ولم تتزوج وليس لديها من تسكن معه من اب وأم لفقدانهما لم تجد حلا إلا شراء منزل يؤويها ويحترم استقلاليتها. لسنا في زمن العصور الوسطى حيث ترغم المرأة المتزوجة أن تسكن مع اخ او عم او خال او أي قريب. فالمرأة اليوم مستقلة ماديا وبالتالي استقلالها هذا عبارة عن اداة اشترت بها حريتها ونمط حياتها الذي تختار. وخيار المرأة بالاستقلال لا يعني انحرافها وخروجها عن دينها وعادات مجتمعها بل قد تكون هي احرص من غيرها على ذلك. ان الارتباط بكل ثقافة المجتمع امتداد لحياة اكثر استقرار وراحة. واليوم مع تنوع الثقافات وتنوع الاديان في البحرين لا يمكن ان يفرض قانون لا يأخذ في الاعتبار هذا التنوع. المرأة يجب ان لا تكون كبش الفداء دائما لمجلس النواب، إن عجز النواب الواضح في مواجهة ما يتعلق بالميزانية والدين العام وغيره يجب أن لا يكون على حساب حقوق المرأة وحريتها.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro