English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ندوة خطورة الفساد على الدولة والمجتمع
القسم : الأخبار

| |
2015-12-08 20:21:08


ندوة "خطورة الفساد على الدولة والمجتمع"

جمعية التجمع القومي الديمقراطي

7 ديسمبر2015

إعداد: رضي الموسوي

الأمين العام لجمعية العمل الوطني الديمقراطي "وعد"

 

رغم صدور اثني عشر تقريرا عن ديوان الرقابة المالية والإدارية منذ العام 2003، واحتواءه على الكثير من المخالفات المالية والإدارية، إلا أن النتائج المرجوة من عمل الديوان وتقاريره السنوية ليست في المستوى المطلوب حتى في حدها الأدنى، الأمر الذي يؤكد على استشراء الفساد المالي والإداري الذي يضرب أطنابه، والذي قاد لتدهور النظام الإداري في الدولة بسبب المحسوبية والتمييز والتصرف مع مؤسسات الدولة وكأنها عزبا وأملاكا خاصة بهذا المسئول أو ذاك. هذه المعطيات تفسر جزءا من الحال التي وصل لها الاقتصاد الوطني والوضع المالي المتدهور سواء إزاء العجز المتراكم في الموازنة العامة وتضخم الدين العام وفوائده، وانعكاس ذلك على الحياة المعيشية للمواطنين بما فيها البدء في مسلسل رفع الدعم عن المواد الأساسية الذي بدأ باللحوم ومن المتوقع ان يشمل الكهرباء والماء والبنزين والغاز، حيث أقدمت الحكومة بقرار منفرد على خطوات من شانها زيادة أعداد الفقراء وزيادة انكماش الطبقة الوسطى الأمر الذي سيهدد السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي. إن تحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الحقيقي المبني على دراسات وعلى شراكة فعلية مع مكونات المجتمع أصبح مسالة ضرورية لمواجهة الأزمات المتناسلة في البحرين. واستمرار الأوضاع على ماهي عليه ينذر بتدحرج الأوضاع إلى درك أسفليصعب الخروج منه، خصوصا في ظل استشراء الفساد والعبث بالمال العام وغياب الشفافية والإفصاح.

وإذا كان الفساد المالي قد افرز الكثير من الأزمات، فإن الفساد الإداري لايقل خطورة وضرر. حسب تعريف صندوق النقد الدولي، فإن الفساد الإداري "هو سوء استخدام السلطة العامة من اجل الحصول على مكسب خاص يتحقق حينما يتقبل الموظف الرسمي الرشوة أو يطلبها أو يستجديها أو يبتزها". وثمة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تخلق بيئة حاضنة للفساد الإداري. ففي الجانب السياسي يمكن القول ان النظام السياسي، سواءا كان منتخبا او معينا، يمكن ان ينخره الفساد عندما تتداخل الصلاحيات وتطغى سلطة لتسيطر على باقي السلطات فتتدخل في عملها وفي تسيير اجهزتها بعيدا عن الرقابة والمحاسبة. كما ان سوء التخطيط وغياب الاستراتيجيات التنموية وعدم وجود توزيعا عادلا للثروة وتدني الدخل الفردي، تشكل عاملا اقتصاديا محفزا لنمو الفساد. اما العوامل الاجتماعية والثقافية، فإن نظام المحاصصات الذي تجسده بعض الأنظمة العربية، كما هو الحال في العراق ولبنان، على سبيل المثال لا الحصر، يشكل نموذجا صارخا للولاء العائلي والقبلي والمذهبي والطائفي، أي الانتماء للهويات الفرعية التي تنخر في الولاء والانتماء للوطن، الأمر الذي يسهم في ترعرع الفساد وتحويل المؤسسات العامة إلى مؤسسات وعزب عائلية وطائفية ومذهبية (التمييز في البعثات الدراسية مثلا). أما الجوانب التنظيمية والإدارية فتتمثل في النظم البيروقراطية المفرطة وتخلف النظام الإداري وسطوة العامل الاجتماعي والثقافي الغارق في الولاء للهويات الفرعية (تكدس موظفين غير مؤهلين محسوبين على عائلة المسئول أو من أقرباءه). وهذا يسهل العوامل الخارجية التي معابر كبرى لاجتياز الحدود عبر الشركات الأجنبية (ألبا-الكوا مثالا).

مما سبق يؤكد لنا ان الفساد بكافة أشكاله، يسهم إسهاما فعالا ورئيسيا في تهديد السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي ويضعف الانتماء الوطني لصالح الانتماء الفردي، الأمر الذي يشكل خطورة على الدولة والمجتمع. 

أولا: تقويض إيرادات الدولة

بعد 83 عاما على اكتشاف النفط في البحرين، لايزال هو العمود الفقري لإيرادات الموازنة العامة ويشكل أكثر من 80 بالمئة من هذه الإيرادات، الأمر الذي وضع المقصلة على رقبة الاقتصاد الوطني من حيث تحكم السوق العالمي للنفط في الدخل القومي. وهذا يفسر ما وصلت له الحالة المالية المتردية للدولة. إن أحد مكامن الخلل الرئيسية في الحساب الختامي للدولة يكمن في دمج حساب المصفاة مع حقل البحرين. تعتمد البلاد في موازنتها بشكل رئيسي على قطاع النفط والغاز، الذي تشكل عائداته نسبة تزيد على 80 بالمئة من ايرادات موازنة 2014 بينما كان يشكل  88.3 بالمئة من موازنة 2013. تنتج البحرين نحو 200 ألف برميل يومياً، منها نحو 50 ألف برميل يومياً من حقل البحرين، و150 ألف برميل يومياً من حقل أبو سعفه المشترك مع المملكة العربية السعودية، والتي تقوم بعملية الإنتاج فيه شركة أرامكو السعودية، فيما تتعدد روايات مصادر تسلم عائدات الحقل ما بين استلام قيمة المبيعات بشيك بعد بيعه من قبل الطرف السعودي، وبين تسويقه من قبل البحرين. وتكرر البحرين نحو 265 ألف برميل يومياً وتأتي أغلب الكمية عبر أنابيب من المملكة العربية السعودية، فيما يدخل إنتاج حقل البحرين كاملاً في عملية التكرير الذي تقوم به مصفاة النفط. وبلغت مبيعات الغاز الفعلية للعام 2014 مبلغ قدره 434 مليون و722 الف دينار وفق الحساب الختامي للدولة، وهي تشكل عوائد إنتاج البحرين من الغاز الطبيعي.

بلغت إيرادات قطاع النفط والغاز وفق الحساب الختامي للدولة 2.662.348 مليار دينار عام 2014 مقارنة ب 2.600.157 مليار دينار في موازنة 2013.

ويعتمد قطاع الألمونيوم على الغاز الذي يقدم بأسعار مدعومة تصل إلى 2.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية. وتنتج شركة ألمونيوم البحرين نحو 820 ألف طن متري سنويا، تصدر ما نسبته 65 بالمئة إلى أو عبر دول الجوار الخليجي، وأغلبه عبر جسر الملك فهد الذي يربط البحرين بالسعودية ويعتبر الطريق البري الوحيد للبحرين. يضاف إليها المنتجات البتروكيماوية حيث تنتج البحرين أكثر من 2000 طن متري سنوياً من مادة اليوريا.

واجهت الموازنة العامة سنة 2013 عجزا بلغ أكثر من 410 مليون دينار، أي ما يعادل 1.85 مليار دولار أمريكي، ارتفع الى 455 مليون دينار العام الماضي وحسب اعتمادات موازنة العام الجاري 2015 فان العجز سيصل إلى 1.47 مليار دينار، ومن المرجح ان يتجاوز هذا الرقم بسبب انهيار اسعار النفط.

أما الدين العام للبحرين فقد بلغ في يونيو من العام الجاري 6 مليارات دينار،ومرجح له ان يصل مع نهاية العام قرابة 10 مليارات دينار بعد ان استمرت الحكومة في الاستدانة لتسديد القروض وفوائدها التي تصل الى أكثر من 400 مليون دينار. ويزداد القلق على تراكم الدين العام بطريقة متسارعة وغير محسوبة العواقب لتصل نسبته 78 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي البالغ وفق التقديرات 12.8 مليار دينار. 

ثانيا: تساؤلات حول الحساب الختامي

في مطالعة بنود الموازنة العامة والحساب الختامي، يلاحظ دمج عائد إنتاج حقل البحرين مع عائد مصفاة النفط، بالرغم أن شركتين منفصلتين تقومان بعمليتي الإنتاج والتكرير وهما بابكو وتطوير، حيث تتخصص الأولى في التكرير والثانية في عملية الإنتاج، بينما في دولة مثل الكويت تفصل بين التكرير والإنتاج من خلال شركة وطنية تطلع بمسئولية التكرير في مصانع التكرير الثلاثة: الشعيبة وميناء عبدالله والأحمدي.

اللافت أن إنتاج مصفاة ميناء عبدالله مقارب لإنتاج مصنع التكرير في البحرين، حيث تكرر 270 ألف برميل يومياً، مقارنة بمصنع التكرير في البحرين الذي يكرر 265 ألف برميل في اليوم. وبالمقارنة بعوائد كلتا المصفاتين، نلاحظ أن مبيعات مصفاة ميناء عبدالله تصل إلى 10 مليارات دولار وتحقق ربح بنسبة 8.2 بالمئة ليصل إلى 823 مليون دولار أي ما يعادل 311.09 مليون دينار بحريني، بينما بلغتإيرادات مصفاة النفط في البحرين وحقل البحرين مجتمعين في 2013 إلى نحو 3.855 مليار دينار  أي ما يعادل 10.1 مليار دولار، وقد حققت عائداً مقداره 223 مليون و654 ألف و144 دينار، بينما بلغت في العام 2014 وفق الحساب الختامي 3.692 مليار دينار وحققت عائدا مقداره 206.473 مليون دينار.

وبحسبة بسيطة نلاحظ أن إنتاج نحو 50 ألف برميل يومياً من حقل البحرين وكأنه خارج الحسبة. فقد بلغ سعر النفط في العام 2013 متوسط قدره 108.7 دولار للبرميل، ما يعني إيراد سنوي قدره أكثر من مليار و984 مليون دولار أي ما يعادل قرابة 750 مليون دينار بحريني، وبعد خصم التكاليف التي يفترض في المتوسط إلا تزيد عن 15 دولار للبرميل يمكن أن يكون صافي العائد أكثر من 86 بالمئة  وليس 5 بالمئة كما هي محددة في أرقام الحساب الختامي.

في الفرضية الأولى أن عائدات حقل البحرين والمصفاة ينبغي أن تصل إلى أكثر من 12 مليار دولار، أي 4.536 مليار دينار. 

ثمة فرق كبير بين أرباح مصفاة ميناء عبدالله بالكويت وبين عائد مصفاة البحرين. والسؤال هنا: لماذا هذا الفارق؟ وأين يذهب؟!!

بعض التوضيح قد يقود إلى إجابات جزئية: فمصفاة البحرين تعتبر من المصافي القديمة رغم عمليات التحديث والإضافات الإنتاجية الأخيرة التي حسنت من قدراتها، وأن جزء من إنتاجها يعتبر هدراً إنتاجياً، وحسب بعض المصادر فإن الهذر يصل ما بين 15 إلى 20 بالمئة من إنتاج المصفاة، الأمر الذي ينبغي أن يضع في الحسبان. لكن السؤال الآخر هو لماذا إذن الحديث عن زيادة الطاقة الإنتاجية لمصفاة قديمة؟

العنصر الآخر المؤثر على الربحية هو ما يرشح عن المسئولين من أن السبب يعود إلى زيادة العاملين البحرينيين في المصفاة فوق استيعابها وذلك لأسباب اجتماعية.

نشير هنا إلى أن حجم العمالة في عقد السبعينات قد بلغ نحو 8000 موظف، ويبلغ الآن ما متوسطه 3300 موظف حيث سارت بابكو على خطى الشركات الكبرى الأخرى التي مضت على نهج العقود الخارجية للهروب من حقيقة نسبة البحرنة فيها.

ثالثاً: الفارق بين كلفة إنتاج حقل أبو سعفه وحقل البحرين ومصفاتها؟

يوضح الحساب الختامي للعام 2013 أن إجمالي كلفة إنتاج حقل أبو سعفه تصل إلى 103 مليون و316 ألف و501 دينار مقابل إيراد يبلغ 2.083 مليار دينار، ويبلغ صافي الإيراد 1.959.669 مليار دينار، أي بصافي إيراد يصل إلى نحو أكثر من 95 بالمئة. بينما تلتهم التكاليف جل إيرادات حقل البحرين ومصفاتها حيث تشكل التكاليف أكثر من 94 بالمئة من إجمالي الإيرادات.  

أن كلفة الإنتاج النفطي في الخليج هي الأقل على المستوى العالمي (في السعودية ما بين دولار إلى دولارين يضاف لها نفقات رأسمالية تتراوح ما بين 4 - 6 دولار للبرميل) ولا تتجاوز 15 دولار للبرميل في اسوء الحالات، علماً أن إنتاج النفط من البحر يكلف أضعاف إنتاجه من البر وان النفقات الرأسمالية تتراوح ما بين 4- 6 دولار للبرميل. وهنا يكمن التساؤل المشروع إزاء الكيفية التي حسبت فيها كلفة إنتاج حقل البحرين ومصفاته والفارق النسبي الكبير بين كلفة إنتاج حقل أبو سعفه وبين كلفة الحقل ومصفاة البحرين.

 

"يوضح تقرير صادر عن الهيئة الوطنية للنفط والغاز أن الشركات النفطية التابعةلها قد بلغ عددها (9) شركات هي كالآتي:

1- الشركة القابضة للنفط والغاز: وهي الذراع الاستثماري للهيئة الوطنية للنفط والغاز، تأسست في 2007م باعتبارها الجهة التي تملك حصص وأسهم الحكومة في الشركات النفطية التي يبلغ عددها (8) شركات.

2- شركة نفط البحرين (بابكو): مملوكة بالكامل للبحرين، تأسست في 1929م. وهي الجهة المسئولة عن التكرير وتوزيع المنتجات النفطية والغاز الطبيعي وبيع النفط الخام والمشتقات البترولية. كما أن الشركة تدير مصفاة التكرير التي تبلغ طاقتها 260 ألف برميل في اليوم.

3- شركة غاز البحرين الوطنية (بناغاز): شركة مساهمة بحرينية تمتلك الحكومة 75% من أسهمها، بينما تمتلك كل من شركة شيفرون البحرين والشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب) 12,5% من الأسهم.

4- شركة توسعة غاز البحرين الوطنية: تأسست في 2008م وهي مملوكة بالكامل لحكومة البحرين. وتقع الشركة في موقع شركة غاز البحرين الوطنية (بناغاز)، التي تقوم بإدارة وتشغيل التوسعة.

 

5- شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات (جيبك): تأسست في 5 ديسمبر 1979م كنواة للتعاون بين دول مجلس التعاون في مجال صناعة الأسمدة والبتروكيماويات مستفيدة بذلك من الغاز الطبيعي الذي تنتجه البحرين كمادة خام لهذه الصناعة، وقد جاء تأسيس الشركة لتكون مشروعاً مشتركاً مملوكاً بالتساوي بين كل من حكومة مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ممثلة في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) ودولة الكويت ممثلة في شركة صناعة الكيماويات البترولية. وكان أول مشروع للشركة هو إنشاء مجمع بتروكيماوي على مساحة قدرها 60 هكتاراً من الأراضي المستصلحة في جزيرة سترة حيث تألـف المشـروع فـــي بداياته من مصنعين لإنتاج مادتي الأمونيا والميثانول بالإضافة إلى المرافق، وبدأ الإنتاج الفعلي لهذه المصانع في مايو 1985م. كما تم بناء مصنع لمادة اليوريا بطاقة إنتاجية قدرها 1,700 طن متري يومياً وقد تم افتتاحه في عام 1998م. 6- شركة البحرين لتزويد وقود الطائرات (بافكو): تأسست ش.م.ب (مقفلة) في 1985 لتقديم خدمات تزويد الوقود للطائرات في مطار البحرين الدولي.. وتقوم بتزويد عملاء الملاك من الخطوط الجوية باحتياجاتها من الوقود نيابة عن الملاك للشركة وهم: الـشركة القابضة للنفـط والغاز (60%) شركة شيفرون أسيا باسيفيك هولدنج (27%) وشركة بي.بي للشرق الأوسط المحدودة (13%) وتمتاز الشركة بنسبة بحرنة تصل إلى 98%. 7-شركة البحرين لزيت الأساس للتشحيم: تأسست في 17 يونيو 2009م وتملك حكومة البحرين نسبة 55% (ممثلة في الشركة القابضة للنفط والغاز وشركة نفط البحرين "بابكو") وشركة نيستي أويل الفنلندية بنسبة 45% وتعتبر هذه الشركة الأولى من نوعها في المنطقة. وهي تملك مصنعاً لإنتاج زيوت التشحيم الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 400 ألف طن متري من زيوت التشحيم الأساسي والذي من المتوقع الانتهاء منه خلال النصف الأول من العام الجاري.

 

8- شركة تطوير للبترول: شركة تطوير للبترول هي مشروع استثماري مشترك لإدارة عمليات تطوير حقل البحرين وهي شركة مشتركة بين الشركة القابضة للنفط والغاز وشركة أوكسيدنتال الأمريكية وشركة مبادلة الإماراتية، الهدف من تأسيس هذه الشركة هو تطوير وتنمية حقل البحرين ومضاعفة إنتاج الحقل من النفط تدريجيا باستخدام التقنية الحديثة، كما سيتم رفع الطاقة الاستيعابية من حقل البحرين من الغاز بما يكفي لتلبية الاحتياجات. وزيادة الإنتاج من 1,7 بليون قدم مكعب إلى 2,8 بليون قدم مكعب في اليوم حتى عام 2024م.

9- شركة سكاوجن جلف بتكم كاريرز: تأسست في نهاية عام 2010م وهي مشروع مشترك بين الشركة القابضة للنفط والغاز التي تملك 35% وشركة أي.إم سكاوجن - النرويجية التي تملك 35% وبيت إدارة المال (30%). ويبلغ رأس مال الشركة 43 مليون دولار، والغرض من إنشائها هو تقديم خدمات النقل البحري لنقل الغاز والمنتجات البتروكيماوية. وكذلك نقل منتج الإيثلين والمنتجات الأخرى من منطقة الشرق الأوسط إلى الصين".

رابعا: مكامن الخلل في وزارة التربية والتعليم

إذا كان العمود الفقري في إيرادات الموازنة العامة يعاني من خلط في أهم قطاعين: إنتاج النفط والتكرير، فإن قطاع التربية والتعليم يواجه مكامن خلل كبيرة تتمثل في تضخم الجهاز الاداري في الوزارة وتردي مخرجات التعليم الاساسي، الامر الذي قاد الى نتائج سلبية نشير الى اهمها:

1-ان منتسبي وزارة التربية والتعليم قد بلغ 21556 موظف وموظفة، ويبلغ عدد المعلمين 13663 معلم ومعلمة، ويبلغ عدد المعلمين المستجدين للعام الدراسي الحالي (2015/2016) 400 معلم ومعلمة، بينما يبلغ عدد الموظفين الاداريين 7893 موظف وموظفة..فهل راقب ديوان الرقابة المالية والادارية هذه الوزارة وهيكلها الوظيفي؟

2-اثارت قضية البعثات ردود فعل غاضبة من الاهالي، حيث حرم الكثير من الطلبة المتخرجين من الثانوية العامة من الحصول على رغباتهم الاولى رغم تفوقهم واحقيتهم في البعثات الداخلية والخارجية.

3-تضخم الميزانية من 213 مليون و488 الف دينار في موازنة 2009 الفعلية الى 326 مليون و522 الف دينار في 2014 وفق الحساب الختامي، بينما تجمدت عملية بناء المدارس الجديدة عند 207 مدرسة، وتم التعويض عنها لاستيعاب اعداد الطلبة المتزايدين باضافة فصول دراسية داخل المدرسة، الامر الذي اثر على العملية التعليمية والتربوية في مدارس مكتظة. 

الخلاصة

توضح البيانات التي تم استعراضها أن الاقتصاد البحريني يمر بفترة حرجة تحتاج إلى رافعة عملاقة لتنتشله من الحال الذي وصل له، خصوصاً العجز المستمر في الموازنة العامة وتسديد هذا العجز باستمرار الاستدانة وزيادة حجم الدين العام، وعدم الشروع في اقامة وتاسيس المشاريع ذات القيمة المضافة التي من شانها الاسهام في تخفيف اعباء الدين العام وتقليصه.

ماذا يعني اختفاء ملايين الدنانير من الهيئة العامة للتامينات الاجتماعية وووزارات الدولة؟

ماذا يعني استمرار تضخم الحكومة وهيئاتها بهذه الطريقة في بلد لايتجاوز عدد سكانه 1.3 مليون نسمة اغلبهم من الوافدين؟

ماذا يعني تضخم الاجهزة الحكومية وغياب المحاسبة الحقيقية عن اهم مواقع الدولة والجهاز الاداري؟

لماذا تغيب الشفافية والافصاح عن اهم قطاعات الدولة ايرادا في الموازنة العامة؟

لماذا غاب التقرير السنوي العلني الذي تصدره وزارة التربية والتعليم؟ ولماذا لاتكتب اسماء الحاصلين على البعثات؟

لما تختلف الاحصائيات بين الجهات الحكومية وبين الجهاز المركزي للمعلومات؟

إن المعطيات التي تم التطرق إليها في هذه الورقة ومعطيات أخرى تؤكد على أن تعثر مسيرة الاقتصاد الوطني ناجمة عن غياب الشفافية والإفصاح وعدم وجود محاسبة حقيقية تقوم به سلطة مشرعة، مما قاد إلى استشراء الفساد المالي والإداري في مفاصل مؤسسات الدولة ليتحول إلى وباء يصعب اجتثاثه دون عملية إصلاح جذرية تشمل الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وترتكز على شرط المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار ومتابعة تنفيذه. فما أشارت له بيانات الحساب الختامي الذي رفضه مجلس النواب بحالته الراهنة، تؤكد أن الوضع أكثر من حرج، كما أن مطالباتهم بفصل حسابات شركة بابكو التي تكرر النفط عن حسابات وزارة المالية ليس مطلباً آنيا بل أنه تكرر عدة مرات دون تجاوب من الجانب الحكومي الذي زاد على ذلك بدمج حسابات شركة تطوير مع شركة بابكو مع المالية من خلال دمج حسابات الإنتاج بالتكرير لنصل إلى هامش ربح أقل ما يقال عنه أنه خسارة. وقد يفسر الإرباك وعدم الشفافية وجود أربعة رؤساء تنفيذيين في شركة بابكو منذ تفجرت الأزمة السياسية قبل ثلاث سنوات حتى الآن، ما يثير تساؤلاً عن مدى أداء شركة بابكو وباقي الشركات التي تمتلك الدولة حصصاً رئيسية فيها وتقرر إداراتها العليا. ان ذلك يفسر أيضاً تآكل النظام الإداري الذي يشكل عصب النجاح في أي بلد.

إن شعار الكفاءة في العمل وزيادة الإنتاجية ليس شعاراً هلامياً أو ضبابياً بقدر ما هو شرط أي اقتصاد ناجح ومنافس، وقد تم اختباره في دول النمور الآسيوية التي انتشلت شعوبها من الفقر والمرض والبطالة إلى مواقع متقدمة على الخريطة العالمية، وذلك بعد إن استثمرت في التعليم والصحة، أي في الإنسان بغض النظر عن انتماءه السياسي أو العرقي أو الأثني، فحققت نجاحات وبردت التوترات العرقية التي كانت سائدة وحافظت على النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي لتستقر وتتفرغ إلى التنمية المستدامة. أما الدول التي شيدت اقتصادياتها على المحاصصات القبلية والطائفية والعرقية فقد واجهت استحقاقات بعضها دامية نظراً للمحاباة وتحويل مؤسسات الدولة إلى عزب خاصة بهذه القبيلة أو تلك الطائفة. فلا يمكن لأي اقتصاد أن يحقق النجاح وهو يميز بين مواطن وآخر. كما لايمكن لأي اقتصاد أن يحقق نجاحاً في ظل غياب التشريعات والقوانين الواضحة المنظمة للعملية الاقتصادية التي تنطلق من مبدأ أن الإنسان هو هدف التنمية المستدامة ووسيلتها في آن واحد. وهذا لا يتحقق في ظلال الدولة الأمنية وأزمة الثقة القائمة، إنما من خلال الدولة المدنية الديمقراطية المنفتحة على رياح التغيير التي تقود المجتمع إلى التطور. إن التعاطي مع توصيات صندوق النقد الدولي يمكن معالجتها إذا تمكنت الدولة من إقناع مواطنيها بأنها تسعى من أجلهم اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً.

لقد كشفت الحسابات الختامية للدولة خلال السنوات الخمس الماضية، الكثير من مكامن الخلل لكن الجهاز التنفيذي لم يعالجه، حتى أن مجلس النواب لم يتجرع حساب  الختامي وهو يلاحظ أن إنجازاً متواضعاً وفاشلاً في نسبة تنفيذ المشاريع الحيوية، كما يلاحظ اقتراضاً مضاعفاً يفوق حاجة الموازنة العامة لتغطية العجز، الأمر الذي يفرض تساؤلات مشروعة عن مصير هذه الأموال المقدرة بالمليارات من الدنانير المهدورة، التي يتحمل المواطن العادي عبئ تسديدها في شكل رسوم أو ضرائب غير معلنة أو ورفع الدعم عن السلع الاستهلاكية أو اختفائها من الأسواق.   

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro