English

 الكاتب:

زينب الدرازي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإفلاس وأزمة المواطن
القسم : اقتصادي

| |
زينب الدرازي 2015-11-07 12:36:26


في الشارع المواطن العادي يفهم ان مصطلح الافلاس يرتبط بالمواطن الذي يفلس عندما لا يملك من الدنيا إلا ما يستر عورته و يعيش على مساعدة الاخرين لسد رمقه و لا يربط المواطن البسيط الافلاس بالدولة فكيف يمكن ان يستوعب ان الدولة التي تملك الارض و ما عليها يمكن ان تفلس . ولكن عندما يرتبط الفساد بعدم الشفافية تتطور الامور حتى تصل الدولة لمرحلة تعجز فيها حتى عن الاقتراض و عندها تكون الهاوية .  في العام 2001 أفلست الارجنتين بعد ان عجزت عن سداد ديونها التي تراكمت منذ العام 1970  حيث بلغت ديونها   132 مليار دولار . بدأت الازمة الاقتصادية مع الحكم العسكري من العام 1976 الى 1983 م و بالتزامن مع هزيمة حرب فوكلاند و ارتفاع اسعار النفط و عدم الاستقرار السياسي كل هذا ادى بالنهاية الى انهيار الاقتصاد ووقوع البلاد في اكبر ازمة مالية ادت الى افلاسها و عجزها عن تسديد ديونها و التي ادت بدورها الىخروج الناس للشارع و موت العشرات اثناء الاحتجاجات على تجميد الحكومة لأرصدة المودعين في البنوك. و هاهي الارجنتين و بعد اكثر من 14 سنة لازالت عالقة في نفس المشكلة بسبب رفض الصناديق الاستثمارية الامريكية تخفيض دونها مما قد يعود باقتصاد الارجنتين للهاوية من جديد . و  ازمة اليونان لا تختلف عن سابقتها حيث وصلت اليونان الى مرحلة رفضت فيها الدول اقراضها فأصبحت دوله عاجزة و انتهت بالإفلاس و ادى ذلك الي تجميد الحكومة لأرصدة المواطنين البنكية مما ادى الى خروجهم للشارع في احتجاجات اسقطت الحكومة . و لازالت الحكومة الجديدة غير قادرة على الخروج من الازمة التي قد يستغرق حلها سنوات طويلة من الالم . اليونان اليوم ليست يونان الامس ،اليونان التي كانت المكان المحبب لا بناء الخليج لقضاء شهر العسل في الثمانينات و التسعينات من القرن المنصرم اصبحت اليوم وكر للصوص و مروجي المخدرات و المتسولين . بدأت الازمة اليونانية في العام 2010 بعد تصاعد الدين العام مما ادى الى تخوف المستثمرين من عدم قدرة اليونان على السداد فرفضوا اقراضها . وادى ذلك لتفاقم الازمة ووضع اليونان في موقف صعب كاد يكلفها خروجها من منطقة اليورو الاقتصادية. بدأت تباشير الازمة المالية بتخلي اليونان عن الدراخما مقابل اليورو و بالتالي القبول بشروط منطقة اليورو هذه الشروط كانت قاسية على الطبقة الوسطى و المزارعين والعمال لدولة ذات اقتصاد متواضع تعتمد على الزراعة و السياحة مما ادى الى ارتفاع تكاليف المعيشة ، و دخول اغلب الطبقة المتوسطة الى منطقة الفقر .و حتى تخرج الحكومة من ازمتها بدأت في الاقتراض الذي واكبه فساد مالي و ارتفاع في اسعار البترول انتهى باضطرار الحكومة للجوء الى فرض التقشف ورفع الدعم عن السلع الاساسية و بيع القطاع العام من صحة و تعليم الخ  مما ضاعف الازمة على الشعب اليوناني ،و رغم  قيام الحكومة بكل شروط صندوق النقد الدولي لحل مشكلة القروض و على رأسها تجويع الشعب اليوناني إلا ان الازمة ظلت تتفاقم حتى وصلت الى الهاوية. ان اللجوء للاقتراض لم يكن يوما هو الحل الأمثل لدى على دول الخليج ان تدرس بتمعن هذه التجارب مع انخفاض اسعار النفط و تبدأ في إيجاد البدائل لتنويع اقتصادها و خلق فرص عمل و إلا ستجد نفسها بعد خمس سنوات في صف الارجنتين و اليونان.

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro