English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

من الرابح من رفع اسعار الفائدة
القسم : اقتصادي

| |
زينب الدرازي 2015-12-02 11:49:56


عاني المواطن البحريني الكثير بسبب القروض و خاصة عندما كان السقف مفتوحا بحيث يستطيع ان يقترض مبالغ تفوق قدرته على الدفع في فترة الوفرة والرواج منذ مطلع الثمانينات . و بعد ان تضررت البنوك نتيجة القروض المعدومة التي كان اصحابها يعجزون عن تسديدها . صدرت العديد من القوانين التي تحمي المؤسسات البنكية و التي من ضمنها ان لا يسمح للمواطن بأن يقترض ما يشكل قسطا يزيد على نصف دخله. ورغم كل التأثيرات السلبية للقروض التي كان نصيب القروض الاستهلاكية منها عاليا نسبيا ، إلا ان المواطن و نتيجة لحاجته الملحة للسيولة لتصريف اموره الحياتية او التجارية كان يجد اللجوء للاقتراض الحل الامثل لسهولة الحصول على القرض الشخصي.

ويبدو انه قد شكل دعم البنوك لذلك النوع من القروض سياسة افضت إلى تسهيلها بحيث استطاع معظم الموظفين الحصول على تلك القروض. ورغم اننا يمكن أن نلمس بشكل مباشر التأثير السلبي للقروض و كيف ساهمت في تفكك العائلة و تسببت في المزيد من المشاكل عند فئة من المقترضين عوضا عن حلها . إلا ان حلولا لم تقدم في محاولة لنشر وعي ثقافي جديد يجعل المواطن يلجأ للتوفير و ترتيب وضعه المالي عوضا عن الاقتراض. 

و تنقسم القروض الى قسمين . قروض عامة و هي القروض التي تقوم بها الحكومة للاقتراض سواء من الناس عن طرق طرح سندات استثمارية ذات فوائد . او ان تقترض من المصارف و المؤسسات المالية. و بالطبع يكون القرض بفوائد تدفع مع مبلغ القرض ، وتلك الفوائد تسمى خدمة الدين العام. و هناك القروض الشخصية او الخاصة وهي الممنوحة للأفراد و الشخصيات الاعتبارية. 

ومعرفتنا اقتصاديا أن البنوك تربح من خلال تلك الفجوة التي تتشكل بين قروض دائنة وقروض مدينة ، وما يعطي الربح قيمة مقابل عامل المخاطرة التي يقوم بها رأس المال ، فإذا مالت القروض المدينة للبنك بتحصيل فائدة أعلى يدفع ذلك البنوك للتنافس على سوق الاقراض المتاح عبر مزيد من تخفيف شروط الاقراض للأفراد. بينما يشكل التمويل احد اهم مصادر الاموال للاستثمار في السوق ،ويشكل سعر الفائدة على الاموال سواء المودعة او التي تعطى على شكل قروض ما يسمى بالأدوات المالية التي يتحكم فيها البنك المركزي وبالتالي تحدد مصادر السيولة لدى للبنوك التجارية وبغرض تشجيع أو كبح لاستثمار و الادخار المالي.

ولعل كل ما سبق هو ما جعل الشارع التجاري و الاستثماري يشعر بغرابة قرار البنك المركزي برفع اسعار الفائدة على القروض و بنسبة كبيرة تبلغ 5.75 %  .هذه الزيادة جاءت على عكس ما هو متوقع حيث ستؤثر هذه الزيادة نسبيا على الحركة الاقتصادية في الجانب الاستثماري المرتكز على التمويل بالقروض. 

ويبدو أن هناك نوع من عدم الوضوح في استجلاء كيفية انعكاس ذلك على المستثمرين الصغار ووضعهم في سوق المنافسة المحلي . فرغم ان رفع اسعار الفائدة سيحد من القروض الشخصية إلا انه سيسبب المعاناة للكثير من التجار و خاصة التجار الشباب الجدد. و اضافة لهذا فأن حركة رفع اسعار الفائدة على الديون لا تعكس كما يبدو ذلك الارتباط بين الدينار والدولار الأمريكي. و عادة يكون رفع سعر الفائدة في البحرين هو متناسبا مع تلك النسبة التي يرفع بها البنك المركزي الامريكي سعر فائدته. إلا انه في هذه المرة نرى ان مؤسسة نقذ البحرين ترفع اسعار الفائدة بشكل اكبر من البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي و هذا سيشكل ضغطا على السوق المحلي فيما يتعلق بالتدفقات الرأسمالية اليه او حتى المحولة خارجا. ولعله سيبدو أكثر معقولية  في فترة تعاني فيها البحرين من انخفاض اسعار النفط و انعكاسه بشكل سلبي على النمو الاقتصادي و ما سيخلقه من ركود في السوق يتطلب خفضا لأسعار الفائدة على القروض حتى تشجع عملية الاستثمار و خلق فرص عمل جديدة تنعش الاقتصاد لا ان ترفع سعر الفائدة الذي لن يؤدي الى تضرر التجار البحرينيين فقط بل ايضا الشركات الاجنبية التي قد ترى ان هذا الارتفاع عامل آخر يدعوها الى غلق استثماراتها و التوجه الى مكان آخر .

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro