English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الاتحاد النسائي البحريني... وقفة للتاريخ
القسم : قضايا المرأة

| |
زينب الدرازي 2015-12-20 23:12:52


 

 

يعيش الاتحاد النسائي البحريني اليوم إرهاصات الأزمة الاقتصادية التي تعصف بدول النفط التي قررت اثرها القيام بمجموعة من الإجراءات التقشفية لحل الازمة فكان من سوء حظ الاتحاد ان يكون أول من يناله هذا الاجراء وعليه قامت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بوقف الدعم المالي البسيط البالغ 1500 دينار شهريا والذي قد يساوي أقل من بنزين سيارة من سيارات الوزارة شهريا.
لا نعلم مدى جدية هذا القرار وكيف سيعود بالفائدة على ميزانية الوزارة ولكنه قرار الزامي اضطر معه الاتحاد الى إعلان حالة الطوارئ لإنقاذ مقره ومشاريعه، وحتى كتابة هذه السطور لم تؤد مناشدة الاتحاد اية نتيجة مما اضطره الى اخلاء مقره وبيع اثاثه. ورغم ان الوزارة وعدت بإعطائه مقرا إلا انه وعد شفوي ولا شيء كتابي يلزم الوزارة بهذا القرار الذي نتمنى تحقيقه لمصلحة الاتحاد ومصلحة العمل الأهلي التطوعي الذي يلمس الجميع مدى انحساره نتيجة الصعوبات التي تواجه القائمين عليه من الجانب القانوني.
لقد كانت البحرين من الدول السباقة في العمل الأهلي التطوعي، حيث كانت الأسر تقوم بواجب الدعم المادي والاجتماعي للفئات المحتاجة، كما كان الناس ينظمون انفسهم تلقائيا ضد الأزمات الطبيعية كما حدث سنة الطبعة وتكاتف الناس لتحويط الأزمة وغيرها من الاعمال التطوعية التي للأسف لم تؤرخ تفاصيلها لتطلع عليها الأجيال.
ومع الوقت تم تشكيل جمعيات تقوم بهذه الاعمال بشكل منظم ومؤسسي، لعل اشهرها وأهمها الجمعيات النسائية التي وعت باكرا لأهمية دعم المجتمع والمرأة ومساندتها على الصعيد الصحي والتعليمي والثقافي فتأسست في خمسينات القرن الماضي جمعية نهضة فتاة البحرين تلاها جمعية رعاية الأمومة. ومع الاستقلال وتشكل الدولة تم الاعلان عن العديد من الجمعيات النسائية مثل جمعية اوال التي لعبت دورا تاريخيا في مجال محو الامية وجمعية الرفاع الخيرية التي مازالت الى اليوم تقوم بالعديد من الاعمال الخيرية المهمة ثم جمعية فتاة الريف التي اهتمت بالمرأة في الريف واحتياجاتها.
وفي الألفية ومع التحول باتجاه دعم المرأة وتأسيس المجلس الأعلى للمرأة تم تسجيل العديد من الجمعيات النسائية.
واستطاعت جمعية النهضة وجمعية أوال بعد مسيرة نضالية بدأت في الثمانينات استصدار قرار بإشهار الاتحاد النسائي المكون من عضوية 6 جمعيات نسائية و14 لجنة نسائية بالجمعيات المهنية و4 عضوات منتخبات يمثلن الأفراد. وجاء قرار القاضي ضد وزارة العمل التي كانت ترفض إعطاء ترخيص الاشهار مند نوفمبر 2001 بإشهار الاتحاد النسائي في 28/2/2006. مستندا على احد مواد اتفاقية السيداو في سابقة تاريخية تسجل للجمعيات النسائية في نضالها الدؤوب نحو ان تنال المرأة كامل حقوقها المشروعة.
ان تاريخ الحركة النسائية البحرينية المشرف والمستمر منذ عقود لا يستحق ان يكون كبش فداء لعملية التقشف، فالعمل التطوعي يزدهر وينمو مع حاجات المجتمع وفي ظل الازمات بأنواعها سواء سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية.
وإذا كان الوضع كما تصوره الصحف وغيرها وضعا اقتصاديا صعبا سيكون من الأجدى عدم التضحية بسفن النجاة. في الأزمات التي مرت على العالم كانت منظمات المجتمع المدني هي حبل النجاة وهي التي تخفف شدة الأزمة وتعنى بعلاجها. واليوم المرأة البحرينية بحاجة للجمعيات النسائية والاتحاد الذي يمثلها ويتكلم باسمها اكثر من السابق، فالقضايا الأسرية لا تنتهي بل تزداد مع الأزمات المالية.
ونتمنى على الوزارة مراجعة قرارها، فبالنهاية جزء من ميزانيتها مخصص لدعم منظمات المجتمع المدني والاتحاد منها.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro